رهانات فرنسية على «متغيرات» تساعد على إحداث انعطافة باتجاه حل الدولتين

مصادر في باريس: لا أمل بتقدم ما بقي نتنياهو في السلطة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من المشاركين في مؤتمر نيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من المشاركين في مؤتمر نيويورك (أ.ف.ب)
TT

رهانات فرنسية على «متغيرات» تساعد على إحداث انعطافة باتجاه حل الدولتين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من المشاركين في مؤتمر نيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من المشاركين في مؤتمر نيويورك (أ.ف.ب)

في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014، صوّت مجلسا الشيوخ والنواب الفرنسيان على قرار «غير ملزم» يدعو الحكومة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي أُعلن إنشاؤها في الجزائر عام 1988، بيد أن فرنسوا أولاند، رئيس الجمهورية الاشتراكي وقتها، ووزير خارجيته لوران فابيوس، تركا القرار في الأدراج.

منذ عقود، تقوم سياسة باريس على الدعوة إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وفق منطوق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1947، الذي قضى بتقسيم فلسطين وقيام دولتين يهودية وفلسطينية.

وبعد أولاند، وصل إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه عام 2017. ومنذ ذلك التاريخ وحتى أسابيع خلت، كان موقف باريس الرسمي يؤكد على عزم الحكومة الاعتراف بالدولة الفلسطينية و«لكن في الوقت المناسب» بحيث يكون «مفيداً»، بمعنى أن يحرك الوضع باتجاه الحل السياسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في في نيويورك يوم 25 سبتمبر من العام الماضي (أ.ف.ب)

ورفض ماكرون، ربيع العام الماضي، الاحتذاء بأربع دول أوروبية، هي إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والنرويج، قررت وضع حد للتسويف وأقدمت، دون مزيد من التأخير، على خطوة الاعتراف التي سبقتها إليها دولتان هما السويد وقبرص. وفي المجمل، تعترف 12 دولة أوروبية، من أصل 27 تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، بالدولة الفلسطينية.

صعوبات

بيد أن تواصل الحرب على غزة والمجازر التي ترتكب فيها دفعت ماكرون إلى تغيير مقاربته. وتقول مصادر سياسية إن الرئيس الفرنسي الذي أعلن في رسالة رسمية إلى رئيس السلطة الفلسطينية عزمه الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين بمناسبة «قمة» ستعقد في نيويورك يوم 21 سبتمبر (أيلول) المقبل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، يرى أنه «يتعين التحرك اليوم قبل أن يُدفن حل الدولتين نهائياً» بسبب الممارسات الإسرائيلية في غزة، وأيضاً في الضفة الغربية، حيث تتسارع الحركة الاستيطانية بوتيرة غير مسبوقة وعلى نحو يقضي، عملياً، على احتمال قيام هذه الدولة.

وتعي باريس الصعوبات التي تواجه الخطوة الرئاسية، حتى داخل فرنسا نفسها، فالأحزاب التي يتشكل منها الائتلاف الحاكم، وهي «النهضة» و«آفاق» و«الحركة الديمقراطية» وحزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، لم يُقدم أي من قادتها على توفير الدعم لماكرون الذي يخول له الدستور الإقدام على مبادرة كهذه.

إسقاط مساعدات إنسانية فوق مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أما في الخارج، فإن باريس من خلال الاتصالات المباشرة مع الأطراف المعنية بشكل رئيسي بمشروعها كانت تعي الرفض الجذري، سواء من إسرائيل أو من الولايات المتحدة، لأي حديث بهذا الاتجاه.

وصرَّحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن ماكرون أبلغ ترمب ونتنياهو بخطوته قبل الإعلان عنها، كما تشاور بشأنها مع رئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني.

وهناك أيضاً انقسامات عميقة بشأن إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، الذي فشل، بعد سقوط 60 ألف قتيل في غزة وتدمير القطاع تدميراً شبه كامل بحيث تحول لما يشبه «المقبرة المفتوحة»، في اتخاذ أي إجراء عملي ضد إسرائيل، واكتفى بوعود لم يتحقق منها شيء رغم أن اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2000 توفر للاتحاد القدرة على إعادة النظر بها استناداً للبند الثاني الذي يربط دوامها باحترام إسرائيل حقوق الإنسان.

ديناميكية سياسية - دبلوماسية

رغم ما سبق، تراهن باريس على إطلاق «ديناميكية سياسية - دبلوماسية» من اليوم وحتى تاريخ القمة المشار إليها من شأنها أن تخلق «تياراً قوياً دافعاً» يعيد ملف حل الدولتين إلى الواجهة الدولية.

