الرئيس الفرنسي يحول الاعتراف بـ«الدولة الفلسطينية» إلى حدث عالمي

باريس تترقب موقف واشنطن وتعول على إطلاق دينامية سياسية في اجتماعي نيويورك

صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحول الاعتراف بـ«الدولة الفلسطينية» إلى حدث عالمي

صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس ماكرون مستقبلاً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس يوم 21 سبتمبر عام 2021 (أ.ف.ب)

رغم أن خطوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً وقانونياً في سبتمبر (أيلول) المقبل بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت مرتقبة بعد أن شدد على ذلك مراراً منذ فبراير (شباط) الماضي، فإن الإقدام عليها شكل حدثاً عالمياً أثار ردود فعل واسعة عبر العالم.

وتبع ذلك إثارة العديد من التساؤلات حول الدول التي سترافق فرنسا في هذه العملية، وحول تبعاتها العملية على الحرب الإسرائيلية في غزة وتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، لا بل التهديد الإسرائيلي بإخضاعها للقوانين الإسرائيلية تمهيداً لضمها.

ماكرون: فرنسا تفي بالتزام تاريخي

الخبر جاء في تغريدة لماكرون على منصة «إكس»، حيث كتب في فقرتها الأولى: « قررت فرنسا أن تعترف بدولة فلسطين وفاءً منها بالتزامها التاريخي من أجل سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وسأعلن ذلك رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل».

أما الضرورة العاجلة اليوم فهي، وفق التغريدة، «وقف الحرب في غزة، وتقديم الإغاثة للسكان المدنيين. السلام ممكن. لا بد من وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتقديم مساعدات إنسانية ضخمة لسكان غزة. كما يجب ضمان نزع سلاح حركة (حماس)، وتأمين غزة وإعادة إعمارها».

وأضاف ماكرون أنه «يجب بناء دولة فلسطين، وضمان قابليتها للحياة، وتمكينها من المساهمة في أمن الجميع في الشرق الأوسط، من خلال قبول نزع سلاحها، والاعتراف الكامل بإسرائيل. ولا بديل عن ذلك».

ومن الحجج التي ساقها أنه «بناءً على الالتزامات التي قطعها رئيس السلطة الفلسطينية لي، فقد كتبتُ له لأؤكد عزمي على التقدم في هذا المسار».

ونشر ماكرون نص رسالته إلى محمود عباس التي تعد رداً على الرسالة التي وجهها الأخير له ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الشهر الماضي، والتي ضمنها تعهدات كثيرة؛ إن بشأن إصلاحات السلطة وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية العام المقبل، أو الالتزام بنزع سلاح حركة «حماس»، ومنع الإرهاب، وإبعاد «حماس» عن لعب أي دور في حكم الدولة الفلسطينية، فضلاً عن إدانة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عين باريس على واشنطن

لم تفاجأ باريس بردة فعل إسرائيل العنيفة التي جاءت على لسان رئيس حكومتها نتنياهو أو وزيري الخارجية والدفاع وآخرين؛ فالأول الذي يعاني من علاقات بالغة السوء مع ماكرون اعتبر خطوته «مكافأة للإرهاب»، وتهديداً وجودياً لإسرائيل؛ لأن قيام دولة فلسطينية سيشكّل «منصة إطلاق لإبادة إسرائيل، وليس العيش بسلام بجوارها»، فضلاً عن أنها «ستكون وكيلاً جديداً لإيران، وهو تماماً ما تحولت إليه غزة». وهي الحجة التي كررها وزير الخارجية جدعون ساعر.

وهدد وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأن إسرائيل «لن تسمح بإنشاء كيان فلسطيني من شأنه أن يضرّ بأمننا»، فيما اعتبر وزير المالية العنصري المتطرف سموتريتش أن الاعتراف «يوفر لإسرائيل دافعاً إضافياً» لضم الضفة الغربية.

ولم تكن ردود فعل المعارضة الإسرائيلية مختلفة عما سبق؛ إذ إن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، ندد بخطوة ماكرون، عاداً إياها «انهياراً أخلاقياً»، وأنها «سترمى في مزبلة التاريخ».

بيد أن باريس كانت تترقب ردة الفعل الأميركية التي، بدورها، لم تتأخر وجاءت في تغريدة لوزير الخارجية ماركو روبيو الذي وصف، مساء الخميس، الخطوة بأنها «قرار متهور يخدم فقط دعاية (حماس) ويعيق السلام». وأضاف أنها تعد «صفعة على وجه ضحايا» الحركة.

