«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

فرنسا وألمانيا وبريطانيا: شروط طهران تفتقر إلى أساس قانوني وحان الوقت لرؤية أفعال لا أقوال

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
TT

«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين

طالبت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) إيران باتخاذ إجراءات عاجلة وتنفيذ فوري لاتفاق الضمانات النووية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل عمليات التفتيش وتقديم التقارير اللازمة، في خطوة تهدف للحفاظ على الشفافية والأمن النووي.

وقدّمت الدول الثلاث بياناً مشتركاً خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا، أعربت فيه عن تقديرها جهود المدير العام رافائيل غروسي في السعي لاستعادة التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات مع إيران، رغم القيود التي فرضتها طهران على عملية المراقبة، منذ حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار البيان إلى الدول الثلاث لم تكن لها أي صلة بتلك الهجمات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية. وشدد على أهمية تمكين «الوكالة الذرية» من أداء مهامها في التحقق، لفهم طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وأوقفت إيران فعلياً تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، عقب إقرار البرلمان الإيراني في 2 يوليو (تموز) قانوناً يقيّد وصول مفتشي الوكالة. ومنذ حرب يونيو، لم تتمكن الوكالة من دخول أي منشأة نووية خاضعة للضمانات في إيران، باستثناء محطة بوشهر.

«اتفاق القاهرة»

أعلنت إيران و«الوكالة الذرية»، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لاستئناف عمليات التفتيش، بما يشمل منشآت استُهدفت بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وجرى التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع بالعاصمة المصرية القاهرة بين غروسي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وهددت طهران بأن الاتفاق سيُعدّ لاغياً في حال أعيد فرض العقوبات عليها بموجب آلية «سناب باك».

وانخرطت إيران في محادثات مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة «سناب باك» للعقوبات الأممية على طهران، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت للقصف، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقد يساعد «اتفاق القاهرة» طهران على تجنّب إعادة العقوبات، حيث يفترض أن تقرر الدول الأوروبية مصير هذه العقوبات قبل نهاية سبتمبر.

مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في القاهرة الخميس (د.ب.أ)

ومن المفترض أن يمهد «اتفاق القاهرة» الطريق من حيث المبدأ إلى استئناف كامل لعمليات التفتيش. وجاء التطور بعد أسابيع من مشاورات أجراها مسؤول إدارة الضمانات ماسيمو أبارو في طهران، واستمرت في فيينا.

لكن دبلوماسيين في فيينا قالوا لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن الاتفاق لا يحدد موعداً واضحاً لزيارة المفتشين الدوليين، بما في ذلك منشآت المتضررة.

وأوضحوا أن إيران مطالَبة أولاً بتقديم تقارير عن حالة هذه المواقع ومخزونها من اليورانيوم المخصب، قبل السماح بعمليات التفتيش، لكن الاتفاق لم يتضمّن أي مهلة زمنية لإعداد هذه التقارير أو تقديمها.

وأضاف الدبلوماسيون أن غياب جدول زمني أو التزامات محددة من طهران يجعل من الصعب تقييم مدى جدية التعاون، خاصة في ظل عدم السماح حتى الآن للمفتشين بالوصول إلى المواقع المتضررة من الضربات الجوية في يونيو.

وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه ما لم تتضمن التفاهمات مواعيد نهائية واضحة تلتزم فيها إيران باتخاذ خطوات تسمح بعودة المفتشين الدوليين، فلن يكون ذلك كافياً لإقناع الحكومات الأوروبية بعدم إعادة فرض العقوبات على طهران.

وأعلن غروسي، الأربعاء، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل «جميع المنشآت والبنى التحتية في إيران». إلا أن عراقجي أوضح لاحقاً أن الاتفاق لا يضمن في هذه المرحلة السماح بدخول المفتشين.

وجدّدت «الترويكا الأوروبية»، في بيانها الجديد، دعمها الكامل للوكالة الذرية، مؤكدة أن «استئناف أنشطة الضمانات في إيران أمر لا غنى عنه وعاجل».

