عراقجي: اتفاق القاهرة يفتح «صفحة جديدة» مع «الوكالة الذرية»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ التفاهم يحتاج لترتيبات فنية

الرئيس التونسي قيس سعيّد لدى استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد لدى استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء (الرئاسة التونسية)
TT

عراقجي: اتفاق القاهرة يفتح «صفحة جديدة» مع «الوكالة الذرية»

الرئيس التونسي قيس سعيّد لدى استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد لدى استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء (الرئاسة التونسية)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الاتفاق الذي وقعته طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، يمثل خطوة «تمهد لفتح صفحة جديدة في علاقات إيران مع الدول المعنية بملفها النووي، ويعزز مسار التعاون مع الوكالة» التابعة للأمم المتحدة.

وأضاف عراقجي، خلال مؤتمر صحافي على هامش زيارته تونس، رداً على أسئلة صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه في القاهرة «جاء في ظل متغيرات كبيرة تستدعي ترتيبات فنية مختلفة، تهدف إلى الحفاظ على مصالح إيران وحقوقها النووية، مع الالتزام بالإطار الفني الذي تحدده الوكالة الذرية».

ونوّه الوزير الإيراني بـ«إطار التعاون الجديد» الذي وقّعه في القاهرة مع المدير العام للوكالة رافاييل غروسي، بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مشدداً على أن «الاتفاق وُضع بناءً على تقييمات فنية دقيقة».

وأكد عراقجي أن «الوكالة الذرية هي المرجع الدولي الوحيد للتحقق من الوضع النووي لمختلف الدول، ولا تُبرم اتفاقاً إلا بعد أخذ ملاحظاتها الفنية بعين الاعتبار، وهو ما جرى فعلياً في الاتفاق الجديد مع إيران».

وفي لهجة انتقاد، قال عراقجي: «نستغرب من بعض الدول التي طالما طالبت بالتحقق من سلمية برنامجنا النووي، أن تُوجّه الآن اتهامات إلى هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، ونستغرب تجاهل البعض لحق كل دولة في المطالبة بـ(ترتيبات جديدة) عندما تتغير المعطيات والأوضاع».

وأشار إلى أن العالم أجمع تابع، على مدى 12 يوماً، «ما تعرضت له المنشآت النووية الإيرانية من ضربات عسكرية غير قانونية نفذتها إسرائيل، تلتها الولايات المتحدة».

وأضاف أنه «من الطبيعي، في ظل تعرض هذه المنشآت النووية السلمية لعدوان عسكري خارجي، ألا يستمر عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالصورة الروتينية المعتادة، وأن تبرز الحاجة إلى ترتيبات جديدة تتناسب مع الواقع المستجد لهذه المنشآت».

وبشأن التباين بين طهران والوكالة الذرية وعدد من الدول بشأن مواعيد عودة المفتشين وتفقد المواقع النووية الإيرانية، إضافة إلى التنسيق حول الصلاحيات والأماكن، قال عراقجي لـ«الشرق الأوسط»: «في إيران، نؤكد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قبلت بالواقع الميداني الجديد، وأقرت بضرورة التوصل إلى آلية جديدة للتعاون مع طهران. وعلى هذا الأساس، أجرينا محادثات مع الوكالة، وتمكنا من الاتفاق على صيغة هذه الآلية».

وأضاف: «من الآن فصاعداً، سيتم التعامل بين إيران والوكالة ضمن هذا الإطار الجديد. وأود أن أؤكد أن الوكالة بدورها عبّرت عن ارتياحها لهذا الاتفاق».

أما عن موقف «الترويكا الأوروبية»، وتلويحها بإعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، واتخاذ إجراءات عقابية جديدة، خصوصاً بعدما فعّلت آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قال عراقجي: «لا يمكن للدول الغربية عموماً، ولا لـ(الترويكا الأوروبية) على وجه الخصوص، أن تحقق أي هدف من خلال التهديد أو التصعيد، أو عبر محاولة إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن بهدف فرض عقوبات جديدة».

وشدد عراقجي على أن «هذا الملف لا يُعالَج إلا عبر حلول دبلوماسية»، معرباً عن أمله ألا تؤدي إجراءات الدول الأوروبية الثلاث في مجلس الأمن إلى تعقيد مسار تسوية الخلافات أو المشكلات التي قد تبرز هنا أو هناك. وأضاف: «الحل الدبلوماسي هو الحل، دون غيره».

وذكّر بأن بلاده ومنشآتها النووية تعرضت لـ«ضربات غير قانونية وتضررت بشدة»، مشيراً إلى أن «المباني قد تُدمَّر، لكنها قابلة لإعادة البناء، والتجهيزات يمكن استبدال أخرى بها. أما ما لا يمكن تدميره بالضربات فهو المعرفة، التي تبقى موجودة ولا يمكن المساس بها».

