عودة غانتس إلى حكومة نتنياهو «طبخة أميركية» متأخرة

المبادرة طرحت في عهد بايدن وفكرت فيها إدارة ترمب... وردود الفعل الحزبية الإسرائيلية تجاهها سلبية

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عودة غانتس إلى حكومة نتنياهو «طبخة أميركية» متأخرة

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)
بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

أخيراً، وبعد شهور طويلة جداً من الطبخ في أروقة السياسة بواشنطن، خرج رئيس حزب «كاحول لافان» وزير الدفاع السابق، بيني غانتس، بمبادرة للعودة إلى حكومة بنيامين نتنياهو ولكن بصيغة مختلفة، سمّاها «حكومة افتداء الأسرى».

وتوجه غانتس إلى نتنياهو ورفيقيه وحليفيه السابقين، أفيغدور ليبرمان ويائير لبيد، لكي يصبحوا شركاء في الحكومة المقترحة لأهداف ولفترة محددة، لكن لبيد وليبرمان اعتبرا هذه المبادرة «ضربة لوحدة المعارضة» تقدم خدمة صافية لنتنياهو.

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

أما في «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، فقد رحبوا بغانتس ولكن وضعوا شروطاً أخرى، ومع أن المبادرة قدمت على أنها «أقصر الطرق للصفقة» المفترض إبرامها مع حركة «حماس»، فإنها تحتاج إلى وقت طويل للمفاوضات، بينما نتنياهو يصر على كسب هذا الوقت لمواصلة إشعال لهيب الحرب.

وكان غانتس قد عقد مؤتمراً صحافياً مساء السبت، دعا فيه إلى حكومة وحدة من أجل هدفين؛ هما افتداء الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، وسن قانون يضمن تجنيد الحريديم (المتزمتين دينياً)، يكون مقبولاً من الجميع.

انتخابات مبكرة

وقال غانتس إن حكومة كهذه «يجب ألا تبقى لأكثر من ستة شهور تنتهي بإجراء انتخابات مبكرة في الربيع المقبل»، متوجهاً خلال مؤتمره إلى نتنياهو، من جهة، ومن جهة أخرى رئيس المعارضة لبيد، ورئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، ليبرمان، من أجل تشكيل هذه الحكومة.

وذكّر غانتس بأنه «في أنفاق (حماس) يوجد 50 مختطفاً ومختطفة يعانون من الجوع والتعذيب، وواجب الدولة قبل كل شيء هو إنقاذ الأرواح. كل مختطف معرض للموت، وهم في خطر حقيقي ووقتهم ينفد، بينما جنود الاحتياط والجيش النظامي ينهارون تحت العبء».

وأضاف غانتس: «يدعي البعض أنني أنقذت نتنياهو حين دخلت الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعد الحرب، لكن الحقيقة أنني فعلت ذلك بسبب الظروف القاسية التي فرضت علينا قراراً سياسياً صعباً (يقصد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر، وشن الحرب)»، مشيراً إلى أنه يقف اليوم أمام «مفترق حاسم» شبيه، إذ توجد إمكانية للتقدم نحو صفقة من أجل إعادة جميع المختطفين. وأما (حماس النازية)، فسنحاربها ونلاحقها حتى آخر نفس».

وخاطب نتنياهو ولبيد وليبرمان قائلاً: «حان الوقت لتشكيل حكومة افتداء للأسرى وجعل الجيش مجنداً بالكامل. وكل هذا لفترة زمنية محدودة؛ خلال نصف عام، ننجز فيها هاتين المهمتين (إعادة الأسرى وقانون تجنيد الحريديين)، ثم نذهب إلى انتخابات متفق عليها». واقترح أن يحددوا معاً الربيع المقبل (2026) موعداً لذلك.

نتنياهو يجب أن يرحل فقط عبر الانتخابات

ورأى غانتس أن الحكومة الحالية «سيئة ويجب أن ترحل، ولكن نتنياهو يجب أن يرحل فقط عبر الانتخابات»، ومع ذلك، فقد برر دعوته للتحالف معها قائلاً: «هذه المبادرة ليست لأجل الحكومة، بل بسببها لأنها فاشلة في تحقيق النصر أو إعادة المختطفين، ولأنها تفرق الشعب».

