«أسوأ ليالي الكابينت»... هكذا أحبط نتنياهو حلفاءه وتلاعب بـ«حماس»

عندما تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يعمل على أرض الواقع منذ ربع قرن على منع قيام الدولة الفلسطينية لم يصدقه المستوطنون

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أسوأ ليالي الكابينت»... هكذا أحبط نتنياهو حلفاءه وتلاعب بـ«حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 13 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

حتى الوزراء الموالون في حكومته لم يحتملوا المشهد وشعروا بالإهانة، وأدلوا بتصريحات تكشف عن إحباط وتذمر شديدين؛ لكنَّ هذا لم يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من الظهور والتباهي بأنه القائد الأول الذي تفوَّه وعمل بشكل حقيقي على منع إقامة دولة فلسطينية بين رؤساء حكومات إسرائيل.

«رئيس الحكومة الوحيد، أجل الوحيد»، قالها مرتين، وراح قادة المستوطنين الحاضرين يتغامزون من وراء ظهره، إلى درجة جعلت أحد وزراء الكابينت يقول إن «هذه أسوأ ليلة مرت عليه في تاريخ حياته، وهي من المرات النادرة التي يتفوه بها وزير بهذا الشكل على (معبود اليمين)».

هكذا يدير نتنياهو الأمور

وقصة اجتماع الكابينت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، هي نموذج مصغر، يبين كيف تدار الأمور اليوم في الدولة العبرية، وكيف يدير نتنياهو دفة الأمور فيها. وهذه هي القصة:

في البداية تلقى أعضاء الكابينت دعوة لحضور جلسة تُعقد في السادسة من مساء الثلاثاء، وكالعادة، من دون تحديد زمني لطول الاجتماع.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)... (أرشيفية - د.ب.أ)

راح هؤلاء يستمعون إلى تسريبات النبأ من مكتب رئيس الوزراء، التي تقول إنه «سيقرر رفض مقترح اتفاق الصفقة الذي وافقت عليه (حماس) وإقرار خطة احتلال مدينة غزة.

ثم قيل في تسريب آخر، إنه سيقترح على الوزراء إصدار موقف موحد يؤيد الصفقة الشاملة ويهدد بالحرب إذا لم تستسلم «حماس»، وفي إفادة أخرى تم الإيحاء بأن الجلسة ستتحول إلى حلبة ملاكمة بينه وبين رئيس أركان الجيش، إيال زامير.

لكن بعض المتفائلين توقعوا أن يفاجئ نتنياهو ويجلب اقتراحاً لدمج خطة الصفقة الشاملة مع الصفقة المؤقتة، ولكن من دون التخلي عن مخطط احتلال غزة. وهكذا، زادت وطفحت التوقعات إزاء الاجتماع وانشغل فيه العالم برمته.

تغيير مفاجئ

وفجأة، في صبيحة الثلاثاء، تلقوا دعوة أخرى لاجتماع الكابينت نفسه، تم فيها تبكير الموعد من السادسة مساءً إلى الرابعة بعد الظهر، مع تحديد مدته رسمياً بساعتين ونصف الساعة. وتم محو بنود البحث.

وقد حضر 6 وزراء فقط (من مجموع 12)، وتبين أن ثلاثة من المتغيبين مسافرون إلى الخارج (إيتمار بن غفير في جورجيا، وجدعون ساعر وميري ريجف في الولايات المتحدة) والباقون لا يعرف سبب تغيبهم.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

فوجئ الحضور بأن ديوان رئيس الوزراء فرش مائدة من مختلف تشكيلات الأطعمة، وحرص على تعديلها طيلة مدة الاجتماع، مما جعل الوزراء يُكثرون من مغادرة الغرفة ثم عادوا وهم يملأون أيديهم بالأطعمة ويمضغون بعضها بتلذذ.

وقد ألقى نتنياهو فيهم خطاباً نارياً عن رفضه التوجه إلى صفقة مؤقتة أو مرحلية وإصراره على صفقة شاملة.

انتقاد رمزي لترمب

وحسب القناتين 11 و12، فإن نتنياهو وجَّه «انتقادات رمزية» للرئيس الأميركي، «الصديق الشخصي والحليف الأكبر في التاريخ»، دونالد ترمب خلال كلمته، على خلفية تكراره التصريح بأن هناك أقل من 20 أسيراً إسرائيلياً على قيد الحياة في قطاع غزة، وقال نتنياهو: «هذا ليس ما نعرفه نحن؛ لا أعرف لماذا يقول ترمب ذلك».

متظاهر يرفع لافتة عليها صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مظاهرة في تل أبيب الثلاثاء (رويترز)

ثم انتقل للحديث عن خطة احتلال غزة «التي قمت بإعدادها»، مما أثار امتعاض رؤساء الأجهزة الأمنية، فهم الذين وضعوا هذه الخطة وما فعله نتنياهو هو المصادقة عليها. ثم فتح المجال للنقاش، وبدا أنه المتكلمين من الوزراء والعسكريين والموظفين الكبار لم يكونوا مسموعين، من كثرة الضجيج والملل. خرجوا عدة مرات وتناولوا الطعام والحلويات وشربوا القهوة.

