الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

البرلمان يقر مشروع تعزيز البنية الدفاعية... نائب رئيس الأركان: مستعدون لحرب تمتد لعشر سنوات

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المضي قدماً في المسار الدبلوماسي لتفادي تكرار الحرب، فيما قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية محمود نبويان، إن بلاده تتعرض لضغوط أميركية مكثفة للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال زيارة مفاجئة إلى مقر وزارة النفط، إن «الحرب لا تصبّ في مصلحة أحد، ولا رابح فيها».

وأبدى بزشكيان تمسكاً بنهج حكومته في السياسة الخارجية، قائلاً: «نحن نحاول، انطلاقاً من شعار الحكومة ونهجها القائم على الوفاق الوطني، أن نمضي في طريق السلام والاستقرار والهدوء، من خلال التماسك الداخلي، والصداقة مع الجيران، وبناء علاقات إيجابية مع دول العالم». وأضاف: «لم نمارس التسلط يوماً، ولن نفعل، لكننا في الوقت نفسه، لن نخضع للهيمنة أو الإكراه تحت أي ظرف».

وطلب بزشكيان من مسؤولي وزارة النفط إجراء دراسات دقيقة لوضع وتقديم حلول فعالة لإدارة قطاع الطاقة، وقال: «ينبغي أخذ جميع الفرص والتهديدات والاحتمالات في الحسبان، وإجراء التقديرات اللازمة»، معرباً عن أمله في «ألا نواجه هذا الشتاء مجدداً أزمة في نقص الطاقة».

ونقلت مواقع إيرانية عن وزير النفط محسن باكنجاد، قوله إن «الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً، تم إصلاحها في أقصر وقت ممكن».

تلاحم داخلي مطلوب

وفي مناسبة أخرى، شدد بزشكيان على ضرورة أن تكون التوقعات الداخلية «متناسبة مع الموارد المتاحة وظروف البلاد الراهنة».

وقال لدى استقباله مسؤولات إيرانيات عن شؤون المرأة والأسرة: «لا ينبغي أن نقسم الشعب إلى مؤيدين وغير مؤيدين، ولا أن نحول القضايا إلى مصالح فئوية، أو تيارات مغلقة. هذا الوطن ملك لجميع الإيرانيين. إذا لم نكن نملك دعم الشعب، فلن نتمكن من إنجاز أي شيء».

بزشكيان يتحدث إلى وزير النفط محسن باكنجاد الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «خلال حرب الأيام الـ12، رأينا حتى من كان يعارضنا، وكذلك النساء اللاتي انتُقدن بسبب حجابهن، اتخذن مواقف حاسمة ضد الكيان الصهيوني وشاركن في التجمعات، لأنهن يعتبرن إيران وطناً وملاذاً لهن».

ويتعرض الرئيس الإيراني لانتقادات من التيار المحافظ، بسبب سعيه للعودة إلى طاولة المفاوضات. ودعا وزير الداخلية إسكندر مؤمني، إلى ضرورة الحفاظ على «الوحدة الوطنية»، وقال: «من دون شك، أحد الحسابات الخاطئة للعدو في هذا الهجوم، كان الاعتماد على غياب التلاحم الداخلي واندلاع اضطرابات داخلية، إلا أن هذا المخطط باء بالفشل».

قدرات دفاعية مستمرة

وقال أمير محمد رضا آشتیاني، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «العتاد العسكري لم يتضرر بشكل كبير خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً»، مضيفاً: «نملك من المعدات ما يكفي لخوض حرب تمتد لعشر سنوات، إذا اقتضى الأمر».

وأوضح آشتیاني، الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بالخبرة، وخضعت للتدريب، وتمتلك تجهيزات حديثة وروحاً معنوية عالية».

في غضون ذلك، دعا الجنرال مصطفى إيزدي، مسؤول الحرب السيبرانية والتهديدات الحديثة في غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان، إلى تعزيز القدرات الصاروخية، قائلاً إن البرنامج الصاروخي «لم يعُد خياراً؛ بل ضرورة حتمية، وخيار استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه»، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وأضاف إيزدي أن «القدرة الصاروخية اليوم تُعدّ ركيزة الدفاع الوطني، وسيُستكمل مشروع تطويرها بثبات».

قانون تجسس جديد

في سياق متصل، أقرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني الأحد، الخطوط العامة لمشروع قانون «تعزيز البنية الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة اعتداءات إسرائيل»، بمشاركة مسؤولين من وزارة الدفاع، والجيش، و«الحرس الثوري»، وفقاً للمتحدث باسم اللجنة إبراهيم رضايي.

وينص المشروع، الذي وقّعه 120 نائباً، على إلزام منظمة التخطيط ووزارة النفط بدفع كامل ميزانية الدفاع لعام 2025، وتسديد المتأخرات لعام 2024، إضافة إلى تمويل المشاريع الدفاعية الطارئة عبر البنك المركزي من الأصول المجمدة.

