مصرع 6 إسرائيليين وإصابة 12 بهجوم على حافلة في القدس

TT

مصرع 6 إسرائيليين وإصابة 12 بهجوم على حافلة في القدس

نتنياهو خلال تفقده موقع العملية في القدس (إ.ب.أ)
نتنياهو خلال تفقده موقع العملية في القدس (إ.ب.أ)

قالت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، إن 6 إسرائيليين قُتلوا، وأُصيب 12 آخرون بإطلاق نار عند مفترق مستوطنة راموت قرب القدس.

وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي هرعت إلى موقع إطلاق النار، في حين كشفت هيئة الإسعاف الإسرائيلية أن عدداً من الإصابات في حالة خطيرة.

وفي وقت لاحق، أفادت الشرطة الإسرائيلية بأنه «جرى القضاء على مسلّحيْن أطلقا النار على حافلة بالقدس، وأوقعا عدة إصابات بعضها خطير»، في حين نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن «الشاباك» أن التحقيق يشير إلى أن منفّذَي الهجوم صعدا إلى الحافلة، وقاما بإطلاق النار، وأضافت الإذاعة أن المنفّذَين من سكان القدس الشرقية.

الحافلة التي تعرضت لهجوم نفذه فلسطينيان في محيط القدس (رويترز)

وأشارت إلى أنه جرى القبض على مشتبه به من شرق القدس؛ للتحقق من تورطه في عملية إطلاق النار.

وسمحت السلطات بنشر هوية أربع من الضحايا، جميعهم رجال إسرائيليون متدينون ويتبعون الطائفة الحريدية.

من جانبها ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن منفِّذي عملية القدس تسلّلا من إحدى قرى رام الله بالضفة الغربية. وقال شهود عيان إن أحد منفّذَي العملية تنكّر في زي شرطيّ مرور، وصعد إلى الحافلة وبدأ الهجوم من المسافة صفر.

وجرى فرض طوق أمني، وإغلاق جميع مداخل ومخارج القدس، عقب عملية إطلاق النار، وإغلاق المعابر بين الضفة الغربية والقدس.

من جانبه، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، للصحافيين، من موقع الهجوم: «ليكن الأمر واضحاً، هذه الجرائم تُعزز تصميمنا على مكافحة الإرهاب».

وأظهرت لقطات من كاميرا مثبتة بمركبة في الموقع أشخاصاً يفرون من محيط حافلة على جانب طريق عند سماع دوي إطلاق نار. وقالت الشرطة إن جندياً ومدنياً يحمل سلاحاً قتلا المهاجمين في مكان الحادث.

حافلة إسرائيلية تعرضت للهجوم قرب القدس وتبدو جثة أحد المهاجمين (رويترز)

وقالت إستر لوجاسي، التي أصيبت في الهجوم، للتلفزيون الإسرائيلي من المستشفى: «فجأة سمعت صوت إطلاق النار يبدأ... شعرت وكأنني أركض إلى الأبد. ظننت أنني سأموت».

وحددت خدمة الإسعاف هوية خمسة من القتلى، وقالت إنهم رجل يبلغ من العمر (50 عاماً)، وامرأة في الخمسينيات من عمرها، وثلاثة رجال في الثلاثينيات من عمرهم. وأضافت أن ستة من المصابين في حالة خطيرة جراء إصابتهم بأعيرة نارية. وأوضحت الشرطة أن أكثر من 20 شخصاً أصيبوا بجروح.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لاحقاً إن شخصاً سادساً قتل وإن المهاجمين فلسطينيان من الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل.

واتهم وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش السلطة الفلسطينية بالهجوم «المروِّع»، وعَدَّ أنّها «تُربّي، وتُعلّم أطفالها، على قتل اليهود». وقال، عبر «إكس»: «يجب أن تختفي السلطة الفلسطينية عن الخريطة، ويجب أن تواجه القرى التي جاء منها المهاجمون المصير نفسه مثل رفح وبيت حانون»، في إشارة إلى مدن غزة التي دمّرتها الغارات الجوية الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية أن مواطناً إسبانياً من بين قتلى الهجوم الذي نددت به. وأصدرت فرنسا والاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة هي الأخرى بيانات إدانة.

يأتي إطلاق النار وسط استمرار الحرب منذ قرابة العامين في قطاع غزة، حيث أدت حملة إسرائيل ضد حركة «حماس» إلى دمار واسع. وفي الضفة الغربية، يواجه الفلسطينيون قيوداً مشددة يفرضها الجيش وتصاعداً في الهجمات التي يشنها المستوطنون اليهود.

