مقتل فلسطيني حاول التسلل إلى القدس عبر ثغرة في الجدار الفاصل

الأمن الإسرائيلي تؤرقه «الثغرات» ويخشى أن تصبح «مصائد موت»

جثمان الفلسطيني سند حنتولي يصل إلى مستشفى رام الله بعد إطلاق النار عليه خلال محاولته عبور الجدار الفاصل لدخول القدس يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جثمان الفلسطيني سند حنتولي يصل إلى مستشفى رام الله بعد إطلاق النار عليه خلال محاولته عبور الجدار الفاصل لدخول القدس يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني حاول التسلل إلى القدس عبر ثغرة في الجدار الفاصل

جثمان الفلسطيني سند حنتولي يصل إلى مستشفى رام الله بعد إطلاق النار عليه خلال محاولته عبور الجدار الفاصل لدخول القدس يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جثمان الفلسطيني سند حنتولي يصل إلى مستشفى رام الله بعد إطلاق النار عليه خلال محاولته عبور الجدار الفاصل لدخول القدس يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قتلتْ إسرائيل، يوم الاثنين، فلسطينياً حاول التسلل إلى القدس عبر ثغرة في الجدار الفاصل كان منفذو هجوم القدس الذي قُتل فيه 6 إسرائيليين، الأسبوع الماضي، قد استخدموها.

وحدثت واقعة الاثنين بعدما عززت قوات الأمن هذه الثغرة وغيرها في الجدار الطويل الذي يمتد نحو 700 كيلومتر حول الضفة الغربية.

وقُتل سند حنتولي (25 عاماً)، وهو من سيلة الظهر، جنوب جنين، برصاص القوات الإسرائيلية قرب جدار الفصل في بلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تسلمت جثمان حنتولي من منطقة الضاحية داخل القدس، جراء تعرضه لإطلاق نار أثناء محاولته اجتياز الجدار.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن قوةً من حرس الحدود «قتلت فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار في منطقة الرام... من الثغرة نفسها التي دخل منها منفذو العملية الدامية، الأسبوع الماضي، التي قُتل فيها ستة إسرائيليين.

وهذا هو الحادث الثاني من نوعه خلال أسبوع، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي النار على فلسطينيين في المنطقة نفسها قرب عطروت شمال القدس.

وتسلط الحادثة الجديدة الضوء على الثغرات الأمنية في الجدار الفاصل التي حاولت إسرائيل التعامل معها عدة مرات دون جدوى.

وأظهرت لقطات فيديو الأسبوع الماضي فلسطينيين يواصلون عبور الجدار الفاصل في نقاط مختلفة.

مخاوف في موسم الأعياد

ويُؤرق تسلل الفلسطينيين عبر ثغرات في الجدار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويُثير بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الخوف من حدوث موجة من الهجمات المُقلّدة التي قد يشنها مهاجمون فرادى.

مشيعون يحملون نعش شاب فلسطيني توفي متأثراً بجراحه خلال اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين بقرية دير جرير شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إنه رغم التوترات الأمنية، ظهرت في الأسابيع الأخيرة لقطات تُوثّق عدة حالات تسلل إلى إسرائيل، معظمها عبر تسلق الجدار الفاصل. وأشارت إلى حدوث ذلك على الرغم من تشديد أوامر إطلاق النار في هذه النقاط، بعد بدء الحرب، وتطبيق القوات إجراءات اعتقال للمشتبه بهم تنتهي بإطلاق النار حتى على من يعبثون بالجدار، ناهيك عمَّن يعبره.

وتخشى إسرائيل من هجمات محتملة مع اقتراب ذكرى السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يأتي في ذروة الاحتفالات بالأعياد اليهودية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه رغم ذلك، ورغم أحداث الأسبوع الماضي، لا تزال بعض الثغرات مفتوحة على مصراعيها. ولم يرصد فريق «واي نت» التابع للصحيفة الذي أمضى نحو ساعة بالقرب من ثغرة في السياج سوى سيارة شرطة واحدة تمر على طول الطريق.

ويُستخدم الجدار المحيط بالقدس في الأساس من قِبل الباحثين عن عمل، لكن أحياناً من قِبل مهاجمين أيضاً.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشرطة اعتقال أكثر من 11 ألف مقيم غير شرعي منذ بداية العام، لكن لوحظ أنه على الرغم من التحذيرات بشأن حالة الثغرات في السياج، لم يتم فعل أي شيء منذ أكثر من عام.

