مصادر تركية تؤكد استمرار عناصر «الكردستاني» في تسليم أسلحتهم

رئيسا البرلمان والمخابرات التقيا أوزيل في إطار جهود تشكيل لجنة برلمانية

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات تقدمت مجموعة من عناصر الحزب خلال مراسم تسليم رمزية للأسلحة في السليمانية (رويترز)
القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات تقدمت مجموعة من عناصر الحزب خلال مراسم تسليم رمزية للأسلحة في السليمانية (رويترز)
TT

مصادر تركية تؤكد استمرار عناصر «الكردستاني» في تسليم أسلحتهم

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات تقدمت مجموعة من عناصر الحزب خلال مراسم تسليم رمزية للأسلحة في السليمانية (رويترز)
القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات تقدمت مجموعة من عناصر الحزب خلال مراسم تسليم رمزية للأسلحة في السليمانية (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن استمرار عناصر حزب «العمال الكردستاني» في تسليم أسلحتهم بعد العملية الرمزية التي جرت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الحالي.

في الوقت ذاته، استمر الحراك داخل البرلمان حول تشكيل لجنة للتعامل مع مرحلة ما بعد تسليم عناصر «الكردستاني» أسلحتهم، استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، ووضع الأساس القانوني لهذه العملية.

ونقلت صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية الخميس عن مصادر لم تسمها أن أعضاء حزب «العمال الكردستاني» يواصلون تسليم أسلحتهم إلى مواقع حددتها القوات المسلحة وجهاز المخابرات التركيين.

«الكردستاني» يسلم أسلحته

وقالت المصادر إنه في إطار العملية التي تسميها الحكومة (تركيا خالية من الإرهاب)، والتي أطلق عليها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» يجري تسليم الأسلحة في نقاط محددة قرب الحدود التركية مع العراق، ويجري تدميرها تحت إشراف الجيش والمخابرات.

جنود أتراك مشاركون في عملية «المخالب القفل» أثناء تمشيط مغارة تابعة لـ«العمال الكردستاني» (وزارة الدفاع التركية)

وأضافت أنه لم يعثر، حتى الآن، على أسلحة أميركية الصنع بين الأسلحة التي تركها حزب «العمال الكردستاني»، وتشير التقييمات إلى أن هذه الأسلحة ربما أُعيدت إلى الولايات المتحدة.

ولفتت إلى امتلاك «العمال الكردستاني» عدداً هائلاً من الأسلحة، بعضها ذو قدرة عالية، ويمكن استخدامها على أنها أنظمة دفاع جوي.

وذكرت المصادر أن عناصر حزب «العمال الكردستاني» أخلوا أيضاً كهوفاً في شمال العراق كانت تستخدم مأوى لهم، أو مخازن للأسلحة والمؤن، وستقوم القوات المسلحة التركية بجعلها غير صالحة للاستخدام إما عن طريق ملئها بالخرسانة أو دكها بالطائرات إذا لزم الأمر، وخاصة تلك التي تتسع لما بين 500 و1000 شخص، لمنع استخدامها مجدداً.

وأشارت معلومات للصحيفة إلى أن تطهير المناطق التي يحتلها حزب «العمال الكردستاني» بدأ في مناطق تبعد ما بين 30 و35 كيلومتراً عن الحدود التركية، وتشمل أكثر من 120 مستوطنة، وسيتم البدء بتدمير الملاجئ في متينا وحفتانين وهاكورك، يلي هذه المرحلة تطهير كامل الحدود في جبال كارا وقنديل.

وتواصل القوات التركية عمليتها العسكرية المعروفة بـ«المخلب-القفل» في هذه المناطق.

تحركات في البرلمان

في الوقت ذاته، تواصلت التحركات في البرلمان لتشكيل لجنة، بمشاركة جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان، ستتولى وضع الأسس القانونية اللازمة للتعامل مع نزع أسلحة «العمال الكردستاني» في إطار عملية السلام الداخلي التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

أوزيل خلال استقبال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وفي هذا الإطار، التقى رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزيل، بمقر المجموعة البرلمانية للحزب. ولاحقاً، استقبل أوزيل رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، في ختام جولته على أحزاب البرلمان لتقديم معلومات عن العملية الجارية عقب قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته، والاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم. وقالت مصادر حزب «الشعب الجمهوري» إن كالين عبر عن شكره لأوزيل بسبب موقف الحزب الإيجابي من عملية «تركيا خالية من الإرهاب».

وطرح حزب «الشعب الجمهوري» 16 شرطاً من أجل المشاركة في اللجنة البرلمانية، أهمها أن تجري مناقشة كل شيء من خلال البرلمان، وأن تهدف هذه العملية إلى حل القضية الكردية في تركيا في إطار ديمقراطي، ومشاركة من جميع فئات المجتمع، وأن تعمل اللجنة بشفافية، وألا تتحول إلى أداة في يد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وتنفذ أجندته السياسية الخاصة.

قانون العودة

وقال الكاتب في موقع «خلق تي في» المعارض للحكومة، إسماعيل سايماز، إن ما ينتظره كالين من اللجنة البرلمانية هو وضع قانون «العودة إلى الوطن» بالنسبة لعناصر «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق.

كالين بدأ لقاءاته مع الأحزاب بلقاء رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (الحركة القومية - إكس)

وأضاف أن المخابرات التركية تهدف إلى استكمال عملية نزع أسلحة «الكردستاني» بنهاية العام الحالي، وأن كالين يؤكد خلال لقاءاته مع الأحزاب أن قضية عمرها ألف لن تحل في غضون 3 أو 5 أشهر، لافتاً إلى أنه «تم الوصول إلى نقطة معينة في نزع السلاح، وأن ما نحتاج إليه هو أساس قانوني لعودة أعضاء المنظمة الإرهابية (حزب «العمال الكردستاني»)، وحينها يمكننا الجلوس، والتحدث عن حل القضية الكردية».

وأشار إلى أن كالين يعتقد أن نموذج الحكم الذاتي الإقليمي في سوريا غير مناسب، وأن حكومة مُعززة ستكون كافية، وأنه يجب تشجيع حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سوريا، وذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب الكردية)، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على الاندماج مع دمشق.

في الأثناء، أعلن حزب «الجيد» القومي المعارض، الذي يرفض العملية الجارية بين الدولة و«العمال الكردستاني» ويقاطع اللجنة البرلمانية المزمعة، أنه سيبدأ اعتباراً من 3 أغسطس (آب) مسيرات للتعبير تنطلق من مدينة بورصة، في غرب تركيا تحت شعار: «واجبكم الأول»، تعبيراً عن رفض هذه العملية.


مقالات ذات صلة

أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)

أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

استكمل زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل خطوات انتخاب مجالس الحزب ولجانه التنفيذية ونواب رئيس مجموعته البرلمانية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)

معالم «قانون السلام» التركي تتكشف... وتباينات حول قضايا كثيرة

تكشفت ملامح «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» في تركيا وسط تباينات حول نطاقه ومصير زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوزغور أوزيل يلقي كلمة في الاجتماع الأخير للكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (أ.ب)

أوزيل يؤسس حزباً جديداً لقيادة المعارضة إلى حكم تركيا

أعلن الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعزول بقرار قضائي أوزغور أوزيل تأسيس حزب جديد محدداً هدفه بقيادة المعارضة نحو حكم تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

تصاعدت المطالبات من الجانب الكردي بإقرار القانون الإطاري للسلام قبل دخول البرلمان التركي عطلته الصيفية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)