المستوطنون يستغلون الحرب في غزة لتصعيد هجماتهم بالضفة

404 حالات اعتداء في 6 شهور

سيدات يبكين فلسطينياً قُتل برصاص مستوطنين خلال عزائه ببلدة المزرعة الشرقية قرب جنين - 13 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
سيدات يبكين فلسطينياً قُتل برصاص مستوطنين خلال عزائه ببلدة المزرعة الشرقية قرب جنين - 13 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

المستوطنون يستغلون الحرب في غزة لتصعيد هجماتهم بالضفة

سيدات يبكين فلسطينياً قُتل برصاص مستوطنين خلال عزائه ببلدة المزرعة الشرقية قرب جنين - 13 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
سيدات يبكين فلسطينياً قُتل برصاص مستوطنين خلال عزائه ببلدة المزرعة الشرقية قرب جنين - 13 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كشفت أجهزة الأمن الإسرائيلية عن إحصائيات جديدة تُبين كيف ينمو تحت كنفها جيل جديد من المستوطنين المتطرفين، يبدأون باعتداءات خفيفة على الفلسطينيين، تتطور شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى مستويات خطيرة، لا يترددون بعدها في الاعتداء على قوات الجيش الإسرائيلي التي تحميهم وتتستر عادة على تجاوزاتهم.

وفي تقرير لصحيفة «هآرتس»، كشف الصحافي ينيف كوفوفيتش أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، عقد عدة جلسات أمنية بهذا الشأن في الأسابيع الأخيرة، وأن متابعي نشاط المستوطنين في الجيش وفي جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عرضوا معطيات يتضح منها أن الاعتداءات والممارسات العنيفة تبادر بها مجموعات تعيش في بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، من بينها مزارع أقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة أو عامة، بتشجيع ودعم الحكومة، لا سيما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان والمهمات الوطنية أوريت ستروك.

فلسطيني وسط سيارات أحرقها مستوطنون بقرية برقة شرق رام الله - 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وتبين أنه منذ بداية الحرب، أقام هؤلاء نحو 100 مزرعة جديدة، قسم كبير منها بعد ترحيل فلسطينيين عن مزارعهم، كما أنشأوا 120 بؤرة استيطان جديدة.

«قفزة» في الهجمات

والتقرير الذي نشرته «هآرتس» ينقل عن «مصدر في جهاز الأمن» انتقاداً مبطناً للجيش والحكومة اللذين لم يحركا ساكناً من أجل إخلاء هذه المزارع.

وقال المصدر: «من يتجاهل إقامة 100 مزرعة يجب عليه ألا يستغرب أن هناك ارتفاعاً في عدد الاحتكاكات والجريمة القومية المتطرفة».

وأكد التقرير أن المصدر قاد فرقة من الجنود في نشاطات عملية بالضفة الغربية بالأشهر الأخيرة، وأنه هو نفسه تعرض لعنف المستوطنين في بؤر استيطانية.

وبحسب البيانات التي كشفها التقرير، قفز عدد الهجمات العنيفة وجرائم الكراهية التي ارتكبها مستوطنون تجاه الفلسطينيين في النصف الأول من العام الحالي، إلى أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في غزة.

طبيب بيطري يعالج جراح أحد الخراف بعدما هاجم مستوطنون تجمعاً بدوياً في غور الأردن بالضفة - 18 يوليو 2025 (رويترز)

وتم توثيق 404 حالات من هذا النوع في الضفة الغربية خلال هذه الفترة، مقارنة مع 286 حالة في النصف الأول من عام 2024، وبلغ العدد 332 حالة في النصف الثاني من العام الماضي.

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين تجاه قوات الأمن، تم تسجيل 33 حالة خلال الأشهر الستة الماضية. وإجمالاً، بلغ العدد 100 حالة منذ اندلاع الحرب حتى الآن.

مخاوف من «فقد السيطرة»

ويقول التقرير: «هذا الدمج بين تصعيد الاعتداءات في ظل الحرب على غزة، يعكس ظاهرة مقلقة في نظر كبار ضباط الأمن، ولذلك قرروا طرح هذه الأرقام أمام المستوى السياسي، خصوصاً بعد تنظيم هؤلاء المستوطنين مظاهرات عنيفة أمام قواعد الجيش الإسرائيلي وإحراق منشأة أمنية حساسة بالضفة الغربية في نهاية الشهر الماضي، والهجوم العنيف الذي شنه مستوطنون ضد جنود احتياط وقائد كتيبة قرب كفر مالك».

فلسطينيون يحملون نعشي فلسطينيَّين قُتلا برصاص مستوطنين خلال تشييعهما بالضفة الغربية - 13 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

ازدياد هذه الحالات دفع ضباطاً كباراً إلى التحذير من أنهم يخشون فقدان السيطرة على المستوطنين الضالعين في أعمال العنف. وأشاروا بانتقاد واضح إلى أن البؤر أقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة بتشجيع ودعم من الحكومة.

