الجيش الإسرائيلي يتوغل في مدينة غزة مع بدء الاجتياح البري

TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في مدينة غزة مع بدء الاجتياح البري

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بدء عمليته الموسعة في غزة، داعياً سكان المدينة إلى التوجه جنوباً.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، الثلاثاء، إن الجيش بدأ العملية «الأساسية» ضمن هجومه للسيطرة على مدينة غزة، مشيراً إلى أن القوات البرية تتوغل في عمق مدينة غزة، وتتجه نحو وسطها.

وأضاف أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات ما دام ذلك ضرورياً لهزيمة حركة «حماس»، مقدّراً عدد مقاتلي الحركة فيها «ما بين ألفين و3 آلاف».

وتابع: «الجيش يعتزم تنفيذ عمليات في مدينة غزة بسرعة لكن بشكل آمن مع إعطاء الأولوية لسلامة الرهائن والمدنيين... وإسرائيل ستزيد تدريجياً عدد قواتها في المدينة التي تقدر أن 40 في المائة من سكانها انتقلوا بالفعل إلى جنوب القطاع، حيث ستوسع (الجهود الإنسانية)».

وأكد أن القوات تتقدم نحو وسط المدينة التي تعرّضت لقصف إسرائيلي مكثّف على مدى الأسابيع الأخيرة.

وأوضح المسؤول العسكري: «الليلة الماضية، انتقلنا إلى المرحلة التالية، المرحلة الأساسية من خطة» الجيش للسيطرة على المدينة، مضيفاً: «وسّعت قيادة المنطقة الجنوبية العملية البرية في المعقل الأساسي لـ(حماس) في غزة، وهو مدينة غزة».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم، توسيع العملية الإسرائيلية، بعد ليلة من الهجمات الجوية العنيفة التي استهدفت شمال غزة، والتي أسفرت عن مقتل 20 شخصاً على الأقل.

وكانت إسرائيل دعت سكان مدينة غزة إلى الإخلاء على مدار الشهر الماضي، استعداداً لعملية عسكرية في غزة، غير أن كثيرين أكدوا أنهم عاجزون عن الإخلاء بسبب الاكتظاظ في جنوب غزة وارتفاع تكلفة النقل.

وقال أدرعي: «سكان غزة، بدأ جيش الدفاع تدمير بنى (حماس) التحتية في مدينة غزة».

وأضاف أدرعي: «تعدّ مدينة غزة منطقة قتال خطيرة؛ فالبقاء في المنطقة يعرضكم للخطر. انتقلوا في أسرع وقت ممكن عبر شارع الرشيد إلى المناطق التي تم عرضها جنوب وادي غزة من خلال المركبات أو سيراً على الأقدام».

وتابع: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا من المدينة حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق اليوم، بدء «عملية مكثفة» في مدينة غزة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ هجوماً برياً للسيطرة على المدينة، وأصدر إنذاراً إلى سكان المدينة وشمال القطاع للانتقال جنوباً «في أسرع وقت ممكن».

وبينما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي ببدء المرحلة الرئيسية من العملية البرية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن الجيش، بأن الفرقتين 162 و98 تعملان في الجزء الغربي من مدينة غزة.

وأكد مسؤولان إسرائيليان، في وقت سابق، لشبكة «سي إن إن» أن الجيش بدأ بالفعل الاجتياح البري لمدينة غزة. وأشارت القناة، نقلاً عن أحد المسؤولين، إلى أن العملية البرية في مدينة غزة ستكون «تدريجية» في بدايتها.

«غزة تحترق»

وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بعد الغارات الجوية المكثفة على القطاع الفلسطيني بالقول إن غزة «تحترق»، محذراً من أن بلاده «لن تتراجع».

وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي «يضرب البنى التحتية للإرهاب بقبضة من حديد، ويقاتل الجنود بشجاعة لتهيئة الظروف أمام إطلاق سراح الرهائن وهزيمة (حماس). لن نتوقف ولن نتراجع حتى ننجز مهمتنا».

وتعرّضت مدينة غزة، فجر الثلاثاء، لقصف إسرائيلي عنيف، حسبما أفاد به شهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك غداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى الدولة العبرية، للتعبير عن دعم الولايات المتحدة «الراسخ» لها.

ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإنه بعد أسابيع من ازدياد الغارات الجوية على مدينة غزة، بما في ذلك هدم عدد من المباني الشاهقة متعددة الطوابق، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد وصل أخيراً إلى نقطة التحول لغزو بري أوسع نطاقاً.

وحتى وقت سابق من يوم الاثنين، فرّ ما يُقدر بأكثر من 300 ألف غزاوي من مدينة غزة جنوباً، لكن بقي نحو 700 ألف.

وكان الجيش الإسرائيلي يأمل، كما برفح، في أن يفر معظم المدنيين الغزيين بمجرد أن تبدأ القوات البرية الإسرائيلية التوغل في المدينة.

تنديد دولي

يأتي الهجوم الإسرائيلي في يوم اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة خلال الحرب التي بدأت عقب هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وهي المرة الأولى التي تخلص لجنة كهذه إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية. وقوبل التحرّك الإسرائيلي الأخير في مدينة غزة بتنديدات واسعة؛ إذ طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بوقف «المذبحة». في هذه الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيقصف «في الساعات القريبة» ميناء الحديدة في غرب اليمن في ضوء «الأنشطة العسكرية التي يمارسها نظام الحوثي الإرهابي»، ودعا إلى إخلائه.

