رواية الأمن الإيراني: خضنا معركة صامتة مع «حلف الناتو الاستخباراتي» خلال حرب الـ12 يوماً

قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)
قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)
TT

رواية الأمن الإيراني: خضنا معركة صامتة مع «حلف الناتو الاستخباراتي» خلال حرب الـ12 يوماً

قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)
قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)

قدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية رواية شاملة عن حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وإحباط ما وصفتها بـ«مخططات متعددة لاستهداف الأمن القومي، وإسقاط نظام الحكم، وتقسيم البلاد»، مشيرة إلى اعتقال 20 شخصاً بين جواسيس وعناصر عملياتية وداعمة لجهاز «الموساد» الإسرائيلي في مختلف المحافظات الإيرانية.

ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني بياناً مفصلاً من وزارة الاستخبارات يتناول مجريات الصراع الاستخباراتي الأمني الذي دار بالتوازي مع العمليات العسكرية التي بدأت في 13 يونيو (حزيران) الماضي، واستمرت حتى وقف إطلاق النار فجر 24 يونيو، بوساطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

يأتي البيان بعد نحو أسبوع من إعلان نواب في البرلمان الإيراني التوقيع على مذكرة لاستدعاء وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، لمساءلته بشأن الأوضاع الأمنية. وأثارت الحرب الأخيرة تساؤلات عن مدى الاختراق في إيران.

ورفض وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، الكشف عن عدد الجواسيس المعتقلين دفعة واحدة، عادّاً ذلك ضاراً بالأمن القومي. وأكد أن السلطات اعتقلت المئات بتهم عدة منها التجسس ودعم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الأعداد ستعلن تدريجياً. وأوضح أن الأجهزة الأمنية كثّفت جهودها لمواجهة التسلل، داعياً الإيرانيين إلى التعاون مع الاستخبارات للحفاظ على الأمن الوطني.

وفي وقت لاحق، أعلن رئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، اعتقال نحو ألفي شخص خلال الحرب للاشتباه في التجسس لمصلحة إسرائيل.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة - 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وقالت الوزارة في البيان إن «الأجهزة الأمنية الإيرانية خاضت (معركة صامتة) ضد (حلف الناتو الاستخباري) خلال الحرب». وقال البيان إن «الحرب لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل خطة شاملة تضمنت حرباً سيبرانية واغتيالات وتخريباً داخلياً، بإشراف الولايات المتحدة، وتنفيذ إسرائيل، وبمشاركة أطراف أوروبية وجماعات معارضة ومتشددة».

وأضافت الوزارة أن البيانات الاستخباراتية تشير إلى أن الخطة كانت تهدف إلى «إخضاع إيران وإسقاط نظامها وتقسيم أراضيها».

واتهم بيان الوزارة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بـ«إصدار قرارات غير قانونية»، وعدّ القرارَ الصادرَ من «مجلس محافظي الوكالة الدولية» بشأن عدم امتثال إيران لمعاهدة حظر الانتشار، جزءاً من «التحضيرات للهجوم».

وجاء في البيان أن التحضيرات للهجوم الأخير لم تقتصر على الجوانب العسكرية والتسليحية، بل شملت كذلك خطة متكاملة تضمنت محاولات لإطلاق مفاوضات، واستغلال منظمات دولية لتوجيه اتهامات بانتهاك الالتزامات النووية.

ولفت إلى أن القوات الإيرانية «واجهت هجمات معقدة شملت استخدام تقنيات متقدمة في الأقمار الاصطناعية والتنصت والحرب الإلكترونية»، إلى جانب «محاولات لإثارة الفوضى عبر شبكات اجتماعية وحملات دعائية مكثفة».

وزعم البيان أن كوادر الاستخبارات «تصدوا لتلك الهجمات بعمليات دفاعية وهجومية، أسفرت عن إحباط خطط تفجير واغتيال، واعتقال عملاء أجانب، وتفكيك شبكات تجسس وإرهاب في الداخل والخارج».

وأشار البيان إلى تنفيذ «هجوم استخباري مركب غير مسبوق» ضد أهداف في الأراضي الإسرائيلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية لدواعٍ أمنية.

وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في تقرير موسع عن الحرب التي استمرت 12 يوماً، أنها نفذت عمليات استخبارية وأمنية واسعة ضد ما وصفتها بأنها شبكات مسلحة ومعارضة مدعومة من أطراف خارجية. وقالت الوزارة إن عناصرها، الذين أشارت إليهم بـ«جنود الإمام المهدي المجهولون»، خاضوا مواجهات سرية مع «حلف الناتو الاستخباراتي الأمني الغربي» والكيان الإسرائيلي، أسفرت عن إحباط مخططات، واعتقال أو تصفية عملاء أجانب، مع سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.