متظاهر إسرائيلي يشارك في احتجاج ضد حكومة نتنياهو في تل أبيب مساء السبت (أ.ب)

وخاطب غانتس رؤساء المعارضة قائلاً: «هنالك فرق بين تقديم شبكة أمان من الخارج، والدخول للمشاركة والتأثير من الداخل، وإبعاد المتطرفين عن مركز القرار. إذا لم يوافق نتنياهو فسنعرف أننا فعلنا كل ما نستطيع، وأننا استخدمنا القوة التي منحنا إياها الشعب، ولم نكتفِ بالجلوس والصراخ من المدرجات».

وختم بالقول: «ليس لدينا وقت. المختطفون لا يملكون وقتاً وهم يتضورون جوعاً والعائلات تنهار والجنود يسحقون تحت الضغط. لدينا شعب رائع متكاتف، وغالبية في الكنيست تؤيد هذا المسار. حكومة فداء المختطفين الداعمة للجنود والمحدودة زمنياً هي مطلب الساعة».

مبادرة منذ عهد بايدن

يذكر أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، كانت أول من طرح مبادرة كهذه، بهدف التخلص من المتطرفين في الحكومة، تحديداً الوزيرين إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش. وأقامت اتصالات مع قادة المعارضة من الأحزاب الثلاثة واستضافتهم في البيت الأبيض، وأرسلت مبعوثاً خاصاً لممارسة الضغط عليهم، هو السفير الأسبق في تل أبيب، دان شبيرو، الذي أقام في تل أبيب عدة أسابيع.

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، عاد الأميركيون في إدارة الرئيس دونالد ترمب لطرح المقترح، معتبرين أنه حبل نجاة لنتنياهو، الذي يريدون له أن يبقى رئيساً للحكومة.

اقتراح متأخر وشرط من «الليكود«

لكن الاقتراح جاء متأخراً جداً على ما يبدو؛ ففي «الليكود» صمت نتنياهو بانتظار ردود الفعل، لكن مساعديه يرحبون بعودة غانتس وحده، من دون ليبرمان ولبيد، بل إنهم يضعون شروطاً؛ أولها عدم تبكير موعد الانتخابات وإجراؤها في موعدها (أكتوبر 2026).

متظاهرون يخرجون إلى الشوارع في تل أبيب لدعوة الحكومة الإسرائيلية إلى التوقيع على صفقة الرهائن وإجراء انتخابات مبكرة يوم 1 يونيو 2024 (رويترز)

وتحدث مصدر في «الليكود» إلى وسائل إعلام عبرية، وقال إن «غانتس ليس بذلك السياسي العبقري، لكنه ليس ساذجاً؛ فهو يعرف أن مبادرته غير واقعية، لكنه يحاول بها تبييض سمعته. فإما تقبل مبادرته وإما ترفض، وفي الحالتين يحقق هدفه في وقف انهيار شعبيته».

أما لبيد فلم يبدُ متحمساً لأنه يعتقد أن نتنياهو سوف يستغل وجود المعارضة لإهانتها، مثلما فعل مع غانتس مرتين في السابق، وحذر من أن المقترح سيقسم المعارضة ويشتتها.

ولم يختلف الأمر في حزب ليبرمان الذي رفض المبادرة بالمطلق، وقال، في بيان، إن «إعادة جميع المختطفين ليست قضية يمين ولا يسار، بل قضية إنسانية وأخلاقية»، ودعا إلى إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين «الآن ومن دون أي شروط».

متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً بملامح نتنياهو ضمن احتجاجات عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة السبت الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «الحكومة الوحيدة التي سنكون شركاء فيها هي حكومة صهيونية جامعة، ولن نكون جزءاً في أي تضليل».

أما المستهدف البارز بالإطاحة - وفق المبادرة - بن غفير، فقد شن هجوماً عليها بالمطلق قائلاً: «رأينا الفرق بين الكابينت مع غانتس والكابينت من دونه، في إيران ولبنان وسوريا ورفح. ناخبو اليمين اختاروا سياسة يمينية لا سياسة غانتس ولا حكومة وسط ولا صفقات استسلام لـ(حماس)، نعم للنصر المطلق».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».