أوجلان يخالف توقعات تركيا ويدعو العشائر العربية لدعم «قسد»

بعد حديثه عن «خط أحمر» في سوريا ووسط الضغوط لتنفيذ اتفاق الدمج مع دمشق

أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)
أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يخالف توقعات تركيا ويدعو العشائر العربية لدعم «قسد»

أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)
أكراد في القامشلي يطالبون بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» فبراير الماضي (أ.ف.ب)

بينما تواصل تركيا ضغوطها من أجل تنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الموقع مع دمشق في مارس (آذار) الماضي في مؤسسات الدولة، تم الكشف عن رسالة وجهها زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان إلى زعماء العشائر العربية والوجهاء في منطقة الجزيرة في شمال شرقي سوريا لحثهم على دعم «قسد».

وجاءت رسالة أوجلان، السجين في تركيا منذ أكثر من 26 عاماً، مخالفة لتصريحات المسؤولين الأتراك عقب الدعوة التي أطلقها من محبسه في سجن «إيمرالي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، تحت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته بهدف تحقيق السلام والتضامن بين الأكراد والأتراك، عبر إنهاء النزاع المسلح الذي استمر 47 عاماً، وحل المشكلة الكردية.

وأكد المسؤولون الأتراك أن دعوة أوجلان لنزع الأسلحة تشمل كل المجموعات المرتبطة بحزب «العمال الكردستاني»، بما فيها «قسد» التي تقود «وحدات حماية الشعب الكردية».

أوجلان أطلق دعوة لحل حزب «العمال الكردستاني» من سجن إيمرالي غرب تركيا في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وشددت أنقرة على أنها لن تبقى صامتة حال عدم إلقاء الوحدات الكردية أسلحتها ومغادرة مسلحيها الأجانب الذين جلبتهم من أنحاء العالم، الأراضي السورية، بحسب تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

أوجلان يلمح للحكم الذاتي

وفي رسالته المؤرخة في 28 يوليو (تموز)، والتي نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر إعلامية كردية، الثلاثاء، أنها تتلى خلال اجتماعات عقدت مع زعماء ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة ودير الزور والرقة والطبقة، بدأت اعتباراً من الأحد، دعاهم فيها إلى تعزيز روابط الأخوّة مع الأكراد ودعم «قسد» في مواجهة التحديات.

زعماء عشائر عربية في الجزيرة في أثناء الاستماع إلى رسالة أوجلان (إعلام تركي)

وجاء في رسالة أوجلان: «بإمكانكم لعب دور مهم وتاريخي في بناء سوريا ديمقراطية، آمنة، موحدة، وعادلة، من المهم للعرب والأكراد والسريان الآشوريين وجميع سكان هذه الأراضي المقدسة أن يعملوا معاً من أجل هذه الأخوة التاريخية».

وأضاف أن «العلاقة التاريخية بين العرب والأكراد تشكل الضمانة الأساسية لوحدة سوريا واستقرارها»، مشدداً على مشروع «الأمة الديمقراطية»؛ بوصفها «إطاراً جامعاً لبناء دولة آمنة وديمقراطية».

ولفت إلى أن وحدة العشائر العربية ودعمها للأكراد، على أساس نظام الأمة الديمقراطية، له معنى عميق، وأنه بهذه الوحدة ترسي العشائر أساساً تاريخياً جديداً يؤمن بالعلاقة والتحالف بين الشعبين العربي والكردي.

وختم أوجلان رسالته، قائلاً: «لقد بنينا أنفسنا على هذا الأساس، وشكلنا رؤىً قائمة على الأخوة والأمة الديمقراطية، يجب أن يكون جميع الناس متساوين، أحراراً، يعيشون معاً ويحكمون أنفسهم، يجب بناء المساواة والعدالة على هذا الأساس، يجب أن يعيش الأكراد والعرب معاً، هذا يعتمد أيضاً على دعمكم لـ(قسد)... دعمكم لها بالغ الأهمية والدلالة».

وفي حين تصر «قسد» على طرح نموذج لنظام حكم لا مركزي سياسي واسع يثير كثيراً من الجدل، تطالب العشائر العربية في مناطق شمال شرقي سوريا بصيغة واقعية وعادلة تراعي خصوصية سوريا وتنوعها.

