إسرائيل تحرق أسطح المنازل عمداً لتهجير سكان شمال غزة

الجيش يسجل أدنى نسبة تجاوب من جنود الاحتياط

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحرق أسطح المنازل عمداً لتهجير سكان شمال غزة

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن خطط تُبين أن قواته تنوي تسوية أسطح المباني بالأرض عن طريق تدميرها من الجو بواسطة طائرات مسيَّرة تحمل مواد متفجرة بكميات ضخمة. والغرض الأول هو ترحيل أهل غزة إلى الجنوب.

وتعمَّدت إسرائيل في الأيام الأخيرة، إلقاء قنابل حارقة على منازل ومركبات المواطنين على أطراف مدينة غزة بهدف إجبار السكان على النزوح.

وخلال ساعات ليل الثلاثاء - الأربعاء، كثفت القوات الإسرائيلية استخدامها تلك القنابل وتحديداً في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، الذي تتمركز قوات برية على أطرافه الشرقية في منطقة الزرقاء ومناطق أخرى من بلدة جباليا النزلة.

الدخان يتصاعد من شمال قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسببت طائرات مسيَّرة إسرائيلية «كواد كابتر» في إحداث أضرار متوسطة بمركبات إسعاف تتبع الخدمات الطبية كانت داخل عيادة الشيخ رضوان «المستوصف»، في حين تسببت بإحراق خيام وأمتعة على أسطح بعض المنازل في الحي، مما تسبب في اندلاع حرائق جزئية لكنها تسببت بأضرار مادية، وسط خوف وهلع شديدين تملكا المواطنين من سكان تلك المنطقة، الأمر الذي أجبر سكانها، صباح الأربعاء، على النزوح إلى مناطق في عمق غرب مدينة غزة.

استهداف المنازل المُخلاة

وكثفت القوات الإسرائيلية من استهدافها المنازل المخلاة، وكذلك التي يقطن فيها بعض السكان في منطقة حي الشيخ رضوان ومحيطه في إطار ما يبدو أنه توسيع العملية البرية في الأيام المقبلة، وسط استمرار عمليات تفجير العربات العسكرية المفخخة، وكذلك إلقاء الصناديق المتفجرة على أسطح المنازل بشكل أساسي بهدف تدمير أي وحدات للطاقة الشمسية، وخزانات المياه.

كما قصفت إسرائيل مجموعة من المواطنين في سوق الحي، مما أدى إلى مقتل 7 منهم على الأقل، الأمر الذي اضطر الباعة إلى إغلاق السوق، وهو ما تسعى إسرائيل إلى تنفيذه حالياً لإفراغ الحي ممن تبقى منه.

طفل فلسطيني عمره 3 سنوات هو الناجي الوحيد من عائلته مع جدته في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الثلاثاء، إن إعلان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، لسكان غزة عن توفر الكثير من مقومات الحياة في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، هدفها تشجيع السكان على الإخلاء إليها بعد أن برزت في الأشهر الأخيرة ظاهرة مغادرة الفلسطينيين منازلهم مع اشتداد القتال، لكنهم يعودون إليها في وقت لاحق من دون أن ينزحوا من مدينة غزة إلى جنوب القطاع.

أدنى نسبة تجاوب من الاحتياط

في الوقت الذي قرر فيه الجيش الإسرائيلي عدم إرسال جنود الاحتياط إلى غزة، والتركيز بالأساس على جنود الجيش النظامي، كشفت مصادر أمنية، الأربعاء، عن أن نسبة التجاوب مع أوامر الاستدعاء الطارئ (المعروفة بالأمر 8)، التي بدأت الثلاثاء، كانت مخيبة للآمال، ولم تتعدَّ 50 في المائة وهي أدنى نسبة تجاوب في تاريخ الجيش الإسرائيلي.

وقالت هذه المصادر إنه على الرغم من المغريات الكبيرة التي تُعطَى لجنود الاحتياط وتبلغ في الحد الأدنى 5000 شيقل (1500 دولار أميركي تقريباً)، وقد تصل إلى 25 ألف شيقل (7500 دولار تقريباً) في الشهر؛ فإن عشرات ألوف الجنود يحاولون التملص من الخدمة في جيش الاحتياط، بذرائع كاذبة مختلفة مثل: المرض، والأزمة في مكان العمل أو العائلة والصحة النفسية.

جنود إسرائيليون يبكون زميلهم الذي قُتل في غزة (أ.ب)

لكنَّ ثمة أسباباً سياسية يقولها الرافضون للتجنيد الاحتياطي، فالمئات من جنود الاحتياط يجاهرون بالقول إنهم يرفضون الخدمة لأن «هذه الحرب غير قانونية، وغير أخلاقية ولا حاجة لها إلا لخدمة مصالح نتنياهو وحكومته الشخصية والحزبية».

