خيارات إيران لتجنب «سناب باك» الترويكا الأوروبية

طهران تجاوبت مع شرطين لكن التفاوض مع واشنطن لا يزال بعيداً

رافاييل غروسي يتحدث خلال مؤتمر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا يوم 15 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
رافاييل غروسي يتحدث خلال مؤتمر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا يوم 15 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

خيارات إيران لتجنب «سناب باك» الترويكا الأوروبية

رافاييل غروسي يتحدث خلال مؤتمر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا يوم 15 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
رافاييل غروسي يتحدث خلال مؤتمر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا يوم 15 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

منذ أخطرت دول «الترويكا الأوروبية» مجلس الأمن الدولي يوم 28 أغسطس (آب) الماضي عزمها تفعيل آلية «سناب باك» ضد طهران، انقضى 20 يوماً من مهلة الشهر المنصوص عليها في الاتفاق قبل أن ينطلق العمل فعلياً بـ6 مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

وكانت العقوبات قد جُمدت بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1» صيف عام 2015.

الساعة تدور، ولم يتبق لطهران سوى 10 أيام للاستجابة للشروط الثلاثة التي وضعتها «الترويكا الأوروبية»؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لوقف التنفيذ، من خلال تمديد العمل بالقرار «2231» الذي صدّق على الاتفاق النووي، لمدة محددة قد تكون 6 أشهر أو أقل، لإفساح المجال أمام المفاوضات.

وللتذكير، فإن شروط «الترويكا» الثلاثة على طهران هي: إفساح المجال مجدداً أمام مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لمعاودة عملهم في إيران، والكشف عن مصير كميات اليورانيوم عالية التخصيب المقدرة بـ440 كيلوغراماً بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو (حزيران) الماضي، وأخيراً الانخراط في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

محمد إسلامي مدير «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية» خلال مشاركته بمؤتمر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا يوم 15 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

الاستقواء بروسيا والصين

مباشرة بعد الخطوة الأوروبية، سارعت طهران إلى التنديد بما فعلته «الترويكا». وعجل وزير الخارجية الإيراني إلى توجيه رسالة مطولة إلى رئيس مجلس الأمن ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، يؤكد فيها أن الخطوة الأوروبية «تفتقد الشرعية»؛ إذ إن «الترويكا» لم تعد «مؤهلة» بعد أن فشلت في تنفيذ التزاماتها إزاء إيران بعد خروج الإدارة الأميركية، خلال ولاية دونالد ترمب الأولى، من الاتفاقية.

كذلك فعّلت طهران حملة دبلوماسية واسعة، وسعت مع روسيا والصين إلى مجابهة الأوروبيين في مجلس الأمن من خلال مشروع قرار أعدته موسكو بدعم صيني، يدعو إلى تمديد العمل بالقرار «2231» مع حرمان الأوروبيين من فرض «سناب باك» خلال المهلة الجديدة.

بيد أن مشروع القرار الذي وُزّع بشكل غير رسمي لم يُطرح مطلقاً للتصويت لتحسّب أنه كان سيواجه بـ«حق النقض (الفيتو)» الغربي، أو أنه لن يحظى بالأصوات التسعة الضرورية حتى يصدَّق عليه في مجلس الأمن من غير اللجوء إلى «الفيتو». وفي المقابل، فإن تفعيل آلية «سناب باك» لا تكمن مواجهته في مجلس الأمن؛ لأنها صيغت بشكل يجعلها «تلقائية».

منذ نهاية الشهر الماضي، كانت إيران أمام معادلة مزدوجة: إما التنازل، وإما مواجهة «الترويكا» ورفض شروطها وبالتالي تحمل، مجدداً، عبء العقوبات الدولية التي فرضت عليها بموجب 6 قرارات صادرة عن مجلس الأمن قبل 2015، تشمل قطاعات المال والمصارف والنفط والغاز والدفاع. وكانت أولى النتائج داخلياً على القرار الأوروبي هو انهيار سعر الريال الإيراني.

