الجيش الإسرائيلي يتوغل في مدينة غزة مع بدء الاجتياح البري

TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في مدينة غزة مع بدء الاجتياح البري

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بدء عمليته الموسعة في غزة، داعياً سكان المدينة إلى التوجه جنوباً.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، الثلاثاء، إن الجيش بدأ العملية «الأساسية» ضمن هجومه للسيطرة على مدينة غزة، مشيراً إلى أن القوات البرية تتوغل في عمق مدينة غزة، وتتجه نحو وسطها.

وأضاف أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات ما دام ذلك ضرورياً لهزيمة حركة «حماس»، مقدّراً عدد مقاتلي الحركة فيها «ما بين ألفين و3 آلاف».

وتابع: «الجيش يعتزم تنفيذ عمليات في مدينة غزة بسرعة لكن بشكل آمن مع إعطاء الأولوية لسلامة الرهائن والمدنيين... وإسرائيل ستزيد تدريجياً عدد قواتها في المدينة التي تقدر أن 40 في المائة من سكانها انتقلوا بالفعل إلى جنوب القطاع، حيث ستوسع (الجهود الإنسانية)».

وأكد أن القوات تتقدم نحو وسط المدينة التي تعرّضت لقصف إسرائيلي مكثّف على مدى الأسابيع الأخيرة.

وأوضح المسؤول العسكري: «الليلة الماضية، انتقلنا إلى المرحلة التالية، المرحلة الأساسية من خطة» الجيش للسيطرة على المدينة، مضيفاً: «وسّعت قيادة المنطقة الجنوبية العملية البرية في المعقل الأساسي لـ(حماس) في غزة، وهو مدينة غزة».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم، توسيع العملية الإسرائيلية، بعد ليلة من الهجمات الجوية العنيفة التي استهدفت شمال غزة، والتي أسفرت عن مقتل 20 شخصاً على الأقل.

وكانت إسرائيل دعت سكان مدينة غزة إلى الإخلاء على مدار الشهر الماضي، استعداداً لعملية عسكرية في غزة، غير أن كثيرين أكدوا أنهم عاجزون عن الإخلاء بسبب الاكتظاظ في جنوب غزة وارتفاع تكلفة النقل.

وقال أدرعي: «سكان غزة، بدأ جيش الدفاع تدمير بنى (حماس) التحتية في مدينة غزة».

وأضاف أدرعي: «تعدّ مدينة غزة منطقة قتال خطيرة؛ فالبقاء في المنطقة يعرضكم للخطر. انتقلوا في أسرع وقت ممكن عبر شارع الرشيد إلى المناطق التي تم عرضها جنوب وادي غزة من خلال المركبات أو سيراً على الأقدام».

وتابع: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا من المدينة حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق اليوم، بدء «عملية مكثفة» في مدينة غزة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ هجوماً برياً للسيطرة على المدينة، وأصدر إنذاراً إلى سكان المدينة وشمال القطاع للانتقال جنوباً «في أسرع وقت ممكن».

وبينما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي ببدء المرحلة الرئيسية من العملية البرية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن الجيش، بأن الفرقتين 162 و98 تعملان في الجزء الغربي من مدينة غزة.

وأكد مسؤولان إسرائيليان، في وقت سابق، لشبكة «سي إن إن» أن الجيش بدأ بالفعل الاجتياح البري لمدينة غزة. وأشارت القناة، نقلاً عن أحد المسؤولين، إلى أن العملية البرية في مدينة غزة ستكون «تدريجية» في بدايتها.

«غزة تحترق»

وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بعد الغارات الجوية المكثفة على القطاع الفلسطيني بالقول إن غزة «تحترق»، محذراً من أن بلاده «لن تتراجع».

وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي «يضرب البنى التحتية للإرهاب بقبضة من حديد، ويقاتل الجنود بشجاعة لتهيئة الظروف أمام إطلاق سراح الرهائن وهزيمة (حماس). لن نتوقف ولن نتراجع حتى ننجز مهمتنا».

وتعرّضت مدينة غزة، فجر الثلاثاء، لقصف إسرائيلي عنيف، حسبما أفاد به شهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى الدولة العبرية، للتعبير عن دعم الولايات المتحدة «الراسخ» لها.

ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإنه بعد أسابيع من ازدياد الغارات الجوية على مدينة غزة، بما في ذلك هدم عدد من المباني الشاهقة متعددة الطوابق، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد وصل أخيراً إلى نقطة التحول لغزو بري أوسع نطاقاً.

وحتى وقت سابق من يوم الاثنين، فرّ ما يُقدر بأكثر من 300 ألف غزاوي من مدينة غزة جنوباً، لكن بقي نحو 700 ألف.

وكان الجيش الإسرائيلي يأمل، كما برفح، في أن يفر معظم المدنيين الغزيين بمجرد أن تبدأ القوات البرية الإسرائيلية التوغل في المدينة.

تنديد دولي

يأتي الهجوم الإسرائيلي في يوم اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة خلال الحرب التي بدأت عقب هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وهي المرة الأولى التي تخلص لجنة كهذه إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية. وقوبل التحرّك الإسرائيلي الأخير في مدينة غزة بتنديدات واسعة؛ إذ طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بوقف «المذبحة». في هذه الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيقصف «في الساعات القريبة» ميناء الحديدة في غرب اليمن في ضوء «الأنشطة العسكرية التي يمارسها نظام الحوثي الإرهابي»، ودعا إلى إخلائه.

