رواية الأمن الإيراني: خضنا معركة صامتة مع «حلف الناتو الاستخباراتي» خلال حرب الـ12 يوماً

قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)
قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)
TT

رواية الأمن الإيراني: خضنا معركة صامتة مع «حلف الناتو الاستخباراتي» خلال حرب الـ12 يوماً

قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)
قصف إسرائيلي على شمال طهران في 22 يونيو الماضي (تلغرام)

قدمت وزارة الاستخبارات الإيرانية رواية شاملة عن حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وإحباط ما وصفتها بـ«مخططات متعددة لاستهداف الأمن القومي، وإسقاط نظام الحكم، وتقسيم البلاد»، مشيرة إلى اعتقال 20 شخصاً بين جواسيس وعناصر عملياتية وداعمة لجهاز «الموساد» الإسرائيلي في مختلف المحافظات الإيرانية.

ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني بياناً مفصلاً من وزارة الاستخبارات يتناول مجريات الصراع الاستخباراتي الأمني الذي دار بالتوازي مع العمليات العسكرية التي بدأت في 13 يونيو (حزيران) الماضي، واستمرت حتى وقف إطلاق النار فجر 24 يونيو، بوساطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

يأتي البيان بعد نحو أسبوع من إعلان نواب في البرلمان الإيراني التوقيع على مذكرة لاستدعاء وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، لمساءلته بشأن الأوضاع الأمنية. وأثارت الحرب الأخيرة تساؤلات عن مدى الاختراق في إيران.

ورفض وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، الكشف عن عدد الجواسيس المعتقلين دفعة واحدة، عادّاً ذلك ضاراً بالأمن القومي. وأكد أن السلطات اعتقلت المئات بتهم عدة منها التجسس ودعم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن الأعداد ستعلن تدريجياً. وأوضح أن الأجهزة الأمنية كثّفت جهودها لمواجهة التسلل، داعياً الإيرانيين إلى التعاون مع الاستخبارات للحفاظ على الأمن الوطني.

وفي وقت لاحق، أعلن رئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، اعتقال نحو ألفي شخص خلال الحرب للاشتباه في التجسس لمصلحة إسرائيل.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة - 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وقالت الوزارة في البيان إن «الأجهزة الأمنية الإيرانية خاضت (معركة صامتة) ضد (حلف الناتو الاستخباري) خلال الحرب». وقال البيان إن «الحرب لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل خطة شاملة تضمنت حرباً سيبرانية واغتيالات وتخريباً داخلياً، بإشراف الولايات المتحدة، وتنفيذ إسرائيل، وبمشاركة أطراف أوروبية وجماعات معارضة ومتشددة».

وأضافت الوزارة أن البيانات الاستخباراتية تشير إلى أن الخطة كانت تهدف إلى «إخضاع إيران وإسقاط نظامها وتقسيم أراضيها».

واتهم بيان الوزارة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بـ«إصدار قرارات غير قانونية»، وعدّ القرارَ الصادرَ من «مجلس محافظي الوكالة الدولية» بشأن عدم امتثال إيران لمعاهدة حظر الانتشار، جزءاً من «التحضيرات للهجوم».

وجاء في البيان أن التحضيرات للهجوم الأخير لم تقتصر على الجوانب العسكرية والتسليحية، بل شملت كذلك خطة متكاملة تضمنت محاولات لإطلاق مفاوضات، واستغلال منظمات دولية لتوجيه اتهامات بانتهاك الالتزامات النووية.

ولفت إلى أن القوات الإيرانية «واجهت هجمات معقدة شملت استخدام تقنيات متقدمة في الأقمار الاصطناعية والتنصت والحرب الإلكترونية»، إلى جانب «محاولات لإثارة الفوضى عبر شبكات اجتماعية وحملات دعائية مكثفة».

وزعم البيان أن كوادر الاستخبارات «تصدوا لتلك الهجمات بعمليات دفاعية وهجومية، أسفرت عن إحباط خطط تفجير واغتيال، واعتقال عملاء أجانب، وتفكيك شبكات تجسس وإرهاب في الداخل والخارج».

وأشار البيان إلى تنفيذ «هجوم استخباري مركب غير مسبوق» ضد أهداف في الأراضي الإسرائيلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية لدواعٍ أمنية.

وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في تقرير موسع عن الحرب التي استمرت 12 يوماً، أنها نفذت عمليات استخبارية وأمنية واسعة ضد ما وصفتها بأنها شبكات مسلحة ومعارضة مدعومة من أطراف خارجية. وقالت الوزارة إن عناصرها، الذين أشارت إليهم بـ«جنود الإمام المهدي المجهولون»، خاضوا مواجهات سرية مع «حلف الناتو الاستخباراتي الأمني الغربي» والكيان الإسرائيلي، أسفرت عن إحباط مخططات، واعتقال أو تصفية عملاء أجانب، مع سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.

وأوضح البيان أن القوات الأمنية أحبطت خططاً لجماعات مسلحة «متشددة وانفصالية» كانت تستعد لشن هجمات داخل إيران، وأن العمليات شملت اعتقال 3 من الموصوفين بـ«أمراء (داعش)» و50 عنصراً آخرين، وضبط سترات ناسفة وأسلحة حربية، إضافة إلى منع دخول 300 مقاتل أجنبي من الحدود الجنوبية الشرقية. كما أشار إلى إحباط محاولات تسلل من سوريا والعراق وتدمير مستودعات أسلحة واعتقال متورطين.

وأضافت الوزارة أنها وجهت ضربات لخلايا مرتبطة بجماعات معارضة في طهران وبلوشستان وكردستان، وأنها صادرت كميات كبيرة من الأسلحة، بما في ذلك قاذفات «آر بي جي7»، ورشاشات كلاشنيكوف، ومسدسات، وقنابل يدوية، وذخائر متنوعة. كما أعلنت تعطيل شبكة لتهريب الأسلحة واعتقال اثنين من أبرز المتورطين، مع مصادرة عشرات القطع من الأسلحة الحربية، بينها بنادق «إم4» و«إم16» الأميركية، وقاذفات قنابل، وأجهزة لاسلكية.

وقالت الوزارة في بيانها إن عمليات الرصد أظهرت أن جماعات مسلحة كانت تستعد لتنفيذ هجمات بالتزامن مع ما سمتها «الساعة صفر» خلال الحرب الأخيرة.

ووفق البيان، فقد جرى إحباط ما وصفتها الوزارة بمحاولات «إسقاط النظام وصناعة بدائل»، التي تضمنت مخططاً لإنشاء «حكومة في المنفى» بقيادة رضا بهلوي بدعم من «عناصر مرتبطة بإسرائيل»، إضافة إلى خطط لإثارة اضطرابات في طهران بالتزامن مع هجوم على سجن «إيفين»، حيث اعتقل 122 شخصاً في 23 محافظة قبل تنفيذ أي عمليات. كما فككت الاستخبارات شبكات مرتبطة بأنصار الشاه وممولة بالعملات الرقمية، واعتقلت 65 شخصاً على صلة بها.

صورة نشرها ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي من مشاركته في «مؤتمر التعاون الوطني لإنقاذ إيران» بميونيخ السبت الماضي

وأشار البيان إلى اعتقال 53 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بشبكة «تبشيرية» مدعومة من جهات خارجية وضبط أسلحة في مقارها، إلى جانب إحباط محاولات لتجنيد شخصيات إعلامية وفنية ورياضية في فعاليات خارجية، واعتقال شخص مزدوج الجنسية. كما تحدثت الوزارة عن مراقبة شبكة «المواطن - الصحافي» التابعة لقناة «إيران إنترناشيونال» واعتقال واستدعاء 98 من عناصرها.

ودعا رضا بهلوي، وليُ العهد الإيراني السابق، خلال مؤتمر بعنوان: «التعاون الوطني لإنقاذ إيران» عقد في ميونيخ السبت، القوى السياسيةَ إلى الالتفاف حول برنامجه لـ«مرحلة انتقالية تمهد لانتخابات حرة»، عادّاً أن الجمهورية الإسلامية «أضعف من أي وقت خلال العقود الماضية» وأن «الفرصة سانحة لإحداث تغيير سياسي».

على الصعيد الاجتماعي، أفادت وزارة الاستخبارات الإيرانية بأنها رصدت محاولات لاستغلال الأوضاع الاجتماعية خلال الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أن ما وصفتها بـ«جهات معادية» حاولت إثارة الاضطرابات عبر أساليب متعددة قبل وأثناء وبعد النزاع.

وأوضحت الوزارة أنها نفذت آلاف «الإجراءات الوقائية في مختلف المحافظات، التي شملت توعية المجتمعات المستهدفة، وردع الأنشطة التحريضية»، إضافة إلى «تعزيز الحماية حول المراكز الخدمية والمجمعات الإنتاجية... والتصدي لمحاولات افتعال نقص في السلع الأساسية عبر الاحتكار ونشر الإشاعات لخلق حالة من السخط العام».


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.


ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.