«5 مفاهيم رئيسية» تكشف عن طريقة تفكير نتنياهو وأجهزته بعد هجوم قطر

أبرز عناصرها: تحقيق الردع... وتحميل ترمب الفشل... وملاحقة قادة «حماس» بأسلوب ميونيخ

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع يسرائيل كاتس والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء اللواء رومان غوفمان وبنيامين نتنياهو ورئيس ديوان مكتبه تساحي برافرمان والقائم بأعمال رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يظهرون بمركز قيادة خلال الغارات في قطر (الشاباك)
من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع يسرائيل كاتس والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء اللواء رومان غوفمان وبنيامين نتنياهو ورئيس ديوان مكتبه تساحي برافرمان والقائم بأعمال رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يظهرون بمركز قيادة خلال الغارات في قطر (الشاباك)
TT

«5 مفاهيم رئيسية» تكشف عن طريقة تفكير نتنياهو وأجهزته بعد هجوم قطر

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع يسرائيل كاتس والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء اللواء رومان غوفمان وبنيامين نتنياهو ورئيس ديوان مكتبه تساحي برافرمان والقائم بأعمال رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يظهرون بمركز قيادة خلال الغارات في قطر (الشاباك)
من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع يسرائيل كاتس والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء اللواء رومان غوفمان وبنيامين نتنياهو ورئيس ديوان مكتبه تساحي برافرمان والقائم بأعمال رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يظهرون بمركز قيادة خلال الغارات في قطر (الشاباك)

كثير من الأمور المتعلقة بمحاولة اغتيال قادة «حماس» في قطر، ستكون أوضح، عندما تتكشف نتائجها الدقيقة.

لكن وعلى الرغم من بدء الاعتراف بالفشل وخيبة الأمل في تل أبيب، من نجاة قادة «حماس»، فإنهم يفتشون أيضاً عن «مكاسب لسياسة الردع»، ويشيرون إلى أنهم متمسكون بـ«نهج ميونيخ»، الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية في سنة 1972.

ويقصد بـ«نهج ميونيخ» ردة فعل إسرائيل على مقتل 11 رياضياً كانوا يشاركون في دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها المدينة الألمانية، وذلك في إطار ملابسات عملية اختطاف نفذتها جماعة «أيلول الأسود» الفلسطينية، وعندها راحت الأجهزة الإسرائيلية تتعقب غالبية من شاركوا في الهجوم واغتالتهم.

لكن وفي الأجواء الراهنة، ورغم مرور أكثر من نصف قرن، وأكثر من 63 ألف قتيل غزة، تعود إسرائيل لتهدد بضربات قادمة رداً على «7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

هل مجرد ثأر؟

فماذا وراء هذه العملية وكواليسها؟ هل هي فقط عملية ثأر من مدرسة جاهلية، أو هي سياسة رسمية محسوبة ومدروسة. وها هي عدة نقاط توضح أموراً غير قليلة في المفاهيم الإسرائيلية وكيف يفكر نتنياهو وقادة أجهزته الأمنية:

  • أولاً: نتنياهو ووزراؤه والجيش و«الشاباك» أظهروها عملية خارقة قبل وضوح نتائجها

عدّوها شبيهة باغتيال قادة «حزب الله» واغتيال قادة الحرس الثوري الإيراني، وسموها «عملية نظيفة، أي بلا خسائر في صفوف الإسرائيليين، تتم على بعد 1800 كيلومتر وتشارك فيها 15 طائرة مقاتلة، إضافة إلى طائرات الحماية والتزويد بالوقود. تحدثوا عن إصابات دقيقة. وعن استخدام قنابل وعبوات تعرف كيف تضرب الهدف بتدمير قاتل مع أقل ما يمكن من الإصابات الجانبية».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

لكن، بعدما قالت «حماس» إن العملية فشلت، بدأوا يتحدثون في إسرائيل عن «ضرورة الانتظار يوماً أو يومين حتى تظهر نتائج فحص الحامض النووي، لمعرفة هوية القتلى»، ولاحقاً بدأت تُسمَع نغمة خيبة الأمل من الفشل.

بدورهم، رأى القادة العسكريون في هذا الفشل «خللاً تكتيكياً يحصل لكل الجيوش وأجهزة المخابرات»، وقالوا إن في هذه العملية أيضاً عدداً غير قليل من المكاسب الاستراتيجية.

واقتبس رون بن يشاي، المعلق الاستراتيجي في «يديعوت أحرونوت»، عن مسؤولين عسكريين: «في هذه الضربة ردع قوي لقادة (حماس)، الذين سيتحركون من الآن فصاعداً بشعور من الملاحقة وبقيود شديدة. ومن يدعمهم فسيضطر للتفكير ألف مرة قبل أي خطوة دعم لهم».

  • ثانياً: القرار باغتيال جميع قادة «حماس» صدر في 8 أكتوبر 2023.

نقل على لسان رونين بار، قائد «الشاباك» السابق، قوله: «هذه عملية ميونيخ في عصرنا»، وقصد أن ذلك مثلما قررت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير يومها القضاء على جميع القادة الفلسطينيين الضالعين في اغتيال الرياضيين الإسرائيليين في الألعاب الأولمبية التي جرت في ميونيخ الألمانية في سنة 1972، وهو ما تحقق بصورة كبيرة فعلاً في عمليات اغتيال تمت في دول عربية وأوروبية.