أزمة منع دخول العمال الفلسطينيين

وفي عام 2022 كان الحديث يدور على نحو 270 ثغرة تم التعامل مع جزء كبير منها، بعدما اتخذ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) آنذاك قراراً بإغلاق كافة ثغرات الجدار، بعد عملية نفذها الفلسطيني ضياء حمارشة بمنطقة «بني براك» في تل أبيب وقتل فيها 5 إسرائيليين.

وأرجعت «يديعوت أحرونوت» ازدياد عدد المتسليين في جانب منه إلى مزيج من الوضع الاقتصادي المتردي لسكان الضفة الغربية، والقيود المفروضة على دخول الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر، إذ يبدي الباحثون عن العمل استعداداً أكبر للمخاطرة.

وصرح مصدر في المؤسسة الأمنية لموقع «واي نت» بأن حظر دخول العمال «يقود إلى ظاهرة المقيمين غير الشرعيين (المتسللين) ولا يوجد إشراف ومتابعة»، وأضاف: «إذا سمحوا بدخول العمال، فهذا سيساعد الجهاز على متابعتهم. ولا توجد أي رقابة أو مراقبة على المتسللين»، مؤكداً أن الموافقة على دخول العمال ستساعد النظام على تتبعهم.

وتؤيد المؤسسة الأمنية إعادة إدخال العمال الذين سحبت إسرائيل تصاريحهم مع السابع من أكتوبر، لكن الحكومة ترفض حتى الآن.

وفقد نحو 160 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية مصدر دخلهم الوحيد بعدما جمدت إسرائيل تصاريح دخولهم أسوة بنحو 20 ألف عامل من قطاع غزة ألغيت تصاريحهم بالكامل.

وإذا كان منع العمال من دخول إسرائيل قد قاد إلى تدهور الاقتصاد في الضفة الغربية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أجورهم كانت تصل إلى نحو مليار شيقل شهرياً، فإن التدهور طال إسرائيل بشكل أكبر. (الدولار يساوي 3.30 شيقل).

وقال المصدر الأمني: «من البديهي أنه لو أرادت إسرائيل سد جميع الثغرات بإحكام، لفعلت ذلك. لكنها لا تفعل، ويتدفق المقيمون غير الشرعيين عاماً بعد عام». وأضاف: «هذا مفيد للاقتصاد في إسرائيل والمدن الفلسطينية، لكنهم لا يستيقظون إلا عند وقوع هجوم إرهابي. لكن إذا أرادوا سدها، فعليهم سدها بإحكام... حتى النهاية».

الهدف... تهيئة المستوطنات

وبدأت إسرائيل ببناء الجدار الفاصل في شهر يونيو (حزيران) عام 2002، وهو جدار يفصل بين أراضي عام 1948 وأراضي عام 1967، وذلك من خلال إيجاد منطقة عازلة تمتد على طول الخط الأخضر من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من مستوطنة بساغوت الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة في 7 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتشير أبحاث إلى أن الجدار يبلغ طوله 771 كيلومتراً، أُنجز منه أكثر من 500 كيلومتر، ويعزل ما مساحته 705 كيلومترات مربعة من الأراضي الواقعة غربه، أي نحو 12.5 في المائة من المساحة الكلية للضفة الغربية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية إن الهدف المعلن للجدار هو منع دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى إسرائيل سوى بتصريح؛ ولكن خلافاً لما أُعلن، كانت الغاية من بنائه تحقيق أهداف إضافية تتمثل في «التهيئة» لمعظم المستوطنات ولضم مساحات واسعة من الأراضي المخصّصة للتوسع الاستيطاني مستقبلاً.

وبهذه الطريقة تَحوّل الجدار إلى أداة أساسيّة للضمّ السياسي تستخدمها إسرائيل للسيطرة على ما يقارب عُشر مساحة الضفة الغربية بغرض تقليل عدد السكان الفلسطينيين القاطنين في المساحة المحبوسة بين مسار الجدار والخط الأخضر، وإلحاق أضرار شاملة بالتجمّعات الفلسطينية الواقعة إلى الشرق من الجدار والتي فُصلت فعلياً عن أراضيها.

ويمر ما يقرب من 85 في المائة من مسار الجدار متلوّياً داخل الضفة الغربية، أي داخل الأراضي المحتلّة، فلا هو يطابق الخط الأخضر ولا يمرّ غربيّه داخل حدود إسرائيل. وكان ذلك جزءاً من سياسة طويلة الأمد اتّبعتها إسرائيل تستخدم من خلالها أراضي الضفة لاحتياجاتها، متجاهلة احتياجات السكّان الفلسطينيين وحقوقهم.

