تحذير إيراني لأوروبا: تفعيل «سناب باك» سيزيد الأزمة تعقيداً

عراقجي: طهران مستعدة لحماية مصالحها ولن تتردد في مواجهة أي تصعيد

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

تحذير إيراني لأوروبا: تفعيل «سناب باك» سيزيد الأزمة تعقيداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية)

حذرت إيران الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي بأن أي تفعيل لآلية «سناب باك» سيزيد الأزمة تعقيداً، فيما كشف مشرّع بارز عن أن البرلمان سيصوت على الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» خلال 24 ساعة من أي خطوة لإعادة العقوبات.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال مع نظيره الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن طهران لن تتوانى عن «حماية مصالحها وحقوقها في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».

وأشار عراقجي إلى الضربات الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية، في إطار «حرب الـ12 يوماً» التي شنتها إسرائيل على إيران الشهر الماضي. وقال إن إدانةَ «العدوانِ العسكري (...) في خضم مسار دبلوماسي، والانتهاكِ الصارخ للقانون، ضرورية من قبل جميع الدول».

وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الإيطالي إلى ضرورة اعتماد الدبلوماسية ورفض استخدام القوة في معالجة القضايا الدولية، وفق ما نسب إليه بيان وزارة الخارجية الإيرانية.

وأكد تاياني، عقب اتصاله بعراقجي، على أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني. وأعرب الوزير الإيطالي عن أمله في استئناف الحوار بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق نووي يضمن استقرار منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن روما مستعدة لتأدية أي دور من شأنه تسهيل الحوار بين طهران وواشنطن، وكذلك التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وزار عراقجي العاصمة الإيطالية روما مرتين بين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين، حيث أُجريت جولتان من أصل 5 جولات، من مفاوضاته غير المباشرة مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بوساطة عمانية، قبل أن تدخل الأزمة منعطفاً حاداً مع شنّ إسرائيل هجوماً عسكرياً استمر 12 يوماً ضد أهداف داخل إيران.

على هامش مجلس الأمن

من نيويورك، وجه كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، تحذيراً إلى «الترويكا الأوروبية» بشأن تفعيل آلية «سناب باك» الخاصة بالعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال إن تفعيل الآلية «لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، وستقع المسؤولية الكاملة على عاتق الدول الغربية». وقال إن «أي محاولات لفرض إجراءات غير قانونية، ستقابل برد حازم على المستويات كافة».

وجاء تحذير غريب آبادي في سياق اجتماع عقده مع ممثلي الدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن. وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن اللقاء تناول قضايا عدة؛ من بينها «العدوان الإسرائيلي - الأميركي» على الأراضي الإيرانية، والتطورات الأخيرة في العلاقات بين طهران و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على خلفية الهجمات المسلحة ضد المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بتنفيذ القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، ومن المقرر انقضاؤه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما استعرض المسؤول الإيراني الهجمات الإسرائيلية والأميركية؛ في لقاء منفصل مع «مجموعة أصدقاء الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة»، متحدثاً عن «التزام» بلاده بالمعاهدات الدولية. وقال إن برنامج طهران النووي «لطالما كان سلمياً ويخضع لأعلى درجات الرقابة من قبل (الوكالة الذرية)».

ورفض ما وصفها بـ«الذرائع السخيفة» التي تروّج لها إسرائيل والولايات المتحدة بشأن «الضربة الاستباقية» و«الدفاع المشروع عن النفس»، وجدد اتهامات طهران لـ«الترويكا الأوروبية» ومدير «الوكالة الذرية»، وأعضاء مجلس الأمن الدائمين، بـ«الصمت». وقال إنه «يقوض دعائم القانون الدولي ونظام حظر الانتشار».

وفي وقت لاحق، قال غريب آبادي للصحافيين إن إيران وافقت على السماح لفريق فني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارتها خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة «آلية جديدة» للعلاقات بين الوكالة وطهران. وأضاف «سيأتي الوفد إلى إيران لمناقشة الآلية، وليس لزيارة المواقع (النووية)»، حسب «رويترز».

«الزناد ضد الزناد»

في طهران، قال النائب المحافظ منوشهر متكي، إن البرلمان الإيراني سيصوّت على مشروع قانون لانسحاب إيران من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، في حال أقدمت «الترويكا الأوروبية» على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، التي تعرف في إيران باسم «آلية الزناد».

وأبلغ متكي وكالة «مهر» الحكومية أن البرلمان «جاهز لاتخاذ الخطوة المقابلة والضغط على الزناد للخروج من المعاهدة»، لافتاً إلى أن المشرّعين الإيرانيين أعدّوا بالفعل مسودة مشروع القانون، لتفعيل مسار المصادقة عليه إذا قرروا ذلك. وقال: «سيُطرح القانون للتصويت خلال 24 ساعة في حال إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن».

وعدّ متكي تفعيل هذه الآلية «بشكل أحادي لمصلحة الأطراف الغربية من النقاط المظلمة في الاتفاق النووي» لعام 2015. ودافع عن القانون الذي أقرّه البرلمان بتعليق التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بعد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في إطار «حرب الـ12 يوماً» مع إسرائيل.

وقال متكي: «في ظل هذه الظروف، لا مبرر لاستمرار عضوية إيران في معاهدة لم تُظهر أي قدرة على حماية حقوقنا المشروعة. لسنا ملزمين بالبقاء في اتفاق لا يخدم مصالحنا الوطنية».

وجاءت تصريحات متكي بعد ساعات من اجتماع عقده عراقجي ورئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان.

وكان الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» خلال العامين الماضيين أحد السيناريوهات المطروحة لدى الإيرانيين ضد استهداف منشآتهم النووية، أو تفعيل آلية «سناب باك».

«منطق الربح للطرفين»

في الأثناء، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس، مسعود بزشكيان، قوله إن إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم على أراضيها «ضمن الأطر القانونية الدولية»، مضيفاً أن «الحديث عن نهاية البرنامج النووي الإيراني مجرد وهم».

وقلل من تأثير الضربات الأميركية على مسار البرنامج النووي الإيراني قائلاً: «قدراتنا النووية موجودة في عقول علمائنا، وليست في منشآتنا». وقال إن «أي مفاوضات في المستقبل يجب أن تقوم على منطق الربح للطرفين». وأضاف: «لن نقبل بأي تهديدات أو إملاءات». وتابع: «نوافق على قول (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب إنه ينبغي لإيران عدم امتلاك سلاح نووي».

بزشكيان يلقي خطاباً في طهران الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وشدد بزشكيان على استعداد بلاده لتبادل ضربات جديدة مع إسرائيل، قائلاً: «القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للرد على أي اعتداء إسرائيلي، ومستعدة لضرب العمق الإسرائيلي مجدداً إذا لزم الأمر». وأضاف: «تلقينا ضربات من إسرائيل، لكننا رددنا بقوة في عمقها، في حين يحاول هذا الكيان إخفاء خسائره». وأقر بوجود اختراقات أمنية في «حرب الـ12 يوماً»، لكنه عدّ التكنولوجيا والدعم الأميركي «العامل الحاسم» في النزاع.

وقال بزشكيان: «كانت إسرائيل تسعى لتغيير وتقسيم وإزالة إيران عبر الفوضى وإطاحة النظام، لكنها فشلت». وصرح: «نحن لا نريد الحرب، لكننا لا نعتمد على ثبات وقف إطلاق النار، وسندافع عن أنفسنا بقوة».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.