إردوغان: لا مساومات أو تنازلات أو مبادرات سرية لحلّ «الكردستاني»

حزب مؤيد للأكراد في تركيا يطالب بالإفراج عن عشرات السجناء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: لا مساومات أو تنازلات أو مبادرات سرية لحلّ «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

بينما تستمر أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي المعنية بنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، أكّد الرئيس رجب طيب إردوغان أن هذه العملية غير مفتوحة للمساومات.

وأكد إردوغان أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، في إشارة إلى عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لم تشهد طرح أي مساومات أو تنازلات أو مبادرات سرية. وفي رسالة وجهها، الخميس، إلى عائلات الشهداء والمحاربين القدامى والشعب التركي عامة، أكد الرئيس التركي أن حكومات حزب «العدالة والتنمية» تكافح جميع أشكال الإرهاب في البلاد، وعلى الحدود، وفي المنطقة، بأقصى فاعلية منذ اليوم الأول لتوليها السلطة عام 2002.

واستذكر إردوغان التضحيات التي قدمها الشهداء وقدامى المحاربين من أجل ما وصلت إليه تركيا اليوم، قائلاً إن «الحكومة تسير اليوم، بالتعاون مع الشعب، نحو أهداف رؤية (قرن تركيا)، وتسعى لبناء (تركيا خالية من الإرهاب)، وتخليص البلاد من مأساة (المواجهات مع حزب العمال الكردستاني) التي استمرت لنحو نصف قرن».

ودعا إردوغان الشعب التركي إلى أن يكون على يقين تام بأن هذا المسار لم يشهد في أي مرحلة منه مساومات أو تنازلات أو مبادرات سرية أو خفية، ولن يشهد ذلك مستقبلاً. وأضاف: «لم ولن يُتخذ أي إجراء من شأنه أن يُؤلم أرواح شهدائنا الطاهرة، أو يُحزن أسرهم وجرحانا، وعندما نحقق هدفنا في الوصول إلى تركيا خالية من الإرهاب، ومن ثم منطقة خالية من الإرهاب، سنفتح صفحة جديدة بالكامل، ستصل فيها أخوّتنا الممتدة عبر ألف عام إلى مرحلة جديدة، وسيُقتلع الشر الذي زُرع بيننا إلى الأبد».

خطوات الحل

أطلق رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من خلال البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بدعم من إردوغان، حيث وجه نداء إلى الزعيم التاريخي لحزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، لدعوة الحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وبناء على هذه المبادرة، أطلق أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي في غرب تركيا، نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي قرر حزب «العمال الكردستاني»، على أساسه، حل نفسه وإلقاء أسلحته.

عناصر من «العمال الكردستاني» أثناء مراسم لحرق أسلحتهم في السليمانية في 11 يوليو (رويترز)

وفي 11 يوليو (تموز) الماضي، قام 30 من عناصر الحزب بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق، بعد نداء ثانٍ عبر مقطع فيديو لأوجلان بث في التاسع من الشهر ذاته، أكد فيه انتهاء مرحلة الكفاح المسلح التي استمرت 47 عاماً، وطالب حزب «العمال الكردستاني» بإتمام عملية حل نفسه والانتقال إلى مضمار السياسة.

وشكل البرلمان التركي لجنة باسم «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» مؤلفة من نواب من الأحزاب السياسية، باستثناء حزب «الجيد» القومي الذي قاطع العملية برمتها، عقدت أول اجتماع لها الثلاثاء.

وستتولى اللجنة وضع الأساس القانوني واقتراح التشريعات والتعديلات على قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية ومكافحة الإرهاب، لمواكبة عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وعودة ومحاكمة عناصره ممن سيلقون السلاح.

جانب من أول اجتماع للجنة البرلمانية المعنية بحل حزب «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان التركي في إكس)

وعقدت اللجنة جلسة استماع سرية، الجمعة، قدّم فيها وزيرا الدفاع والداخلية التركيين، يشار غولر وعلي يرلي كايا، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، عرضاً حول عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وتطوراتها.

مطالب كردية

في السياق ذاته، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والذي تولّى الاتصالات بين الدولة والأحزاب وأوجلان، بإطلاق سراح عشرات السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني»، الذين أكملوا مدة عقوبة 30 سنة.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (من حسابها في إكس)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، الخميس، إن 33 سجيناً في سجن بولو المغلق (غرب تركيا)، لم يفرج عنهم بعد، رغم إكمالهم 30 سنة من محكومياتهم، بل إنه تم إرجاء إطلاق سراح بعض منهم لمدة 3 أشهر يوم الأربعاء.