وليس صدفة أن نتنياهو قال ليلة الهجوم إنه «تم استهداف قادة حماس في المكان نفسه الذي احتفلوا فيه بهجوم 7 أكتوبر». رغم أن ذلك خطأ معلوماتي؛ إذ إن من احتفلوا بسجدة الشكر الشهيرة من قادة «حماس» كانوا في تركيا وليس قطر.

قائمة متتابعة

وقد تم تكليف «الشاباك» بالمهمة وبدأ الإعداد لها. وبدأ ينفذها باغتيال صالح العاروري ثم إسماعيل هنية ثم يحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار وغيرهم.

وفي الأسبوع الماضي هدد رئيس الأركان زامير بالوصول إلى قادة «حماس» في الخارج. ويتبين أن تصريحه هذا جاء في وقت أبلغه به «الشاباك» وبأن الخطة جاهزة ويجب فقط تحديد موعد التنفيذ وانتظار الفرصة الأمنية المناسبة.

في هذه الأثناء، أبلغ «الشاباك» الحكومة أن قادة «حماس» سيجتمعون في مكان ما في الدوحة يوم الاثنين. وطلب نتنياهو تنفيذ العملية فوراً. إلا أن جميع قادة الأجهزة الأمنية أبدوا تحفظاً على موضوع التوقيت.

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

وكان أقوى المعارضين للعملية اللواء في الاحتياط، نتسان ألون، ممثل الجيش في فريق المفاوضات، الذي قال إن عملية كهذه ستقضي على الرهائن. وقد قبلوا رأيه وامتنعوا عن التنفيذ.

اقتربوا من الموافقة... فقرروا قصفهم

في صبيحة الثلاثاء، عاد القائم بأعمال رئيس «الشاباك» (محظور نشر اسمه)، وأخبر نتنياهو أن لديه معلومة موثوقة عن اجتماع ثان سيعقده قادة «حماس» للتداول في الرد على المشروع الأميركي.

ويفيد الإعلام العبري بأن ما نُقل لنتنياهو من «الشاباك» أن الاتجاه لدى «حماس» هو قبول المشروع مع تحفظات معينة مرتبطة بمسألة إطلاق سراح الرهائن، حتى إنها تقول إنها «تحتاج لعدة أيام حتى تصل إلى جميع الرهائن وجميع الجثث، التي جاء دفنها تحت الردم بسبب القصف الأخير». فقرر نتنياهو دعوة قادة أجهزة الأمن ووزير الأمن كاتس، وهنا أبلغهم نتنياهو أنه مصر على تنفيذ العملية.

ورغم أن قادة الجيش والموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية ومجلس الأمن القومي تحفظوا، أصر نتنياهو وكاتس على تنفيذها.

توجه نتنياهو إلى المحكمة في تل أبيب، وطلب أن يتم إعفاؤه من حضور الجلسة؛ لأن هناك حدثاً أمنياً طارئاً. وتوجه إلى مقر «الشاباك»، وانطلقت طائراته للتنفيذ.

  • ثالثاً: ضربة قطر تستهدف عدة عصافير بحجر واحد

من بين أهدف إسرائيل من هجوم قطر، تثبيت مكانتها كقوة باطشة في الشرق الأوسط؛ فهي التي قضت على قيادة «حزب الله» وقيادات في الحرس الإيراني، ودمرت نصف بطاريات إطلاق الصواريخ هناك، واغتالت حكومة الحوثي، وتطلب اعترافاً بمكانتها إقليمياً ودولياً، وتريد ثمناً، ستجبيه في المستقبل.

  • رابعاً: الإسرائيليون روجوا أن الولايات المتحدة أيدت وباركت... ثم تراجعوا واتهموا

اضطر نتنياهو إلى إصدار بيان يدعي فيه أن القصف في الدوحة كان عملية إسرائيلية خالصة، وتبين أن البيت الأبيض هو الذي طلب هذا النص، وهم يصرون على أن ترمب علم بالضربة وأيدها، وفقط عندما نفذت وأثارت لغطاً كبيراً في العالم العربي تقرر في واشنطن تخفيض الأضواء الأميركية عليها.

لكن نتنياهو، الذي لا يمكن أن يعترف بأي فشل ولا يتحمل أي مسؤولية عن أي فضل، راح يفتش عن جهة أخرى يحملها عبء الفشل. فوجده في الصديق والحليف الأكبر الرئيس دونالد ترمب. ووفق تسريبات من «مسؤولين سياسيين كبار» في تل أبيب، أبلغ ترمب قطر بالضربة الإسرائيلية قبل موعدها، فقامت هذه بإخبار قادة «حماس»، فغادروا مكان الاجتماع قبل لحظات من تنفيذ الضربة، وعدّوا ذلك نوعاً من اللعب على الحبلين.

  • خامساً: هناك فاتورة مستحقة

يخشى الآن نتنياهو من أن يقدم ترمب الآن فاتورة حساب قاسية، لكي يثبت للعرب بأنه لا يؤيد المساس بعاصمة عربية، خصوصاً إذا كانت صديقة وحليفة لأميركا مثل قطر. فإذا شعر ترمب بأنه يخسر نقاطاً كبيرة وكثيرة من جراء هذه العملية فسيحاول تصحيح المسار بالعودة إلى طاولة المفاوضات والاستجابة للمطلب العربي في وقف الحرب وفتح آفاق سياسية للمنطقة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الإيراني ​بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.