وتعي إيران الأعباء الإضافية المترتبة على هذه العقوبات؛ إذ جاء في تقرير نشره مؤخراً «مركز صوفان للأبحاث» ومقره نيويورك، أن «الولايات المتحدة وشركاءها الأوروبيين يرون في تفعيل (سناب باك) وسيلة لإبقاء إيران ضعيفة استراتيجياً وغير قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي الذي تضرر من الضربات الأميركية والإسرائيلية»، بينما يرى القادة الإيرانيون، وفق التقرير، أن إعادة فرض العقوبات «محاولة غربية لإضعاف الاقتصاد الإيراني إلى أجل غير مسمى، وربما لإثارة اضطرابات شعبية كافية لإطاحة النظام الإيراني».

غروسي وعراقجي يوقعان اتفاقاً بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

بداية التنازلات الإيرانية

ثمة خط سياسي في إيران يدعو إلى المواجهة ويهدد باتخاذ تدابير جذرية تبدأ بوقف التعامل مع مفتشي «الوكالة الدولية»؛ لا بل طردهم، والذهاب إلى حد الخروج من «معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية»، وتغيير العقيدة النووية، والسعي للحصول على السلاح النووي. وبذلك تكون إيران قد سارت على الدرب الذي سلكته قبلها كوريا الشمالية.

لكن في المقابل، يبدو أن الخط «المهادن» الذي يمثله الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي نجح، حتى اليوم، في استيعاب ضغوط المتشددين، واتخاذ خيار آخر هو الاستجابة المشروطة للمطالب الأوروبية. وبرز ذلك في استئناف الاجتماعات على المستوى التقني مع خبراء «الوكالة الدولية»، التي مهدت الطريق للاتفاق الذي جرى التوصل إليه في القاهرة يوم الأربعاء الماضي لعودة المفتشين، بين الوزير عراقجي ورافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية».

رغم التفسيرات المتضاربة ظاهرياً بين ما يقوله الأول ويؤكده الثاني، فإن من الواضح أن طهران، كما يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، «قدمت تنازلاً» لـ«الترويكا» يصيب عصفورين بحجر واحد: فهي، من جهة، استجابت لشرطها الأول الخاص بعودة المفتشين الدوليين بشكل تام، وجزئياً بالنسبة إلى الشرط الثاني؛ إذ نص «اتفاق القاهرة» على تمكين المفتشين من زيارة كل المواقع، بما فيها المواقع التي تضررت والتي يزعم عراقجي أن كميات اليورانيوم عالي التخصيب موجودة فيها تحت الأنقاض التي تسببت فيها الطائرات والصواريخ الإسرائيلية والأميركية في حرب الـ12 يوماً.

وأعلن غروسي، عقب التوقيع على الاتفاق، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل «كل المنشآت والبنى التحتية في إيران»، وينص على «الإبلاغ عن جميع المنشآت التي تعرّضت للهجوم؛ بما في ذلك المواد النووية الموجودة فيها».

وكلام المسؤول الدولي واضح وقاطع. لكن العبرة تبقى في التنفيذ. ولحماية نفسه، دخل عراقجي تحت جناح «مجلس الأمن القومي» الذي يعود له إقرار ما سيتاح للمفتشين فعله من غير تخطي القانون الذي أقره مجلس الشورى الإيراني.

وفي سياق بادرات «حسن النية»، يمكن الإشارة إلى ما كشف عنه عراقجي الأسبوع الماضي من قرب الإفراج عن رهينتين فرنسيتين محتجزتين في إيران منذ 3 سنوات ومتهمتين بالتجسس لمصلحة إسرائيل؛ مما عده رغبة في «تسييل» العلاقة بفرنسا ولما لذلك من انعكاسات على موقفها من طهران.

الواضح اليوم أن «الوكالة الدولية» تستعجل تطبيق «اتفاق القاهرة». فقد عدّ غروسي، الاثنين، خلال حديثه بمناسبة افتتاح «الجمعية العامة» لـ«الوكالة» في فيينا، أنه «حان الوقت لتطبيق الاتفاق»، وأن العمل بهذه الخطوة سوف يشكل «مؤشراً جيداً لإمكانية التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات»، مشدداً على أهمية «إعادة بناء الثقة» بين الطرفين.