شفافية باريس

وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس أخبرت واشنطن بما ستقدم عليه، وأنها «عملت معها بكل شفافية»، مشددة على أن الاعتراف «قرار سيادي» تتخذه فرنسا وتتحمل مسؤوليته.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو سيترأس مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماع نيويورك لحل الدولتين يومي 28 و29 من الشهر الحالي (د.ب.أ)

لكن باريس التي ستترأس مع المملكة السعودية مؤتمر «حل الدولتين»، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، تبدو حذرة مما ستقدم عليه واشنطن التي وجهت دبلوماسيتها، سابقاً، رسالة إلى العديد من الدول تحثهم على الامتناع عن المشاركة في المؤتمر الذي سينعقد بغياب أميركي وإسرائيلي.

وفهم في باريس أن واشنطن لم تقل إنها ستمتنع عن الحضور أو أنها ستحضر، والخلاصة استبعاد حضورها كما استبعاد حضور إسرائيل. وما تسعى إليه باريس هو إقناع عدد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية لمواكبتها في هذا الاعتراف، بحيث يتم إطلاق «دينامية سياسية ودبلوماسية قوية»، من شأنها «إعادة حل الدولتين إلى الواجهة وإحداث فارق مع الوضع الحالي».

ولهذا الغرض، جرى «تشاور»، الجمعة، بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني، والمستشار الألماني، حول الحرب في غزة وحول الاعتراف بالدولة الفلسطينية. من هنا، تعدّ باريس أن إقدامها على الاعتراف من شأنه أن «يشجع» عدداً من الدول الأخرى على الاقتداء بها. وينتظر أن تتضح الأمور مع «القمة» التي يريد ماكرون الدعوة إليها في سبتمبر في الأمم المتحدة، خلال ما يسمى «أسبوع الرؤساء والقادة».

التحديات الثلاثة و«خريطة الطريق»

ترى باريس أن الاعتراف يستجيب لثلاثة تحديات: الاستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني، والمحافظة على قيام دولة فلسطينية في وقت تبنى فيه الكنيست، بأغلبية كبيرة (70 صوتاً)، قراراً يدعو لضم الضفة الغربية. كانت إسرائيل هددت بالإقدام على هذه الخطوة؛ إذ اعترفت فرنسا بالدولة الفلسطينية. وحرصت مصادر فرنسية على دحض الدعاية الإسرائيلية، معتبرة أن إسرائيل «تستخدمها حجةً وهي ليست السبب».

والتحدي الثاني عزل الإرهاب ووضع حد له من خلال إيجاد مساحة للعمل السياسي. وترى باريس أنه، بعكس ما تدعيه إسرائيل، فإن الاعتراف يفتح الباب للعمل السياسي المغلق راهناً في الداخل الفلسطيني، بحيث يعطي مساحة للتحرك للاعبين السياسيين.

والتحدي الثالث «إعادة إطلاق دينامية سياسية إقليمية» يمكن أن تكون ممهدة لما يسعى إليه الرئيس ترمب لجهة استكمال «اتفاقيات أبراهام».

الأطفال ضحايا سوء التغذية والموتى بالعشرات (د.ب.أ)

وتعي باريس أن فكرة «الاعترافات المتبادلة» ستكون صعبة التحقق راهناً؛ بسبب أوضاع غزة، لكنها تترك الأبواب مفتوحة للمستقبل.

وكتب جان نويل بارو، وزير الخارجية، الجمعة، على منصة «إكس»، أن باريس لا تُكافئ بقرار الاعتراف «حماس»، بل تثبت أنها «على خطأ»، وتؤكد أن «معسكر السلام على صواب في وجه معسكر الحرب».

«خريطة الطريق»

تراهن باريس على مضمون «خريطة الطريق» التي سيتبناها المؤتمر المقبل، وعلى التبني الدولي لها في إطار الأمم المتحدة. ومما شجع ماكرون على الإقدام هو الأفق الذي تفتحه وعود أبو مازن، والوعد بقانون انتخابي من شأنه عدم تمكين حركة «حماس» من الهيمنة الانتخابية، وقبول نزع سلاحها، وقيام دولة فلسطينية غير مسلحة. بيد أن باريس متشجعة بـ«الإطار السياسي» الذي تنص عليه «الوثيقة النهائية» الصادرة عن المؤتمر، والانخراط الإقليمي والدولي بمضمونها.

