إيران تُبقي باب المفاوضات موارباً... وتتمسّك بالتخصيب

عراقجي قال إن بلاده قادرة على تشغيل برنامجها النووي... لكن «حسب الظروف»

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُبقي باب المفاوضات موارباً... وتتمسّك بالتخصيب

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

عاودت الدبلوماسية الإيرانية أسلوبها المعتاد في فتح أبواب ضيّقة أمام الدول الغربية، للتفاوض المشروط حول برنامجها النووي. وأخيراً، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده «قادرة على إعادة تشغيل تخصيب اليورانيوم، لكن كيف ومتى؛ فذلك يعتمد على الظروف»، حسب قوله.

وخلال الأسابيع الماضية، قدمت دوائر استخبارية أميركية وإسرائيلية تقييمات مشتركة أفادت بأن حرب الـ12 يوماً عطّلت البرنامج النووي الإيراني عامَيْن في أقل تقدير، لكن عراقجي في المقابل يقدّم ما يناقض ذلك.

وصرّح عراقجي، في مقابلة لمحطة «فوكس نيوز» الأميركية، بأن إيران «لا تزال تمتلك الكثير من العلماء لإعادة تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية»، مشيراً إلى «إمكانية إعادة تشغيل برنامجها النووي إذا أرادت ذلك».

وشنّت الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) 2025، ضربات على 3 مواقع نووية رئيسية في إيران، في حين دمّرت إسرائيل معظم دفاعاتها الجوية، وأطاحت بقادة عسكريين كبار، وقتلت على الأقل 13 عالماً نووياً وأكثر من 1000 شخص، وفقاً لأرقام أصدرتها طهران. وتدّعي إسرائيل أنها قتلت 30 مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى و11 عالماً نووياً بارزاً.

وقال وزير الخارجية الإيراني: «يمكن إعادة بناء المباني. يمكن استبدال الآلات؛ لأن التكنولوجيا موجودة. لدينا الكثير من العلماء والفنيين الذين كانوا يعملون في منشآتنا». وأضاف: «لكن متى وكيف نعيد تشغيل التخصيب فهذا يعتمد على الظروف».

كانت واشنطن قد أكدت أنها ألحقَت أضراراً كبيرة بموقعَي التخصيب الرئيسيَّين في إيران، «فوردو» و«نطنز»، وأطلقت صواريخ جعلت منشأة أصفهان غير صالحة للعمل عملياً، مما أرجع برنامج إيران النووي «سنوات إلى الوراء».

أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية يتفقدون مفاعل طهران للأبحاث النووية 9 يونيو الماضي (الذرية الإيرانية)

«لا حل عسكرياً»

وحسب عراقجي فإن «حرب الـ12 يوماً أثبتت أنه لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي». وقال إن الضربات دفعت بعض الأصوات داخل النظام إلى الدعوة لتسليح البرنامج النووي، لكنه أكد أن إيران ستستمر في الالتزام بفتوى عمرها عشرون عاماً تحرّم إنتاج الأسلحة النووية.

وقال عراقجي: «المشاعر المعادية للمفاوضات عالية جداً (...) الناس يقولون لي: لا تضيّع وقتك بعد الآن، لا تنخدع بهم... إذا جاءوا إلى المفاوضات فهو مجرد غطاء لنياتهم الأخرى».

وكرر الوزير تأكيد إيران أنها لن تتخلى عن قدرتها على تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، وهو نقطة خلاف رئيسية مع واشنطن. وقال: «من دون تخصيب، لا نملك شيئاً».

ويترقّب العالم ما إذا كانت إيران والغرب سيتمكّنان من التوصل إلى اتفاق يضمن عدم سعي إيران للحصول على سلاح نووي مقابل رفع العقوبات، لكن الآمال تتضاءل بسبب شعور الغرب أن إيران لا تقوم بفعل شيء حيال المفاوضات سوى تضييع الوقت.

وحتى تعود إيران إلى المفاوضات، يطالب عراقجي الولايات المتحدة بتقديم تعويضات عن ضربات الشهر قبل الماضي من أجل المضي قدماً في التفاوض.

وقال الوزير الإيراني: «يجب أن يشرحوا لماذا هاجمونا في منتصف المفاوضات، ويجب أن يضمنوا أنهم لن يكرروا ذلك في المفاوضات المستقبلية. عليهم تعويض إيران عن الضرر الذي تسببوا فيه».

