هل يتحول الصراع إلى دولي - إسرائيلي بعد اعتراف العالم بفلسطين؟

فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)
فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)
TT

هل يتحول الصراع إلى دولي - إسرائيلي بعد اعتراف العالم بفلسطين؟

فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)
فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)

بعد ارتفاع عدد دول العالم المعترفة بالدولة الفلسطينية المستقلة من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، في يوم تاريخي، الاثنين، بوصفها «حقاً لا مكافأة»، يتطلع الفلسطينيون إلى تحويل الأقوال إلى أفعال، على الرغم من أنهم يدركون أن المسألة صعبة ومعقدة وحتى «خطيرة»، وتحتاج إلى «مواجهة دولية» مع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال التي تهدد بأن الدولة الفلسطينية لن تقوم أبداً.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن الفلسطينيين يبنون على هذه الاعترافات لتكون رافعة حقيقية لفرض الإرادة الدولية نحو وقف شامل ونهائي للحرب، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بما ينسجم مع الخطط التنفيذية التي تضمّنها إعلان نيويورك، الذي حدّد خطوات عملية، ومؤطرة زمنياً لتجسيد الدولة الفلسطينية.

وأضاف مصطفى، في مستهل جلسة الحكومة الفلسطينية، الثلاثاء، أن «أهمية الزخم الدولي الذي أحدثه اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، وقبلها المؤتمر الدولي لحل الدولتين، وجملة الاعترافات الدولية المتواصلة بدولة فلسطين، وما سيتبع ذلك من اجتماع للتحالف الدولي لتجسيد حل الدولتين، وعقد مؤتمر المانحين، الخميس المقبل، تمثل التزاماً عملياً بحل الدولتين، ورفضاً واضحاً لممارسات الاحتلال الاستعمارية والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة والضفة الغربية، وتشكل حافزاً للدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين على الإسراع في الاعتراف».

ويتحدث مصطفى عن الخطة التي وضعها المؤتمر الدولي للسلام، واعتمدت «إعلان نيويورك» الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتاً، مؤكداً الالتزام الدولي الثابت بحل الدولتين، ويرسم مساراً لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين ولشعوب المنطقة كافة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وكانت المملكة السعودية وفرنسا بصفتهما رئيسي المؤتمر الدولي لحل الدولتين، أصدرتا، الثلاثاء، بياناً قالتا فيه إنه حان الوقت لينتقل المجتمع الدولي من الأقوال إلى الأفعال، ودعتا جميع الدول إلى الإسراع في تنفيذ إعلان نيويورك من خلال خطوات عملية وملموسة ولا رجعة فيها.

تحالف دولي

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ من أجل اعتماد تحالف دولي لتنفيذ إعلان نيويورك الذي تم الإعلان عنه في 12 سبتمبر (أيلول). وأضاف: «سيكون هناك برنامج عمل يقوده هذا التحالف من أجل تجسيد الدولة». وأكد أن «الاعترافات هي أساس الحراك؛ لأنها تظهر التزام العالم بإقامة هذه الدولة، وكيف ضاق ذرعاً بالاحتلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أرشيفية - أ.ب)

وكانت فرنسا، ومالطا، وموناكو، ولوكسمبورغ، وسان مارينو وبلجيكا وأندورا وبريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترفت بدولة فلسطين في اليومين الماضيين، ليصل إجمالي عدد الدول التي اعترفت رسمياً بفلسطين إلى 153 دولة، وهذا يعني أن نحو 80 في المائة من إجمالي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والبالغ عددها 193 دولة، تعترف بها.

إسرائيل تهدد

لكن مقابل هذا التحالف الدولي، تقف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، متعهدة بأن هذه الدولة لن تقوم، بل مهددة بقضم مزيد من الأرض الفلسطينية، رداً على الحراك الدولي لإقامتها، وتحظى بدعم أميركي هائل.

وحتى الآن لم ترد إسرائيل على الاعترافات، وينتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل.