وبكلام آخر، فإن الوثيقة ستضم مجموعة من الالتزامات التي ستدعم جهود وقف حرب غزة وإطلاق الرهائن وإيصال المساعدات. وكلها جوانب يمكن أن تستفيد منها تل أبيب. والخلاصة، وفق باريس، أن «خريطة الطريق» توفر العناصر للخروج من الوضع الحالي في غزة، ووقف إطلاق النار، وإطلاق الرهائن، ولكنها أيضاً تعالج مسألة «اليوم التالي»، ومنها إرسال بعثة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، وإقامة «هندسة أمنية إقليمية» تشمل إسرائيل. كذلك توفر «الخريطة» العناصر «للسير الذي لا تراجع عنه» نحو الدولة الفلسطينية، وتوفير مقومات قيامها وحياتها. وتعد باريس بالدعوة إلى مؤتمر دولي لاحق لهذا الغرض.

ردود الفعل

عجّل العديد من الدول العربية والخليجية بالترحيب بقرار باريس، وعلى رأسها السعودية التي أشادت خارجيتها بـ«القرار التاريخي الذي يؤكد توافق المجتمع الدولي على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، كما جددت «دعوتها لبقية الدول التي لم تعترف بعد، لاتخاذ مثل هذه الخطوات الإيجابية والمواقف الجادة الداعمة للسلام وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق».

وللتذكير، فإن اجتماع الأسبوع المقبل، كما القمة المرقبة في شهر سبتمبر ستكون برئاسة مشتركة فرنسية - سعودية. كذلك عبرت قطر والكويت عن ترحيبهما بالقرار. كذلك فعلت مصر والأردن ومنظمة التعاون الإسلامي. وأوروبياً، كانت الأنظار متجهة صوب بريطانيا وألمانيا. لكن برلين قالت صراحة إنها لن تعترف بالدولة الفلسطينية فيما يخضع رئيس الوزراء البريطاني لضغوط نيابية وسياسية ونقابية للاحتذاء بفرنسا. وكان من المقرر أن يعقد زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا محادثات «طارئة»، الجمعة، لمناقشة كيفية وقف المجازر في غزة، وتوفير الغذاء الذي يحتاج إليه السكان بشدة، فضلاً عن ملف الاعتراف.

من يوميات سكان قطاع غزة: الحصول على الطعام في ظل حصار خانق تفرضه إسرائيل على القطاع (د.ب.أ)

أما في الداخل الفرنسي، فقد تفاوتت الردود بين الترحيب والمساندة من أحزاب اليسار والخضر، فيما اليمين المتطرف وبعض اليمين التقليدي تبنى السردية الإسرائيلية. والملاحظ أن ما يسمى «الكتلة المركزية»؛ أي تلك الداعمة لماكرون ومنها انبثقت الحكومة الراهنة، التزم قادتها الصمت إلى حد كبير، ما يعكس «حيرتهم» إزاء قرار ماكرون.

الداخل الفرنسي

مثلما كان متوقعاً، أثار قرار ماكرون ردود فعل متفاوتة داخل الطبقة السياسية الفرنسية التي انقسمت على نفسها بين مؤيد ومتحفظ ورافض. وصدرت ردة الفعل الأولى عن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا الذي سارع إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن «الاعتراف بدولة فلسطينية من غير شروط مسبقة يعد خطأ أخلاقياً وغلطة دبلوماسية وخطراً سياسياً»، مذكراً بأن ماكرون «تخلى عن الشروط التي وضعها بداية» لمثل هذا الاعتراف، وبأن 78 في المائة من الفرنسيين، وفق استطلاع للرأي في شهر يونيو (حزيران)، يعارضون هذا الاعتراف. ويرى المجلس أن الاعتراف «سيستغل من جانب (حماس) رمزاً للانتصار ومكافأة للإرهاب». كما أنه يعد «متسرعاً» لأنه «يمنح الفلسطينيين في بداية العملية ما يفترض أن يُمنح في نهايتها»، و«سيُعرّض مفاوضات السلام المستقبلية للفشل؛ لأنه سيفضي إلى فقدان الطرف الفلسطيني لأي حافز لتقديم تنازلات».