وجددت الرئاسة الفلسطينية تأكيدها على موقفها الثابت بشأن رفض وإدانة «أي استهداف للمدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين»، ونبذ جميع أشكال العنف والإرهاب أياً كان مصدره.

ضباط شرطة إسرائيليون يتفقدون موقع عملية إطلاق النار في حافلة (رويترز)

ووفقاً لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أكدت الرئاسة أن «الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا دون إنهاء الاحتلال، ووقف أعمال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وإرهاب المستوطنين في الضفة، بما فيها القدس المحتلة».

إلا أن حركة «حماس» باركت العملية ووصفتها بأنها «عملية بطولية نوعية نفذها مقاومان فلسطينيان»، لكنها لم تعلن مسؤوليتها عنها.

وقالت: «نؤكد أن هذه العملية رد طبيعي على جرائم الاحتلال وحرب الإبادة التي يشنها ضد شعبنا، وهي رسالة واضحة بأن مخططاته في احتلال وتدمير مدينة غزة وتدنيس المسجد الأقصى لن تمر دون عقاب». وأشادت حركة «الجهاد الإسلامي» أيضاً بالعملية، لكنها لم تعلن مسؤوليتها عنها.

ضباط شرطة إسرائيليون وخدمات طوارئ يعملون في موقع حادث إطلاق النار بالقدس (إ.ب.أ)

وقالت الحركة: «هذه العملية هي رد طبيعي على السياسات الإجرامية المتصاعدة للكيان الصهيوني وعلى التحريض المتواصل وعمليات التهجير والتدمير الممنهجة التي تمارسها حكومة الكيان في قطاع غزة والضفة المحتلة وحتى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة».

انتشار الشرطة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من موقع الهجوم، إن القوات الإسرائيلية تلاحق مشتبهاً بهم ساعدوا المسلحين.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن مهاجمين اثنين وصلا بسيارة وأطلقا النار في محطة حافلات عند مفترق مستوطنة راموت. ويقع المفترق في منطقة بالقدس التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لا تعترف بها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم.

وأوضحت أنها عثرت في مكان الحادث على عدة أسلحة وذخيرة وسكين استخدمها المهاجمان اللذان وصفتهما بـ«الإرهابيين». وذكرت أنه تم إلقاء القبض على مشتبه به من القدس الشرقية يجري التحقيق بشأن ضلوعه في إطلاق النار.

وأظهرت لقطات من وكالة «رويترز» وجوداً مكثفاً للشرطة في منطقة راموت بعد إطلاق النار. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه نشر جنوداً في المنطقة ويساعد الشرطة في البحث عن أي مشتبه بهم.

وأضاف أن الجنود ينشطون أيضاً في مناطق رام الله بالضفة الغربية المحتلة لإجراء تحقيقات و«إحباط الأنشطة الإرهابية».

رجال الشرطة في موقع الحادث بالقدس (أ.ب)

ووفقاً لمسؤولي الصحة في غزة فقد قُتل أكثر من 64 ألف فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب بالقطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبدأت الحرب إثر هجوم شنته «حماس» على إسرائيل، وأسفر وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين في غزة.

وشهدت إسرائيل والضفة الغربية عدة حوادث إطلاق نار وطعن نفذها فلسطينيون واستهدفت مدنيين وجنوداً إسرائيليين منذ اندلاع الحرب على غزة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قتل فلسطينيان، أحدهما كان مسلحاً بمسدس والآخر بسكين، سبعة أشخاص في تل أبيب.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قتل مسلحان فلسطينيان ثلاثة أشخاص في محطة حافلات بالقدس. وأعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية أن منفذي عملية إطلاق النار في القدس مرتبطان بـ«حماس».

وفي يناير (كانون الثاني) 2023، قتل مسلح فلسطيني سبعة أشخاص في كنيس يهودي بالقدس.


مقالات ذات صلة

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

شؤون إقليمية صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

أعلنت شركة «Bits of Gold» للوساطة في العملات المشفرة، سرقة بيانات شخصية لنحو 200 ألف من عملائها على يد قراصنة، إثر اختراق أمني طال شبكة خارجية لتحليل البيانات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور، سوري، 18 أغسطس (رويترز)

أميركا تعدّ الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور السوري «تصعيداً غير ضروري»

أعربت وزارة الخارجية السورية، الثلاثاء، عن إدانتها بأشد العبارات الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

اختطف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم 4 شبان من قرية عابدين بريف درعا بعد توغله برتل عسكري ضم نحو 10 آليات، ثم أفرج عن اثنين منهم بعد ساعات دون معرفة سبب الاعتقال.

العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.


غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
TT

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)
تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد، وكذلك رئيس الجهاز الموازي في استخبارات «الحرس الثوري»، رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية التي أقرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في الشهر السادس من توليه منصبه.

وأدت الحرب الأخيرة إلى مقتل وزيرين في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان. وقتل وزير الدفاع عزيز نصير زاده في 28 فبراير (شباط)، خلال الضربات الأولى التي استهدفت مجموعة القيادة، وتضم مكتب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في منطقة باستور المحصنة وسط طهران.

وفي 2 مارس (آذار)، أصدر الرئيس الإيراني مرسوماً بتعيين مجيد بن الرضا وكيلاً لوزارة الدفاع، ويتوقع تقديم اسمه رسمياً إلى البرلمان لتولي حقيبة الوزارة.

وأعلن بزشكيان مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في 18 مارس الماضي. ولم تكشف السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين هوية المسؤول الذي يتولى الوزارة بالوكالة، وبقي الاسم طي الكتمان.

وأفاد الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة، الأسبوع الماضي، بأن وكيل وزارة الاستخبارات وجّه رسائل تهنئة منفصلة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والقادة العسكريين الجدد، وأعلن استعداد الجهاز للتعاون مع القيادة الجديدة في المحاور التي حددها المرشد لعمل الأجهزة العسكرية.

مهلة لتسمية وزيرين

في الواقع، يواجه بزشكيان ضغوطاً من حلفائه المقربين في التيار الإصلاحي، بسبب التأخر في تقديم مرشح لمنصب وزير الاستخبارات، وهو واحد من خمسة وزراء يلزم الرئيس الإيراني بالحصول على موافقة المرشد بشأن تسميتهم. وفي حالة وزارة الاستخبارات، يجري اختيار الوزير، عادة بتدخل مباشر من المرشد.

ويشغل وزير الاستخبارات أيضاً مقعداً في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤلف من 12 عضواً، ما يمنح شاغل المنصب دوراً مباشراً في الهيئة الرئيسية المعنية بالقرارات الأمنية في البلاد.

وأعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، هذا الأسبوع أن مجتبى خامنئي منح الحكومة مهلة لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع.

وزير الاستخبارات السابق إسماعيل خطيب وخلفه وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده على هامش اجتماع حكومي (الرئاسة الإيرانية)

وقال غودرزي: «وفق الإذن الذي تم الحصول عليه من المرشد، لدى الحكومة مهلة شهر ونصف الشهر بدءاً من 20 أغسطس (آب) لتقديم الوزيرين المقترحين للاستخبارات والدفاع إلى البرلمان الإيراني».

لكن اختيار وزير الاستخبارات قد يتطلب أولاً تعديل القانون الذي يفرض شرط الاجتهاد على شاغل المنصب، وهو شرط ديني رفيع يضيّق دائرة المرشحين إلى رجال الدين المستوفين لهذه المرتبة العلمية.

وقال غودرزي: «في هذا الإطار، طُرحت فكرة ألا يكون شرط الاجتهاد ضرورياً لوزير الاستخبارات. ونظراً إلى تعارض القانون الحالي مع هذه الفكرة، يجب تعديل القانون؛ ولذلك تقرر أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان بهذا الشأن».

إرث الاختراقات

وكان خطيب وزيراً للاستخبارات في حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، واحتفظ بمنصبه عند تشكيل حكومة بزشكيان قبل عامين، رغم الانتقادات بشأن أداء الأجهزة الأمنية في ظل سلسلة اختراقات نُسبت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

وازدادت تلك الانتقادات بعد وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى قادة عسكريين ومسؤولين في البرنامج النووي قتلوا خلال الحرب.

وسيواجه الوزير الجديد جهازاً تعرّض لضغوط قاسية بعد سلسلة اختراقات واغتيالات شملت مسؤولين عسكريين ونوويين وأمنيين، إلى جانب إرث وزراء سابقين تعاقبوا على إدارة المؤسسة.

وزاد كشف أدلى به نجل خطيب من الأسئلة بشأن الإجراءات الأمنية المحيطة بقيادات الجهاز. وقال في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية في 10 أغسطس الحالي إن والده تعرض قبل مقتله لأربع محاولات اغتيال، منها اثنتان خلال حرب يونيو (حزيران) 2025.

وقال إن خطيب قُتل لاحقاً في منزل زوجته الثانية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تحيط بتحركاته.

ويعد وزير التراث الثقافي رضا صالحي أميري من الأسماء المطروحة لتولي وزارة الاستخبارات.

وعمل صالحي أميري، المعروف سابقاً باسم «رضا فلاح»، في وزارة الاستخبارات خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وكان من أبرز المستجوبين في الجهاز قبل انتقاله تدريجياً إلى مناصب سياسية وحكومية.