ووفق مصادر رئاسية فرنسية، فإن الإعلان «المبكر» عن قرار ماكرون هدفه «تشجيع الأطراف الأخرى، خصوصاً الأوروبية المترددة، على اللحاق بها وإعطائها الوقت الكافي لاتخاذ قرارها».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون دو ديمانش» الفرنسية الأسبوعية، إن دولاً أوروبية أخرى ربما تلحق بفرنسا، على رأسها مالطا وبلجيكا ويحتمل أيضاً هولندا، كذلك ثمة رهانات على كندا واليابان وكوريا الجنوبية.

أما بريطانيا، فعلى الرغم من الضغوط التي يتعرض لها رئيس وزرائها كير ستارمر، فهي ما زالت مترددة؛ فيما عجلت ألمانيا بالإعلان عن رفضها السير في الركاب الفرنسي راهناً.

أما في الجانب المقابل، فإن بارو يشير إلى أن إقدام بلاده على هذه الخطوة، وهي الأولى في إطار «مجموعة السبع»، وبالنسبة لعضو دائم في مجلس الأمن ولاعب رئيسي داخل الاتحاد الأوروبي، من شأنه أن يقنع الدول العربية بإدانة «حماس» والمطالبة بنزع سلاحها.

وتأمل باريس أن تكون الحرب في غزة قد توقفت بحلول سبتمبر (أيلول)، ما سيغير الأجواء السائدة حالياً في الشرق الأوسط والعالم العربي، بحيث يتحقق «التوازن» بين الاعتراف من جهة والقيام بخطوات تجاه إسرائيل من جانب دول عربية وإسلامية، بحيث يتم العمل بمبدأ «التبادلية». وقال بارو أيضاً: «سنعمل في نيويورك على إطلاق نداء لحث دول أخرى على الانضمام إلينا».

ما بعد نتنياهو

تعوّل باريس كثيراً على «خريطة الطريق» التي ستصدر عن اجتماع نيويورك، والتي تأمل أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث في المؤتمر (أ.ف.ب)

أهمية «الخريطة» تكمن في أنها تتضمن رؤيةً متكاملةً لكيفية إنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لأنها توفر عناصر ومحددات حل الدولتين مع أنها تترك للطرفين التفاوض بشؤون رئيسية مثل حدود الدولة الفلسطينية وملف الاستيطان ومصير القدس.

لكن فرنسا تعي أن المشروع الذي تسير به صعب، والدليل على ذلك تصويت الكنيست، الأسبوع الماضي، على قانون يدعو لضم الضفة الغربية وتبني قانون العام الماضي يرفض قيام دولة فلسطينية.

وبما أن باريس «قطعت الأمل» من تغير سياسة حكومة نتنياهو الأكثر يمينية أو التحالف الذي يبقيه في السلطة، فإنها تراهن على تغيير سياسي في إسرائيل قد يحدث في الأشهر المقبلة أو بمناسبة الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر من العام المقبل.

وتعتبر باريس أن تغيراً في الرأي العام الإسرائيلي ممكن، خصوصاً أن الطرح الإسرائيلي اليوم لا يتجاوز أحداث غزة، فيما تقدم «خريطة الطريق» تصوراً وحلاً لليوم التالي.

كثيرة التساؤلات التي طرحت حول جدوى العملية، وهل من شأن اعتراف فرنسا، وربما دول أوروبية أخرى، أن يغير من الواقع الميداني، أو أن يقرب موعد قيام الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها أكثر من 145 دولة. لكن ذلك لن يمنع راعييها من الاستمرار بها والدفع لإنجاحها.


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended


إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
TT

إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن صاروخاً أرض-جو أُطلق على طائرة مُسيرة إسرائيلية، خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان، ليل الثلاثاء، مما تسبَّب في سقوطها.

كما أعلنت إسرائيل مقتل قياديين بارزين في «حزب الله» في غارتين على بيروت. وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «خلال ساعات الليلة الماضية، شن جيش الدفاع في بيروت غارتيْن، حيث استهدفت واحدة قيادياً بارزاً في (حزب الله) الإرهابي، والثانية قيادياً إرهابياً بارزاً آخر».

وأضاف الجيش أنه لا يوجد أي خطر لتسريب معلومات، وأن الحادث قيد التحقيق.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعيّ ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

رجل يقف بجانب منزل مدمَّر جراء غارة إسرائيلية على بيروت (رويترز)

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنَعون منعاً باتّاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «ستُهدَم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقْع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

يتجمع الناس حول سيارة مدمَّرة في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفتها ببيروت (رويترز)

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير مُمنهج للقرى والبلدات الجنوبية».