كما أشار البيان إلى إفادة غروسي، التي أعلن فيها التوصل إلى اتفاق بشأن آليات إعادة تنفيذ اتفاق الضمانات بشكل كامل، بما يشمل جميع الترتيبات الضرورية للوصول، والتفتيش، والإبلاغ في جميع المنشآت والمرافق النووية الإيرانية.

رغم ذلك، انتقدت الدول الأوروبية الثلاث مطالبةَ إيران بترتيبات «منفصلة» و«جديدة» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووصفتها بأنها «غير ضرورية» وتنطوي على شروط تتجاوز ولاية الوكالة.

وأكدت أن اتفاق الضمانات الشامل يتضمن بالفعل أحكاماً تتيح تنفيذ مهام التحقق في ظروف استثنائية، مشددة على أن الوكالة مؤهلة للقيام بواجبها حتى في أكثر الأوضاع تعقيداً.

وشدد البيان على أن «أي ترتيبات جديدة يجب أن تُنفذ ضمن إطار اتفاق الضمانات الشاملة بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

وأكد البيان أن «اتفاق القاهرة، لا يغير أو يعدّل اتفاق الضمانات الإيراني المُبرم في إطار معاهدة حظر الانتشار»، مشيراً إلى أن الدول الثلاث ستتابع من كثب التقارير المقبلة بشأن الترتيبات العملية الجديدة وتنفيذها الكامل على الأرض.

وشدد البيان على أن «الوقت قد حان لرؤية أفعال ملموسة من جانب إيران، وليس مجرد أقوال»، مشيراً إلى «التأخير الكبير» في أنشطة التحقق التي تقوم بها «الوكالة الذرية». وأعرب عن أمله في أن تستغل إيران هذه الفرصة لتنفيذ التدابير المطلوبة بشكل عاجل، والتي تتضمن تقديم تقارير مفصلة حول مخزونات اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب في المنشآت المتأثرة، وتحديث استبيانات المعلومات، واستئناف كامل لعمليات التفتيش في المواقع الخاضعة للضمانات، سواء المتضررة أو غير المتضررة.

وأعربت الدول الثلاث عن قلقها حيال فقدان «الوكالة الذرية» استمرارية المعرفة بشأن المخزونات الحالية من المواد النووية في إيران، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أن الوكالة «ليست في وضع يسمح لها بتقديم أي استنتاج أو ضمان بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وأقرَّت الدول الأوروبية الثلاث بأن الضربات العسكرية الأخيرة عرقلت الوصول إلى المنشآت، لكنها أكدت أن ذلك لا يشكل مبرراً قانونياً لتعليق تنفيذ اتفاق الضمانات الشامل.

وأوضحت أن إيران لم تكن تعترض على استئناف عمليات التفتيش في المنشآت غير المتضررة أو تقديم التقارير المطلوبة؛ ما يشير إلى تقصير واضح في التعاون.

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقّعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

وقال البيان إن «إيران لا تزال الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي قامت بإنتاج مواد نووية حساسة من دون مبرر مدني مقنع»، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أشار إلى استمرار طهران في تجاهل الأسئلة المتعلقة بالمواد النووية التي اكتُشفت في مواقع غير معلنة، رغم مطالبات «الوكالة الذرية» ومجلس المحافظين المتكررة بمعالجة هذه القضايا وفقاً للالتزامات القانونية.

وذكّر البيان بأن إيران «لم تتعاون في هذا الملف منذ أكثر من ست سنوات، وهو ما عُدّ إخلالاً صارخاً بالتزاماتها الدولية».

وكان غروسي قد قدم في الاجتماع الفصلي السابق في يونيو تقريراً شاملاً خلص فيه إلى أن طهران لا تمتثل لاتفاق الضمانات؛ ما دفع مجلس المحافظين إلى إدانة إيران رسمياً، في خطوة نادرة لم تحدث منذ عقدين.