وشغل لاحقاً مواقع في مراكز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة الإيرانية ومجلس تشخيص مصلحة النظام. وفي حكومة حسن روحاني، تولى منصب وكيل وزارة الرياضة والشباب لمدة عام، قبل أن يصبح مستشاراً للرئيس ورئيساً للمكتبة الوطنية والأرشيف الوطني.

كما تولى حقيبة وزارة الثقافة لمدة عام في بداية الولاية الثانية لروحاني، قبل أن يعود إلى التشكيلة الحكومية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

قائد استخبارات «الحرس الثوري» السابق مجيد خادمي (موقع المرشد الإيراني)

فراغ الجهاز الموازي

تبدو الصورة أكثر ضبابية داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووحدة الحماية التابعة له، بعد مقتل عدد من كبار قادته خلال الحرب.

أكد «الحرس الثوري» في 6 أبريل (نيسان) مقتل رئيس جهاز استخباراته، الجنرال مجيد خادمي، في هجوم إسرائيلي - أميركي، بعد ساعات من إعلان مقتله للمرة الأولى على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

وكان خادمي رئيساً لجهاز الحماية في «الحرس الثوري» قبل أن يتولى رئاسة جهاز الاستخبارات في 19 يونيو 2025، خلفاً لمحمد كاظمي.

وقبل ذلك، كان مسؤولاً عن وحدة الحماية المكلفة بحماية الشخصيات السياسية والمراكز الحساسة، بينها المراكز السيادية والمنشآت النووية.

وكان محمد كاظمي قد قُتل في ضربات إسرائيلية في 15 يونيو 2025، بعد ثلاثة أيام من مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري» في الضربات الأولى لحرب الأيام الاثني عشر.

وأسفرت تلك الضربة أيضاً عن مقتل محمد رضا نصير باغبان، المعروف بالاسم الحركي «محسن باقري»، رئيس وحدة استخبارات «فيلق القدس»، والجنرال حسن محقق، أحد أبرز قادة استخبارات «الحرس الثوري»، الذي كانت تربطه صلات وثيقة بالمرشد الحالي مجتبى خامنئي.

ولم تكشف طهران حتى الآن أسماء من يتولون قيادة استخبارات «الحرس الثوري» ونيابتها واستخبارات «فيلق القدس». لكن حسين طائب، الذي أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس»، عاد إلى موقع أمني بارز عبر قيادة «الباسيج» ومهمة توسيع «شبكة الاستخبارات الشعبية».


إردوغان يصدّق على قانون العفو المشروط عن الآلاف من مقاتلي «العمال الكردستاني»

نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
TT

إردوغان يصدّق على قانون العفو المشروط عن الآلاف من مقاتلي «العمال الكردستاني»

نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)
نواب حزب «المساواة والديمقراطية الشعبية» المؤيد للأكراد (DEM) يظهرون بعد التصويت على مشروع قانون يضع إطاراً قانونياً لحل «حزب العمال الكردستاني» في البرلمان التركي بأنقرة (رويترز)

صدَّق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على قانون ينص على منح عفو مشروط لآلاف من المقاتلين الأكراد المنتمين إلى «حزب العمال الكردستاني» (بي كيه كيه)، في إطار جهود الحكومة لتحقيق السلام مع ذلك التنظيم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونُشر القانون في الجريدة الرسمية، اليوم (الثلاثاء)، على أن يدخل حيز التنفيذ فور تأكيد مجلس الأمن القومي التركي قيام الحزب بحل نفسه بشكل كامل وتسليم أسلحته.

كان البرلمان التركي قد أقر مشروع القانون بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي، وهو ينص على تعليق تنفيذ الأحكام الصادرة بحق أعضاء الحزب المدانين، وتأجيل التحقيقات والمحاكمات الجارية بحق آخرين لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، حسب جسامة الجرائم المرتكبة، على أن تُسقط السلطات القضايا ضد هؤلاء الأفراد إذا التزموا بعدم العودة إلى أي نشاط إجرامي خلال تلك الفترات.

كما يتضمن القانون تشكيل لجنة خاصة لمتابعة عملية نزع سلاح الحزب، ومن المتوقع أن تعقد أولى اجتماعاتها الأسبوع المقبل.

يشار إلى أن «حزب العمال الكردستاني»، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية، كان قد أعلن العام الماضي قراره حل نفسه، استجابةً لدعوة زعيمه، المسجون، عبد الله أوجلان. غير أن أوجلان وشخصيات قيادية أخرى في الحزب مستثنون من هذا العفو.

اقرأ أيضاً