تباين مواقف

وشرعت تركيا في عملية سلام داخلي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» والمجموعات المرتبطة به، واستجابة لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير، قامت مجموعة من عناصر الحزب، قوامها 30 مسلحاً، بإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي، في مراسم رمزية استهدفت التأكيد على الالتزام بنداء أوجلان.

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» في أثناء إحراق أسلحتهم في السليمانية في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وفي اليوم التالي، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن «فجر تركيا العظيمة والقوية يبزغ مع دخول آفة الإرهاب مرحلة النهاية، انتصرت تركيا وانتصر الأتراك والأكراد والعرب وكل فرد من مواطنينا البالغ عددهم 86 مليون نسمة».

وشكل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، لجنة معنية بوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ووضع أسلحته.

ومع سير أعمال اللجنة، تفجر جدل واسع بشأن ما إذا كانت دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» والمجموعات المرتبطة به تشمل «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تقودها «قسد».

وبينما انضم رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى مسؤولي الدولة التركية في التأكيد على شمول دعوة أوجلان للمسلحين الأكراد في شمال سوريا، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان،: «علينا التركيز في هذه الفترة على حل القضية الكردية في تركيا التي تستنزف طاقة البلاد، وتسبب خسائر كبيرة لاقتصادها».

أحد اجتماعات اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)

وأضاف: «نعلم أن السيد أوجلان وجه رسالة إلى الإدارة الذاتية في (روج آفا) (شمال شرقي سوريا)، لكننا لسنا الجهة المخاطبة بالدعوة، ولا ممثلين لـ(قسد) حتى نجيب بالنيابة عنهم».

خط أحمر

وبدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة للحزب، الذي يقود الاتصالات بين الدولة والبرلمان والأحزاب في تركيا، تولاي حاتم أوغولاري، موقف الحكومة التركية، قائلة: «لا يُمكن النظر إلى عملية السلام في تركيا من منظور دمشق، اليوم، بينما نُحقق السلام مع أكراد تركيا، يجب علينا أيضاً أن نُحقق السلام مع أكراد سوريا والعراق وإيران».

أوجلان في سجنه (إعلام تركي)

ونقلت النائبة بالحزب العضو في «وفد إيمرالي» الذي يتولى الاتصالات مع أوجلان، عقب لقاء معه في محبسه، الأسبوع قبل الماضي، أنه أكد أن (روج آفا) وسوريا خط أحمر وقضية منفصلة بالنسبة له.

وأضافت أن أوجلان أكد أهمية التواصل مع الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا إذا سنحت الفرصة، وأنه يريد الحديث معهم، ومناقشة المسار الواجب اتباعه والقرار الواجب اتخاذه بشأن هذه القضية.


مقالات ذات صلة

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحرب

قال قادة الأكراد الإيرانيين في المنفى إن الدلائل تشير إلى ضعف الحكومة الإيرانية، لكنهم أضافوا أنه حتى الحكومة الضعيفة يمكنها قتل المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (السليمانية (العراق))
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الاثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13».

موفق محمد (دمشق)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
TT

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، لافتة إلى أن هناك ملفات تتعلق بسوريا تعمل عليها. كما تراجع تأثير حرب إيران والممارسات الإسرائيلية على هذه القضايا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تعليق على نتائج زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق الأسبوع الماضي التي رافقه فيها، إن الزيارة كانت مهمة، وتناولت عدداً من القضايا الخاصة بالعلاقات الثنائية. وأضاف فيدان: «لكنني لا أعتقد أن تؤدي الزيارة إلى وضع عقيدة أمنية ثلاثية منهجية بين الدول الثلاث».

ولفت الوزير التركي، خلال لقاء صحافي موسع مع محرري «وكالة الأناضول»، الاثنين، إلى أنه كان هناك تواصل مكثف مع سوريا خلال الأيام العشرة الماضية، وكانت هناك اتصالات هاتفية، لكن كانت هناك قضايا بالغة الأهمية استدعت مناقشتها وجهاً لوجه، شملت هذه القضايا الحرب في إيران وأخرى متعلقة بلبنان.

فيدان خلال استقبال نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس الماضي (الخارجية التركية)

والتقى فيدان نظيره السوري أسعد الشيباني، في أنقرة، الخميس الماضي، بعد أيام قليلة من لقاء جمعهما في دمشق خلال زيارة فيدان برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتناولت مباحثاتهما التطورات في سوريا والمنطقة في ظل حرب إيران والتصعيد الإسرائيلي في لبنان الذي أدى إلى تدفق اللاجئين إلى سوريا.

