موجة حر شديدة في إيران تُجبر على إغلاق المباني العامة والبنوك

نساء يمشين في أحد أزقة بازار طهران القديم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يمشين في أحد أزقة بازار طهران القديم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

موجة حر شديدة في إيران تُجبر على إغلاق المباني العامة والبنوك

نساء يمشين في أحد أزقة بازار طهران القديم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يمشين في أحد أزقة بازار طهران القديم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تسببت موجة حر شديدة في إيران بضغط كبير على موارد المياه والكهرباء، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر بإغلاق المباني العامة والبنوك في العاصمة طهران وعدة محافظات الأربعاء، حسب وسائل إعلام محلية.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية وضع 9 محافظات من أصل 31 في حالة تأهب برتقالية لبقية الأسبوع، متوقعة ارتفاع درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في بعض المناطق، في حين سيُغلق عدد من الإدارات أو يعمل بساعات مخفضة في 15 محافظة لتقنين استهلاك المياه والكهرباء.

وتتحمل جنوب إيران العبء الأكبر من الحرارة؛ حيث سجّلت بعض مناطق محافظة الأحواز درجات حرارة وصلت إلى 52 مئوية خلال الـ24 ساعة الماضية، لتصبح مدينة عبادان النفطية الواقعة على ضفاف شط العرب، من بين أكثر مدن العالم حرارة في هذه الموجة. ويتوقع أن تصل الحرارة في طهران إلى نحو 40 مئوية.

وقال محافظ طهران، محمد صادق معتمديان: «بسبب ارتفاع درجات الحرارة والحاجة إلى ترشيد الطاقة، سيتم إغلاق أنشطة الهيئات التنفيذية في محافظة طهران يوم الأربعاء»، موضحاً أن بعض المنشآت الطبية والشركات الخاصة وفروع البنوك ستبقى مفتوحة.

ويُعد هذا القرار الثاني من نوعه خلال هذا الصيف؛ حيث قررت الحكومة تعطيل دوائرها بهدف تقليل استهلاك الكهرباء والمياه. وتسبّبت موجة الحر الشديدة التي تضرب إيران منذ منتصف يوليو (تموز) في انقطاع إمدادات المياه والكهرباء في معظم أنحاء البلاد، في ظل تراجع المياه في خزانات السدود إلى أدنى مستوى لها منذ قرن، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتج إيران نحو 62.000 ميغاواط من الكهرباء في ذروة الإنتاج، لكنها تحتاج إلى نحو 80.000 ميغاواط لتلبية الطلب، ما يؤدي إلى انقطاعات كهربائية لساعتين كل يومين، مع تحذيرات بزيادة هذه المدة إلى 4 ساعات.

وقد شهدت البلاد احتجاجات على إدارة الشبكة الكهربائية، في حين تعاني المصانع من انقطاعات تصل إلى 4 أيام أسبوعياً، الأمر الذي أدّى إلى تراجع الإنتاج الصناعي.

وإيران بلد قاحل يعاني تكرار موجات الجفاف، ويشهد صيفاً حاراً، ما يزيد الطلب على استهلاك الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الاستهلاك المفرط للمياه قد يؤدي إلى نقص حاد بحلول سبتمبر (أيلول)، خاصة مع تراجع مياه السدود إلى أدنى مستوى لها منذ قرن.

وأظهرت بيانات القطاعين الصناعي والتعديني أن الانقطاعات المتكررة في الكهرباء أدّت إلى تراجع الإنتاج، وبشكل خاص في صناعة الحديد والصلب، إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2020، في ذروة جائحة «كوفيد-19»، وفقاً لرواية «وكالة الصحافة الفرنسية».

سائق تاكسي إيراني يرش الماء على نفسه للتبريد خلال موجة الحر في طهران 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويلوم خبراء بيئيون السلطات على إقامة مصانع بحاجة إلى تبريد بالمياه في مناطق جافة وسط البلاد، ما زاد الضغط على الموارد المائية، ووضع البلاد على حافة إفلاس مائي. كما تواجه سياسات السلطات بتحويل مجرى الأنهار من محافظات إلى أخرى عبر إقامة عشرات السدود، انتقادات حادة. ومع تراجع منسوب المياه الجوفية في عدة مناطق من إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، تواجه المناطق السكنية خطر هبوط تدريجي أو مفاجئ للأرض.