وشدّدت على أهمية «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي بدأت عملها بالبرلمان، لكنها أشارت إلى أن اللجنة لا يمكنها حلّ هذه المشاكل بمفردها. ولفتت دوغان إلى أن عملية السلام في تركيا وصلت إلى مرحلة دقيقة ومهمة للغاية، وأن البلاد أصبحت على أعتاب مرحلة حاسمة، مضيفة: «نريد أن يكون العمل في هذه القضية بنّاءً، وأن يتم معالجة الأسباب الجذرية للمشاكل. لا يمكن لهذه اللجنة حل هذه المشاكل بمفردها، وعلينا جميعاً أن نتكاتف ونحل هذه المشاكل معاً، سياسياً ومجتمعياً».


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، دعوته تركيا إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام»، محذراً من مخاطر التأخير...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، واتخاذ إجراءات حاسمة في لبنان على الأقل، وجاء ذلك بعدما ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل من أجل تقليص وكبح نشاط الجيش الإسرائيلي هناك.

وأحضر نتنياهو صديقه المقرب والموثوق به، ديرمر، الذي شغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية سابقاً، وكان سفيراً سابقاً لدى الولايات المتحدة، وظل على صلة بالملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لجلسة مصغرة ومحدودة لتهدئة الوزراء، وكي يشرح لهم لماذا لا يجب التصعيد مع ترمب، وقطع الحبل معه.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إنه تم استدعاء ديرمر بعد أن أصبحت المحادثات داخل المجلس المصغر (الكابينت) صعبة للغاية في ظل مطالب أميركية بتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.

ونبّه ديرمر بأن الوضع يمثل حالة طارئة، يجب على إسرائيل فيها تجنّب أي خطوات من شأنها تفاقم الوضع السياسي. وقال للوزراء: «هذه حالة طارئة حقيقية. الوضع ليس سهلاً، ويجب ألا نزيده سوءاً. لا يجب على ترمب تحميل إسرائيل مسؤولية فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران».

ويرتكز الموقف الذي اتخذه نتنياهو وديرمر بالتهدئة الكاملة مع ترمب، بحسب «القناة 12» على أمل أن يدرك الرئيس ترمب بنفسه أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. ووفقاً لهذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تضبط نفسها وتنتظر انحسار الضغوط الحالية، مع محاولة الحفاظ على الخطوط الحمراء في لبنان.

لكن لم يقنع ديرمر الوزراء الذين قالوا ان إسرائيل تتصرف بسلبية. وصرح 3 وزراء مطلعين على التفاصيل بأن ما يحدث مع لبنان يستدعي إعادة النظر في الموقف.

ويقود هذا التوجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء آخرين من حزب «الليكود».

الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في «الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وقال الوزراء كما نقلت «القناة 12»: «مع كامل الاحترام لـ جينجر (الأصهب) (ترمب)، فإنه لن يحضر جنازات القتلى الأربعة (قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في لبنان). مثل هذا الحدث يتطلب معادلات مختلفة، وإذا لم نضعها الآن، فلن نتمكن من وضعها لاحقاً». وأضافوا أن هذه هي اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل، قبل أن تحددها عوامل خارجية لإسرائيل بشكل نهائي.

ويتمسك نتنياهو بعدم مواجهة أو معارضة ترمب علانية في الملفين الإيراني واللبناني على الرغم من أن الرئيس الأميركي هاجمه، ووجّه له العديد من الانتقادات العلنية التي اعتبرت في إسرائيل «إهانات» متتالية. وقد أثّر موقف نتنياهو من ترمب، والاتفاق مع إيران، على حظوظ نتنياهو الانتخابية.

تراجع شعبية نتنياهو

وأظهر استطلاع نشرته «القناة 12» الإسرائيلية أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن نتنياهو، لا ينبغي أن يترشح للانتخابات المقبلة، وقد رأوا ان الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقال 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي، مقابل 33 في المائة قالوا إنه ينبغي أن يترشح، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف».

واقترح 18في المائة من أنصار «الليكود» أن يخلف نتنياهو في رئاسة الحزب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، ثم وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا بنسبة 6 في المائة ورئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين بنسبة 4 في المائة، بينما حل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في ذيل القائمة بنسبة 1 في المائة فقط. وقال 17 في المائة من المشاركين إنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.

وجاءت هذه الأرقام في ظل التقييم السلبي الذي أعطاه الإسرائيليون لنتنياهو فيما يخص إدارة الحرب مع إيران.

وقال 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن أداء نتنياهو كان «سيئاً بالمجمل»، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».

أما ترمب فحصل على تقييم سلبي أكبر، إذ رأى 68 في المائة أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت «سيئة بالمجمل»، مقابل 25 في المائة رأوا أنها «جيدة بالمجمل».