صورة لمستوطنة نيفي دانيال بالضفة الغربية 12 مارس 2024 (رويترز)

ومن أجل إقامة الجدار، قطعت إسرائيل التواصل الحضري والرّيفيّ الفلسطيني، وفكّكت الصلات بين التجمّعات السكّانية، التي كانت قد تشكّلت على امتداد أجيال طويلة، وفرضت بين ليلة وضحاها «نظاماً حيّزياً» متلائماً مع حدود المستوطنات ومريحاً لقوّات الأمن الإسرائيلية.

«سد» بين القدس والضفة

ووفقاً لمعطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (OCHA) أتمّت إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2017 بناء نحو 65 في المائة من مسار الجدار، أي ما يقارب 500 كيلومتر. وهناك نحو 53 كيلومتراً أخرى من المسار قيد البناء، وهو ما يقارب 7.5 في المائة، وهناك 200 كيلومتر إضافية لم يبدأ بناؤها بعد.

وفي القدس أنشأ الجدار «سداً» بين المدينة وبقيّة مناطق الضفة الغربية، وسرع بذلك من عملية فصل القدس الشرقية عن أراضي الضفة التي لم تُضمّ إلى المدينة.

ويصل طوله في منطقة القدس إلى 202 كيلومتر.

ويتكون الجدار من الأسمنت ومقاطع مسيجة مزودة بكاميرات مراقبة وأجهزة استشعار أخرى، ومعزول بأسلاك شائكة ومنطقة حظر بعرض 60 متراً. وفي المناطق الأكثر حضرية، بما في ذلك حول القدس وبيت لحم، تم بناء الجدار من الأسمنت ويصل ارتفاعه إلى ما بين ثمانية وتسعة أمتار.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا العلم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

ألمانيا تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني محذّرة من اضطرابات بالضفة الغربية

قال متحدث ​باسم وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، إن بلاده تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني ‌المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية القوات الإسرائيلية تعتقل ثلاثة من المشتبه بهم بعد اقتحام عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب الضفة الغربية (رويترز)

القوات الإسرائيلية تعتقل مستوطنين بعد هجوم على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

أعلنت القوات الإسرائيلية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب قرية في الضفة الغربية المحتلة الخميس.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقّعت إسرائيل وألمانيا، الأحد، اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى تهديدات تشكّلها إيران وحلفاؤها.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو أن «إيران ووكلاءها؛ (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، لا يهدّدون إسرائيل فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي».

وتابع البيان: «إن الإعلان الذي وُقّع اليوم يرسّخ تعاوناً عميقاً مع ألمانيا في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتقنيات المتقدمة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على أعداء إسرائيل أن يعلموا أنهم تحت أعيننا في كل وقت وفي كل مكان».

الإعلان وقّعه نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يجري زيارة إلى إسرائيل.

وقال نتنياهو، في بيان منفصل: «أعتقد أن ألمانيا وإسرائيل هما شريكان طبيعيان. لقد تعاونّا في مشروع (حيتس 3) - السهم 3 - كما تعاونّا في مجالات عدة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت خلال زيارته إلى إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وأوضح البيان أن المبادرة تُضفي الطابع الرسمي على شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وفي الشهر الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً بـ3.1 مليار دولار لتوسيع نطاق منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية «حيتس 3» (آرو 3)، وهي منظومة إسرائيلية الصنع تم تطويرها بدعم أميركي. العقد الذي وُقّع أصلاً في عام 2023، باتت قيمته نحو 6.5 مليار دولار. وتقول إسرائيل إنه أكبر عقد تصدير عسكري في تاريخ البلاد.

في وقت سابق الأحد، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات مع دوبريندت، دعا خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وجاءت الدعوة في حين تشهد إيران احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ عام 1979.


غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد عن «صدمته» إزاء تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في إيران، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش في بيان عن «صدمة» الأمين العام إزاء تقارير تفيد بـ«ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين»، داعياً إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة».

وحض غوتيريش طهران على إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت فوراً، مؤكداً أن قطعها «يعرقل تدفق المعلومات ويقوّض الحقوق الأساسية»، وشدد على أنه «يجب أن يتمكن جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلمياً ومن دون خوف»، مع ضرورة احترام وحماية حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

ويأتي موقف غوتيريش متسقاً مع ما خلص إليه تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، التي أعربت عن قلق بالغ إزاء معلومات موثوقة تفيد باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين، واعتقالات واسعة شملت أطفالاً، وبث «اعترافات» من مراكز احتجاز.

