حكومة بزشكيان منفتحة على مفاوضات تعترف بـ«التخصيب» وسط انقسام داخلي

«الحرس الثوري» حذر الرئيس: السياسة الخارجية ليست مكاناً لقول كل الحقائق

بزشكيان يقف أمام أعضاء حكومته خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يقف أمام أعضاء حكومته خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

حكومة بزشكيان منفتحة على مفاوضات تعترف بـ«التخصيب» وسط انقسام داخلي

بزشكيان يقف أمام أعضاء حكومته خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يقف أمام أعضاء حكومته خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)

في خطوة تؤكد تمسكها بالمسار الدبلوماسي رغم التصعيد الداخلي، تجاهلت حكومة مسعود بزشكيان انتقادات «الحرس الثوري» لسياسة التفاوض، وأعلنت استعدادها لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، شريطة أن تعترف واشنطن بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وتوفير ظروف تصفها طهران بأنها «مناسبة».

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، واصفاً المقترحات المطالِبة بـ«التخصيب الصفري» بأنها «مزحة كبيرة»، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية.

وقبيل الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في إطار الحرب التي استمرَّت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران)، عقدت طهران وواشنطن 6 جولات تفاوضية؛ بهدف التوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، إلا أن المحادثات توقفت بسبب إصرار إيران على مواصلة التخصيب، ومطالبتها بضمانات أميركية بعدم تجدد الحرب في أثناء المفاوضات.

وفي هذا السياق، قال عارف: «سلوك النظام في المفاوضات يسير في الاتجاه الذي يريده الشعب»، مضيفاً: «إذا توفرت الظروف المناسبة، فيمكن إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على الكرامة»، مشدداً على أهمية «النظر إلى مدى قدرة الدول التي تفاوضت مع أميركا على تحقيق مصالحها».

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، قد أبلغ وكالة «كيودو» اليابانية إن إيران «يمكن أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود التخصيب، لكنها لا يمكن أن توافق على وقفه تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا لا على وعود فارغة». وأضاف: «الأمر بسيط وواضح: إذا أصرت الولايات المتحدة على التخصيب الصفري، فلن يكون هناك اتفاق».

وقال تخت روانجي: «لكي تستمر المفاوضات، يجب على واشنطن أن تضمن أنها لن تهاجم إيران مرة أخرى إذا استؤنفت المحادثات». وأضاف: «إيران مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة»، لكنه حذَّر من أن أي تهديدات أميركية جديدة ستُقابل بدفاع حازم.

وجاءت تصريحات عارف في وقت صعّد فيه «الحرس الثوري» من حدة الانتقادات للرئيس بزشكيان، بعدما هاجم بدوره معارضي المفاوضات خلال جلسة مع ممثلي وسائل الإعلام الإيرانية الأحد الماضي، قائلاً: «هل تريدون الحرب؟ لقد جاءوا وضربوا المنشآت النووية، وإذا قمنا بإصلاحها فسيعودون لضربها مرة أخرى»، مضيفاً: «لا أتصور أننا بالخصومة يمكن أن نصل إلى أي نتيجة... إذا لم تتحاور معهم، فما الذي ستفعله؟ هل تريد أن نحارب؟».

وأضاف: «لم يقل أحد إنه عندما أتحدث سأذهب لأستسلم، فالاستسلام ليس من طبعنا أصلاً، لكن مَن الذي قال لك إن عليك أن تخاف من الكلام؟».

وتعهّد بزشكيان مجدداً بأنه لن يقوم بأي خطوة دون موافقة وتنسيق مع علي خامنئي، حتى وإن كانت مخالفة لرأيه الشخصي. وأضاف: «لكن عندما يتم التنسيق، فلا ينبغي للآخرين الاعتراض. ما يصب في مصلحة البلد والشعب يجب تنفيذه».

وجاءت تصريحات بزشكيان بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، بالعودة لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، إذا عادت طهران لاستئناف تخصيب اليورانيوم.

وواجه بزشكيان موجة من الانتقادات بسبب تصريحاته، خصوصاً من نواب البرلمان المحافظين، الذين ذهب بعضهم للمطالبة بطرح «عدم الكفاءة السياسية» للرئيس الإيراني، وهي خطوة إن حدثت فإنها تجيز للبرلمان إقالته من منصبه على غرار الرئيس الأسبق، أبو الحسن بني صدر.

وأعادت بعض وسائل الإعلام التذكير بما قاله بزشكيان في فبراير (شباط) الماضي، خلال زيارته لمفاعل بوشهر النووي في جنوب البلاد. وقال حينها إن «أعداء» طهران ربما يكونون قادرين على استهداف منشآتها النووية، لكنهم لن يستطيعوا منعها أو سلب قدرتها على بناء مواقع نووية جديدة.

ودخل «الحرس الثوري» على خط الانتقادات. وقال نائب مسؤول الشؤون السياسة في «الحرس الثوري» الجنرال عزيز غضنفري: «أخطاء الرئيس اللفظية تزداد في الأوقات الحرجة... ومجال السياسة الخارجية ليس مكاناً لقول كل الحقائق».

وأضاف غضنفري في مقال نشرته مواقع «الحرس الثوري» أن «مجال السياسة الخارجية ليس مكاناً لذكر كل الحقائق»، محذراً من أن «العبارات غير الدقيقة من المسؤولين رفيعي المستوى تؤثر سلباً في عمل الحكومة وتزيد من صعوبة المهام في المجالين الخارجي والداخلي». وتابع أن «مخاطر التصريحات غير المدروسة تعود بالضرر الأكبر على الحكومة نفسها، وتجعل عملها في الساحة السياسية المعقدة أكثر صعوبة».

وأوصى غضنفري، بزشكيان بطلب المساعدة من مستشاريه، وقال: «كان يقرأ تصريحاته خلال حملته الانتخابية من نصوص مكتوبة مسبقاً، على الأرجح بناءً على نصيحة مستشاريه، بغض النظر عن صحة أو خطأ هذا الأسلوب، فإن المنطق الذي اعتمده فريق الرئيس كان واضحاً: (تجنب الوقوع في الأخطاء اللفظية). هذا المنطق ما زال قائماً، بل أصبح أكثر أهمية الآن بعد توليه منصب الرئاسة». وزاد: «يُتوقع من الرئيس نفسه، ومستشاريه المخلصين، أن يضعوا هذه الاعتبارات المهمة نصب أعينهم، وأن يجدوا الحلول المناسبة لمعالجة هذه المشكلة؛ حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا».

يأتي السجال الداخلي بشأن التفاوض وسط مخاوف من أن تقدم قوى «الترويكا» الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقللت الحكومة من قدرة القوى الأوروبية على تفعيل الآلية.

وهوّن النائب أمير حيات مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان من تهديدات ترمب الأخيرة. وقال: «الرئيس الأميركي غير مستقر نفسياً»، وقال إن الولايات المتحدة «تناصب الجمهورية الإسلامية العداء على مدى 4 عقود». ووصف الخصومة بين البلدين بأنها «حرب بين الإسلام والكفر».

وقال النائب فدا حسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن «العقوبات الأميركية على إيران لها تأثير نفسي فقط... فكل المجالات مستهدفة بالفعل».

وأضاف مالكي في تصريحات، نقلها موقع البرلمان: «الأميركيون يسعون من خلال تكثيف القيود والعقوبات إلى إحداث تأثير سلبي في الاقتصاد الإيراني لإضعاف مقاومة الشعب».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».