تركيا: زعيم المعارضة يتعهد باستمرار الاحتجاجات حتى إسقاط إردوغان

الرئاسة وصفت تصريحاته بأنها «لغة مهينة» يغطي بها على مشاكل حزبه

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يتعهد باستمرار الاحتجاجات حتى إسقاط إردوغان

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً أمام تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في زيتين بورنو في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

تعهد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل بمواصلة الاحتجاجات والنضال ضد الرئيس رجب طيب إردوغان وأركان حكومته. وردت الرئاسة التركية منتقدة تصريحاته واصفة إياها بـ«المهينة»، وأنها محاولة للتغطية على المشاكل داخل حزبه.

وقال أوزيل إنه «يفضل أن تبتلعه الأرض وأن يذهب طي النسيان على أن يصبح زعيم المعارضة الذي يرضى عنه رجب طيب إردوغان». وأضاف: «إنه (إردوغان) يخشى الساحات، ويخشى الحشود، ويخشى إيمان الصالحين، كما يخشى من لا يبايعون، ومن يرفعون أصواتهم، ومن يحتجون... سنُرهّبه، وسنهزمه عاجلاً أم آجلاً».

أوزيل مستقبلاً إردوغان أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها الحزب العام الماضي (الرئاسة التركية)

وتابع أوزيل، في خطاب أمام تجمع شارك فيه الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وعدد من أحزاب المعارضة في منطقة زيتين بورنو التي تعد أحد معاقل حزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس: «أفضل أيضاً أن أدفن على أن أقود حزباً معارضاً يتحالف مع دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية المتحالف مع إردوغان) ويلتزم الصمت لأنه صامت، ولا يُنصت لصوت الشعب، ويُعامل على أنه عربة، أو إطار احتياطي، أو عكاز لحزب العدالة والتنمية الحاكم».

هجوم ورد من الرئاسة

واتهم أوزيل إردوغان بتنفيذ «انقلاب على الديمقراطية» منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي ووصمه باتهامات لا أساس لها بالفساد دون تقديمه للمحاكمة حتى الآن.

وأشار إلى أن التجمع في زيتين بورنو هو الـ52 منذ اعتقال إمام أوغلو بسبب الخوف من خوضه انتخابات الرئاسة والفوز فيها على إردوغان، قائلاً إننا «نأتي إلى الساحات، ليس من أجل التجمع وإنما من أجل الاحتجاج، وسنواصل الاحتجاج، وسنواصل النضال». ورداً على استهداف أوزيل لإردوغان، كتب رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن «أوزيل، الذي اعتاد على استخدام لغة مهينة في السياسة، لن يتمكن من إخفاء المشاكل التي يواجهها حزبه بهذا النهج».

وأضاف أن الرئيس إردوغان قائد لا جدال في شرعيته الديمقراطية، مضيفاً أن هذه اللغة «الحقيرة» الموجهة إلى قائدٍ كان رمزاً للشجاعة في السياسة التركية، ووقف في وجه الدبابات في 15 يوليو (تموز) (محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016)، وحارب الوصاية الداخلية والخارجية، هي أدنى درجات اليأس السياسي.

قضية إمام أوغلو

واستهدف أوزيل، خلال التجمع، المدعي العام في إسطنبول، أكين غورليك، الذي تحدث مؤخراً إلى الصحافيين واصفاً التحقيقات في شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، المتهم فيها إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات الفرعية وبلديات مدن أخرى مثل أضنة وأنطاليا؛ بأنها «أكبر قضية فساد منذ 100 عام»، وأنها «قضية القرن».

مشاركون في تجمع زيتين بورنو يرفعون لافتات دعم لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال إن غورليك، الذي يئس من العثور على دليل يدين به إمام أوغلو، يحاول أن يوظف المحتالين والمجرمين السابقين وبعض المتهمين الذين يتم الضغط عليهم ليتحولوا إلى شهود مقابل الإفراج عنهم. كما شن هجوماً على وزير العدل، يلماظ تونتش، قائلاً إنه «مثل طائر الوقواق يظهر مرتين كل يوم ليقول (القضاء مستقل) ثم يفر».

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري وعدد من أحزاب المعارضة شاركوا في تجمع في زيتين بورنو ليل الأربعاء - الخميس دعماً لرئيس فرع الحزب في إسطنبول ورئيس البلدية المحتجز أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وجاء تجمع زيتين بورنو، الذي عقد في إطار سلسلة تجمعات تقام مرتين أسبوعين في إسطنبول وإحدى الولايات التركية الأخرى تحت شعار «الأمة تدافع عن إرادتها»، غداة قرار المحكمة المدنية الابتدائية في إسطنبول بوقف رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في المدينة، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارة الحزب، احترازياً في إطار دعوى لبطلان المؤتمر الاعتيادي الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، الذي عُقد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتعيين النائب البرلماني السابق من الحزب، جورسال تكين، وصياً عليه، ويعاونه عدد آخر في إدارة الحزب بصفتهم أوصياء. وشهد التجمع رد فعلٍ قوياً على قرار المحكمة، كما انتقد المشاركون فيه عبر اللافتات والهتافات القرار وأعضاء الحزب الذين وافقوا على أن يصبحوا أوصياء بموجبه.

مشاركون في تجمع زيتين بورنو يرفعون لافتة تأييد لرئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول أوزغور تشيليك (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل إن «التاريخ سيخلد أوزغور أوزيل وأوزغور تشيليك اللذين واصلا النضال، ولم يخونا أصدقاءهما، ولم يُخليا الساحات، وانتصرا في النضال... إما أن يُخلّدنا التاريخ على هذا النحو، أو نضيع... لا استسلام».

وقرأ أوزغور تشيليك رسالة وجهها إمام أوغلو من سجنه إلى التجمع قال فيها إن «مؤتمرات حزب الشعب الجمهوري، ورئيسنا الإقليمي، أوزغور تشيليك، شرف لنا... فليعلموا أن أي سياسي يدّعي الانتماء لحزب الشعب الجمهوري (في إشارة إلى جورسال تكين) لن يكون أداة في هذا الاغتصاب للإرادة وفي هذا العار».

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري الخميس (موقع الحزب)

وخلال مؤتمر صحافي عقده أوزيل بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، الخميس، أعلن رفضه مقابلة تكين، الذي طلب لقاءه بعدما عُيّن وصياً على فرع الحزب في إسطنبول، قائلاً إنه أبلغ بقرار المحكمة قبل صدوره، ولذلك بادر بعدما سبق وأعلن استقالته من الحزب إلى دفع جزء من اشتراكات العضوية المتأخرة عليه. وأضاف: «سبق أن زرته في بيته عندما كان هناك أمر يخص الحزب، لكنه انقلب علينا عندما رفضنا ترشيحه لرئاسة بلدية قاضي كوي في إسطنبول في الانتخابات المحلية العام الماضي، واخترنا شاباً في الثلاثينات من عمره بسبب مشروعاته وطاقته».


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.