ودعت البعثة إلى وقف أي استخدام غير ضروري أو غير متناسب للقوة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، وإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت والهاتف المحمول، مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان المساءلة عن الانتهاكات الموثقة.


إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) أسبوعها الثالث وسط انقطاع واسع للاتصالات، وصعوبة التحقق من حجم العنف وعدد الضحايا.

وفي وقت تواجه فيه المؤسسة الحاكمة في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام القليلة الماضية مراراً بالتدخل، محذراً القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة من «سوء التقدير». وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي من داخل البرلمان، إن «الأراضي المحتلة» في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقع هجوم على إيران، مخاطباً «الرئيس الأميركي المتوهم».

وردد نواب داخل البرلمان هتافات «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، وفق البث المباشر للجلسة. وأضاف أن طهران «لا تحصر» ما وصفه بـ«الدفاع المشروع» في الرد بعد وقوع الفعل، وأنها ستتحرك بناءً على «مؤشرات موضوعية» على وجود تهديد.

أعضاء البرلمان الإيراني يهتفون حول قاليباف وهو يتحدث عن رد إيران على الهجمات الأميركية المحتملة (رويترز)

في الوقت نفسه، اتهم الرئيس مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء «زرع الفوضى والاضطراب» عبر التحريض على أعمال شغب، ودعا الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عمن وصفهم بـ«المخربين والإرهابيين».

وقال بزشكيان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي إن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على «عدم السماح» لمجموعة من مثيري الشغب بـ«تدمير المجتمع بأسره». مضيفاً أن أعداء إيران استقدموا «إرهابيين... أضرموا النيران في مساجد، وهاجموا البنوك والممتلكات العامة».

وأضاف أن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مطالب الناس ومعالجة القضايا الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، لكنه اعتبر أن حرق الممتلكات العامة والمصارف والمساجد «لا علاقة له بالاحتجاج». وتابع «إذا كان للشعب هواجس سنسمعها، من واجبنا أن نسمعها ونحل مشكلاته. لكن واجبنا الأكبر يقضي بعدم السماح لمثيري شغب بزرع الفوضى في المجتمع».

وتحدث بزشكيان أيضاً عن إجراءات حكومية قال إنها تستهدف استقرار السوق، وتعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية ضمن «خطة لإصلاح نظام الدعم»، وفق ما عرض في حديثه التلفزيوني.

بزشكيان يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي (رويترز)

نجحت السلطات الإيرانية في احتواء احتجاجات سابقة، لكن الاحتجاجات الأحدث ‌تأتي في وقت لا تزال فيه طهران تتعافى من حرب العام الماضي وفي ظل ‍تراجع نفوذها في المنطقة بعد ضربات تلقاها حلفاؤها، مثل جماعة «حزب ‍الله» اللبنانية، منذ أن شنت (حماس) هجمات على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتأتي الاضطرابات في ‍إيران في وقت يستعرض فيه ترمب قوة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتلميحه إلى ضم محتمل لجزيرة غرينلاند سواء بصفقة شراء أو استخدام القوة.

تجمعات ليلية في طهران

ميدانياً، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمعات ليلية في أحياء من طهران، بينها حي بونك، مع هتافات، وقرع أجسام معدنية، وتلويح بهواتف مضاءة.

وأظهر مقطع فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، حشوداً كبيرة تجمعت في حي بونك في طهران ليلاً، وهي تقرع الحاجز المعدني لأحد الجسور وأجساماً معدنية تعبيراً عن الاحتجاج. وأظهر مقطع ⁠فيديو آخر حشوداً غفيرة تسير في أحد شوارع طهران ليلاً، وهم يصفقون ويهتفون. وسُمع رجل يقول: «لا بداية ولا نهاية لهذا الحشد»، وذكرت «رويترز» أنها تأكدت من الموقعين.

وأظهرت مقاطع أخرى مواجهات متناثرة في مدن بينها مشهد ثاني كبريات المدن الإيرانية، إضافة إلى تقارير عن احتجاجات في كرمان ومدن أخرى، لكن التحقق من كثير من المواد بقي محدوداً بسبب انقطاع الاتصالات.

وحسب روايات متداولة، فإن طائرات مسيرة حلقت فوق مناطق في طهران تجمع محتجين في العاصمة لرصد التحركات. وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن نمط الاحتجاجات في العاصمة اتخذ شكل تجمعات متفرقة وقصيرة الأمد، استجابة للوجود الأمني المكثف والضغط الميداني.