وقد حرص التقرير على الإشارة إلى أن قادة أجهزة الأمن يعترفون بأن قوات الجيش استُدعيت في أحيان كثيرة إلى ساحات هاجم فيها مستوطنون فلسطينيين، وانتهت الهجمات بمقتل فلسطينيين، سواء على يد الجنود أو المستوطنين.

أرقام وإحصائيات

وعرض التقرير إحصائيات أجهزة الأمن عن الممارسات التي تتضمن اعتداءات عنيفة، وقال إنها بلغت منذ بداية الحرب على غزة نحو 1350 هجوماً وجريمة كراهية ضد الفلسطينيين وقوات الأمن في الضفة الغربية، بينها 160 اعتداءً مخططاً سلفاً.

قوات أمن إسرائيلية تقف لحراسة مستوطنين يهود خلال تجوالهم بالمدينة القديمة وسوق الخليل - 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

وفي هذه الفترة، أصيب نحو 320 فلسطينياً ممن هاجمهم المستوطنون واحتاجوا إلى العلاج، بينهم 120 في السنة الحالية. ولكن، بخصوص الفلسطينيين القتلى، كانت الصورة أكثر تعقيداً، إذ إن هناك نحو 970 قتيلاً، لكن لم يتم عرض ما يتعلق بهويتهم أو أسباب الوفاة. وبحسب الجيش: «كثير منهم مخربون أو مشتبه فيهم قتلهم الجيش الإسرائيلي».

ويلاحظ أنه مع الاستمرار في الحرب تزداد الظاهرة اتساعاً.

فبحسب بيانات شهر يونيو (حزيران) الماضي، نفذ المستوطنون أكثر من 100 هجوم وجريمة كراهية ضد الفلسطينيين وقوات الأمن معاً، ارتفاعاً من 67 اعتداءً في الشهر نفسه من السنة الماضية.

آبار عين سامية

من جهة أخرى، أعلنت مصلحة مياه محافظة القدس، يوم الاثنين، عن توقف تام لضخ المياه من آبار ومحطات «عين سامية» شرق رام الله، بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين على المنشآت والمرافق الحيوية في المنطقة.

مستوطنون يسبحون في آبار «عين سامية» بالضفة - 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

والآبار التي تغذي محطة الضخ، هي مصدر المياه الرئيسي أو الاحتياطي لنحو 110 آلاف شخص، مما يجعلها من أهم الآبار في الضفة الغربية التي تعاني نقصاً مزمناً في إمدادات المياه.

ويعد هذا الهجوم واحداً من عدة حوادث وقعت مؤخراً، واتُهم فيها المستوطنون بإتلاف مصادر المياه الفلسطينية أو السيطرة عليها.

ووصفت مصلحة المياه الفلسطينية الهجوم بأنه «تطور غير مسبوق أدى إلى توقف الضخ بشكل كامل من آبار ومحطات المياه في منطقة عين سامية شرق كفر مالك». وقالت إن طواقمها «فقدت السيطرة والتحكم التقني والإداري على كامل المنظومة المائية في عين سامية بفعل سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت على نحو مباشر شبكات الكهرباء ومعدات الضخ وأنظمة الاتصالات وكاميرات المراقبة». وأضافت في بيانها، أن ذلك «أدى إلى توقف العمل كلياً وتعطيل الضخ إلى عشرات القرى والبلدات الفلسطينية في شمال وشرق محافظة رام الله والبيرة».

فلسطيني يفحص مستوى ضغط الماء في محطة الضخ قرب آبار «عين سامية» بالضفة الغربية - 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وعرضت المصلحة الأسبوع الماضي في مؤتمر صحافي، صوراً لمستوطنين وهم يهاجمون الآبار نفسها. ويعتمد الفلسطينيون في الحصول على المياه على الآبار الجوفية والينابيع، وكذلك شراء كميات من شركة المياه الإسرائيلية «ميكروت» التي لديها سيطرة على آبار جوفية في الأراضي الفلسطينية، بحسب وكالة «رويترز».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا العلم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

ألمانيا تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني محذّرة من اضطرابات بالضفة الغربية

قال متحدث ​باسم وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، إن بلاده تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني ‌المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية القوات الإسرائيلية تعتقل ثلاثة من المشتبه بهم بعد اقتحام عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب الضفة الغربية (رويترز)

القوات الإسرائيلية تعتقل مستوطنين بعد هجوم على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

أعلنت القوات الإسرائيلية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب قرية في الضفة الغربية المحتلة الخميس.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».