وأوضح البيان أن القوات الأمنية أحبطت خططاً لجماعات مسلحة «متشددة وانفصالية» كانت تستعد لشن هجمات داخل إيران، وأن العمليات شملت اعتقال 3 من الموصوفين بـ«أمراء (داعش)» و50 عنصراً آخرين، وضبط سترات ناسفة وأسلحة حربية، إضافة إلى منع دخول 300 مقاتل أجنبي من الحدود الجنوبية الشرقية. كما أشار إلى إحباط محاولات تسلل من سوريا والعراق وتدمير مستودعات أسلحة واعتقال متورطين.

وأضافت الوزارة أنها وجهت ضربات لخلايا مرتبطة بجماعات معارضة في طهران وبلوشستان وكردستان، وأنها صادرت كميات كبيرة من الأسلحة، بما في ذلك قاذفات «آر بي جي7»، ورشاشات كلاشنيكوف، ومسدسات، وقنابل يدوية، وذخائر متنوعة. كما أعلنت تعطيل شبكة لتهريب الأسلحة واعتقال اثنين من أبرز المتورطين، مع مصادرة عشرات القطع من الأسلحة الحربية، بينها بنادق «إم4» و«إم16» الأميركية، وقاذفات قنابل، وأجهزة لاسلكية.

وقالت الوزارة في بيانها إن عمليات الرصد أظهرت أن جماعات مسلحة كانت تستعد لتنفيذ هجمات بالتزامن مع ما سمتها «الساعة صفر» خلال الحرب الأخيرة.

ووفق البيان، فقد جرى إحباط ما وصفتها الوزارة بمحاولات «إسقاط النظام وصناعة بدائل»، التي تضمنت مخططاً لإنشاء «حكومة في المنفى» بقيادة رضا بهلوي بدعم من «عناصر مرتبطة بإسرائيل»، إضافة إلى خطط لإثارة اضطرابات في طهران بالتزامن مع هجوم على سجن «إيفين»، حيث اعتقل 122 شخصاً في 23 محافظة قبل تنفيذ أي عمليات. كما فككت الاستخبارات شبكات مرتبطة بأنصار الشاه وممولة بالعملات الرقمية، واعتقلت 65 شخصاً على صلة بها.

صورة نشرها ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي من مشاركته في «مؤتمر التعاون الوطني لإنقاذ إيران» بميونيخ السبت الماضي

وأشار البيان إلى اعتقال 53 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بشبكة «تبشيرية» مدعومة من جهات خارجية وضبط أسلحة في مقارها، إلى جانب إحباط محاولات لتجنيد شخصيات إعلامية وفنية ورياضية في فعاليات خارجية، واعتقال شخص مزدوج الجنسية. كما تحدثت الوزارة عن مراقبة شبكة «المواطن - الصحافي» التابعة لقناة «إيران إنترناشيونال» واعتقال واستدعاء 98 من عناصرها.

ودعا رضا بهلوي، وليُ العهد الإيراني السابق، خلال مؤتمر بعنوان: «التعاون الوطني لإنقاذ إيران» عقد في ميونيخ السبت، القوى السياسيةَ إلى الالتفاف حول برنامجه لـ«مرحلة انتقالية تمهد لانتخابات حرة»، عادّاً أن الجمهورية الإسلامية «أضعف من أي وقت خلال العقود الماضية» وأن «الفرصة سانحة لإحداث تغيير سياسي».

على الصعيد الاجتماعي، أفادت وزارة الاستخبارات الإيرانية بأنها رصدت محاولات لاستغلال الأوضاع الاجتماعية خلال الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أن ما وصفتها بـ«جهات معادية» حاولت إثارة الاضطرابات عبر أساليب متعددة قبل وأثناء وبعد النزاع.

وأوضحت الوزارة أنها نفذت آلاف «الإجراءات الوقائية في مختلف المحافظات، التي شملت توعية المجتمعات المستهدفة، وردع الأنشطة التحريضية»، إضافة إلى «تعزيز الحماية حول المراكز الخدمية والمجمعات الإنتاجية... والتصدي لمحاولات افتعال نقص في السلع الأساسية عبر الاحتكار ونشر الإشاعات لخلق حالة من السخط العام».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.