صورة ملتقطة في قطاع غزة تظهر قافلة من اللاجئين تصطف على طول طرق غزة هرباً من القصف الإسرائيلي (د.ب.أ)

تحذير أميركي

وزار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل بعد أيام من استهداف الدولة العبرية قادة «حماس» في الدوحة. وحذّر قبيل توجهه إلى قطر بأن أمام «حماس» «مهلة قصيرة جداً» لقبول اتفاق لوقف إطلاق النار. أضاف: «لم يعد أمامنا أشهر، قد تكون أياماً، أو بضعة أسابيع». وتحوّل معظم مدينة غزة إلى أنقاض بعد نحو عامين من الضربات الإسرائيلية. وقال أحمد غزال، أحد سكان المدينة: «هناك قصف كثيف بشكل كبير على مدينة غزة لم يهدأ، والخطر يزداد». وأضاف الشاب البالغ 25 عاماً والذي يقيم قرب ساحة الشوا أنّه فجر الثلاثاء «سمعنا صوت انفجار هزّ الأرض بشكل مرعب»، مشيراً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي «استهدف مربّعاً سكنياً يضمّ منازل العديد من العائلات... لقد دُمّرت 3 منازل بشكل كامل». وأكّد أنّ «أغلب المنازل التي دُمّرت حتى الآن مأهولة بالسكّان... ويوجد عدد كبير من المواطنين تحت الأنقاض يصرخون». وقال أحد السكان ويدعى أبو عبد زقوت: «انتشلنا الأطفال بعدما تحوّلوا إلى أشلاء». من جهته، قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «القصف ما زال مستمراً بشكل كثيف على مدينة غزة وأعداد الشهداء والإصابات في ازدياد». وأفاد الدفاع المدني في غزة بأن 36 شخصاً قُتلوا الثلاثاء في القطاع. وتحول القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة والصعوبات في الوصول إلى كثير من المناطق دون تمكُّن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من الأرقام والتفاصيل التي يعلنها الدفاع المدني أو الجيش الإسرائيلي.

صورة ملتقطة من موقع على حدود إسرائيل مع قطاع غزة يظهر مركبات مدرعة عسكرية إسرائيلية متمركزة يطل على مبانٍ مدمرة في الأراضي الفلسطينية المحاصرة في 16 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«العالم يصرخ من أجل السلام»

من جانبه، قال فولكر تورك مفوّض الأمم المتّحدة السامي الجديد لحقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ووكالة «رويترز» إن «العالم كله يصرخ من أجل السلام. الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريدون أن يتم وضع حد لذلك، وما نراه هو تصعيد إضافي غير مقبول على الإطلاق». وأضاف: «من الواضح تماماً أن على هذه المذبحة أن تتوقف»، مضيفاً: «نرى جريمة حرب تلو أخرى تلو أخرى، وجرائم ضد الإنسانية... سيعود القرار إلى المحكمة في تحديد إن كانت إبادة جماعية أم لا، ونرى الأدلة تزداد». ورأى الاتحاد الأوروبي أن توسيع العملية الإسرائيلية سيسبب «مزيداً من الدمار والموت والنزوح... ويعرِّض حياة الرهائن للخطر». كما أدانت «الخارجية البريطانية» الخطوة الإسرائيلية «المتهوّرة والمروّعة» التي رأتها برلين أيضاً «في الاتجاه الخطأ تماماً».

في هذه الأثناء، أكد تورك، الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قادة من «حماس» في قطر يهدد السلام والاستقرار الإقليميين، وحضّ على «المحاسبة عن عمليات القتل خارج نطاق القانون».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الديوان الأميري بالدوحة بقطر في 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

إشادة بجهود قطر

زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قطر، الثلاثاء، عقب هجوم غير مسبوق شنّته إسرائيل في التاسع من سبتمبر (أيلول)، هدف لاغتيال قادة الصف الأول في حركة «حماس» خلال اجتماعهم في الدوحة لمناقشة مقترح أميركي للهدنة. وأثار الهجوم على قطر التي تضم أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، انتقادات نادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحق حليفته إسرائيل. وتعهد ترمب، الاثنين، بأن إسرائيل «لن تضرب قطر» مجدداً. وأشاد روبيو الذي التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس وزرائه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بجهود قطر في الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وأجرى روبيو محادثات مغلقة لم تتجاوز مدتها الساعة في الدوحة. وأوردت «الخارجية الأميركية» في بيان أن روبيو «شكر قطر على جهودها لإنهاء الحرب في غزة، وإعادة جميع الرهائن»، مؤكداً قوة العلاقات بين واشنطن والدوحة. وأضاف البيان أن روبيو «جدد الدعم الأميركي القوي لأمن قطر وسيادتها». وكان الوزير الأميركي شدّد في وقت سابق على أن قطر هي الوحيدة القادرة على التوسط بشأن غزة. وأسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1219 شخصاً في الدولة العبرية، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً للأرقام الرسمية. وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 64964 شخصاً، معظمهم أيضاً من المدنيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، التي تعدها الأمم المتحدة موثوقاً بها.


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.