وأضاف: «وهذا ما ثبت بعد حرب الأيام الاثني عشر من الضربات الإسرائيلية - الأميركية؛ فقد تبيّن مجدداً أن الخيار العسكري ليس حلاً. الحل يبدأ بإتاحة فرصة كافية للمحادثات الدبلوماسية لتُفضي إلى توافقات».

وفي معرض رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن ما إذا كان عدم إحراز تقدم في الاتفاق المبرم بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد يُتخذ ذريعة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، استبعد عراقجي هذا الاحتمال، مشدداً على تمسك بلاده بالحلول الدبلوماسية والحوار السياسي.

وأوضح عراقجي أن الجانب الإسرائيلي «لا يحترم الخطوط الحمراء سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي»، معتبراً أن الهجوم الأخير على قطر «يمثل مثالاً جديداً على تجاوزات تل أبيب، ويؤكد أن أي دولة في المنطقة ليست بمنأى عن الاعتداءات الإسرائيلية».

وأشار إلى أن إسرائيل «رغم كل ما قامت به من هجمات واعتداءات ضد إيران، لم تحقق أياً من أهدافها، واضطرت في النهاية إلى طلب وقف غير مشروط لإطلاق النار؛ لأن قواتنا المسلحة دافعت بكل قوة عن بلدنا».

وحذر عراقجي قائلاً: «إذا قرر الطرف الآخر أن يعيد تجربة فاشلة، فهو لن يحقق نتائج مختلفة عما سبق، رغم الحصانة التي وفرتها له بعض الدول الغربية لارتكاب انتهاكاته».


مقالات ذات صلة

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى في طهران 16 مارس 2026 (رويترز)

سكان طهران يفرون من القصف شمالاً إلى «الريفييرا» الإيرانية الهادئة

تبدو الحرب الدائرة في إيران بعيدة كل البعد عن منتجعات بحر قزوين الهادئة حيث لا انفجارات ولا حواجز تذكر، ومتاجر مليئة بالبضائع، يلجأ إليها سكان من طهران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)

السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

دعت السلطات في طهران، الثلاثاء، المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في مواجهة «مخططات الأعداء».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب) p-circle

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
TT

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)

قتل شخصان قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، وذلك بعد إعلان الشرطة أنها تستجيب لبلاغات بشأن تأثر مواقع عدة بالهجوم حول المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء في بيان «شاهدنا دخانا يتصاعد من مبنى تضرر بشدة وتحطم زجاجه. وبين الأنقاض، عثرنا على شخصين فاقدين للوعي ومصابين بجروح بالغة بلا نبض أو قدرة على التنفس». وأضافت أن المسعفين أعلنوا وفاة الشخصين في مكان الحادث.

وكانت خدمة الإسعاف قد أصدرت بيانا سابقا يفيد بأن حالة الشخصين المصابين خطيرة، في حين أكدت الشرطة تقارير عن «تساقط شظايا ذخائر في منطقة تل أبيب».


اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، مقتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، بضربات من أكثر عمليات الاغتيال حساسية منذ بدء الحرب ومقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للقتال، في خطوة بدت «رسالة صارمة» إلى قيادة النظام الجديدة.

والتزمت طهران الصمت في الساعات الأولى بشأن مصير لاريجاني، واكتفت وسائل إعلام رسمية بنشر رسالة بخط يده ورسالة أخرى لسليماني دون الإشارة إلى مقتلهما. لكن «الحرس الثوري» عاد لاحقاً وأكد مقتل سليماني في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيان نعي ليلاً أكد فيه مقتل لاريجاني أيضاً.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لاريجاني كان «زعيم عصابة تدير إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه يأتي ضمن جهود لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم». وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الضربة استهدفت أحد أبرز رجال الدولة في إيران، إلى جانب قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وشهد اليوم الثامن عشر من الحرب واحدة من أعنف ليالي القصف على إيران، مع انفجارات متزامنة في طهران ومحيطها. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة برئاسة المرشد مجتبى خامنئي رفضت مقترحات وساطة لخفض التصعيد، مؤكدة أن «الوقت ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، مؤكداً أن الولايات المتحدة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز سيبقى محور المواجهة، مع دعوات للحلفاء للمشاركة في تأمينه.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن هرمز «لن يعود كما كان قبل الحرب»، معتبراً أن المضيق تحول إلى ورقة استراتيجية في المواجهة الجارية.


بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.