والموقف نفسه عبرت عنه وزارة الخارجية الأميركية التي حثت إيران على «اتخاذ إجراءات فورية وملموسة للوفاء بالتزاماتها» الخاصة ببرنامجها النووي. وأصدرت «الترويكا» بياناً في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي شدد بدوره على «تنفيذ التزامات إيران بالكامل بموجب اتفاق الضمانات الشاملة والتعاون التام مع (الوكالة)؛ بحيث تسمح بالتفتيش في كل منشآتها النووية».

رافاييل غروسي مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» متحدثاً في مؤتمرها بفيينا يوم 15 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

صعوبة الشرط الثالث

تعي إيران أنها تعمل على رهان بالغ الصعوبة، فيما تتواتر التصريحات الإسرائيلية وأحياناً الأميركية عن احتمال العودة إلى الحرب للقضاء «الكلي» على برنامجها النووي. وآخر من أدلى بدلوه، الاثنين، أمير برعام، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، الذي توعد طهران بـ«جولات أخرى» من الحرب، رغم عَدِّه أن عملية «الأسد الصاعد» قد «انتهت بانتصار إسرائيلي حاسم».

كذلك، تواجه إيران الشرط الأوروبي الثالث الأشد صعوبة والخاص بالمفاوضات مع واشنطن. والواضح أن تطوراً كهذا سيكون تنفيذه بالغ الصعوبة قبل انتهاء مهلة الشهر. لذا؛ فإن السؤال المطروح، منذ اليوم، هو بشأن مدى اكتفاء «الترويكا» بما تحقق بين إيران و«الوكالة الدولية» لتأجيل بدء تنفيذ «سناب باك».

حتى الآن، ليس من جواب أوروبي. والسائد في باريس وبرلين ولندن أن الاجتماعات الرئيسية والجانبية التي ستُعقد في نيويورك خلال ما يسمى «أسبوع القادة»، وهو الأسبوع المقبل، ستكون بالغة الأهمية.

وعلم أن الرئيس الإيراني ووزير خارجيته سيحضران أعمال الجمعية العامة. ولم يُخفِ الوزير الإيراني، كما نقلت عنه وكالة «إرنا» الثلاثاء، أن كثيراً من دول المنطقة تقترح التوسط مع واشنطن، وليس قطر وحدها. والواضح أنه كان يشير إلى عُمان. بيد أنه رأى أن «المهم في بداية المحادثات ليس الوسيط، بل إرادة الطرف الآخر التوصل إلى اتفاق قائم على المصالح المتبادلة ودون تهديدات».

انفتاح وتجميد وتصعيد

وسبق لطهران أن طالبت بضمانات بألا تتعرض لضربات عسكرية إبان المفاوضات. بيد أن هذه المفاوضات، في حال انطلاقها، سوف تواجه صعوبة رئيسية تتناول تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه واشنطن قطعياً.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، الاثنين في فيينا بمناسبة المؤتمر السنوي لـ«الوكالة»، إن بلاده تريد «تفكيك مسار إيران نحو امتلاك سلاح نووي، بما في ذلك جميع قدرات تخصيب اليورانيوم ومعالجة البلوتونيوم، تفكيكاً كاملاً». ورغم ذلك، فإن رايت أعرب عن أمله في «استئناف الحوارات».

ثم هناك مطالب أميركية - أوروبية بتحجيم برنامج إيران الصاروخي، وتغيير سياستها في الإقليم التي يراها الغرب سبباً لعدم الاستقرار.

والثلاثاء، جدد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، التأكيد على «حق جميع الدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ولها الحق في الحصول على ضمانات فعالة ضد أي هجوم أو تهديد بالهجوم» في إشارة إلى ما تعرضت له إيران.