وقال المتحدث إن نائب وزير الدفاع أكد خلال الاجتماع، أن الوزارة تسعى، بدعم جاد من لجنة الأمن القومي والبرلمان، إلى تعزيز الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الدفاعية للبلاد.

وفي الأثناء، أقر البرلمان الإيراني تعديلات على قانون «تشديد عقوبة التجسس»، بعد اعتراض مجلس صيانة الدستور على غموض بعض بنوده. التعديلات الجديدة تنص على أن المجلس الأعلى للأمن القومي يحدد «الدول والمجموعات المعادية»، فيما تُكلف وزارة الاستخبارات بتحديد «الشبكات المعادية».

نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)

ويقضي القانون المعدّل بأن أي نشاط استخباراتي أو تجسسي لصالح جهات معادية، يُعاقب بالإعدام ومصادرة الأموال، مع تصنيف الولايات المتحدة وإسرائيل «دولتين معاديتين» تلقائياً.

رسائل عبر وسطاء

إلى ذلك، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، مباحثات هاتفية مع نظيره الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان. وقال في الاتصال: «أمن الخليج وأمن جميع أعضائه مترابط، ويتطلب مشاركة فعالة من دول المنطقة، وإذا تعرض أمن أيّ من الدول لتهديد خارجي، فإن المنطقة بأسرها ستواجه تحديات جدية»، وفقاً لوكالة «نور نيوز» الناطقة باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، في مقابلة مع وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف: «الأميركيون يقولون إنهم دمّروا برنامجنا النووي، لكن وفق علمي، يمارسون ضغوطاً مكثفة للعودة إلى التفاوض، وهم يرسلون رسائل مباشرة وغير مباشرة عبر وسطاء مثل تركيا، وعمان، وقطر، ومصر».

مناورة تفاوضية إيرانية

وتابع مستنكراً: «نتساءل، التفاوض على ماذا؟ هل حول النووي الذي قال ترمب إنه دمّره؟ إذا كان قد دُمر، فما الذي تبقى للتفاوض عليه؟ أم يريدون التفاوض حول الصواريخ؟ أي أننا لا نملك صواريخ لكي يقصفونا بسهولة». وأشار نبويان إلى أن إيران لا تمانع في التفاوض، «لكن في هذه الحالة، سيكون الموضوع دفع تعويضات لإيران؛ فبأي قانون أو منطق دولي اعتديتم علينا؟».

وفيما يتعلق بتفاصيل الهجوم الإسرائيلي، قال نبويان: «في الليلة نفسها، اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأحد وزراء الدول الإقليمية، الذي بدوره أبلغ وزير خارجيتنا برسالة فحواها أن إسرائيل تخطط لهجوم، لكن الأميركيين ليسوا طرفاً فيه، لذلك نرجو ألا تستهدفونا».

وأضاف أن واشنطن «أبلغت إيران، عبر إحدى دول المنطقة، بنيتها تنفيذ هجوم على منشأة فُردو النووية، واقترحت علينا أن نردّ باستهداف قاعدة أميركية محددة، كأنها تحاول إشراكنا في سيناريو مسرحي». وتابع: «نقلنا الأمر إلى القطريين، فطلبوا مهلة للتنسيق مع الأميركيين، ثم وصلت إلينا إحداثيات قاعدة محددة طُلب منا قصفها، لكننا اخترنا هدفاً آخر أكثر أهمية من وجهة نظرنا، فاستهدفنا قاعدة جوية أميركية كبرى في قطر تُعد من أهم مراكزهم العملياتية بغرب آسيا».

صورة مركَّبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وكشف نبويان أن إيران أطلقت في اليوم الأول من الرد، نحو 150 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن القادة الجدد تولوا القيادة مباشرة بعد اغتيال عدد من القيادات. وأضاف: «منذ اليومين الثاني والثالث، بدأت تتضح سيطرة الشعب الإيراني في ميدان المعركة، ومن اليومين الرابع والخامس، بدأت دول عدة تطالب بوقف فوري للاشتباكات. لكن المرشد (علي خامنئي) رفض تماماً أي نوع من التفاوض أو التسوية».

وفي سياق آخر، هاجم نبويان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مفتشيها بالتجسس، مشيراً إلى العثور على رقاقات إلكترونية دقيقة داخل أحذيتهم. وقال: «كون مفتشي الوكالة جواسيس ليس ادعاءً؛ بل حقيقة واقعة». وتساءل: «كيف اكتشفوا مواقع منشآتنا النووية؟ وكيف عرفوا أننا نملك منشأة في نطنز؟ عادة يتم ذلك إما عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية، أو من خلال أجهزة استخبارات».

وختم نبويان بالقول: «نقول للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي: «أنتم تتحدثون عن ثلاثة مواقع نووية غير محسومة، لكن من أين حصلتم على هذه المعلومات؟ من إسرائيل التي سرقت وثائقنا ومررتها إليكم. لماذا تصدقون مزاعم كيان ليس عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي؟ هذا هو سبب اتهامنا لكم بالتجسس».


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».