ورفع بعض المتظاهرين العلم الرسمي للبلاد في زمن الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979، وحملوا أيضاً صوراً لنجل الشاه، رضا بهلوي، أحد أبرز الأصوات في صفوف المعارضة المنقسمة.

نيران مشتعلة وسط شارع خلال احتجاجات في شمال طهران (تلغرام)

وكتب بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، في منشور على منصة «إكس»: «لا تغادروا الشوارع». وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية انهيار العملة الإيرانية، التي تجاوز سعر الدولار فيها 1.4 مليون ريال، في ظل اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، قبل أن تتوسع المطالب لتتحول إلى تحدٍ مباشر لنظام الحكم في الجمهورية الإسلامية

الرواية الرسمية للمستجدات

ظهر مراسلو التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح الأحد، في شوارع عدة مدن لإظهار مناطق وُصفت بالهادئة، مع عرض تاريخ على الشاشة، من دون أن تشمل اللقطات طهران أو مشهد.

ومنذ بدء الاحتجاجات، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات، بينما تحدث مسؤولون عن «مثيري شغب» و«إرهابيين» وعمليات منظمة تستهدف الأمن الداخلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني قوله، الأحد، إن «أعمال التخريب» آخذة في الانحسار. وقال: «الأوضاع الأمنية في البلاد هي الآن مستقرة ومناسبة بفعل جهود جميع الأجهزة المعنية، خصوصاً قوات حفظ الأمن، والتوترات وأعمال التخريب نحو الانحسار». وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي، مساء السبت، أكد مؤمني أن «من يقودون الاحتجاجات نحو التدمير والفوضى والأعمال الإرهابية لا يدَعون صوت الشعب يُسمع».

وفي هذا السياق، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن قوات الأمن شددت مستوى التعامل مع ما سماهم «مثيري الشغب» في إطار «تنسيق» بين الأجهزة الأمنية والشرطية.

وأضاف رادان أن «اعتقالات مهمة» نُفذت خلال الليل بحق أشخاص وصفهم بأنهم «عناصر رئيسية» في أعمال الشغب، من دون ذكر أعداد أو أسماء.

وزعم رادان، استناداً إلى ما قال إنها تقارير للطب الشرعي، أن «جزءاً ملحوظاً» من الضحايا سقطوا نتيجة «أسلحة بيضاء» وطعنات، وأن بعض حوادث إطلاق النار جرت من مسافات قريبة جداً، معتبراً أن ذلك يشير إلى أن المسؤولية ليست على قوات الأمن بل على «عناصر مدربة وموجهة»، بحسب قوله.

ونشرت وسائل إعلام رسمية روايات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأمن خلال الأيام الماضية في طهران ومدن أخرى.

وبث التلفزيون الرسمي لقطات لجنائز عناصر أمن في مدن بغرب البلاد، كما عرض مشاهد لاحتراق مبانٍ ومركبات، وقالت تقارير رسمية إن «مثيري الشغب» أحرقوا مسجداً في مدينة مشهد.

ونقلت وسائل إعلام رسمية أيضاً تقارير عن مقتل عناصر أمن في كرمانشاه، وسقوط ضحايا في محافظات أخرى، من دون إعلان حصيلة إجمالية رسمية.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» من تشييع ضابط في الجيش الإيراني في كرمانشاه غرب البلاد

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن 30 عنصراً من قوات الأمن سيدفنون في مدينة أصفهان وسط البلاد، وأن 6 من عناصر الأمن قُتلوا على يد «مثيري شغب» في كرمانشاه غرب البلاد، إضافة إلى سقوط 13 قتيلاً في محافظة فارس، و7 من قوات الأمن في خراسان الشمالية.

وزعمت وكالة «تسنيم»، نقلاً عن «مصدر مطّلع»، أنه خلال «الليالي الماضية في طهران ومدن أخرى»، كان عدد عناصر القوات الأمنية الذين قضوا بعد اشتباكات مع محتجين «ملحوظاً».

أكثر من 500 قتيل

في المقابل، قالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» في إيران «هرانا»، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، وتعتمد على شبكة ناشطين داخل البلاد للتحقق من المعلومات، إن عدد القتلى ارتفع إلى 538 شخصاً.