كان نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، قد وصف الطلب بأنه «سخيف»، ونصح بأنهم «إذا كانوا يسعون للأموال، فلا ينبغي إنفاقها على زعزعة الاستقرار». وقال بيغوت: «هناك فرصة مفتوحة أمام قادة النظام الإيراني، لكنها قصيرة الأمد».

«نهاية الطريق»

في سياق متصل، أكد عراقجي أن إيران ستُوقف التفاوض مع أوروبا إذا فعّلت العقوبات. وقال لـ«فوكس نيوز»، إنهم «إذا فعّلوا العودة السريعة فهذا يعني أن هذه هي نهاية الطريق بالنسبة إليهم».

ويعقد دبلوماسيون أوروبيون اجتماعات مع إيران لإيصال كيفية تجنّب عقوبات العودة السريعة، بما في ذلك استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة التزام إيران بالحدود النووية.

كانت تقارير غربية أفادت بأن طهران لوّحت خلال اجتماع في إسطنبول مع ممثلين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بأنها ستنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إذا فُعلت «آلية الزناد».

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني (إعلام إيراني)

في غضون ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحوار بين إيران و«الترويكا» الأوروبية حول الملف النووي يواجه ظروفاً معقدة.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «ما يجري حالياً بين إيران وثلاث دول أوروبية هو حوار وتبادل للآراء حول القضية النووية». وأضافت: «يجب أن أؤكد أن إيران لم تكن يوماً عائقاً أمام الحوار مع الدول الأوروبية في مختلف القضايا».

وأضافت: «ما يجري حالياً بين إيران والدول الأوروبية الثلاث هو حوار وتبادل للآراء حول القضية النووية، التي باتت تواجه ظروفاً معقّدة».

وتابعت المتحدثة باسم الحكومة: «المفاوضات، بمعنى السعي إلى التوصل لاتفاق مع أوروبا، غير موجودة في الوقت الراهن، وغالبية الحوارات تركز على تبادل وجهات النظر».


مقالات ذات صلة

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة بينها عدد من محطات المترو بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

أصدرت بريطانيا، الثلاثاء، تشريعاً يفرض عقوبات أشد على إيران، ويوسع القيود التجارية والصلاحيات المتعلقة باستهداف السفن، ضمن إجراءات لكبح برنامج طهران النووي.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران أجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيران الجديدة

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية) p-circle

غروسي يدق ناقوس الخطر بشأن نووي إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن غياب المعلومات عن المواد النووية الإيرانية، وعدم التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية، بالتزامن مع استهداف 36 جهة قالت وزارة الخزانة إنها تدعم القطاع وتساعد طهران في نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وتشمل تعليق إعفاءات وتراخيص كانت تتيح أنشطة مرتبطة بالطيران المدني الإيراني، من بينها التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات سلامة الطائرات، والتزود بالوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» تعليق العمل، إلى أجل غير مسمى، باستثناءات واردة في لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية، إضافة إلى ترخيص كان يسمح، وفق شروط محددة، بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية الأميركية المنشأ إلى إيران خلال إقامتها المؤقتة هناك.

وشمل التعليق استثناء يسمح بمدفوعات مرتبطة بتحليق الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني، وآخر يتعلق بسلامة الطائرات، وثالثاً يتيح التزود بالوقود والإصلاحات الطارئة.

كما شمل التعليق الترخيص الذي كان يتيح إعادة تصدير بعض الطائرات المدنية إلى إيران في حالات الإقامة المؤقتة والمعاملات المرتبطة بها.

وأصدر «أوفاك» بالتزامن ترخيصاً عاماً جديداً يسمح فقط بالمعاملات الضرورية لإنهاء الأنشطة التي كانت مرخصة بموجب هذه الاستثناءات والتراخيص حتى 23 سبتمبر، وفق شروط محددة.

وبذلك، لم تعد المعاملات التي كانت مسموحة بموجب تلك التراخيص والاستثناءات مصرحاً بها بعد انتهاء فترة التصفية، ما لم تكن مشمولة بترخيص عام آخر قائم.

طائرة تابعة لـ«ماهان إير» بمطار صنعاء اليمني عام 2015 (أرشيفية - أ.ف.ب)

36 هدفاً وشركات الطيران

وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفاً قالت إنها تقدم دعماً لقطاع الطيران الإيراني. وأضافت أن الإجراءات تستهدف الشبكات التي تساعد القطاع في الحصول على السلع والخدمات والتقنيات أو تيسير معاملاته.

وقالت الوزارة إن قطاع الطيران الإيراني تستخدمه السلطات في «نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة»، فيما وسعت الإجراءات الجديدة نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية التي كانت لا تزال خارج القوائم الأميركية.