وأشارت الدول الثلاث إلى اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو، مؤكدة أن «رغم الصبر الكبير الذي أبداه المجلس، لم تبادر إيران إلى استئناف التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على منحها الفرصة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن في المنشآت النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية».

وعدّ البيان أن «التوقف شبه الكامل لتنفيذ الضمانات في إيران، لأكثر من شهرين ونصف الشهر، أمر غير مقبول ولا يمكن استمراره، ويُعدّ أساساً واضحاً لتحرك المجلس واتخاذ إجراءات مناسبة».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماعها الفصلي في فيينا الخميس... ويبدو السفير الإيراني رضا نجفي في الوسط

اختبار جدية إيران

ورأى البيان الأوروبي أن المرحلة الحالية تمثل «فرصة لاختبار ما إذا كانت إيران ستنفذ التزاماتها القانونية بشكل كامل، وعاجل، ومن دون شروط»، معرباً عن أمل الدول الثلاث في أن تستغل طهران هذه اللحظة لإثبات جديتها.

لكن البيان حذَّر في المقابل من أن «إيران أطلقت تهديدات علنية بتعليق الخطوات العملية المتفق عليها، استناداً إلى اعتبارات سياسية لا علاقة لها بجوهر الملف النووي»، مشدداً على أن التزامات طهران في مجال الضمانات «تنبع حصرياً من معاهدة حظر الانتشار واتفاق الضمانات الشاملة، ولا ترتبط بأي اعتبارات سياسية أو تفاهمات جانبية».

وأكدت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن «التعاون الكامل من جانب إيران مع الوكالة الذرية، والامتثال التام لالتزاماتها القانونية، يمثلان الأساس الوحيد للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج بفاعلية المخاوف المستمرة من أنشطتها النووية».

فرصة لتصحيح المسار

وبدوره، قدّم القائم بالأعمال بالإنابة للسفارة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوارد سولومون، بياناً أمام مجلس محافظي الوكالة حول اتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مع إيران.

وجددت واشنطن دعم جهود الوكالة الذرية للتحقق من تنفيذ إيران لاتفاق الضمانات الشامل، منتقدة القيود والشروط التي تفرضها طهران على التعاون مع الوكالة.

وأشار البيان إلى «التقييم المفصل» الذي قدمه غروسي حول رصد مواد نووية في مواقع مرتبطة بـ«البرنامج السري» لإيران قبل عام 2004، موضحاً أن «إيران لم تقدم تفسيرات فنية مقنعة حول هذه القضايا رغم جهود الوكالة المستمرة على مدى أكثر من خمس سنوات».

وانتقد بيان «عدم تعاون إيران رغم أن مجلس المحافظين أصدر في يونيو 2025 قراراً يعلن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات ويدعوها لمعالجة هذا الأمر بشكل عاجل»، منتقداً إيران منع أنشطة التحقق.

وأكد البيان أن إيران ملزمة بتنفيذ جميع التزاماتها القانونية ولا يحق لها اختيار متى وكيف تنفذها، مشدداً على ضرورة تعاونها الكامل مع الوكالة، بما في ذلك تنفيذ المدونة المعدلة 3.1 والبروتوكول الإضافي.

وأشار البيان إلى إعلان غروسي عن التوصل لاتفاق مع إيران لاستئناف أنشطة الضمانات والتحقق، موضحاً أن الولايات المتحدة تشدد على ضرورة اتخاذ إيران إجراءات عاجلة وملموسة، محذرة من أن استمرار عدم التعاون قد يفرض على المجلس اتخاذ إجراءات إضافية لمحاسبة إيران.

وختم البيان بالتأكيد على أن إيران تملك فرصة والتزاماً لتغيير مسارها والتعاون مع الوكالة، معرباً عن أمل الولايات المتحدة في أن تستغل إيران هذه الفرصة، وطلب نشر تقرير المدير العام بشكل علني.

ولم يتطرق البيان للضربات الأميركية على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في 22 يونيو في إطار الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.