نواب إيرانيون يحذرون بزشكيان من «تشجيع التصعيد الأميركي»

مشرع يهدد بقتل ترمب: «سنقضي عليه متى ما وقعت يدنا عليه»

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
TT

نواب إيرانيون يحذرون بزشكيان من «تشجيع التصعيد الأميركي»

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وجه 26 مشرعاً إيرانياً رسالة حادة إلى رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، على خلفية حواره الأخير مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون، وذلك غداة تلقي الرئيس رسالة دعم ضمنية من متحدث باسم مكتب المرشد الإيراني.

ووصف النواب تصريحات بزشكيان بـ«الضعيفة والمحبطة»، بما في ذلك انفتاحه على استئناف المفاوضات مع أميركا والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحذروا من أن هذه التصريحات تعطي انطباعاً «بالخضوع وتُضعف موقف إيران، ما قد يشجع واشنطن على زيادة الضغوط أو التفكير في هجوم جديد».

ونفى بزشكيان، في حديث للمذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، بث الاثنين الماضي، بأن تكون الفتاوى التي صدرت مؤخراً من مراجع إيرانية، بأنها تجيز قتل الرئيس الأميركي.

وقال بزشكيان: «الفتوى المنشورة لا تستهدف أي شخص بعينه، بل ترفض الإساءة للدين والشخصيات الدينية من منظور عقائدي. وهي لا تدعو للقتل أو التهديد، ولا تمثل موقفاً رسمياً للحكومة أو القيادة، بل هي رأي علمي لعلماء دين». وقال بزشكيان إن «شعار (الموت لأميركا) يعبر عن رفض السياسات العدوانية، وليس موجهاً للشعب الأميركي. هل سمعتم يوماً عن إيراني قام بعملية اغتيال في أميركا؟».

وأثارت تصريحات بزشكيان انقساماً في الأوساط المحافظة، فيما دافع عنها التيار المؤيد لحكومة بزشكيان.

ودخل مكتب المرشد الإيراني على خط الجدل الدائر، الأربعاء، وكتب مسؤول شؤون الإعلام في مكتبه، مهدي فضائلي، على منصة «إكس» مساء الأربعاء، إن «إضعاف السياسات العامة للنظام والمطالبة بحصص جماعية من جهة، والإساءة إلى الرئيس المحترم من جهة أخرى، يهدد أحد أهم عوامل الانتصار وهو التماسك الوطني».

وانتقد النائب المتشدد مرتضى آقا طهراني، تصريحات بزشكيان عن شعار «الموت لأميركا» قائلاً إنه «لا ينبغي لنا أبداً أن نتحدث بلين».

وأضاف: «يجب أن نواجه بقوة ومقاومة». ووصف الشعب الأميركي بأنهم «فاسدون» هاجروا من أوروبا إلى أميركا، وقال: «لدينا مشكلة مع الحكومة الأميركية».

في الأثناء، هاجمت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، النائب المحافظ حميد رسائي بشدة، ووصفته بـ«البلطجي السياسي». وكذلك عضو مجلس بلدية مدينة رشت الذي دعا إسرائيل لاغتيال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وأعلن المدعي العام في محافظة جيلان الشمالية عن تقدم شكوى جنائية ضد عضو مجلس بلدية رشت رضا عاشري بتهمة «تشويش الرأي العام». وقال عاشري إن منشوره كان «مزحة».

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات منددة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)

وقالت الصحيفة: «أولئك المرجفون السياسيون، الذين لم يجدوا فرصة للظهور أثناء أيام الحرب واستشهاد مئات المواطنين، توجهوا فور انتهاء القتال إلى مهاجمة خصومهم السياسيين، طمعاً في مكاسب تافهة من وراء بث الفرقة».

وأشارت تحديداً إلى النائب رسائي، وهو رجل دين متشدد محسوب على كتلة «بايداري». وقالت الصحيفة إن «هؤلاء تصرفوا بأسلوب لا يليق إلا بعصابات السياسة. من الذي منح أمثال هؤلاء عديمي الهوية الجرأة على السخرية من رئيس الجمهورية وإهانته في أدق لحظات السنوات الأخيرة؟ وأي مكسب تافه يجنونه من هذه المهاترات؟».