وأصدرت الخزانة كذلك تنبيهاً للمؤسسات المالية، دعتها فيه إلى رصد شبكات المشتريات التي تدعم قطاع الطيران الإيراني والإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المرتبطة بها.

إغلاق استثناءات سابقة

وتأتي الخطوة بعد إجراءات اتخذها «أوفاك» في 24 أغسطس، عندما علق إلى أجل غير مسمى خمسة تراخيص واستثناءات أخرى كانت تسمح بمجموعة من المعاملات مع إيران.

وشملت تلك الإجراءات أنشطة تعليمية يقوم بها أميركيون في دول ثالثة، وبعض التحويلات الشخصية غير التجارية من إيران وإليها، وخدمات مرتبطة بالمؤتمرات، وبعض الأنشطة الرياضية والتبادلات، إضافة إلى برامج أكاديمية وخدمات تعليمية.

وكان المكتب قد منح آنذاك فترة لإنهاء المعاملات السابقة حتى 8 سبتمبر. ومع تعليق التراخيص المرتبطة بالطيران الثلاثاء، منح فترة جديدة لتصفية الأنشطة المشمولة بهذه الجولة حتى 23 سبتمبر.

وتغلق الإجراءات الجديدة جانباً من الاستثناءات التي كانت تسمح بتقديم خدمات تشغيلية أساسية للطيران المدني الإيراني، بما فيها خدمات مرتبطة بالسلامة والوقود والصيانة والتحليق، بالتوازي مع توسيع العقوبات لتشمل بقية شركات الطيران الإيرانية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتأتي الإجراءات بعد نحو أسبوعين من إطلاق واشنطن حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد طهران، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران أسبوعياً ضمن مساعيها لتشديد الضغط الاقتصادي.


طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
TT

طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة، بينها عدد من محطات المترو، بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال جولتي الحرب الأخيرتين.

وقال رئيس مجلس مدينة طهران مهدي شمران إن السلطات ستثبت علامات عند المواقع المصنفة ملاجئ، حتى يعرف السكان مسبقاً أين يتوجهون في حالات الطوارئ، بدلاً من البحث عنها بعد بدء القصف أو وقوع الأزمة، حسبما نقلت وسائل إعلام حكومية.

وأضاف شمران أن العمل جارٍ لتجهيز محطات مترو لاستخدامها ملاجئ، لكنه أقر بأن الاستعدادات لم تكتمل بعد. وأوضح أن السلطات تعتمد في المرحلة الحالية على المنشآت المتاحة، وبدأت وضع الإشارات عند المواقع التي جرى اختيارها.

ودفعت جولات القصف السابقة مسؤولين إيرانيين إلى دعوة سكان العاصمة للاحتماء بمحطات المترو. وانتقد مواطنون في المقابل غياب شبكة واضحة للملاجئ والإشارات التي تحدد أماكنها أو طرق الوصول إليها.

وتضم طهران نحو 160 محطة مترو، وتقع بعض المحطات على عمق يتجاوز 40 متراً تحت سطح الشارع، لكن اتساع المدينة يجعل الوصول إليها سريعاً صعباً بالنسبة إلى بعض السكان.

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية بمحيط ميدان آزادي (تلغرام)

بناء ملاجئ جديدة

وأقر مجلس المدينة هذا الأسبوع خطة تلزم بلدية طهران بإنشاء وتشغيل ملاجئ ومساحات آمنة، وإدخال متطلبات الدفاع المدني في المباني والمشروعات الحضرية.

ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية عن نائب رئيس البلدية لشؤون التخطيط العمراني نصر الله آباديان قوله إن السلطات تعد تعليمات لبناء سبعة ملاجئ عامة، ستة منها على مستوى الأحياء وواحد على مستوى المدينة، على أن تتوسع الخطة لاحقاً لإنشاء ملجأ في كل منطقة من مناطق طهران.

وقال آباديان إن المشاريع ستدخل مرحلة التنفيذ بعد استكمال التعليمات والحصول على الموافقات المطلوبة.

ويشمل البرنامج أيضاً إدخال «غرف آمنة» في المباني السكنية. وقال آباديان إن تطبيق الاشتراطات سيبدأ بعد إقرار الضوابط التنفيذية من مركز أبحاث الإسكان ووزارة الطرق والإسكان ومنظمة النظام الهندسي، على أن تراقب البلدية الالتزام بها عند إصدار تراخيص البناء وشهادات الإتمام.

