نقل زوجين بريطانيين محتجزين في إيران إلى «أسوأ» السجون

لندن: اتهامات طهران لهما بالتجسس «مقلقة للغاية»

صورة وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان في لندن تُظهر الزوجين بساحة «نقش جهان» بمدينة أصفهان وسط إيران خلال وقت غير محدد (أ.ف.ب)
صورة وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان في لندن تُظهر الزوجين بساحة «نقش جهان» بمدينة أصفهان وسط إيران خلال وقت غير محدد (أ.ف.ب)
TT

نقل زوجين بريطانيين محتجزين في إيران إلى «أسوأ» السجون

صورة وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان في لندن تُظهر الزوجين بساحة «نقش جهان» بمدينة أصفهان وسط إيران خلال وقت غير محدد (أ.ف.ب)
صورة وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان في لندن تُظهر الزوجين بساحة «نقش جهان» بمدينة أصفهان وسط إيران خلال وقت غير محدد (أ.ف.ب)

كشف نجل زوجين بريطانيين محتجزين في إيران منذ 7 أشهر بتهمة التجسس عن نقلهما إلى سجنين منفصلين في طهران وضواحيها؛ مما أثار مخاوف متصاعدة لدى الأسرة بشأن سلامتهما.

واعتقل كريغ وليندسي فورمان (52 عاماً)، اللذان كانا يتنقلان بين جنوب شرقي إنجلترا وإسبانيا، في مدينة كرمان وسط إيران مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال رحلة لهما حول العالم على دراجتيهما الناريتين، وفق ما قال نجلهما لوسائل الإعلام في بريطانيا.

ومنذ احتجازهما، لم تتلق العائلة سوى معلومات محدودة عن مكان احتجازهما، إلى أن أبلغتها وزارة الخارجية البريطانية، الأحد، أن ليندسي نُقلت إلى سجن «قرتشك» للنساء قرب طهران، المعروف بسمعته السيئة وظروفه المروعة التي لطالما انتقدتها منظمات حقوق الإنسان.

وقال جو بينيت، نجل كريغ وليندسي، في مقابلة الاثنين قرب منزله في فولكستون جنوب شرقي إنجلترا: «إنه من أسوأ السجون في العالم»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أما كريغ، فقد نُقل إلى «سجن طهران المركزي» الأسوأ سمعة في البلاد، المعروف باسم «فشافويه»، والواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب العاصمة، الذي يُشتهر بسمعة مماثلة من حيث الظروف القاسية.

ووصف بينيت، الذي لم يتحدّث بعد إلى والديه منذ اعتقلا قبل أكثر من 200 يوم، التطورات الأخيرة بأنها «قاسية بشكل لا يصدّق». وأضاف: «بسبب مكان وجودهما، أشعر بالقلق أكثر من أي وقت مضى». وطالب السلطات الإيرانية بالسماح للمسؤولين البريطانيين بالوصول إلى والديه، وتمكينهما من إجراء اتصال هاتفي مع العائلة. وتحدث عن محنة الأشهر السبعة الماضية قائلاً: «كل ما تفكر فيه هو: هل هي بخير؟ أشعر بأني منهك طوال الوقت».

مخاوف

وتدعو العائلة والحكومة البريطانية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان الإفراج عن الزوجين، وسط تقارير عن تدهور حالتهما النفسية والجسدية جراء ظروف الاحتجاز القاسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وطهران توتراً بسبب قضايا عدة، من بينها احتجاز مواطنين أجانب وانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان.

ولم تصدر السلطات الإيرانية أي تعليق رسمي بشأن عملية النقل أو الظروف الحالية لاحتجازهما.

صورة وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزَين في إيران بلقطة «سِيلْفي» بمكان غير محدد (أ.ف.ب)

وقال بينيت: «لديّ ثقة بقدرتهما على الصمود. يتمتّعان بالقوة الذهنية». لكن مدير المبيعات، البالغ 31 عاماً والذي كان يتحدّث مع والدته شبه يومياً قبل ذلك، يخشى من الاكتظاظ في سجنيهما الجديدين، ومن إمكانية تعرّضهما لانتهاكات، فضلاً عن تداعيات فصلهما القسري.