يبدو اليوم أن الأمور مفتوحة على خيارات تتأرجح بين «الانفتاح، والتجميد، والتصعيد». والسؤال المطروح يتناول مدى استعداد الغربيين، الذين يتصرفون بالتنسيق مع واشنطن، للتجاوب مع «تنازلات» طهران لمنحها مزيداً من الوقت للتفاوض... ولكن وفق أي شروط؟


مقالات ذات صلة

الأوروبيون يختبرون موقف ترمب من مخاطر اتفاق إيران خلال «قمة السبع»

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)

الأوروبيون يختبرون موقف ترمب من مخاطر اتفاق إيران خلال «قمة السبع»

سيحذر القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة «مجموعة السبع»، اليوم (الثلاثاء)، من أن اتفاقاً مؤقتاً سطحياً مع إيران ربما يرسخ برنامج طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية  عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات ‌يوم ‌الجمعة ​في ‌سويسرا ⁠للتوصل ​إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف الرئيس دونالد ترمب بأن معلومات استخباراتية تثير شكوكاً بشأن استعداد إيران لتقديم لتنازلات نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في التوقيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - طهران)

ترمب يراهن على «مرحلة ثانية» أسرع مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على «مرحلة ثانية» أسرع مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)

بقي الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط محاطاً بالشكوك، الثلاثاء، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن التفاهم «أُنجز» وأنه ينتقل إلى «مرحلة ثانية» توقع أن تكون «أسهل» و«سريعة».

وقال ترمب إن الاتفاق يقوم على هدف واحد هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي «أبداً»، محذراً من أن «الجحيم» سينزل بطهران إذا سعت إلى ذلك.وفي حين تعهد ترمب بنشر نص الاتفاق رسمياً وعرض مذكرة التفاهم خلال يومين، قال إنه «يروق له» إحالة الاتفاق إلى الكونغرس لمراجعته. كما أكد أن مضيق هرمز سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول الجمعة، نافياً في الوقت نفسه أن تكون واشنطن ملتزمة باستثمار أموال في إيران أو تمويل إعادة إعمارها.

غير أن الاتفاق، الذي يفترض توقيعه رسمياً الجمعة في سويسرا، لا يزال أقرب إلى إطار مرحلي منه إلى تسوية نهائية. فالقضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، تُركت لجولة مفاوضات جديدة تمتد 60 يوماً، فيما حذر مسؤولون في قطاع الشحن والطاقة من أن عودة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع وربما أشهراً.

وتزيد عقدة لبنان من هشاشة التفاهم، بعدما قالت طهران إن وقف الحرب يجب أن يشمل كل الجبهات، بينما تمسكت إسرائيل بالبقاء في جنوب لبنان. وقال ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعامل إسرائيل مع لبنان و«حزب الله»، لكنه نفى وجود خيبة أمل من بنيامين نتنياهو، قائلاً إن علاقتهما «رائعة».

وفي وقت بدأت فيه الأسواق تلتقط إشارات التهدئة، حذر مسؤولون في قطاع الشحن والطاقة من أن العودة إلى الوضع الطبيعي، خصوصاً في مضيق هرمز، قد تستغرق أسابيع وربما أشهراً.

وقال ترمب، خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، إن الاتفاق مع إيران «تم» وينتقل الآن إلى «مرحلة ثانية»، رغم أن نصه الكامل لم يُنشر بعد، وما زالت واشنطن وطهران تتحدثان عن مفاوضات لاحقة للوصول إلى هدنة دائمة.

وأكد ترمب أن الاتفاق «يدور حول شيء واحد»، هو أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً أنه يتوقع أن تسير المرحلة الثانية «بسرعة». وقال إن مضيق هرمز سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول يوم الجمعة.

وقال ترمب إن إدارته ستنشر نص الاتفاق مع إيران بشكل رسمي، وستعرض مذكرة التفاهم عبر وسائل الإعلام خلال يومين، مشيراً إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً بشأن الاتفاق. وأضاف أنه «يروق له» إحالة الاتفاق إلى الكونغرس لمراجعته، قائلاً إن إدارته ستحيل الاتفاق إلى المشرعين.

وينص الاتفاق المؤقت على تمديد وقف إطلاق النار الهش، الذي أُعلن في أبريل (نيسان)، لمدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي فرضت إيران إغلاقاً فعلياً عليه منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات الجديدة بين واشنطن وطهران ستبدأ الجمعة في سويسرا، بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات.