وأشار إلى أن سوريا اتخذت بعض الإجراءات الأمنية على حدودها، كما أنها تعتني بالنازحين إليها قدر استطاعتها، وبالطبع، كانت هناك حاجة إلى التشاور بشأن الآثار المحتملة للحرب.

سوريا وحرب إيران

وقال فيدان: «لحسن الحظ، ظلّت سوريا منطقة آمنة طوال هذه الفترة، فرغم الحروب الدائرة من جميع الأطراف، لم يلحق أي أذى بسوريا نفسها، وناقشنا الآثار المحتملة للحرب، إلى جانب ملفات تعمل عليها سوريا تُثير قلقنا أيضاً؛ وقد راجعناها».

وأضاف: «نرى بؤرة إشكالية كبيرة في سوريا، هذا يُمثّل خطراً جسيماً علينا، فهناك محاولات من إسرائيل للتقدم في الأراضي الفلسطينية، وبالمثل، هناك تحركات مماثلة في لبنان ثم في سوريا، لطالما كان هذا المسعى من جانب إسرائيل لتوسيع أراضيها في جوارها المباشر هدفاً لها، وكانت تنتظر الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك. وبعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 رأت أن الفرصة سنحت لها».

وتابع أن «المشكلة تكمن في المخاطر الناجمة عن سياسات إسرائيل المؤجلة تجاه سوريا. صحيح أنها لا يتخذون إجراءات معينة، لكن هذا لا يعني أنها لن تتخذ... في الوقت الراهن لا تُعدّ هذه المسألة من أولوياتها، بل ستؤجلها إلى حين».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

وقال فيدان «إننا نبذل جهوداً دبلوماسية جيدة مع إخواننا السوريين، ولا توجد أي صعوبة في الدفاع عن مواقفهم في الحوارات مع الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء، ونحن نتخذ الاحتياطات اللازمة في هذا الشأن».

الاستعداد لجميع السيناريوهات

وأضاف فيدان: «هذه منطقة حيوية ذات أهمية بالغة لأمننا، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد لجميع السيناريوهات. إسرائيل لا تستطيع العيش من دون أعداء، وبعد إيران يسعى رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى اعتبار تركيا عدواً جديداً».

وأكد فيدان ضرورة أن يكون أسلوب الحكم في سوريا شاملاً لجميع فئات الشعب قدر الإمكان، قائلاً: «يجب أن يرتكز النظام على أساس متين للغاية، نحن نوصي بذلك دائماً منذ البداية، هذا أمر بالغ الأهمية، والدعم الشعبي مهم أيضاً».

وأوضح أنه عندما يتعلق الأمر بقضايا أمنية محددة، فمن المهم أن تستمر خريطة الطريق الموضوعة في إطار عملية الاندماج الجارية مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لافتاً إلى «أنهم (الجانب التركي) شهدوا تقدماً ملحوظاً وناقشوا هذا الأمر بالتفصيل خلال اجتماعاتهم مع المسؤولين السوريين».

جانب من مباحثات الشيباني وفيدان في دمشق خلال 5 أبريل (الخارجية التركية)

وتابع فيدان: «لدينا تقييماتنا الأمنية الخاصة ومعلوماتنا الاستخبارية، لكن كيفية رؤية أصدقائنا لهذه القضية وتحديد أولوياتها، أمر بالغ الأهمية أيضاً بالنسبة لنا، لتحقيق نتائج محددة، هذه القضية تشهد تقدماً إلى حد ما حالياً، ولكن لا تزال هناك أهداف يجب تحقيقها».

وأشار فيدان إلى أن حالة عدم اليقين، لا سيما لدى الدروز في منطقة السويداء، «لا تزال قائمة إلى حد ما»، مؤكداً أن رغبة إسرائيل وأهدافها وممارساتها في استخدام هذه المنطقة واضحة.

