مفاوضات أوروبية - إيرانية لاختبار فرص التسوية النووية

عراقجي: سندافع عن حقنا في تخصيب اليورانيوم خلال «محادثات الترويكا»

القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت جولة من المفاوضات بين طهران و«الترويكا» الأوروبية في 16 مايو الماضي (إعلام تركي)
القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت جولة من المفاوضات بين طهران و«الترويكا» الأوروبية في 16 مايو الماضي (إعلام تركي)
TT

مفاوضات أوروبية - إيرانية لاختبار فرص التسوية النووية

القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت جولة من المفاوضات بين طهران و«الترويكا» الأوروبية في 16 مايو الماضي (إعلام تركي)
القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت جولة من المفاوضات بين طهران و«الترويكا» الأوروبية في 16 مايو الماضي (إعلام تركي)

تستعد فرنسا وألمانيا وبريطانيا لاستئناف الحوار المباشر مع إيران، الجمعة، وذلك في محاولة لاختبار موقف طهران التفاوضي بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ستدافع عن حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، خلال المحادثات المزمعة في إسطنبول.

وأضاف عراقجي في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية، اليوم الخميس، أن إيران مستعدة دائماً للمضي قدماً في برنامجها النووي بطريقة منطقية ومقبولة لطمأنة الدول التي قد تكون لديها مخاوف، طبقاً لوكالة «رويترز».

وقال عراقجي: «خصوصاً بعد الحرب الأخيرة (مع إسرائيل)، كان يجب أن يعرفوا (الأوروبيون) أنّ مواقف إيران لا تزال ثابتة، وأننا سنواصل التخصيب (اليورانيوم)»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعقد فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يوم الجمعة، محادثات مباشرة مع إيران في إسطنبول، وذلك للمرة الأولى منذ الضربات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران).

وتأتي هذه المحادثات في إطار مساعٍ لقياس مدى استعداد طهران للدخول في تسوية من شأنها تجنب تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الدولية، حسب مصادر دبلوماسية.

ولا تزال الدول الأوروبية الثلاث، إلى جانب الصين وروسيا، تشكل أطراف الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018. وقد نصّ الاتفاق على رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وستجري المحادثات الجمعة بين دبلوماسيين كبار من «الترويكا الأوروبية» والفريق التفاوضي الإيراني في إسطنبول. وكانت الولايات المتحدة قد أجرت 5 جولات من المحادثات مع طهران قبل تنفيذ الضربات الجوية في يونيو، التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها «أزالت» برنامجاً نووياً تزعم واشنطن وتل أبيب أنه يهدف لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران باستمرار.

في الوقت الحالي، لا تبدي إيران أي رغبة في استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، حسب دبلوماسيين أوروبيين وإيرانيين. غير أن الدول الأوروبية تؤكد أن إحياء المفاوضات أصبح ضرورياً، خصوصاً بعد توقف عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واقتراب موعد 18 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تنتهي القيود المفروضة بموجب القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي.

كما يسعى الأوروبيون للحصول على تفسير بشأن مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، القريب من مستوى الاستخدام العسكري، الذي لم يُعرف مكانه منذ الهجمات الأخيرة.

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في مؤتمر صحافي في باريس يوم 18 يوليو (تموز): «نحن ملتزمون ببذل كل جهد ممكن من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي».

العقوبات... أم التمديد؟

وفقاً لقرار مجلس الأمن الذي أقر الاتفاق النووي لعام 2015، يمكن إعادة فرض العقوبات الأممية عبر آلية «سناب باك» خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً، وذلك قبل انتهاء الاتفاق رسمياً في أكتوبر.

الدول الأوروبية الثلاث حذرت من أنها ستلجأ إلى هذه الآلية إذا لم يُحرز أي تقدم نحو اتفاق جديد، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تفعيل جميع العقوبات السابقة، بما يشمل القطاعات النفطية والمصرفية والدفاعية.

ومع تولي روسيا، الحليفة لإيران، رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر، تعتبر الدول الأوروبية أن نهاية أغسطس (آب) تمثّل الفرصة الأخيرة الفعلية لتفعيل آلية العقوبات قبل أن يتغير توازن القوى في المجلس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، إلى جانب دبلوماسيين إقليمي وإيراني، فإن اجتماع إسطنبول سيركز بالدرجة الأولى على ملف «سناب باك». كما أشاروا إلى أن الأوروبيين قد يطرحون على طهران خيار تمديد المهلة لمدة تصل إلى 6 أشهر.

في المقابل، سيتعيّن على إيران تقديم التزامات واضحة، من بينها الاستعداد لمحادثات مع الولايات المتحدة، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقديم توضيحات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي تصريحات أدلى بها من مقر الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الذي سيشارك في اجتماع إسطنبول، إن طهران وافقت على استقبال فريق تقني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأسابيع المقبلة.

وحذّر غريب آبادي من أن تفعيل آلية «سناب باك» سيقابل بردّ قوي من طهران، مذكراً بأن بلاده سبق أن هددت بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في حال فرضت هذه العقوبات.

وقال إنه على علم بالحديث حول إمكانية التمديد، لكنه أضاف: «من المبكر مناقشة ذلك. لا يزال أمامنا نحو ثلاثة أشهر حتى موعد 18 أكتوبر».

من جانب آخر، صرّح مسؤول في إدارة ترمب -طلب عدم الكشف عن اسمه- بأن الولايات المتحدة «منسّقة» مع الدول الأوروبية بشأن هذه المسألة، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل إضافية.

وأفادت 4 مصادر بأن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، كان في باريس يوم الخميس، ومن المقرر أن يلتقي مسؤولين فرنسيين لمناقشة ملفات متعددة، بما فيها الملف الإيراني.

وكانت إسرائيل قد بررت هجماتها الأخيرة على إيران بأنها تهدف إلى إزالة أي احتمال لتمكين خصمها الإقليمي من تطوير أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)