تركيا: زعيم المعارضة يتعهد باستمرار الاحتجاجات حتى إسقاط إردوغان

الرئاسة وصفت تصريحاته بأنها «لغة مهينة» يغطي بها على مشاكل حزبه

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يتعهد باستمرار الاحتجاجات حتى إسقاط إردوغان

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

تعهد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل بمواصلة الاحتجاجات والنضال ضد الرئيس رجب طيب إردوغان وأركان حكومته. وردت الرئاسة التركية منتقدة تصريحاته واصفة إياها بـ«المهينة»، وأنها محاولة للتغطية على المشاكل داخل حزبه.

وقال أوزيل إنه «يفضل أن تبتلعه الأرض وأن يذهب طي النسيان على أن يصبح زعيم المعارضة الذي يرضى عنه رجب طيب إردوغان». وأضاف: «إنه (إردوغان) يخشى الساحات، ويخشى الحشود، ويخشى إيمان الصالحين، كما يخشى من لا يبايعون، ومن يرفعون أصواتهم، ومن يحتجون... سنُرهّبه، وسنهزمه عاجلاً أم آجلاً».

أوزيل مستقبلاً إردوغان أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها الحزب العام الماضي (الرئاسة التركية)

وتابع أوزيل، في خطاب أمام تجمع شارك فيه الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وعدد من أحزاب المعارضة في منطقة زيتين بورنو التي تعد أحد معاقل حزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس: «أفضل أيضاً أن أدفن على أن أقود حزباً معارضاً يتحالف مع دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية المتحالف مع إردوغان) ويلتزم الصمت لأنه صامت، ولا يُنصت لصوت الشعب، ويُعامل على أنه عربة، أو إطار احتياطي، أو عكاز لحزب العدالة والتنمية الحاكم».

هجوم ورد من الرئاسة

واتهم أوزيل إردوغان بتنفيذ «انقلاب على الديمقراطية» منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي ووصمه باتهامات لا أساس لها بالفساد دون تقديمه للمحاكمة حتى الآن.

وأشار إلى أن التجمع في زيتين بورنو هو الـ52 منذ اعتقال إمام أوغلو بسبب الخوف من خوضه انتخابات الرئاسة والفوز فيها على إردوغان، قائلاً إننا «نأتي إلى الساحات، ليس من أجل التجمع وإنما من أجل الاحتجاج، وسنواصل الاحتجاج، وسنواصل النضال». ورداً على استهداف أوزيل لإردوغان، كتب رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن «أوزيل، الذي اعتاد على استخدام لغة مهينة في السياسة، لن يتمكن من إخفاء المشاكل التي يواجهها حزبه بهذا النهج».

وأضاف أن الرئيس إردوغان قائد لا جدال في شرعيته الديمقراطية، مضيفاً أن هذه اللغة «الحقيرة» الموجهة إلى قائدٍ كان رمزاً للشجاعة في السياسة التركية، ووقف في وجه الدبابات في 15 يوليو (تموز) (محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016)، وحارب الوصاية الداخلية والخارجية، هي أدنى درجات اليأس السياسي.

قضية إمام أوغلو

واستهدف أوزيل، خلال التجمع، المدعي العام في إسطنبول، أكين غورليك، الذي تحدث مؤخراً إلى الصحافيين واصفاً التحقيقات في شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، المتهم فيها إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات الفرعية وبلديات مدن أخرى مثل أضنة وأنطاليا؛ بأنها «أكبر قضية فساد منذ 100 عام»، وأنها «قضية القرن».

مشاركون في تجمع زيتين بورنو يرفعون لافتات دعم لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال إن غورليك، الذي يئس من العثور على دليل يدين به إمام أوغلو، يحاول أن يوظف المحتالين والمجرمين السابقين وبعض المتهمين الذين يتم الضغط عليهم ليتحولوا إلى شهود مقابل الإفراج عنهم. كما شن هجوماً على وزير العدل، يلماظ تونتش، قائلاً إنه «مثل طائر الوقواق يظهر مرتين كل يوم ليقول (القضاء مستقل) ثم يفر».

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وعدد من أحزاب المعارضة شاركوا في تجمع في زيتين بورنو ليل الأربعاء - الخميس دعماً لرئيس فرع الحزب في إسطنبول ورئيس البلدية المحتجز أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وجاء تجمع زيتين بورنو، الذي عقد في إطار سلسلة تجمعات تقام مرتين أسبوعين في إسطنبول وإحدى الولايات التركية الأخرى تحت شعار «الأمة تدافع عن إرادتها»، غداة قرار المحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول بوقف رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في المدينة، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارة الحزب، احترازياً في إطار دعوى لبطلان المؤتمر الاعتيادي الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، الذي عُقد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتعيين النائب البرلماني السابق من الحزب، جورسال تكين، وصياً عليه، ويعاونه عدد آخر في إدارة الحزب بصفتهم أوصياء. وشهد التجمع رد فعلٍ قوياً على قرار المحكمة، كما انتقد المشاركون فيه عبر اللافتات والهتافات القرار وأعضاء الحزب الذين وافقوا على أن يصبحوا أوصياء بموجبه.

مشاركون في تجمع زيتين بورنو يرفعون لافتة تأييد لرئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول أوزغور تشيليك (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل إن «التاريخ سيخلد أوزغور أوزيل وأوزغور تشيليك اللذين واصلا النضال، ولم يخونا أصدقاءهما، ولم يُخليا الساحات، وانتصرا في النضال... إما أن يُخلّدنا التاريخ على هذا النحو، أو نضيع... لا استسلام».

وقرأ أوزغور تشيليك رسالة وجهها إمام أوغلو من سجنه إلى التجمع قال فيها إن «مؤتمرات حزب الشعب الجمهوري، ورئيسنا الإقليمي، أوزغور تشيليك، شرف لنا... فليعلموا أن أي سياسي يدّعي الانتماء لحزب الشعب الجمهوري (في إشارة إلى جورسال تكين) لن يكون أداة في هذا الاغتصاب للإرادة وفي هذا العار».

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري الخميس (موقع الحزب)

وخلال مؤتمر صحافي عقده أوزيل بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، الخميس، أعلن رفضه مقابلة تكين، الذي طلب لقاءه بعدما عُيّن وصياً على فرع الحزب في إسطنبول، قائلاً إنه أبلغ بقرار المحكمة قبل صدوره، ولذلك بادر بعدما سبق وأعلن استقالته من الحزب إلى دفع جزء من اشتراكات العضوية المتأخرة عليه. وأضاف: «سبق أن زرته في بيته عندما كان هناك أمر يخص الحزب، لكنه انقلب علينا عندما رفضنا ترشيحه لرئاسة بلدية قاضي كوي في إسطنبول في الانتخابات المحلية العام الماضي، واخترنا شاباً في الثلاثينات من عمره بسبب مشروعاته وطاقته».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.