البرلمان التركي يعدّ الأسس القانونية لنزع أسلحة «الكردستاني»

بهشلي لمح لانتهاء العملية بنهاية العام... وحديث عن استعدادات لإخلاء مخيم «مخمور»

اللجنة المعنية بوضع الأساس القانوني والتشريعي لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد اجتماعها الثالث بالبرلمان التركي الثلاثاء (موقع البرلمان)
اللجنة المعنية بوضع الأساس القانوني والتشريعي لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد اجتماعها الثالث بالبرلمان التركي الثلاثاء (موقع البرلمان)
TT

البرلمان التركي يعدّ الأسس القانونية لنزع أسلحة «الكردستاني»

اللجنة المعنية بوضع الأساس القانوني والتشريعي لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد اجتماعها الثالث بالبرلمان التركي الثلاثاء (موقع البرلمان)
اللجنة المعنية بوضع الأساس القانوني والتشريعي لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» تعقد اجتماعها الثالث بالبرلمان التركي الثلاثاء (موقع البرلمان)

تعقد اللجنة البرلمانية التركية المكلّفة وضع الأسس القانونية والتشريعية لنزع سلاح «حزب العمال الكردستاني»، اجتماعها الثالث، الثلاثاء، وسط توقعات بتقدم في أعمالها.

ويأتي اجتماع «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، بعد أيام من اجتماع مغلق عُقد الجمعة الماضي وفُرضت السرية على مناقشاته، كما سيبقى محضر الاجتماع سرياً لمدة 10 سنوات؛ بسبب التطرق إلى موضوعات تخص الأمن القومي التركي.

وخلال الاجتماع، قدم وزير الداخلية، علي يرلي كايا، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين، عرضاً بشأن التقدم المُحرز في عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» استجابة لدعوة زعيمه التاريخي السجين، عبد الله أوجلان، والخطوات التالية.

استكمال نزع الأسلحة

وشكّل البرلمان التركي اللجنة في 5 أغسطس (آب) الحالي من 51 عضواً من الأحزاب ذات المجموعات البرلمانية، والتي ليست لها مجموعات برلمانية، باستثناء حزب «الجيد» القومي الذي قاطع اللجنة والعملية بشكل كامل، واتُّفق على تسميتها «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية».

دولت بهشلي (حساب حزب الحركة القومية على إكس)

وقبل الاجتماع الثالث، توقع رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، أن تكمل اللجنة أعمالها بنهاية العام الحالي، ليتم نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وانتهاء خطر الإرهاب في تركيا والمنطقة. ولفت بهشلي، في تصريحات الأحد، إلى إحراق مجموعة من 30 عضواً في «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم في السليمانية (شمال العراق) يوم 11 يوليو (تموز) الماضي، في عملية رمزية تؤكد الاستجابة لدعوة «السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي.

جانب من مراسم إحراق عناصر من «العمال الكردستاني» أسلحتهم في السليمانية يوم 11 يوليو الماضي (وسائل إعلام كردية)

وقال إن إحراق الأسلحة هو «الحل الأصوب؛ لأن دفن الأسلحة يعني إمكانية استعادتها من جانب عناصر المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني)».

وكان بهشلي، حليف الرئيس رجب طيب إردوغان، أطلق من البرلمان يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، داعياً أوجلان إلى توجيه نداء إلى «حزب العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وعقب النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير، عقد «الحزب» مؤتمراً في 5 و7 مايو (أيار) الماضي، وأعلن في 12 مايو قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته.

دعم من إمام أوغلو

في الوقت ذاته، أكد رئيس بلدية إسطنبول، مرشح حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة التركية) للرئاسة المحتجز في سجن «سيليفري»، أكرم إمام أوغلو، تأييده جهود اللجنة البرلمانية. وقال إمام أوغلو رداً على أسئلة وجهها إليه الصحافي السجين في «سيليفري» أيضاً، فاتح ألطايلي، عبر محاميه، إنه «لا يتوقع صدقاً أو إخلاصاً من حزب العدالة والتنمية الحاكم بشأن عمل اللجنة البرلمانية، لكنه يتوقع الجدية في عملها».

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (رويترز)

ورداً على بعض الانتقادات التي وجهت إلى حزب الشعب الجمهوري بسبب انضمامه إلى اللجنة، قال إمام أوغلو، إن «حزب الشعب الجمهوري هو ضمان الديمقراطية والعدالة والسلام، وفي نهاية المطاف، هو ضمان الجمهورية التركية». وأضاف أن «هذه العملية لا تقتصر على حزب العدالة والتنمية، بل تشمل جميع مكونات المجتمع التركي»، لافتاً إلى أن هناك مواطنين أكراداً لا يعرفون اللغة التركية، التقى بهم في الأسواق وفي الشوارع في إسطنبول، وعجز عن فهمهم وعجزوا عن شرح مطالبهم، لذلك؛ فإنه يعكف على تعلم اللغة الكردية حتى لا يكون هناك حاجز في التواصل مع جميع المواطنين في تركيا.

إخلاء مخيم «مخمور»

بالتوازي، كشفت مصادر تركية عن تنسيق ثلاثي بين الاستخبارات التركية وحكومتي بغداد وأربيل (كردستان العراق) بشأن إخلاء مخيم «مخمور» للاجئين الأكراد من تركيا، في شمال العراق. ونقل الصحافي المقرب من دوائر السلطة في تركيا، عبد القادر سيلفي، في مقال بصحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، الاثنين، عن مصادر خاصة، أنه جرى إنشاء آلية ثلاثية بين جهاز الاستخبارات التركي وحكومتي بغداد وأربيل بشأن عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وأن الاستعدادات جارية لإخلاء مخيم «مخمور»، الذي أنشي تحت إشراف الأمم المتحدة في التسعينات، «ويعدّ حاضنة لـ(حزب العمال الكردستاني)».

وفي رسالة وجهها أوجلان إلى المقيمين في مخيم «مخمور»، السبت، قال إن «وضع اللاجئين في (مخمور) من أهم موضوعات نقاشنا في العملية الجارية حالياً، ولا شك في أنه مع تقدم العملية الجارية بالبرلمان التركي (التي يطلق عليها أوجلان: السلام والمجتمع الديمقراطي)، ستتحقّق عودة شعبنا إلى وطنه».

مخيم «مخمور» للاجئين الأكراد من تركيا في شمال العراق (إعلام تركي)

وأضاف: «بالنسبة إلى المنفيين؛ سواء في أوروبا وفي (مخمور)، أعتقد أن عودتهم ستكون جماعية، وسنحدد جغرافيتها. أعتقد أن نصفهم سيرغب في العودة».

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي وجه فيه الرئيس المشارك لـ«اتحاد المجتمع الكردستاني (الهيكل المنضوي تحته حزب العمال الكردستاني)»، وهو أحد قياديي «قوات الدفاع الشعبي»، مراد كارايلان، نداء إلى الحكومة العراقية، مطالباً إياها بوقف الهجمات والمضايقات التي تستهدف سكان مخيم «رستم جودي» في مخمور وحصارهم بهدف إخلاء المخيم.

وندد كارايلان، في تصريحات نقلتها قناة «ستريك» القريبة من «العمال الكردستاني»، السبت، بشدة، بما وصفها بـ«الممارسات العدائية» من الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن أهالي مخمور «صمدوا في وجه هجوم مرتزقة (داعش) عام 2014 حين لم تكن الدولة العراقية موجودة هناك». وحذر بأن «استمرار النهج العسكري تجاه المخيم سيدفع بقوات (الكريلا)، (التابعة لحزب العمال الكردستاني)، إلى التدخل».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.