وأضاف: «أعتقد أنهما معاً يمكن أن يكونا غاية في القوة، لكن بما أنهما فُصلا الآن... فقد انتُزع طوق النجاة هذا منهما».

ودخل الزوجان، اللذان كانا في رحلة لـ«مرة في العمر»، إيران من أرمينيا، وكانا ينويان قضاء 4 أيام فقط قبل التوجّه إلى باكستان.

وتحذّر الحكومة البريطانية من السفر إلى إيران، بعدما اعتُقل كثير من المواطنين البريطانيين ومن حملة الجنسيات المزدوجة الأجنبية - الإيرانية خلال العقد الأخير.

واتّهمت حكومات غربية طهران باستخدام هؤلاء أوراق مساومة، وباستخدام «دبلوماسية الرهائن» في ظل العلاقات المتوترة بين إيران والغرب.

ولفت بينيت إلى أن العائلة، التي تضم 3 إخوة آخرين، كانت واثقة بأنهما «يعرفان ما الذي يقومان به» نظراً إلى «خبرتهما في السفر».

وأشار إلى أنهما اتّخذا «كل إجراء ممكن» ليكون بإمكانهما السفر بشكل آمن ويمتثل لقوانين الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك عبر الحصول على تأشيرتي سياحة، والاستعانة بمرشدين سياحيين، والبقاء على الطرق الرئيسية، والمكوث في فنادق.

وأدرك أقاربهما بداية أن أمراً ما حدث عندما توقف الزوجان عن الاتصال، بينما ظهر أن الرسائل التي تصل إليهما عبر «واتساب» وغيره من المنصّات تُقرأ.

وأفادت إيران لاحقاً في فبراير (شباط) الماضي بأن الزوجين اتُّهما بدخول إيران و«تصوير نفسيهما على أنهما سائحان» بهدف جمع المعلومات.

وأكدت أنها خلصت إلى وجود ارتباط بين الزوجين وأجهزة مخابرات أجنبية، وقالت إنهما موقوفان «بتهمة التجسس».

«جنون»

ورفض بينيت تهمة التجسس الموجهة إلى والديه، واصفاً إياها بأنها غير منطقية، وقال: «إنهما ليسا جاسوسين وليس لهما أي دور سياسي. هما مجرد شخصين يسافران حول العالم».

وجدد انتقاده الحكومة البريطانية، الاثنين، قائلاً إنه يشعر بأن الوزراء والمسؤولين «يتصرفون بشكل آلي» في ردودهم.

وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الاتهام الإيراني لهما بالتجسس «مقلق للغاية»، مشيرة إلى أن لندن تواصل إثارة القضية «مباشرة مع السلطات الإيرانية». وأضافت: «نوفّر لهما المساعدة القنصلية، وما زلنا على اتصال وثيق مع أفراد عائلتهما».

لكن بينيت لفت إلى أن رسائل العائلة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزير الخارجية ديفيد لامي، بقيت من دون رد، بينما شعرت العائلة بالاستياء من الاجتماعات التي عقدتها مع وزراء.

وقال: «إذا كنتم لا تتحملون مسؤولية مواطنَين بريطانيَين في الخارج ولا تعترفون بنا بصفتنا عائلة، فإننا لا نشعر بأننا نحصل على الدعم اللازم».

وأفاد بينيت بأن العائلة تتلقى الدعم والمشورة من محتجزين سابقين في إيران وأفراد عائلاتهم، بمن فيهم نازانين زاغري راتكليف التي احتجزت لسنوات في إيران، وزوجها ريتشارد راتكليف.

وأطلق ريتشارد راتكليف حملة استمرت سنوات للمطالبة بالإفراج عن زوجته، وهو أمر تم أخيراً عام 2022.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)