وسيصل نتنياهو إلى البيت الأبيض، الاثنين المقبل، للقاء الرئيس الأميركي، وهو اللقاء الرابع منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

وكان نتنياهو قال إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يُمثل «مكافأة كبيرة للإرهاب»، مضيفاً: «لن تقوم دولة فلسطينية. لسنوات، منعت قيام هذه الدولة الإرهابية تحت ضغط هائل من الداخل والخارج. علاوة على ذلك، ضاعفنا الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة، وسنواصل هذا النهج. سأرد على آخر محاولة لفرض دولة إرهابية علينا في قلب بلادنا بعد عودتي من الولايات المتحدة».

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن نتنياهو سيوضح موقفه مبدئياً، الجمعة، في خطابه في الأمم المتحدة.

وبحسب الموقع: «تراقب إسرائيل التطورات عن كثب. وتتحضر لرد فعل سياسي حاد، بدءاً من إجراءات ضد فرنسا، مثل إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، وصولاً إلى خطوات أحادية الجانب من جانب إسرائيل على الأرض، بما في ذلك فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية».

والتوقعات أن يعلن نتنياهو إذا حصل على ضوء من أخضر من ترمب، ضم منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن، وربما نقل أراضٍ من مناطق «ب» إلى «ج».

مواجهة العالم

لكن الردود الإسرائيلية المتوقعة لا تلغي حقيقة أن تل أبيب ستكون في مواجهة غير مألوفة مع العالم، وليس الفلسطينيين وحدهم.

وكتبت أنا بارسكي، المراسلة السياسية في «معاريف»، أن «ما حدث من اعترافات يختلف تماماً عما حدث في السابق؛ لأن هذه العواصم ليست هامشية على الساحة، بل هم شركاء مقربون من واشنطن، ويعتبرون منذ فترة طويلة حلفاء لإسرائيل».

واعتبرت بارسكي أن «الاعترافات تشكّل زلزالاً سياسياً، وتآكلاً ناعماً للحصانة الدبلوماسية لها في العالم، وتضعها في مواجهة واقع جديد».

وقالت: «لم تُقم دولة فلسطينية اليوم. لا أعلام جديدة، ولا حدود جديدة، ولا آليات حكم. ولن تُقام بعد أسبوع أيضاً، بسبب حفل الاعتراف الكبير في الأمم المتحدة، بقيادة فرنسية - سعودية مشتركة. ومع ذلك، تمثل الاعترافات زلزالاً سياسياً».

ووصفت بارسكي الاعترافات بأنها رسالة إلى تل أبيب بأن قواعد اللعبة تغيرت، والساعة بدأت تدق.

وتابعت: «الرسالة بأنه يجب أن يعود حل الدولتين إلى الواجهة، حتى لو أدى ذلك إلى صدامٍ مباشر مع إسرائيل، وإلى تخفيف العلاقات مع واشنطن».

وقالت: «هنا تبدأ المعركة الفكرية والقانونية. هذه الاعترافات لا تُنشئ دولةً بين ليلة وضحاها، لكن كل ديمقراطية غربية تنضم إلى هذه العملية تُضفي شرعيةً على المطلب الفلسطيني بدولة ذات سيادة، وقد يُشكل هذا في المستقبل أساساً للإجراءات والآراء القانونية والضغط في المجالس والمحاكم، وهي متوفرة بكثرة. يكمن الفرق بين الرمزية الفارغة والرمزية ذات المغزى، في طريقة استخدامها».

وفيما يضغط العالم لإطلاق قطار الدولة، يضغط حلفاء نتنياهو من اليمين الإسرائيلي للرد بشطب السلطة الفلسطينية وتحطيمها، وضم كل الضفة، في صراع يتحول من فلسطيني - إسرائيلي إلى دولي - إسرائيلي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الفلسطيني ينتظر قرار «الفيفا» بشأن أندية المستوطنات

رياضة عربية الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)

الاتحاد الفلسطيني ينتظر قرار «الفيفا» بشأن أندية المستوطنات

قال جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن الاتحاد ينتظر قرار «الفيفا» بشأن الأندية الإسرائيلية التي تتخذ من المستوطنات بالضفة الغربية مقراً لها

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج طالَب الوزراء إسرائيل بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد فوراً (أ.ف.ب)

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، في بيان مشترك، استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)

السعودية والكويت تؤكدان جهود التنسيق الخليجي لحفظ أمن المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ صباح خالد الحمد ولي عهد الكويت، الجهود القائمة لتعزيز التنسيق المشترك بين دول الخليج للحفاظ على أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.