صورة ملتقطة في قطاع غزة تظهر قافلة من اللاجئين تصطف على طول طرق غزة هرباً من القصف الإسرائيلي (د.ب.أ)

تحذير أميركي

وزار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل بعد أيام من استهداف الدولة العبرية قادة «حماس» في الدوحة. وحذّر قبيل توجهه إلى قطر بأن أمام «حماس» «مهلة قصيرة جداً» لقبول اتفاق لوقف إطلاق النار. أضاف: «لم يعد أمامنا أشهر، قد تكون أياماً، أو بضعة أسابيع». وتحوّل معظم مدينة غزة إلى أنقاض بعد نحو عامين من الضربات الإسرائيلية. وقال أحمد غزال، أحد سكان المدينة: «هناك قصف كثيف بشكل كبير على مدينة غزة لم يهدأ، والخطر يزداد». وأضاف الشاب البالغ 25 عاماً والذي يقيم قرب ساحة الشوا أنّه فجر الثلاثاء «سمعنا صوت انفجار هزّ الأرض بشكل مرعب»، مشيراً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي «استهدف مربّعاً سكنياً يضمّ منازل العديد من العائلات... لقد دُمّرت 3 منازل بشكل كامل». وأكّد أنّ «أغلب المنازل التي دُمّرت حتى الآن مأهولة بالسكّان... ويوجد عدد كبير من المواطنين تحت الأنقاض يصرخون». وقال أحد السكان ويدعى أبو عبد زقوت: «انتشلنا الأطفال بعدما تحوّلوا إلى أشلاء». من جهته، قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «القصف ما زال مستمراً بشكل كثيف على مدينة غزة وأعداد الشهداء والإصابات في ازدياد». وأفاد الدفاع المدني في غزة بأن 36 شخصاً قُتلوا الثلاثاء في القطاع. وتحول القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة والصعوبات في الوصول إلى كثير من المناطق دون تمكُّن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من الأرقام والتفاصيل التي يعلنها الدفاع المدني أو الجيش الإسرائيلي.

صورة ملتقطة من موقع على حدود إسرائيل مع قطاع غزة يظهر مركبات مدرعة عسكرية إسرائيلية متمركزة يطل على مبانٍ مدمرة في الأراضي الفلسطينية المحاصرة في 16 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«العالم يصرخ من أجل السلام»

من جانبه، قال فولكر تورك مفوّض الأمم المتّحدة السامي الجديد لحقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ووكالة «رويترز» إن «العالم كله يصرخ من أجل السلام. الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريدون أن يتم وضع حد لذلك، وما نراه هو تصعيد إضافي غير مقبول على الإطلاق». وأضاف: «من الواضح تماماً أن على هذه المذبحة أن تتوقف»، مضيفاً: «نرى جريمة حرب تلو أخرى تلو أخرى، وجرائم ضد الإنسانية... سيعود القرار إلى المحكمة في تحديد إن كانت إبادة جماعية أم لا، ونرى الأدلة تزداد». ورأى الاتحاد الأوروبي أن توسيع العملية الإسرائيلية سيسبب «مزيداً من الدمار والموت والنزوح... ويعرِّض حياة الرهائن للخطر». كما أدانت «الخارجية البريطانية» الخطوة الإسرائيلية «المتهوّرة والمروّعة» التي رأتها برلين أيضاً «في الاتجاه الخطأ تماماً».

في هذه الأثناء، أكد تورك، الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قادة من «حماس» في قطر يهدد السلام والاستقرار الإقليميين، وحضّ على «المحاسبة عن عمليات القتل خارج نطاق القانون».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة بقطر في 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

إشادة بجهود قطر

زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قطر، الثلاثاء، عقب هجوم غير مسبوق شنّته إسرائيل في التاسع من سبتمبر (أيلول)، هدف لاغتيال قادة الصف الأول في حركة «حماس» خلال اجتماعهم في الدوحة لمناقشة مقترح أميركي للهدنة. وأثار الهجوم على قطر التي تضم أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، انتقادات نادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحق حليفته إسرائيل. وتعهد ترمب، الاثنين، بأن إسرائيل «لن تضرب قطر» مجدداً. وأشاد روبيو الذي التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس وزرائه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بجهود قطر في الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وأجرى روبيو محادثات مغلقة لم تتجاوز مدتها الساعة في الدوحة. وأوردت «الخارجية الأميركية» في بيان أن روبيو «شكر قطر على جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وإعادة جميع الرهائن»، مؤكداً قوة العلاقات بين واشنطن والدوحة. وأضاف البيان أن روبيو «جدد الدعم الأميركي القوي لأمن قطر وسيادتها». وكان الوزير الأميركي شدّد في وقت سابق على أن قطر هي الوحيدة القادرة على التوسط بشأن غزة. وأسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1219 شخصاً في الدولة العبرية، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً للأرقام الرسمية. وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 64964 شخصاً، معظمهم أيضاً من المدنيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، التي تعدها الأمم المتحدة موثوقاً بها.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... زخم يتصاعد أمام تعقيدات ومخاوف

زخم يتواصل بشأن ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد جمود زاد من وتيرته اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوعين.

محمد محمود (القاهرة )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».