كما أظهرت النتائج أن 67 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل، مقابل 9 في المائة فقط قالوا إنه جيد، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

كما أبدى الإسرائيليون تشاؤماً بشأن إمكانية منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال 45 في المائة إن إيران ستنجح في الوصول إلى سلاح نووي، مقابل 31 في المائة رأوا أنها لن تنجح، بينما أجاب 24 في المائة بـ«لا أعرف».

ويقول الإعلام الإسرائيلي إن مواقف المرشحين الأبرز في إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت وغادي آيزنكوت من «الفشل الذي يتشكل أمام أعيننا» وهو «استعداد دونالد ترمب للتضحية بالمصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري إبرامه مع إيران» مرتبطة بشكل أو بآخر بالتفويض الشعبي لهم.

تواصل أميركي مع المعارضة

أصدر قادة المعارضة في إسرائيل مواقف متشددة أكثر تجاه اتفاق ترمب مع إيران من جهة والرضوخ الإسرائيلي لترمب من جهة ثانية.

وعلى الرغم من ذلك، بدأت جهات في إدارة ترمب بفتح قنوات اتصال غير رسمية مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس في 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، تعمل جهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من رنتنياهو، على إنشاء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بما في ذلك أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وهما بينيت ووآيزنكوت.

وذكر التقرير أن هذه الشخصيات الأميركية تقوم بشكل متزايد بإرسال جس نبض لبناء العلاقات.

ويشير التقرير إلى ازدياد القلق بشأن أعضاء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو، الذين يُنظر إليهم على أنهم متطرفون؛ والإحباط من عدم القدرة على دفع مختلف الأجندات الدبلوماسية مع الحكومة الحالية، التي تلطخت سمعتها دولياً بسبب سلوكها في الحرب في غزة؛ والاعتراف بأن نتنياهو قد يخسر الانتخابات المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها هذه السنة.

ويرى التحرك الأميركي عكساً للوضع، إذ كانت المعارضة الإسرائيلية في السابق هي التي تسعى للتواصل وفتح خطوط وبناء علاقات مع الإدارة الأميركية، أما الآن فشخصيات في الإدارة الأميركية مقربة من نتنياهو هي التي بادرت لذلك.

ويعكس ذلك «أزمة ثقة متزايدة» بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.

ومع ذلك، لم ينقل ترمب دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى.


تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

بينما لا تزال أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تتفاعل وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، وجَّه الرئيس رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لموقف الحزب من السياسة الخارجية لتركيا.

جاء ذلك في وقت أبدى فيه كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة في أنقرة، مايو (أيار) الماضي، لقيادة الحزب «مؤقتاً»، بعدما أصدرت حكماً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل في 2023، إصراراً على عدم الاستجابة لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس جديد للحزب.

ووجه إردوغان انتقاداً حاداً إلى حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «في أحد الأيام، خرج أحدهم، دون أن يُلقي نظرة على سجله السيئ، واتهمنا على وسائل التواصل الاجتماعي (كليتشدار أوغلو خلال انتخابات الرئاسة في 2023) بأننا نُقدّم عرضاً في السياسة الخارجية، ونسعى لكسب الجماهير، ونجعل من بلدنا أداة في الأزمات الإقليمية. صدقوني، لا يعرف المرء حتى من أين يبدأ بتصحيح كلامه».

إردوغان ينتقد صراع المعارضة

وأضاف إردوغان، عبر حسابه الرسمي على «إكس»: «أولاً: تركيا ليست أداة في الأزمات الإقليمية. وكما رأينا مؤخراً في حرب إيران، فهي لاعب رئيسي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة. ثانياً: السياسة الخارجية ليست ساحة للاستعراض، بل مجال يتطلب خبرة ومعرفة وصموداً. ثالثا: لم نسعَ يوماً لكسب الجماهير عبر سياسات شعبوية، لا داخلياً ولا دولياً، بل، على العكس، لطالما كان همّنا هو كسب القلوب والعقول».

وتابع: «بينما كنتم (حزب الشعب الجمهوري) تتقاتلون فيما بينكم وتحفرون القبور بعضكم لبعض، وتتجادلون حول مَن هو الخائن ومن هو المتعاون ومن هو جزء من مشروع، كنا نسعى جاهدين لتهدئة الصراعات في منطقتنا، عبر الدبلوماسية الرصينة، ونزيل العقبات من طريق السلام، وندافع عن حقوق تركيا وقوانينها على طاولات مفاوضات شاقة».

وختم إردوغان: «لا يمر عليكم يوم واحد دون شجار واضطرابات. ومع ذلك تجرؤون على إلقاء محاضرات علينا في الدبلوماسية؟! اذهبوا وابحثوا عن مهام تناسب قدراتكم وكفاءاتكم. وإن استطعتم، فتعلموا أولاً كيف تعقدون مؤتمراً عاماً لحزبكم خالياً من الشبهات».