دور مزدوج لرئيس الأركان

ويواصل رئيس أركان الجيش زامير أداء دور مزدوج؛ فمن جهة يعلن أن احتلال غزة غير ضروري من الناحية الأمنية الاستراتيجية بل يشكل خطراً على حياة جميع المحتجزين وأيضاً على المقاتلين الإسرائيليين، ويقدّر احتمالية قتل 100 جندي في المعركة، ويحذر أيضاً من تحول عملية الاحتلال إلى حرب استنزاف تطول لمدة سنة يغرق خلالها في وحل غزة... لكنه من جهة أخرى يواصل تنفيذ الخطة التي أقرها الكابينت (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة) ويرفقها بتهديدات بمحو «حماس».

دروع بشرية من الفلسطينيين

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، عن وجود انفلات بين صفوف الجيش فيما يتعلق بتدمير غزة، وأماطت اللثام عن «قوة أوريا»، المكلفة بهدم أنفاق «حماس» من خلال إدخال الجنود مواطنين فلسطينيين إلى الأنفاق والمباني التي يُحتمل أنه توجد فيها عبوات ناسفة أو مقاتلين لغرض تفجيرها، وهي تحوِّل الفلسطينيين إلى دروع بشرية.

وقد نشرت معلومات إضافية عن احتلال المدينة تقول إن القوات النظامية جُلبت من الضفة الغربية ومن الحدود الشمالية وبدأت تتدرب على عمليات الاحتلال في غزة، فيما يتم إرسال جنود الاحتياط إلى الضفة والشمال، كي يتجنبوا كشفهم حقائق عن القتال أو تشجيعهم على مخالفة أوامر الحرب.

وكشفت القناة 13 العبرية، نقلاً عن مصادر عسكرية مطلعة، عن أن التخطيط لاحتلال الـ25 في المائة المتبقية من قطاع غزة سيستغرق سنة كاملة.

ويقول الجيش إن تقديراته تشير إلى أن «حماس» تحتجز المخطوفين في أنفاق المنطقة الوسطى. ولكنه يأخذ بالاعتبار أن تكون قيادة «حماس» قد استعدت لمواجهة الخطط الإسرائيلية، و«بعثرت المخطوفين في عدة مواقع لجعلهم دروعاً بشرية يتنقلون مع خاطفيهم من مكان إلى مكان» ولذلك فهو مجبر على تنفيذ عملية الاحتلال بحذر شديد.

نازحون فلسطينيون يفرون من شمال قطاع غزة على طريق البحر يوم 30 أغسطس (أ.ب)

وفي حين تؤكد وسائل الإعلام أن غرض الجيش من إطالة الحرب هو تمني أن يزداد الضغط على نتنياهو فيقرر وقف الحرب في وقت قريب والتوجه إلى صفقة، فإن نتنياهو يستعد أيضاً لاحتمال كهذا، ولذلك يطالب أولاً بأن يقْصر الجيش مهمته ويحسم المعركة في غضون أسابيع قليلة، لكنه أيضاً بدأ يغير شيئاً في خطابه السياسي ويتحدث الآن ليس عن «نصر مطلق» بل عن «نصر جارف».

ضغوط اليمين

ويواجه نتنياهو معارضة شديدة من حلفائه في اليمين المتطرف الذين يريدون احتلالاً شاملاً وسريعاً وضم أراضٍ من غزة إلى إسرائيل، وإذا لم يوافق الأميركيون فسيطالب اليمين بالاعتراف بضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهم يهاجمون زامير بكلمات قاسية.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وحسب القناة 12، فإنهم يتهمونه بالتخلي عن عقيدة القتال الصدامي والإقدام. وقد تمكنوا في الجلسة الأخيرة للكابينت، مساء الأحد، من إخراجه عن طوره. فصاح بهم: «أنتم تتحدثون عن إقدام. إنكم حكومة الإخفاق الهائل في 7 أكتوبر (تشرين الأول). شهوراً طويلة، قبل مجيئي إلى رئاسة الأركان كنتم تتهربون من الحسم ضد (حماس) وتدللونها وتمنحونها الامتيازات وتمنعون أجهزة الأمن من الإجهاز عليها. وبعدما تسلمت مهامي حسمت المعركة مع (حماس) على 75 في المائة من أراضي غزة».

وتابع: «أنا ماضٍ في عملية الاحتلال من دون أدنى شك، ودخلنا مناطق لم يكن ممكناً دخولها قبل وصولي إلى هنا. لكنني أنبهكم إلى أن عملية كهذه مكلفة. ثمنها باهظ. نحو 100 جندي يمكن أن يُقتلوا، وهذا عدا عن المخطوفين. والتكاليف المالية ستتعدى 25 مليار دولار فقط هذه السنة».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».


من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».