استخدام في حرب نفسية

اختُتمت الجلسة بعد ساعتين ونصف الساعة، فخرج الوزراء بشعور أن هذا الاجتماع كان زائداً، استخدمهم فيه نتنياهو ضمن الحرب النفسية على «حماس»، لكنه تسبب في تمزيق أعصاب عائلات المحتجزين، الذين توقعوا البت في موضوع المفاوضات.

فقال أحد الوزراء، حسب القناة 11: «اجتماع تافه وسخيف»، وقال آخر: «اجتماع جاف»، وقال ثالث: «بتنا مسرحاً ساخراً».

متظاهرون يتجمعون رافعين لافتات خلال مظاهرة نظّمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتبين أن تقصير الجلسة وتبكير موعدها، جاء بإيعاز من نتنياهو، ليتسنى له ولوزرائه المشاركة في حفل عشاء أقامه قادة المستوطنين في الضفة الغربية بمناسبة مرور 50 عاماً على إقامة مستوطنات بنيامين، التي أُقيمت في عدة مناطق شرقي رام الله بغرض عرقلة إمكانية إقامة دولة فلسطينية، واحتفاءً بمصادقة الحكومة في الشهور الأخيرة على منح الشرعية القانونية لـ17 بؤرة استيطانية عشوائية.

أُقيم الاحتفال في مطعم قريب من ديوان رئاسة الوزراء في القدس الغربية، كان عبارة عن بيت عربي قديم صادرته إسرائيل، وقامت بترميمه وتحديثه وتحويله إلى مطعم ومركز ثقافي. وهو يدعى «مشكنوت شأننيم»، التي تعني «المسكن الهادئ المريح الخالي من القلق».

عودة إلى التفاخر

وخلال العشاء الاحتفالي، عاد نتنياهو إلى التفاخر: «قلت إننا سنبني ونتمسك بأجزاء أرضنا، وطننا، ونحن نفعل ذلك. هذا ليس النهاية، بل مجرد البداية». وأضاف: «قبل 25 عاماً وعدت بأننا سنمنع إقامة دولة فلسطينية، ونحن نفي بذلك الوعد معاً»، مشدداً على أن «تعزيز الاستيطان يقوّي أمن إسرائيل».

وراح هو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، يسخران من الوزير السابق بيني غانتس، الذي عبَّر عن رغبته في الانضمام إلى الحكومة.

وتزامن الاجتماع مع احتجاجات واسعة في إسرائيل انطلقت صباح الثلاثاء، في مناطق متفرقة لمطالبة الحكومة بإبرام صفقة تبادل أسرى ووقف الحرب، وامتدت الاحتجاجات على مختلف أنحاء البلاد وبدأت بمظاهرة في الساعة 6:29 صباحاً أمام السفارة الأميركية في تل أبيب، وارتفعت فيها شعارات باللغة الإنجليزية تعبر عن خيبة الأمل من دعم ترمب لنتنياهو وامتناعه عن ممارسة ضغط عليه ليوقف الحرب ويعيد المخطوفين.

وعندما نما إلى علم المتظاهرين أن نتنياهو يتناول طعام العشاء الاحتفالي هرعوا إلى المطعم وتظاهروا أمامه. وردد المتظاهرون خلال احتجاجهم: «المخطوفون يتضورون جوعاً وأنتم تحتفلون وتبتلعون الطعام الفاخر».

تغامُز على نفاق المستوطنين

ورأى المعلقون هذا الحدث نموذجاً يعبّر عن واقع الحكومة، المنسلخة عن الجمهور وعن هموم المواطنين، والتي تخلت عن المخطوفين ولا همَّ عندها سوى نفاق المستوطنين. وأكدت «هآرتس» أن قادة المستوطنين كانوا يبتسمون ويتغامزون على كلمة نتنياهو، خصوصاً وهو يقول إنه يعمل على منع الدولة الفلسطينية منذ 25 عاماً، مع أنه كان قد صوَّت سنة 2005 على الانسحاب من غزة وإزالة مستوطناتها، وأعلن في سنة 2009 تأييده حل الدولتين. وراحوا يُحذرون من هذا النفاق للمستوطنين المتطرفين.

متظاهر إسرائيلي يشارك في احتجاج ضد حكومة نتنياهو بتل أبيب مساء السبت الماضي (أ.ب)

يُذكر أن رئيس المعارضة، يائير لبيد، شن هجوماً حاداً على الحكومة في أعقاب الجلسة، قائلاً: «هذا الكابينت اجتمع اليوم ولم يناقش الوزراء حتى صفقة الأسرى. إنها وصمة عار أخلاقية إضافية على حكومة السابع من أكتوبر (تشرين الأول). أقول بشكل قاطع للجمهور الإسرائيلي إن هناك صفقة مطروحة على الطاولة، يمكن أن تعيد الأسرى إلى بيوتهم وتنهي الحرب».

وقال أمنون أبرموفتش، المعلق في القناة 12: «كان اجتماع الكابينت والعشاء الاحتفالي الذي تلاه حفل خداع وأكاذيب ودواوين (قالها بالعربية)، ولولا أنها ستكلفنا ثمناً باهظاً بأرواح الجنود المحاربين والمخطوفين البائسين، لكنّا ضحكنا ساخرين. وعلينا الآن أن نبكي حظنا، فنحن الشعب صرنا خرقة غير محترمة، في نظر نتنياهو ووزرائه».


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

الولايات المتحدة​ روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».