وأوضح شمران أن «الغرفة الآمنة» يجب أن تُصمم بحيث تبقى سليمة إذا تعرض المبنى للانهيار، فيما قال رئيس لجنة عمران في مجلس المدينة سيد محمد آقاميري إن المساحات الآمنة تستهدف الحماية من الشظايا في حالات الضربات غير المباشرة، ويجب أن تتوافر فيها متطلبات بينها التهوية.

وأقرت السلطات كذلك «سند التخطيط الاستراتيجي للمساحات تحت سطح طهران»، الذي يقسم الاستخدامات إلى مستويات تشمل الخدمات والنقل والبنية التحتية وإدارة الأزمات، ويخصص الطبقات الأعمق لأغراض من بينها الدفاع المدني وإنشاء الملاجئ.

وألزم السند البلدية بإعداد برنامج تنفيذي خلال ستة أشهر من إبلاغه، يتضمن تحديد أولويات المناطق المناسبة للتطوير تحت الأرض. ورصدت البلدية، وفق معاونتها للتخطيط العمراني، نحو 30 «همتاً» لبدء مشاريع التطوير تحت سطح العاصمة.

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

سرية مواقع الملاجئ

ورفض شمران نشر التفاصيل الكاملة للملاجئ في قاعدة بيانات عامة، قائلاً إن المعلومات الحساسة يجب أن تبقى لدى الجهات المسؤولة، وألا توضع في نظام يمكن الوصول إليه من داخل إيران أو خارجها، وفقاً لوكالة «إيسنا».

ودعا إلى ضمان سرية البيانات لدى المقاولين والجهات المنفذة، في حين ستستخدم السلطات اللافتات لتعريف السكان بالمواقع التي يمكن اللجوء إليها عند الطوارئ.

واستبعد شمران إنشاء ملاجئ تحت الحدائق العامة، قائلاً إن أعمال الحفر قد تلحق الضرر بجذور الأشجار، وطالب بمنع بناء الملاجئ ومواقف السيارات تحت المتنزهات.


واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
TT

واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)
جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

يدرس مسؤولون في المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية خفض عدد الجنود والمنشآت المنتشرة في الشرق الأوسط إذا انتهى الصراع مع إيران، في تحول محتمل يعيد طرح مسألة حجم الوجود الأميركي في المنطقة بعد أكثر من عقدين على هجمات 11 سبتمبر.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ستة مصادر أن المناقشات لا تزال غير رسمية، لكنها تشمل تصوراً لتقليص القوات والمنشآت، مع الإبقاء على بعض القواعد الكبرى والمواقع الاستراتيجية.

وتأتي هذه المناقشات في ظل غياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، وبعد محاولات أميركية متكررة خلال العقدين الماضيين لتقليص الانخراط في الشرق الأوسط قبل أن تعيد الأزمات المتلاحقة واشنطن إلى المنطقة.

ولا يزال نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين في الشرق الأوسط، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من 12 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وقالت المصادر إن القتال مع إيران كشف هشاشة عدد من المنشآت الأميركية أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بعدما تعرضت قواعد لهجمات خلال الحرب.

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويبحث الجيش أيضاً تعزيز حماية المواقع التي ستبقى، بما في ذلك نقل بعض المنشآت إلى تحت الأرض. وكانت الفكرة مطروحة منذ سنوات، لكنها اكتسبت إلحاحاً أكبر بعد تعرض القواعد الأميركية لهجمات متكررة.

وأعد الجيش عدة خيارات لتعديل هيكل انتشاره في المنطقة ابتداء من العام المقبل، لكن المسؤولين لا يرون أن التخلي عن مواقع استراتيجية لإطلاق الطائرات أمر عملي ما دام الصراع مستمراً، وفق «سي إن إن».

وتبحث المؤسسة العسكرية ووكالة الاستخبارات المركزية أيضاً إمكان تنفيذ بعض المهمات الحساسة من دون قواعد دائمة، عبر إبقاء الأفراد والمعدات في الولايات المتحدة وإرسالهم إلى المنطقة لتنفيذ مهمات محددة ثم إعادتهم.

ولم تبدأ حتى الآن مراجعة رسمية لوضع انتشار القوات، كما لم تصدر أوامر مباشرة بخفضها. ويرتبط أي تقليص واسع، بانتهاء الحرب مع إيران، مع توقع الإبقاء على عدد من القواعد الرئيسية في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن أي تقليص واسع سيعتمد على انتهاء الحرب مع إيران، فيما لا يظهر حتى الآن مسار واضح نحو تسوية تنهي الصراع.