وأضاف: «بصراحة، على إخواننا السوريين إدارة هذا الوضع، وتجب إعادة تأهيل المناطق المتضررة في سوريا في أسرع وقت ممكن»، لافتاً إلى عودة السكان، وإنعاش الاقتصاد والاستثمارات كأمثلة على ذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل، الاثنين، بأنها تريد جعل بلاده «عدواً جديداً» لها بعد إيران، وذلك عقب تبادل الجانبين المواقف الحادة خلال الأيام الماضية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، انتقدا بشدة، السبت، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على خلفية تصريحاته بشأن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال فيدان: «لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عن عدو... ونرى أنّه ليست فقط حكومة نتانياهو، ولكن أيضاً بعض أعضاء المعارضة... يحاولون تصنيف تركيا عدواً جديداً». وأضاف في تصريحات لـ«وكالة أنباء الأناضول»، نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه ظاهرة جديدة في إسرائيل، نشأت بدافع الضرورة في مواجهة الاحتجاجات بالشوارع، وتحوّلت بعد ذلك استراتيجيةً للدولة».

وقال نتنياهو، عبر «إكس» السبت، إن «إسرائيل بقيادتي ستواصل محاربة نظام الإرهاب الإيراني ووكلائه، على عكس إردوغان الذي يؤويهم وارتكب مجازر بحق مواطنيه الأكراد».

وبعيد ذلك، وصف كاتس تركيا بأنها «نمر من ورق»، عادّاً أن إردوغان «الذي لم يردّ على إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه الأراضي التركية... يهرب الآن إلى ميدان معاداة السامية ويدعو إلى محاكمات استعراضية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يردّ بشكل خاص على سلسلة من الاتهامات وجّهها المدعي العام في إسطنبول لإسرائيل، تتضمن: «جرائم ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية» و«حرمان من الحرية» و«النهب».

وتطول الاتهامات 35 مسؤولاً إسرائيلياً، من بينهم نتنياهو وكاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية احتجاز سفن «أسطول الحرية» قبالة سواحل غزة الصيف الماضي خلال محاولتها إيصال مساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

وقال برهان الدين دوران، مدير الإعلام بالرئاسة التركية، في بيان، إنّ نتنياهو «مجرم تطوله مذكرات اعتقال... ويجرّ المنطقة إلى الفوضى والصراع بوصفهما استراتيجية لبقائه السياسي».


كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

عقب نهاية محادثات السلام التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع من دون التوصل إلى اتفاق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي أغلقته إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدءاً من الآن، ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، عملية حصار جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه». وأضاف: «في مرحلة ما، سنصل إلى أساس يسمح فيه للجميع بالدخول، ويسمح فيه للجميع بالخروج».

وجاء هذا البيان في وقت توقفت فيه حركة المرور في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المنقول بحراً في العالم، بصورة شبه كاملة لأكثر من شهر، وسط هجمات إيرانية على السفن التجارية في المنطقة.

وبينما سمحت إيران لبعض السفن بالمرور عبر الممر المائي، ربما مقابل رسوم، فقد استخدمت سيطرتها على المضيق، بما في ذلك التهديدات بزرعه بالألغام، لتعطيل الاقتصاد العالمي والضغط على إدارة ترمب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأحد، إن الحصار سيُفرض «بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان».

إليكم ما تجب معرفته عن الخطة الأميركية للحصار:

كيف سيُفرض؟

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية. وأضافت أن الحصار سيبدأ الاثنين الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أستاذ زائر في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، جيمس كراسكا، إن الأطراف المتحاربة يمكنها ممارسة حق «الزيارة والتفتيش»، مما يعني أنها تستطيع إيقاف وتفتيش حتى السفن الخاصة في المياه غير المحايدة، وتقرير ما إذا كان يُسمح لها بالمرور أم لا.

وأضاف أن فرض حصار أميركي على مضيق هرمز يعني أن أي سفينة تحاول عبور الممر المائي سيتعيّن عليها الخضوع للتفتيش إذا طُلب منها ذلك، وأن القوات الأميركية ستكون قادرة على تحديد ما إذا كانت ستسمح لها بالمرور أم لا.

وقال كراسكا إن مثل هذا الحصار قد يلحق أضراراً اقتصادية بإيران من شأنها أن تقوّض قدرتها على مواصلة القتال على المدى الطويل، وذلك بحرمانها من القدرة على تصدير النفط وتحقيق الإيرادات. لكنه أضاف أن ذلك قد يضع أيضاً الدول التي تعتمد على النفط الإيراني، مثل الصين، في مأزق.

