إسرائيل تحرق أسطح المنازل عمداً لتهجير سكان شمال غزة

الجيش يسجل أدنى نسبة تجاوب من جنود الاحتياط

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحرق أسطح المنازل عمداً لتهجير سكان شمال غزة

فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينزحون من شمال قطاع غزة مع أمتعتهم إلى مخيم للنازحين على طول شارع الرشيد غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن خطط تُبين أن قواته تنوي تسوية أسطح المباني بالأرض عن طريق تدميرها من الجو بواسطة طائرات مسيَّرة تحمل مواد متفجرة بكميات ضخمة. والغرض الأول هو ترحيل أهل غزة إلى الجنوب.

وتعمَّدت إسرائيل في الأيام الأخيرة، إلقاء قنابل حارقة على منازل ومركبات المواطنين على أطراف مدينة غزة بهدف إجبار السكان على النزوح.

وخلال ساعات ليل الثلاثاء - الأربعاء، كثفت القوات الإسرائيلية استخدامها تلك القنابل وتحديداً في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، الذي تتمركز قوات برية على أطرافه الشرقية في منطقة الزرقاء ومناطق أخرى من بلدة جباليا النزلة.

الدخان يتصاعد من شمال قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسببت طائرات مسيَّرة إسرائيلية «كواد كابتر» في إحداث أضرار متوسطة بمركبات إسعاف تتبع الخدمات الطبية كانت داخل عيادة الشيخ رضوان «المستوصف»، في حين تسببت بإحراق خيام وأمتعة على أسطح بعض المنازل في الحي، مما تسبب في اندلاع حرائق جزئية لكنها تسببت بأضرار مادية، وسط خوف وهلع شديدين تملكا المواطنين من سكان تلك المنطقة، الأمر الذي أجبر سكانها، صباح الأربعاء، على النزوح إلى مناطق في عمق غرب مدينة غزة.

استهداف المنازل المُخلاة

وكثفت القوات الإسرائيلية من استهدافها المنازل المخلاة، وكذلك التي يقطن فيها بعض السكان في منطقة حي الشيخ رضوان ومحيطه في إطار ما يبدو أنه توسيع العملية البرية في الأيام المقبلة، وسط استمرار عمليات تفجير العربات العسكرية المفخخة، وكذلك إلقاء الصناديق المتفجرة على أسطح المنازل بشكل أساسي بهدف تدمير أي وحدات للطاقة الشمسية، وخزانات المياه.

كما قصفت إسرائيل مجموعة من المواطنين في سوق الحي، مما أدى إلى مقتل 7 منهم على الأقل، الأمر الذي اضطر الباعة إلى إغلاق السوق، وهو ما تسعى إسرائيل إلى تنفيذه حالياً لإفراغ الحي ممن تبقى منه.

طفل فلسطيني عمره 3 سنوات هو الناجي الوحيد من عائلته مع جدته في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الثلاثاء، إن إعلان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، لسكان غزة عن توفر الكثير من مقومات الحياة في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، هدفها تشجيع السكان على الإخلاء إليها بعد أن برزت في الأشهر الأخيرة ظاهرة مغادرة الفلسطينيين منازلهم مع اشتداد القتال، لكنهم يعودون إليها في وقت لاحق من دون أن ينزحوا من مدينة غزة إلى جنوب القطاع.

أدنى نسبة تجاوب من الاحتياط

في الوقت الذي قرر فيه الجيش الإسرائيلي عدم إرسال جنود الاحتياط إلى غزة، والتركيز بالأساس على جنود الجيش النظامي، كشفت مصادر أمنية، الأربعاء، عن أن نسبة التجاوب مع أوامر الاستدعاء الطارئ (المعروفة بالأمر 8)، التي بدأت الثلاثاء، كانت مخيبة للآمال، ولم تتعدَّ 50 في المائة وهي أدنى نسبة تجاوب في تاريخ الجيش الإسرائيلي.

وقالت هذه المصادر إنه على الرغم من المغريات الكبيرة التي تُعطَى لجنود الاحتياط وتبلغ في الحد الأدنى 5000 شيقل (1500 دولار أميركي تقريباً)، وقد تصل إلى 25 ألف شيقل (7500 دولار تقريباً) في الشهر؛ فإن عشرات ألوف الجنود يحاولون التملص من الخدمة في جيش الاحتياط، بذرائع كاذبة مختلفة مثل: المرض، والأزمة في مكان العمل أو العائلة والصحة النفسية.

جنود إسرائيليون يبكون زميلهم الذي قُتل في غزة (أ.ب)

لكنَّ ثمة أسباباً سياسية يقولها الرافضون للتجنيد الاحتياطي، فالمئات من جنود الاحتياط يجاهرون بالقول إنهم يرفضون الخدمة لأن «هذه الحرب غير قانونية، وغير أخلاقية ولا حاجة لها إلا لخدمة مصالح نتنياهو وحكومته الشخصية والحزبية».

دور مزدوج لرئيس الأركان

ويواصل رئيس أركان الجيش زامير أداء دور مزدوج؛ فمن جهة يعلن أن احتلال غزة غير ضروري من الناحية الأمنية الاستراتيجية بل يشكل خطراً على حياة جميع المحتجزين وأيضاً على المقاتلين الإسرائيليين، ويقدّر احتمالية قتل 100 جندي في المعركة، ويحذر أيضاً من تحول عملية الاحتلال إلى حرب استنزاف تطول لمدة سنة يغرق خلالها في وحل غزة... لكنه من جهة أخرى يواصل تنفيذ الخطة التي أقرها الكابينت (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة) ويرفقها بتهديدات بمحو «حماس».

دروع بشرية من الفلسطينيين

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، عن وجود انفلات بين صفوف الجيش فيما يتعلق بتدمير غزة، وأماطت اللثام عن «قوة أوريا»، المكلفة بهدم أنفاق «حماس» من خلال إدخال الجنود مواطنين فلسطينيين إلى الأنفاق والمباني التي يُحتمل أنه توجد فيها عبوات ناسفة أو مقاتلين لغرض تفجيرها، وهي تحوِّل الفلسطينيين إلى دروع بشرية.

وقد نشرت معلومات إضافية عن احتلال المدينة تقول إن القوات النظامية جُلبت من الضفة الغربية ومن الحدود الشمالية وبدأت تتدرب على عمليات الاحتلال في غزة، فيما يتم إرسال جنود الاحتياط إلى الضفة والشمال، كي يتجنبوا كشفهم حقائق عن القتال أو تشجيعهم على مخالفة أوامر الحرب.

وكشفت القناة 13 العبرية، نقلاً عن مصادر عسكرية مطلعة، عن أن التخطيط لاحتلال الـ25 في المائة المتبقية من قطاع غزة سيستغرق سنة كاملة.

ويقول الجيش إن تقديراته تشير إلى أن «حماس» تحتجز المخطوفين في أنفاق المنطقة الوسطى. ولكنه يأخذ بالاعتبار أن تكون قيادة «حماس» قد استعدت لمواجهة الخطط الإسرائيلية، و«بعثرت المخطوفين في عدة مواقع لجعلهم دروعاً بشرية يتنقلون مع خاطفيهم من مكان إلى مكان» ولذلك فهو مجبر على تنفيذ عملية الاحتلال بحذر شديد.

نازحون فلسطينيون يفرون من شمال قطاع غزة على طريق البحر يوم 30 أغسطس (أ.ب)

وفي حين تؤكد وسائل الإعلام أن غرض الجيش من إطالة الحرب هو تمني أن يزداد الضغط على نتنياهو فيقرر وقف الحرب في وقت قريب والتوجه إلى صفقة، فإن نتنياهو يستعد أيضاً لاحتمال كهذا، ولذلك يطالب أولاً بأن يقْصر الجيش مهمته ويحسم المعركة في غضون أسابيع قليلة، لكنه أيضاً بدأ يغير شيئاً في خطابه السياسي ويتحدث الآن ليس عن «نصر مطلق» بل عن «نصر جارف».

ضغوط اليمين

ويواجه نتنياهو معارضة شديدة من حلفائه في اليمين المتطرف الذين يريدون احتلالاً شاملاً وسريعاً وضم أراضٍ من غزة إلى إسرائيل، وإذا لم يوافق الأميركيون فسيطالب اليمين بالاعتراف بضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهم يهاجمون زامير بكلمات قاسية.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وحسب القناة 12، فإنهم يتهمونه بالتخلي عن عقيدة القتال الصدامي والإقدام. وقد تمكنوا في الجلسة الأخيرة للكابينت، مساء الأحد، من إخراجه عن طوره. فصاح بهم: «أنتم تتحدثون عن إقدام. إنكم حكومة الإخفاق الهائل في 7 أكتوبر (تشرين الأول). شهوراً طويلة، قبل مجيئي إلى رئاسة الأركان كنتم تتهربون من الحسم ضد (حماس) وتدللونها وتمنحونها الامتيازات وتمنعون أجهزة الأمن من الإجهاز عليها. وبعدما تسلمت مهامي حسمت المعركة مع (حماس) على 75 في المائة من أراضي غزة».

وتابع: «أنا ماضٍ في عملية الاحتلال من دون أدنى شك، ودخلنا مناطق لم يكن ممكناً دخولها قبل وصولي إلى هنا. لكنني أنبهكم إلى أن عملية كهذه مكلفة. ثمنها باهظ. نحو 100 جندي يمكن أن يُقتلوا، وهذا عدا عن المخطوفين. والتكاليف المالية ستتعدى 25 مليار دولار فقط هذه السنة».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.