أما داخلياً، فإنه «سيشجع أيضاً جميع المحرضين المعادين للسامية الذين يُسيئون استخدام القضية الفلسطينية لتبرير استهداف اليهود الفرنسيين». وباختصار، فإن المجلس المذكور يتبنى، حرفياً، السردية الإسرائيلية، ويسوق لحججها، ويتحدث عن محادثات سلام وهمية. وعلم أن الرئيس ماكرون اتصل برئيس المجلس، يوهان عارفي، ليطلعه على قراره، وعلى الأسباب التي تدفعه لهذا الاعتراف. وفي الأشهر الماضية، ارتفعت أصوات داخل الطائفة اليهودية الفرنسية تندد بسياسة حكومة نتنياهو، وتؤكد أنه «أصبح من الصعوبة بمكان الدفاع عما يقوم به الجيش الإسرائيلي في غزة».

اليمين المتطرف

والسردية نفسها تبناها اليمين المتطرف الذي ندد، بلسان رئيسه جوردان بارديلا، بالقرار الرئاسي، عاداً إياه «متسرعاً ومدفوعاً باعتبارات سياسية شخصية أكثر منه برغبة صادقة في تحقيق العدالة والسلام»، فضلاً عن ذلك، رأى أنه يوفر «شرعية مؤسسية ودولية غير متوقعة» مُنحت لحركة (حماس)» التي هي «منظمة إرهابية إسلاموية».

ويذكر أن حزب «التجمع الوطني» يسعى منذ سنوات لمحو إرثه السابق والتقرب من إسرائيل، لا بل التماهي مع سياساتها المتطرفة لأسباب انتخابية داخلية. وقال جوليان أودول، النائب عن هذا الحزب، إنه ما دام هناك نحو خمسين رهينة محتجزين في قطاع غزة، وما دام أن «أمن إسرائيل غير مضمون»، فإن هذا الاعتراف «يُعدّ تحريضاً على الإرهاب وعلى أبشع الفظائع».

اليمين التقليدي

ومن جانبه، قال كزافيه بيلامي، رئيس مجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي في البرلمان الأوروبي لإذاعة «آر تي إل»، الجمعة، إنه «لا يفهم هذا القرار؛ لأنه يتعارض تماماً مع ما قاله رئيس الجمهورية نفسه قبل بضعة أسابيع»، والسبب أن ماكرون «تراجع عن الشروط» التي كان يرفضها للإقدام على هذه الخطوة. وبنظره، فإن الاعتراف سيكون «إما عديم الجدوى تماماً، وإما أنه سيأتي بنتائج عكسية». وفي استعادة للخطاب الإسرائيلي، رأى بيلامي أن «الخطر الكبير في هذا القرار هو أنه يُعطي الشرعية للإرهاب، وما كان ليحدث لولا السابع من أكتوبر 2023. هذه هي خطورة هذا الخيار إلى أبعد حد».

تأييد اليسار

على الطرف المقابل من الخريطة السياسية، حظي القرار بتأييد اليسار والخضر بدرجات مختلفة، ممزوجاً بالتساؤل عن الأسباب التي دعت فرنسا إلى التأخر حتى اليوم عن الركب الأوروبي. وكتب زعيم حزب «فرنسا الأبية» على منصة «إكس» أن الاعتراف يعد «انتصاراً معنوياً» للفلسطينيين وللمدافعين عن هذا الخيار. بيد أنه «غير كاف». وتساءل: «لماذا الاعتراف القانوني في سبتمبر وليس الآن؟ وأين الحظر على الأسلحة؟ وأين وقف التعاون مع إسرائيل؟». ودعت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة الحزب النيابية في البرلمان ماكرون إلى «اتخاذ إجراءات فورية وملموسة ضد إسرائيل» لوقف «الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة منذ 22 شهراً».

وعلقت مارين توندوليه، رئيسة حزب «الخضر» على الاعتراف بقولها: «رغم أننا نرحب بقرار ماكرون، ولو جاء متأخراً، فإن الاعتراف وحده لا يكفي: يجب حماية الفلسطينيين»، وهو ما دعا إليه جيرار آرو، السفير السابق في تل أبيب وواشنطن. وذهب فابيان روسيل، أمين عام الحزب الشيوعي في الاتجاه نفسه، بقوله إنه ينبغي «الانتقال إلى الأفعال فوراً لإنقاذ الشعب الفلسطيني»، و«معاقبة حكومة بنيامين نتنياهو».

والأمر نفسه دعا إليه أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي. واللافت أن قادة «الكتلة المركزية» المؤلفة من تحالف الوسط واليمين التقليدي، والتي انبثقت حكومة فرنسوا بايرو من بين صفوفهم، التزموا ما يشبه الصمت، والأرجح لأسباب سياسية انتخابية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».