لكن ملفي برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للفصائل المسلحة الحليفة في المنطقة، وهما من أبرز الذرائع التي استخدمتها واشنطن وتل أبيب لتبرير الحرب، لا يُعتقد أنهما سيكونان جزءاً من المفاوضات المقبلة.

وقال ترمب للصحافيين: «أنجزنا اتفاقنا مع إيران، وأعتقد أنه سينجح. نحن الآن ننتقل إلى مرحلة ثانية أظن أنها ستكون أسهل فعلياً»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن «الجحيم» سينزل عليها إذا فعلت ذلك.

ومن المتوقع أن يحضر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف مراسم التوقيع الرسمية في جنيف.

اتفاق مؤقت... وأسئلة مفتوحة

هبطت أسعار النفط، الثلاثاء، إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، بعدما كانت قد تراجعت بنحو خمسة في المائة في الجلسة السابقة عقب الإعلان عن الاتفاق، في مؤشر على رهانات الأسواق على عودة تدفق النفط عبر الخليج العربي.

لكن مسؤولين في قطاع الطاقة قالوا إن استعادة الإنتاج الطبيعي للنفط والغاز في المنطقة قد تستغرق أشهراً، في ظل الأضرار التي خلفتها الحرب والاضطرابات التي أصابت سلاسل الإمداد والشحن.

وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن الاتفاق المؤقت يمثل «خطوة مهمة» نحو وقف القتال، لكنه شدد على أن الاتفاق النهائي «لم يتبلور بعد».

ووصف فانس، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، مذكرة التفاهم بأنها «وثيقة عامة جداً»، بينما قال مسؤولون أميركيون إن التفاصيل الكاملة ستُنشر خلال اليومين المقبلين.

وأضاف فانس أن الاتفاق يتضمن «حزمة مهمة جداً لتخفيف العقوبات» على إيران، قبل أن يلمح، في مقابلة أخرى مع «فوكس نيوز»، إلى أن ترمب قد يقرر نشر الاتفاق قبل الجمعة.

ويواجه الطرفان ضغوطاً سياسية داخلية بعد حرب أودت بحياة ما لا يقل عن سبعة آلاف شخص، معظمهم في إيران ولبنان، وأدت إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.

فالبيت الأبيض يواجه انتقادات من داخل الحزب الجمهوري بسبب تقديم تنازلات لطهران، بينما تخشى القيادة الإيرانية عودة الضغوط الشعبية والاقتصادية إذا لم ينعكس الاتفاق سريعاً على الوضع المعيشي.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إن الاتفاق قد يمنح إيران، في نهاية المطاف، فوائد اقتصادية كبيرة عبر رفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة في الخارج.

كما يجري الحديث عن إنشاء صندوق إعادة إعمار تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، بتمويل من دول خليجية تستضيف قواعد أميركية وتعرضت لهجمات إيرانية خلال الحرب.

لكن ترمب نفى، الثلاثاء، وجود أي التزام أميركي بتمويل إيران، قائلاً خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: «الولايات المتحدة لا تستثمر أي أموال في إيران». وأضاف: «هذه الشائعة ظهرت أمس، وكانت سخيفة».

وجاء نفي ترمب بعد يوم من حديث مسؤولين أميركيين عن تضمين مذكرة التفاهم صندوقاً لإعادة الإعمار إذا التزمت طهران بشروط محددة.

وقال مسؤولون أميركيون إن حصول إيران على أي مزايا اقتصادية سيظل مشروطاً بعدم تطوير سلاح نووي ووقف دعم جماعات مثل «حزب الله» اللبناني.

في المقابل، يقول مسؤولون إيرانيون إن طهران لم تقدم تنازلات جوهرية، وإنها وافقت فقط على استئناف المحادثات المتعلقة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، التي توقفت بسبب الحرب.

عودة بطيئة للملاحة

ورغم أن الاتفاق قد يخفف قبضة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، فإن شركات الشحن البحري لا تزال تتعامل بحذر شديد مع أي عودة سريعة للحركة الطبيعية.

وقال مسؤول في شركة الأمن البحري اليونانية «ديابلوس» إن عمليات إزالة الألغام البحرية المحتملة في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان «قد تستغرق من أسابيع إلى أشهر».