أوزيل واثق من الفوز

في الوقت ذاته، اتهم أوزيل، إردوغان، دون ذكره بالاسم، بمحاولة انتزاع حزب «الشعب الجمهوري»، وعرقلة مسيرته نحو حكم البلاد في الانتخابات المقررة عام 2028.

وقال أوزيل: «لسنا بحاجة إلى مبانٍ ضخمة أو فخمة، من الآن فصاعداً، نتخلى عن السياسة القديمة البالية، سياسة الخسارة المتكررة، وسياسة أنه لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يفوز، ولا ينبغي للشعب أن يفوز. من الآن فصاعداً، سنكون في الساحة، في الشوارع، جنباً إلى جنب مع شعبنا».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور جنوب غربي تركيا السبت (من حسابه على «إكس»)

وخاطب أوزيل مواطنين تجمعوا حول أحد المقاهي أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة تشافدار بمدينة بوردور (جنوب غربي تركيا) السبت، قائلاً: «قبل 3 سنوات، قطعنا وعداً جريئاً بالفوز، وقلت: إذا خسرنا الانتخابات، فلن أتولى قيادة الحزب مجدداً. ونفَّذنا ما وعدنا به، وأصبح حزب (الشعب الجمهوري) هو الحزب الأول في تركيا بالانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024. وأصبح هو الحزب الرائد بعد 47 عاماً، وسيكون الحزب الرائد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة».

وأرجع أوزيل الأزمة التي يمر بها حزب «الشعب الجمهوري» إلى فوزه بالانتخابات في 2024، قائلاً إن «البعض» استهدفوه، والآن يريدون انتزاعه منا وإيقاف مسيرتنا العظيمة، التي ستوصل المتقاعدين والعمال والمزارعين والشباب إلى السلطة، للتخلص منا ولحماية سلطتهم».

وأضاف: «لقد أخرجونا بالقوة من مقر حزبنا باستخدام شرطة دولتنا. استولوا على الحافلات التي كنتُ أستقلها في 265 مسيرة بأنحاء البلاد، وقالوا: سنُسكت أوزغور، وسنوقف هذه المسيرة نحو السلطة»، مشدداً على أن نضاله لن يتوقف حتى عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» واستعادة الحزب، وأن خيار تأسيس حزب جديد هو الخيار الأخير حال استنفاد جميع السبل.

كليتشدار أوغلو يعرقل المؤتمر العام

ويسعى أوزيل إلى إجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، بعدما قدم 833 مندوباً، الأربعاء الماضي، طلبات رسمية موثقة من كاتب العدل في المركز الرئيسي للحزب لعقد المؤتمر العام في غضون 45 يوماً من تاريخ تقديم الطلب، حسبما تنص عليه لائحة النظام الأساسي للحزب.

وكشف كليتشدار أوغلو، مجدداً، عن نيته عدم الاستجابة لطلبات المندوبين، وعدم عقد مؤتمر استئنائي، وقال في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت: «لن يكون هناك مؤتمر استثنائي، بل مؤتمر عادي، لأنه لا يمكن عقده بالمندوبين القدامى، الذين يُزعم تورّطهم في مخالفات، وستصدر المحكمة مجدداً قراراً ببطلانه».

كليتشدر أوغلو يماطل في عقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه على «إكس»)

ويتعين على كليتشدار أوغلو الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع، وفي حالة عدم الرد يحق للمندوبين إقامة دعوى أمام المحكمة المدنية التي يتعين عليها إصدار قرار بشأن عقد المؤتمر من عدمه، في غضون 15 يوماً.

وحاول كليتشدار أوغلو النأي بنفسه عن قرار «البطلان المطلق»، قائلاً إنه لم يكن طرفاً في القضية، وإن قبوله بالعودة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، يختلف عن تعيين وصي على الحزب، لأن الوصي كان سيجمد جميع أعمال الحزب، بينما هو يقوم بأعمال الحزب كما كانت تجري دائماً.


فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
TT

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان، وهو ما نفاه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وقال مقر قيادة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان إنه «نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية».

وفي المقابل، نقلت قناة فوكس نيوز نقلا عن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قوله: «لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز».

وأعلن الجيش الأميركي السبت أنه يحافظ على حال «اليقظة» بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز. وأوردت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) في بيان: «تواصل القوات الأميركية تواجدها ويقظتها لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق مع إيران وتنفيذها، وللتأكد من بقائها سارية المفعول بالكامل»، مضيفة «ظل المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي متاحا ومن دون عوائق اليوم».