وأضافت «هرانا» أن غالبية القتلى من المتظاهرين، وأن بين الضحايا 48 من أفراد القوات العسكرية والأمنية، وأن أكثر من 10 آلاف و600 شخص أوقفوا، مع تلقي ادعاءات بأعداد أكبر من القتلى لا تزال قيد التحقق، وفق حصيلة تداولتها تقارير وكالات.

إيرانيون يبكون بجانب الجثث الموضوعة في أكياس خارج مركز كهريزك للطب الشرعي في جنوب طهران (رويترز)

ولم تصدر الحكومة الإيرانية أرقاماً رسمية شاملة عن ضحايا الاحتجاجات. وأكدت منظمة «سنتر فور هيومن رايتس أن إيران» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً أنها تلقت «إفادات شهود عيان وتقارير موثوقاً بها تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في البيان أن «مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح». وأشارت إلى أن المستشفيات «مكتظة»، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحِظَة أن متظاهرين كثراً أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة المظاهرات.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج إنها وثقت منذ بدء الاحتجاجات مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، بينهم 9 دون الثامنة عشرة.

ومع استمرار انقطاع الإنترنت وقيود الاتصال، قالت جهات حقوقية وإعلامية إن الوصول إلى بيانات مستقلة حول حجم الاحتجاجات والضحايا يواجه صعوبات كبيرة.

وقالت منصة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت إن الاتصال بالشبكة في إيران بقي عند نحو 1 في المائة من المستويات المعتادة مع استمرار الحجب أكثر من 60 ساعة.

وتسربت مقاطع الفيديو على ما يبدو عبر خدمة «ستارلينك» رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران، ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلاً، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.

وتصاعدت حدة الخطاب الرسمي بالتوازي مع المشاهد الميدانية، إذ قال علي لاريجاني، الموصوف بأنه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إن على القضاء التعامل بحزم مع من وصفهم بـ«صانعي انعدام الأمن».

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

وميز لاريجاني بين احتجاجات اقتصادية قال إنها «مفهومة» وبين أعمال «شغب» عدها منظمة وعنيفة، واتهم منفذيها بارتكاب أعمال قال إنها تشبه «أساليب داعش»، بما في ذلك القتل والحرق.

كما قال سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي إن الخصوم يسعون إلى تحقيق أهدافهم عبر اضطرابات داخلية، ورأى أن ما يجري امتداد لـ«حرب» لم تحقق أهدافها خلال الأشهر الماضية، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

المشرحة

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، التي تعد من بين قلة من وسائل الإعلام الحكومية التي ما زالت تملك إمكانية الوصول إلى الإنترنت، تقريراً مصوراً، يوم الأحد، من داخل عنبر كبير في طهران ظهرت فيه جثث كثيرة، وزعمت أن مقتلهم مرتبط بأعمال نفذها «معترضون».

ولم يحدد التقرير موقع العنبر أو الجهة التابعة لها، كما لم يتضمن اسم الطب الشرعي أو تفاصيل رسمية عن هويات الضحايا أو أسباب الوفاة.

وجاء ذلك بعد تداول صور ومقاطع قيل إنها التقطت في محيط الطب الشرعي ومشرحة كهريزك، تظهر عائلات داخل قاعة كبيرة تبحث بين الجثامين عن أقاربها، وبعضها يشارك في

التعرف إلى الضحايا.

وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون صحة تلك الصور في تقرير لاحق، لكنها نسبت مقتل «غالبية» الظاهرين فيها إلى «معارضي الحكومة»، وفق ما نُقل عنها.

في السياق نفسه، تداولت تقارير إعلامية وشهادات من داخل إيران روايات عن اكتظاظ بعض المستشفيات بالمصابين، لكن التحقق المستقل من التفاصيل بقي محدوداً.

تصاعد الدخان مع تجمع المتظاهرين وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في مشهد (رويترز)

مطالب دولية

على المستوى الدولي، أشار البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان إلى إيران بوصفها مكاناً «تستمر فيه التوترات في حصد أرواح كثيرة». وقال إنه يأمل ويصلي من أجل أن يُرعى «الحوار والسلام» بصبر سعياً إلى «الصالح العام للمجتمع بأسره»، وفق ما نقل عن كلمته.

كما دعت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران السلطات إلى استعادة الوصول إلى الإنترنت والهاتف المحمول «فوراً»، ووقف القمع العنيف للاحتجاجات الجارية. وقالت إنها تلقت معلومات وصفتها بالموثوق بها تشير إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي أصدر توجيهاً لقوات الأمن بشن حملة «حاسمة» لإنهاء الاحتجاجات.