وأضافت الصحيفة: «لقد منحتنا الحرب رأس مال اجتماعياً عظيماً. لكن هذا الرصيد الوطني بات مهدداً اليوم برياح ونزغات غير متناغمة تُفرح العدو. بعضهم سقط من طرف الاستسلام المعتاد، وأخذوا يُملون على الحكومة وصفات الخضوع لأميركا، فيما البعض الآخر من الجهة المقابلة يسهم في شحذ مقص العدو».

ومع ذلك، واصلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني انتقاداتها للرئيس الإيراني، بسبب مواقف حكومته من التفاوض. وقالت الصحيفة في عددها الصادر الخميس: «أليست كل هذه الخيانات والجرائم كافية ليوقن البعض أن الولايات المتحدة ليست شريكاً موثوقاً، وأن كل تفاوض أو اتفاق معها مصيره الفشل كما حدث في السابق؟! أيُلدغ المؤمن من الجحر نفسه مراراً، ويُخدع مرة تلو الأخرى، وتُرتكب في حقه الخيانة بلا توقف؟!».

وأضافت: «هل من المنطقي التفاوض مع عدو هو مصدر كل العداوات والاعتداءات، ويجاهر بسعيه لإخضاع البلاد؟! أليس من السذاجة الجلوس مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات مع من يهدد وجود الوطن نفسه في مواجهة عدو غادر، ناقض للعهود، متعطش للدماء، أين تكمُن الكرامة الوطنية والغيرة على السيادة في هذه المعادلة المختلة؟».

وقال النائب الإيراني كامران غضنفري: «متى ما وقعت يدنا على ترمب، سنقضي عليه»، مضيفاً أن «حكم قتل دونالد ترمب صدر استناداً إلى فتوى من المراجع الدينية».

وأضاف غضنفري، في تصريحات صحافية، أن «المرشد (علي خامنئي) أكد مرتين على الأقل ضرورة معاقبة ترمب»، مضيفاً أن «ترمب أصدر شخصياً أمر اغتيال قاسم سليماني، وبالتالي يجب أن يُحاسب مع كل من شارك في تنفيذ العملية».

وهاجم غضنفري زميله السابق في البرلمان، والرئيس الحالي مسعود بزشكيان، واصفاً إياه بأنه «ساذج وسريع التصديق»، مشيراً إلى أن «مستشاريه يزودونه بمعلومات مغلوطة تقوده إلى مواقف خاطئة، كما حصل في قضية الفتوى المتعلقة بمحاربة ترمب».

وأضاف: «لو كلف بزشكيان نفسه بالبحث لبضع دقائق في تصريحات قائد الثورة، لاكتشف أن (سماحته) أكد مرتين على ضرورة معاقبة ترمب، ولم يكن ليدلي بتصريحات مناقضة خلال لقائه مع الإعلام الأميركي»، حسبما أورد موقع «إيران أوبزرفر».

ولفت غضنفري إلى أن «الوضع الحالي بين إيران وإسرائيل لا يُعد وقفاً لإطلاق النار بالمعنى الحقيقي، بل هو توقف مؤقت للقتال دون اتفاق رسمي»، موضحاً أن «الجانبين لم يوقعا أي وثيقة أو اتفاق يُلزم الطرفين بوقف دائم للأعمال القتالية». وأضاف: «التفاهم الحاصل شفهي وقابل للخرق في أي لحظة، وعلى القوات المسلحة الإيرانية أن تبقى في أقصى درجات الجاهزية».

من جانبه، حذر النائب المحافظ علي يزدي خواه، الولايات المتحدة من شن ضربات جديدة. وقال: «نحن بانتظار إرسال آلاف التوابيت التي تحوي جثثاً للجنود الأميركيين إلى واشنطن». وأضاف: «ليعلم الأميركيون أن أي ضربة صغيرة يوجهونها في هذه المرحلة ستُقابل برد إيراني مدمر».

وقال ترمب، الاثنين، إنه يأمل في «ألا نضطر إلى شن ضربة أخرى على إيران»، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع الولايات المتحدة لتحديد موعد لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية، وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

تحليل إخباري كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات بطهران ومدن أخرى، في حين تراجعت الاحتجاجات إلى حد كبير بفعل القبضة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.