وأشار كراسكا إلى أنه قد لا تزال هناك ألغام في المضيق، وأن إيران تحتفظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ماذا سيعني الحصار بالنسبة لإيران؟

من المرجح أن يعني الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أن السفن الإيرانية التي تمكنت من عبور مضيق هرمز في أثناء الحرب لن تتمكن بعد الآن من القيام بذلك، وأن السفن الأخرى التي كانت عالقة في الميناء أو في البحر قد تبدأ نقل الإمدادات من هذا الطريق وإليه.

وسيكون هذا انعكاساً للنهج الأميركي المتبع حتى الآن. فحتى في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تهاجم إيران، اتخذ المسؤولون الأميركيون خطوات سمحت بتدفق النفط الإيراني للحد من الضغط على أسعار الطاقة في أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة تسمح لناقلات النفط الإيرانية بعبور المضيق للحفاظ على الإمدادات العالمية. كما رفعت مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، مما سمح ببيعه إلى معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمدة شهر.

ودعا بعض المحللين الاقتصاديين الولايات المتحدة إلى وقف تدفق النفط الإيراني بوصفه وسيلة لإنهاء سيطرة طهران الفعلية على المضيق.

وجادل الزميل البارز في معهد «بروكينغز»، روبن ج. بروكس، بأن اعتماد إيران على صادرات النفط يعني أنها لن تكون قادرة على تحمّل تكلفة الاستمرار في مهاجمة السفن بمجرد أن يتضرر اقتصادها. وقال يوم الأحد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحصار «يؤدي إلى انهيار نموذج الأعمال الإيراني».

لكن المسؤولين الإيرانيين الذين يدركون تماماً الضغط الذي يتعرض له ترمب نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، يبدون غير مكترثين.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد: «استمتعوا بأرقام أسعار الوقود الحالية. مع ما يُسمّى (الحصار)، ستشتاقون قريباً إلى سعر الغالون الذي يتراوح بين 4 و5 دولارات».

ماذا ستكون العواقب على العالم؟

عادةً ما يمر نحو 150 سفينة عبر مضيق هرمز يومياً. وفي مارس (آذار)، عبرت ما يزيد قليلاً على 150 سفينة الممر المائي طوال الشهر، وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس».

وأفادت شركات معلومات الشحن بأن السفن التي عبرت كانت قد اتفقت مع السلطات الإيرانية، وربما دفعت رسوماً أو أجور عبور.

وأدى توقف حركة المرور إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وإذا أدى الحصار الأميركي على السفن المتجهة من إيران وإليها إلى ضمان حرية الملاحة للسفن التي تعبر الممر المائي محملة بالنفط من دول الخليج العربي، فقد يعني ذلك انخفاض الأسعار، رغم أن سرعة حدوث ذلك لا تزال غير واضحة.

وقال ترمب يوم الأحد: «أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيتم تدميره بالكامل».

لكن كثيراً من الأمور لا تزال غير واضحة. فقد يعتمد ما إذا كان مشغلو السفن سيخاطرون بالعبور عبر المضيق في هذه المرحلة على كيفية استجابة إيران للحصار. كما أن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من التحكم في مرور السفن تظل أيضاً مسألة مفتوحة.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وبعد أن أعلنت «سنتكوم» أنها لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية، أعربت شركات تتبع السفن عن شكوكها بشأن تطبيق هذا القرار، مشيرة إلى الحيل التي استخدمتها السفن، مثل تغيير بيانات تعريفها، للتهرب من المراقبة.

وقالت شركة «تانكر تراكرز» لتتبع ناقلات النفط، في إشارة إلى أنظمة التعريف الآلي: «سيكون هذا معقداً، إذ تقوم ناقلات عدة مرتبطة بإيران بزيارات وهمية للموانئ في المنطقة، بمساعدة التلاعب بأنظمة التعريف». وأضافت: «حظاً سعيداً في ذلك يا (سنتكوم)».

ورحّب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية، جيمس ستافريديس، بإعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، وكتب: «في الأيام الأخيرة، كان الإيرانيون وحدهم هم المستفيدون من العبور عبر الخليج». وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها «ليسوا في وضع أسوأ مما كانوا عليه بعد أن بدأ الإيرانيون احتجاز المضيق رهينة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended

عاجل بدء سريان الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية