إردوغان ناقش مع بوتين الوضع في سوريا والوقوف بوجه أي استهداف لوحدتها

استهداف «وحدات الشعب» أبناء عشائر عربية في محافظة الحسكة

 من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة شنغهاي (الرئاسة التركية)
من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة شنغهاي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان ناقش مع بوتين الوضع في سوريا والوقوف بوجه أي استهداف لوحدتها

 من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة شنغهاي (الرئاسة التركية)
من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة شنغهاي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها ستقف في وجه أي محاولة لتهديد وحدة سوريا وأمنها وسلامتها. وقال الرئيس رجب طيب إردوغان: «سنواصل الوقوف في وجه أي محاولة من شأنها تهديد أمن وسلامة أراضي جارتنا سوريا. دعمنا لنهوض سوريا مجدداً مع الحفاظ على وحدة أراضيها ووحدتها السياسية يصب في مصلحة منطقتنا بأسرها».

وأضاف في كلمة خلال الجلسة الموسعة لقمة مجلس رؤساء دول «منظمة شنغهاي للتعاون» بمدينة تيانجين الصينية، الاثنين، أن «رؤية تركيا تقوم على حل المشكلات بالحوار والدبلوماسية والتعاون على أساس احترام سيادة وسلامة أراضي جميع البلدان».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال قمة منظمة شنغهاي (الرئاسة التركية)

في السياق نفسه، بحث إردوغان مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في لقاء على هامش القمة، الاعتداءات الإسرائيلية، وتنمية سوريا، والحفاظ على وحدتها السياسية، وفق بيان أصدرته دائرة الاتصال بالرئاسة التركية.

جاءت تصريحات إردوغان في الوقت الذي قال فيه عضو هيئة الرئاسة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري، صالح مسلم، إن العلويين والدروز وكل الأقليات الأخرى في سوريا يؤمنون بما يدعو له الأكراد، وهو «سوريا لا مركزية ذات حكم ذاتي محلي كأفضل طريق لنا للعيش معاً بسلام في بلد واحد».

صالح مسلم (إكس)

وقال مسلم في تصريحات على هامش «مؤتمر تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين في الدول العربية» المنعقد في السليمانية شمال العراق، والذي حضره الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، والرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطيين الأكراد»، كسكين بايندر وتشيدم كليتشغون أوجار، إن هناك هجمات صغيرة ولكنها متزايدة العدوانية على مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب ودير الزور، من قبل ما وصفها بـ«الميليشيات المتحالفة مع الحكومة السورية الانتقالية» وبقايا تنظيم «داعش»، وهم يحاولون خرق اتفاق 10 مارس (آذار) الموقَّع مع دمشق بشأن الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

واتهم مسلم، وهو أحد مؤسسي الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشمال شرقي سوريا، الحكومة الانتقالية السورية بقيادة، أحمد الشرع، بالانسحاب من عملية توحيد البلاد التي وافقت عليها في مارس.

وأضاف أن الحكومة السورية انسحبت أيضاً من المحادثات مع «قسد»، التي كان من المقرر أن تُجرى في باريس، بذريعة عقد مؤتمر «وحدة المكونات» بمدينة الحسكة في 8 أغسطس (آب) الماضي.

انتقادات لدمشق

رأى مسلم في التصريحات التي نشرت عبر موقع الحزب الكردي في تركيا، أن ما تقوله دمشق «مجرد ذريعة» لعدم رغبتها في تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس، مضيفاً: «هم يحاولون الانسحاب من هذا الاتفاق تحت ضغط تركيا».

ورأى مسلم أنه كان ينبغي أن «يفرحوا» (حكومة دمشق) بانعقاد مثل مؤتمر «وحدة المكونات»، فهو «مؤتمر تتفق فيه جميع هذه المكونات على العيش معاً في سوريا موحدة وديمقراطية، لكن بدلاً من ذلك، اتخذوه ذريعة لإلغاء محادثات باريس.

مؤتمر وحدة المكونات الذي نظمته الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا (رويترز)

وأضاف مسلم أن الحكومة السورية ستمضي قدماً في انتخابات وصفها بـ«الصورية» لمجلس الشعب في سبتمبر (أيلول) الحالي، وسيتم استبعاد السويداء والمناطق التي تسيطر عليها «قسد» من هذه الانتخابات، ولن تكون الانتخابات مباشرة في حال إجرائها.

وانتقد جميع الخطوات التي اتُّخذت منذ سقوط النظام السابق مثل مؤتمر الحوار الوطني، وتشكيل الحكومة المؤقتة، وإعلان الدستور، والإعلان عن الانتخابات البرلمانية، وقال إنها تناقضت مع أهداف الثورة السورية التي دعت إلى العدالة والديمقراطية والمساواة والحرية لجميع مكونات الشعب السوري.

استهداف أبناء عشائر عربية

في سياق متصل، نقلت وكالة «الأناضول»، الاثنين، عن مصادر محلية أن عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» اختطفوا عشرات المدنيين من أبناء العشائر العربية المؤيدين للحكومة السورية في محافظة الحسكة (شمالي شرق)، خلال مداهمات شنوها بدعوى وجود صلات للمختطفين مع تنظيم «داعش» الإرهابي.

وذكرت المصادر أن عناصر «الوحدات الكردية» شنت مداهمات متزامنة على أحياء غويران والعزيزية والنشوة والحشمة والزهور في مدينة الحسكة، ليل السبت – الأحد، اختطفوا خلالها أكثر من 50 مدنياً ينتمون لعشائر عربية، بينهم نساء.

عناصر من «قسد» في شمال سوريا (إعلام تركي)

وأضافت أن معظم المختطفين كانوا قد قاموا مؤخراً بزيارة للعاصمة دمشق، وقامت عناصر التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية) خلال المداهمات بنهب منازل المواطنين، والاعتداء بالضرب على أفراد الأسر.

وعلى إثر عمليات الاختطاف، أصدر عدد من الأكاديميين والناشطين والإعلاميين من الحسكة بياناً أدانوا فيه اختطاف أبناء العشائر، ودعوا إلى إخلاء سبيلهم على الفور، مؤكدين أن ما جرى انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

ودعا البيان الحكومة السورية إلى تحمُّل مسؤوليتها في حماية المدنيين، محذّراً من أن استمرار ممارسات (التنظيم الإرهابي) ستؤدي حتماً إلى موجة جديدة من التوتر الاجتماعي في المنطقة.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
TT

مسؤول باكستاني: طلبنا من أميركا إبلاغ إسرائيل بعدم استهداف عراقجي وقاليباف

وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي (د.ب.أ)

قال مسؤول باكستاني ​لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل حذفت اسمَي وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، ورئيس البرلمان ‌محمد ​باقر ‌قاليباف ⁠من ​قائمة الاستهداف ⁠الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن ⁠عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول: «كان ‌لدى ‌الإسرائيليين... ​إحداثياتهما، ‌وكانوا يريدون تصفيتهما، ‌وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما ‌أيضاً فلن يبقى أحد ⁠آخر يمكن ⁠التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

ولم ‌يرد الجيش الباكستاني ووزارة ​الخارجية ‌بعد ⁠على ​طلبات التعليق.

وكانت صحيفة ⁠«وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر رفع اسمي عراقجي وقاليباف مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، وذلك في إطار البحث عن إمكانية إجراء محادثات سلام. وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن رفع ⁠اسمي المسؤولين من القائمة سيستمر لمدة تتراوح ‌من أربعة إلى ‌خمسة أيام، دون الإشارة إلى أي ​دور باكستاني في ‌ذلك.

وتضطلع باكستان ومصر وتركيا بدور الوسيط بين ‌طهران وواشنطن لإنهاء الحرب مع إيران.

وأبقت إسلام آباد على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة لمعظم الدول ‌الأخرى. وينظر إلى إسلام آباد على أنها موقع محتمل لعقد محادثات سلام.

وتدرس ⁠إيران مقترحاً ⁠من خمسة عشر بنداً أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر باكستان لإنهاء الحرب.

وتقول مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على المقترح إنه يدعو إلى إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف التخصيب وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن الجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وقال ترمب إن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق، بينما قال عراقجي إن طهران تدرس ​المقترح الأميركي لكنها ​لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الحرب.


هجوم على ناقلة نفط بإدارة تركية في البحر الأسود

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم على ناقلة نفط بإدارة تركية في البحر الأسود

ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط التركية «ألتورا» خلال مرورها في البوسفور - 15 مارس 2026 (رويترز)

تعرّضت ناقلة نفط تديرها تركيا لهجوم، صباح اليوم (الخميس)، في البحر الأسود، يرجّح أنه بمسيّرة بحرية، وفق ما أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو.

وصرّح الوزير، خلال مقابلة تلفزيونية: «يمكنني القول إن سفينة ترفع علماً أجنبياً وتديرها شركة تركية حُمّلت نفطاً خاماً من روسيا أبلغت عن انفجار في حجرة المحرّك بعد منتصف الليل».

وأضاف: «نظنّ أن حجرة المحرّك كانت مُستهدَفة... والهجوم نُفّذ بواسطة مركبة سطحية مسيّرة".

ولم يحدّد الوزير إن كان الهجوم الذي طال الناقلة التي ترفع علم سيراليون وقع في المياه التركية، لكن وسائل إعلام تركية أفادت بأنه حدث على مسافة أقلّ من 30 كيلومتراً من مضيق البوسفور.

وقال عبد القادر أورال أوغلو: «يبدو أنه انفجار آتٍ من الخارج موجَّه بشكل خاص إلى حجرة المحرّك بهدف تعطيل السفينة بالكامل". وأضاف: «أرسلنا الوحدات اللازمة إلى موقع الحادثة، ونتابع الوضع".

وفي ديسمبر (كانون الأول)، شهدت تركيا سلسلة حوادث أمنية على خلفية النزاع الأوكراني الروسي. وحذّر الرئيس رجب طيب إردوغان من تحوّل البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة» بين الأطراف المتحاربة.

وأبقت تركيا التي تطلّ سواحلها الشمالية على أوكرانيا وشبه جزيرة القرم المحتلّة على علاقات جيّدة مع كلّ من كييف وموسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.