وتوجه وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الانتقادات في تفاقم أزمة الطاقة إلى العقوبات الأميركية وصعوبة الحصول على قطع غيار لتشغيل وصيانة الشبكة الكهربائية، ما أعاق تطوير البنية التحتية المتهالكة للطاقة في البلاد.

وتعد محطة بوشهر النووية، التي بدأت العمل عام 2011 بمساعدة روسية، المصدر النووي الوحيد للطاقة في البلاد، لكنها محدودة القدرة وتنتج 1000 ميغاواط فقط، إضافة إلى توقفها سنوياً لأعمال الصيانة.

وتُتوقع استمرار موجة الحر في معظم أنحاء إيران خلال الأيام الخمسة المقبلة، ما يزيد الضغط على الموارد المائية والكهربائية في البلاد.

أشخاص يشترون خزانات مياه في طهران يوم 23 يوليو 2025 (نيويورك تايمز)

والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بعض السدود الإيرانية التي تشكل أكبر خزانات للمياه تحولت إلى برك ضحلة.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الحكومة أن الكثير من الخزانات، خصوصاً تلك التي تزوّد العاصمة طهران بمياه الشرب، على وشك الجفاف. وتوقّع مسؤولون نفاد إمدادات المياه في طهران خلال أسابيع قليلة، وناشدوا الجمهور تقليل استهلاك المياه.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أزمة المياه أكثر خطورة مما يتم التحدث عنه اليوم، وإذا لم نتخذ قرارات عاجلة الآن، فسنواجه وضعاً في المستقبل لا يمكن علاجه»، مضيفاً: «لا يمكننا الاستمرار بهذا الشكل».

وأعلنت شركة المياه والصرف الصحي في محافظة طهران أنها خفضت ضغط المياه إلى مستويات منخفضة جداً لدرجة أنه في طهران -المدينة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، يعيش ويعمل الكثيرون في مبانٍ مرتفعة- لا يمكن للمياه أن تصل إلى الطوابق فوق الثاني في المباني السكنية.

وحسب «نيويورك تايمز» يتسابق كثير من الناس والمباني لشراء صهاريج المياه، أملاً في تخزين ما تبقى من مياه للتعامل مع الانقطاعات المستقبلية.

ومنذ ديسمبر (كانون الأول)، تواجه إيران، التي تمتلك أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي والنفط الخام في العالم، أزمة طاقة كاملة، مما اضطر المدارس والجامعات والمكاتب الحكومية إلى الإغلاق أو تقليل ساعات العمل، وفرض تقنين الكهرباء على المصانع.

يقول خبراء البيئة إن أزمة المياه ناتجة عن عقود من سوء إدارة الموارد المائية وسياسات خاطئة أخرى، بما في ذلك التطور المفرط للمناطق الحضرية، واستنزاف المياه الجوفية للزراعة، والبناء المفرط للسدود. كما قامت إيران بنقل المياه عبر الأنابيب إلى المناطق الصحراوية الوسطى لتغذية الصناعات كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل صناعة الصلب، المملوكة للحكومة.

وتحولت الأراضي الرطبة الخضراء إلى طبقات من الرمال والعواصف الترابية، وجفَّت الآبار. وتموت المحاصيل والماشية. وتغرق أجزاء من البلاد بمعدلات مقلقة بعد استنزاف طبقات المياه الجوفية -في طهران، تغرق أجزاء من المدينة بأكثر من 12 بوصة سنوياً، وفقاً للمسؤولين. والبحيرات والسدود التي كانت أماكن للتجديف والصيد والسباحة في الصيف جفت أو تقلصت.

وقال كاوه مدني، مدير معهد المياه والبيئة والصحة بجامعة الأمم المتحدة، إنه قبل عقد من الزمن، عندما كان نائباً لرئيس دائرة البيئة الإيرانية، كانت أزمة المياه بسيطة ومقتصرة على المناطق النائية، لكن الآن، مع تعرض طهران ومدن كبرى أخرى لخطر الجفاف، يمكن تشبيه الوضع بالإفلاس، لكن ما ينخفض بسرعة ويبدو غير قابل للعكس ليس النقود، بل المياه.

وقال مدني في مقابلة: «الاستجابات فوضوية، عاجلة، مشوشة ورد فعل. ما يقلقني أكثر هو عدم المساواة. يمكن لسكان المدن الأثرياء تحمل تكاليف تخزين المياه أو شراء صهاريج أو حلول أخرى، بينما يتحمل الفقراء العبء الأكبر من المعاناة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.