الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

البرلمان يقر مشروع تعزيز البنية الدفاعية... نائب رئيس الأركان: مستعدون لحرب تمتد لعشر سنوات

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المضي قدماً في المسار الدبلوماسي لتفادي تكرار الحرب، فيما قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية محمود نبويان، إن بلاده تتعرض لضغوط أميركية مكثفة للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال زيارة مفاجئة إلى مقر وزارة النفط، إن «الحرب لا تصبّ في مصلحة أحد، ولا رابح فيها».

وأبدى بزشكيان تمسكاً بنهج حكومته في السياسة الخارجية، قائلاً: «نحن نحاول، انطلاقاً من شعار الحكومة ونهجها القائم على الوفاق الوطني، أن نمضي في طريق السلام والاستقرار والهدوء، من خلال التماسك الداخلي، والصداقة مع الجيران، وبناء علاقات إيجابية مع دول العالم». وأضاف: «لم نمارس التسلط يوماً، ولن نفعل، لكننا في الوقت نفسه، لن نخضع للهيمنة أو الإكراه تحت أي ظرف».

وطلب بزشكيان من مسؤولي وزارة النفط إجراء دراسات دقيقة لوضع وتقديم حلول فعالة لإدارة قطاع الطاقة، وقال: «ينبغي أخذ جميع الفرص والتهديدات والاحتمالات في الحسبان، وإجراء التقديرات اللازمة»، معرباً عن أمله في «ألا نواجه هذا الشتاء مجدداً أزمة في نقص الطاقة».

ونقلت مواقع إيرانية عن وزير النفط محسن باكنجاد، قوله إن «الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً، تم إصلاحها في أقصر وقت ممكن».

تلاحم داخلي مطلوب

وفي مناسبة أخرى، شدد بزشكيان على ضرورة أن تكون التوقعات الداخلية «متناسبة مع الموارد المتاحة وظروف البلاد الراهنة».

وقال لدى استقباله مسؤولات إيرانيات عن شؤون المرأة والأسرة: «لا ينبغي أن نقسم الشعب إلى مؤيدين وغير مؤيدين، ولا أن نحول القضايا إلى مصالح فئوية، أو تيارات مغلقة. هذا الوطن ملك لجميع الإيرانيين. إذا لم نكن نملك دعم الشعب، فلن نتمكن من إنجاز أي شيء».

بزشكيان يتحدث إلى وزير النفط محسن باكنجاد الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «خلال حرب الأيام الـ12، رأينا حتى من كان يعارضنا، وكذلك النساء اللاتي انتُقدن بسبب حجابهن، اتخذن مواقف حاسمة ضد الكيان الصهيوني وشاركن في التجمعات، لأنهن يعتبرن إيران وطناً وملاذاً لهن».

ويتعرض الرئيس الإيراني لانتقادات من التيار المحافظ، بسبب سعيه للعودة إلى طاولة المفاوضات. ودعا وزير الداخلية إسكندر مؤمني، إلى ضرورة الحفاظ على «الوحدة الوطنية»، وقال: «من دون شك، أحد الحسابات الخاطئة للعدو في هذا الهجوم، كان الاعتماد على غياب التلاحم الداخلي واندلاع اضطرابات داخلية، إلا أن هذا المخطط باء بالفشل».

قدرات دفاعية مستمرة

وقال أمير محمد رضا آشتیاني، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «العتاد العسكري لم يتضرر بشكل كبير خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً»، مضيفاً: «نملك من المعدات ما يكفي لخوض حرب تمتد لعشر سنوات، إذا اقتضى الأمر».

وأوضح آشتیاني، الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بالخبرة، وخضعت للتدريب، وتمتلك تجهيزات حديثة وروحاً معنوية عالية».

في غضون ذلك، دعا الجنرال مصطفى إيزدي، مسؤول الحرب السيبرانية والتهديدات الحديثة في غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان، إلى تعزيز القدرات الصاروخية، قائلاً إن البرنامج الصاروخي «لم يعُد خياراً؛ بل ضرورة حتمية، وخيار استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه»، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وأضاف إيزدي أن «القدرة الصاروخية اليوم تُعدّ ركيزة الدفاع الوطني، وسيُستكمل مشروع تطويرها بثبات».

قانون تجسس جديد

في سياق متصل، أقرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني الأحد، الخطوط العامة لمشروع قانون «تعزيز البنية الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة اعتداءات إسرائيل»، بمشاركة مسؤولين من وزارة الدفاع، والجيش، و«الحرس الثوري»، وفقاً للمتحدث باسم اللجنة إبراهيم رضايي.

وينص المشروع، الذي وقّعه 120 نائباً، على إلزام منظمة التخطيط ووزارة النفط بدفع كامل ميزانية الدفاع لعام 2025، وتسديد المتأخرات لعام 2024، إضافة إلى تمويل المشاريع الدفاعية الطارئة عبر البنك المركزي من الأصول المجمدة.