وأشارت إيران إلى أنها ستحتفظ، بالتنسيق مع سلطنة عمان، بدور أساسي في إدارة الملاحة بالمضيق.

في المقابل، قالت الولايات المتحدة إن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً من دون رسوم لمدة 60 يوماً، وإنها تتوقع أن يتحول هذا البند إلى جزء دائم من الاتفاق النهائي.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن السفن المحملة بالنفط بدأت بالفعل مغادرة المضيق «عبر الطريق الجنوبي الآمن».

وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق بأن الجيش الأميركي أشرف على عشرات عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى بشكل سري للحفاظ على تدفق صادرات الطاقة من الخليج العربي خلال الأشهر الماضية.

عقدة لبنان

يبقى لبنان أحد أكثر الملفات تعقيداً في الاتفاق، في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، والتي أدت إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص.

وقالت إيران إن الاتفاق يتطلب وقفاً كاملاً للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن قواته ستبقى في جنوب لبنان وستحتفظ بحق الرد على أي هجمات من «حزب الله».

وقال نتنياهو، الاثنين: «إيران أرادت منا الانسحاب، لكنني تمسكت بموقفي».

وفي انتقاد نادر لإسرائيل، قال ترمب إنه «غير راضٍ» عن طريقة تعاملها مع الوضع في لبنان، بينما كانت واشنطن تحاول التوصل إلى اتفاق مع إيران.

ولم تشارك إسرائيل مباشرة في محادثات السلام مع طهران.

وقال ترمب إن الحرب اللبنانية «ثانوية»، وإن الاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد رغم التوتر في لبنان. وأضاف: «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر حزب الله».

وقال ترمب إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «يتصرف بمسؤولية أكبر» تجاه لبنان، لكنه نفى أن يكون يشعر بخيبة أمل منه، قائلاً: «لدينا علاقة رائعة».

وقال مسؤول أميركي إن انسحاب إسرائيل من لبنان، الذي اجتاحته في مارس (آذار) بعد دخول «حزب الله» الحرب، ليس شرطاً ضمن الاتفاق.

في المقابل، شدد عراقجي على أن الهجمات الإسرائيلية يجب أن تتوقف «فوراً»، محذراً من أن استمرار العمليات في لبنان سيُنظر إليه في طهران بوصفه خرقاً مباشراً للتفاهم مع واشنطن.


عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا يوم الجمعة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملف النووي ورفع العقوبات، وذلك بعد دخول مذكرة التفاهم المؤقتة بين الجانبين حيز التنفيذ رسمياً.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع عقده في وزارة الخارجية الإيرانية مع عدد من السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المعتمدين في طهران، بحضور عدد من نواب الوزير والمديرين العامين في الوزارة.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الاجتماع تناول تطورات السياسة الخارجية الإيرانية والوضع الإقليمي، إضافة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عراقجي إن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب ستُوقَّع رسمياً يوم الجمعة، مضيفاً أن جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين ستبدأ في اليوم نفسه للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن المفاوضات بعد توقيع المذكرة ستستمر لمدة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي سيركز على القضايا النووية ورفع العقوبات.

وأضاف أن التفاهم جاء بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات التي بدأت خلال الحرب وانتهت إلى «المرحلة الأولى» المتمثلة في إنهاء الحرب.

وأكد عراقجي أن إنهاء الحرب أُعلن رسمياً على جميع الجبهات اعتباراً من صباح الاثنين بتوقيت طهران، لكن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم سيبدأ يوم الجمعة. وشدد على أن «القضية الأهم» في مذكرة التفاهم هي الإعلان الفوري والدائم لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال عراقجي إن طهران اعتبرت منذ بداية الحرب أن إنهاء الحرب في لبنان جزء من متطلبات إنهاء الحرب مع إيران، بسبب الترابط بين الحرب في لبنان والهجوم الإسرائيلي في جنوب لبنان والحرب مع إيران.

وأضاف: «من وجهة نظرنا، فإن طرفي هذه المذكرة هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و(حزب الله) من جهة أخرى».