وقال المتحدث إن نائب وزير الدفاع أكد خلال الاجتماع، أن الوزارة تسعى، بدعم جاد من لجنة الأمن القومي والبرلمان، إلى تعزيز الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الدفاعية للبلاد.

وفي الأثناء، أقر البرلمان الإيراني تعديلات على قانون «تشديد عقوبة التجسس»، بعد اعتراض مجلس صيانة الدستور على غموض بعض بنوده. التعديلات الجديدة تنص على أن المجلس الأعلى للأمن القومي يحدد «الدول والمجموعات المعادية»، فيما تُكلف وزارة الاستخبارات بتحديد «الشبكات المعادية».

نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)

ويقضي القانون المعدّل بأن أي نشاط استخباراتي أو تجسسي لصالح جهات معادية، يُعاقب بالإعدام ومصادرة الأموال، مع تصنيف الولايات المتحدة وإسرائيل «دولتين معاديتين» تلقائياً.

رسائل عبر وسطاء

إلى ذلك، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، مباحثات هاتفية مع نظيره الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان. وقال في الاتصال: «أمن الخليج وأمن جميع أعضائه مترابط، ويتطلب مشاركة فعالة من دول المنطقة، وإذا تعرض أمن أيّ من الدول لتهديد خارجي، فإن المنطقة بأسرها ستواجه تحديات جدية»، وفقاً لوكالة «نور نيوز» الناطقة باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، في مقابلة مع وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف: «الأميركيون يقولون إنهم دمّروا برنامجنا النووي، لكن وفق علمي، يمارسون ضغوطاً مكثفة للعودة إلى التفاوض، وهم يرسلون رسائل مباشرة وغير مباشرة عبر وسطاء مثل تركيا، وعمان، وقطر، ومصر».

مناورة تفاوضية إيرانية

وتابع مستنكراً: «نتساءل، التفاوض على ماذا؟ هل حول النووي الذي قال ترمب إنه دمّره؟ إذا كان قد دُمر، فما الذي تبقى للتفاوض عليه؟ أم يريدون التفاوض حول الصواريخ؟ أي أننا لا نملك صواريخ لكي يقصفونا بسهولة». وأشار نبويان إلى أن إيران لا تمانع في التفاوض، «لكن في هذه الحالة، سيكون الموضوع دفع تعويضات لإيران؛ فبأي قانون أو منطق دولي اعتديتم علينا؟».

وفيما يتعلق بتفاصيل الهجوم الإسرائيلي، قال نبويان: «في الليلة نفسها، اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأحد وزراء الدول الإقليمية، الذي بدوره أبلغ وزير خارجيتنا برسالة فحواها أن إسرائيل تخطط لهجوم، لكن الأميركيين ليسوا طرفاً فيه، لذلك نرجو ألا تستهدفونا».

وأضاف أن واشنطن «أبلغت إيران، عبر إحدى دول المنطقة، بنيتها تنفيذ هجوم على منشأة فُردو النووية، واقترحت علينا أن نردّ باستهداف قاعدة أميركية محددة، كأنها تحاول إشراكنا في سيناريو مسرحي». وتابع: «نقلنا الأمر إلى القطريين، فطلبوا مهلة للتنسيق مع الأميركيين، ثم وصلت إلينا إحداثيات قاعدة محددة طُلب منا قصفها، لكننا اخترنا هدفاً آخر أكثر أهمية من وجهة نظرنا، فاستهدفنا قاعدة جوية أميركية كبرى في قطر تُعد من أهم مراكزهم العملياتية بغرب آسيا».

صورة مركَّبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وكشف نبويان أن إيران أطلقت في اليوم الأول من الرد، نحو 150 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن القادة الجدد تولوا القيادة مباشرة بعد اغتيال عدد من القيادات. وأضاف: «منذ اليومين الثاني والثالث، بدأت تتضح سيطرة الشعب الإيراني في ميدان المعركة، ومن اليومين الرابع والخامس، بدأت دول عدة تطالب بوقف فوري للاشتباكات. لكن المرشد (علي خامنئي) رفض تماماً أي نوع من التفاوض أو التسوية».

وفي سياق آخر، هاجم نبويان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مفتشيها بالتجسس، مشيراً إلى العثور على رقاقات إلكترونية دقيقة داخل أحذيتهم. وقال: «كون مفتشي الوكالة جواسيس ليس ادعاءً؛ بل حقيقة واقعة». وتساءل: «كيف اكتشفوا مواقع منشآتنا النووية؟ وكيف عرفوا أننا نملك منشأة في نطنز؟ عادة يتم ذلك إما عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية، أو من خلال أجهزة استخبارات».

وختم نبويان بالقول: «نقول للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي: «أنتم تتحدثون عن ثلاثة مواقع نووية غير محسومة، لكن من أين حصلتم على هذه المعلومات؟ من إسرائيل التي سرقت وثائقنا ومررتها إليكم. لماذا تصدقون مزاعم كيان ليس عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي؟ هذا هو سبب اتهامنا لكم بالتجسس».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.