وتابع في نفس السياق أن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ من الإنهاء الكامل للحرب»، وأن إنهاء الحرب يشمل أيضاً إنهاء «الاحتلال». وشدد على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان يمثل خرقاً لمذكرة التفاهم، قائلاً إن «إنهاء الحرب لن يكتمل من دون انسحاب إسرائيل من لبنان».

سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران خلال لقاء مع عراقجي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وأضاف: «أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان من الآن فصاعداً، وكذلك استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، سيُعد من وجهة نظرنا خرقاً لمذكرة التفاهم».

وتأتي تصريحات عراقجي بعدما أكدت إسرائيل أن قواتها ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة «طالما كان ذلك ضرورياً». كما قالت إسرائيل إنها استهدفت «مسلحين» اقتربوا من قواتها في جنوب لبنان.

وقال «حزب الله» اللبناني إنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية رداً على الهجوم الإسرائيلي.

وبعد الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أكدت إسرائيل استمرار وجود قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان، فيما أدان طيف واسع من المسؤولين الإسرائيليين هذا التفاهم.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان والعراق وسوريا.

وخلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول الجوار، كما أغلقت مضيق هرمز فعلياً، مما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية ونقص في بعض المنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وأسفرت الحرب عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعدد من القادة والمسؤولين البارزين في النظام، إلى جانب خسائر واسعة في إيران ولبنان.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، سيحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم في سويسرا إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن تخت روانجي قوله إن سويسرا ستكون مكان التوقيع، لكن الموقع الدقيق لم يُحدد بعد، مضيفاً أن الجولة التالية من المفاوضات ستبدأ فور التوقيع.

وأوضح أن المفاوضات بعد التوقيع ستدخل في تفاصيل القضايا النووية، بما في ذلك التخصيب والمخزون النووي واحتياجات إيران النووية، قائلاً إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل».

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، وهي وثيقة عامة قال نائب الرئيس الأميركي إنها من «صفحة ونصف»، وُقعت إلكترونياً قبل أيام، وأنهت «الحرب في جميع الجبهات».

وقال إن الجانبين اتفقا على أنه بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة، سيُعاد فتح مضيق هرمز فوراً، ويُرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

وبعد ذلك، تبدأ مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية، خصوصاً اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة والأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف تخت روانجي أن أحد بنود التفاهم ينص على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأكد أن أي خرق لمذكرة التفاهم سيُتعامل معه وفق آلية محددة.

ومن المقرر أن تُوقّع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، على أن تبدأ بعدها مباشرة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.


تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين كباراً آخرين بأن المعلومات التي جمعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية تثير شكوكاً جدية بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في أي اتفاق نهائي، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تلك المناقشات تحدثت إلى موقع «أكسيوس».

ولم يكن راتكليف الوحيد المتشكك داخل فريق ترمب، ففي المناقشات الداخلية، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوف، وطرحا تساؤلات بشأن مذكرة التفاهم مع إيران التي أُعلنت، في حين دافع عنها نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحسب مصدرين.

وخلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت إعلان الاتفاق، ناقش ترمب ومستشاروه معلومات استخباراتية جمعتها عدة أجهزة أميركية أظهرت أن الطريقة التي كان المسؤولون الإيرانيون يتحدثون بها عن الاتفاق فيما بينهم لا تتوافق مع ما كانوا يبلغونه للوسطاء وللولايات المتحدة، حسب مصدرين.

وقال راتكليف وروبيو، استناداً إلى تلك المعلومات، إنهما يشككان في موافقة الإيرانيين على اتخاذ الخطوات النووية التي تطالب بها واشنطن. ونقل عن أحد المصادر قوله: «تعكس المعلومات الاستخباراتية أن النيات الإيرانية لا تتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاق».

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «الرئيس ترمب يستمع إلى جميع الآراء بشأن أي قضية، لكن الجميع يدرك أنه صاحب القرار النهائي». وأضاف أن مذكرة التفاهم تلبي جميع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة، عبر ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وعدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب أو قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المقرر أن يلتقي فانس وويتكوف وكوشنر، الجمعة، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات.

وقال ترمب، أمس، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب، عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع»، أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».