إردوغان يرفض دعوة المعارضة لتنظيم انتخابات مبكّرة

بعد تراشق حادّ وتهديدات بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يرفض دعوة المعارضة لتنظيم انتخابات مبكّرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)

ردّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على تحدّي زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، له بالتوجه إلى انتخابات مبكرة في بدايات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بتأكيد أن الانتخابات ستُجرى في موعدها عام 2028.

واستمراراً لحالة التوتر الشديد بينهما على خلفية الحملة القضائية التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، هاجم إردوغان أوزيل بشدة، قائلاً إنه لم يتمكّن من ملء مقعده، ولذلك يصرخ بطريقة كوميدية في الشوارع والميادين. وقال إردوغان إن حزب «الشعب الجمهوري» تلقّى «صفعة قوية» في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مايو (أيار) 2023، «لم يتمكن من التعافي منها حتى الآن».

وأضاف إردوغان، خلال كلمة أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي، الأربعاء: «من المفترض أنهم (حزب الشعب الجمهوري) سيصنعون التاريخ وفقاً لاستطلاعات الرأي، لكنهم سيبقون مجرد تاريخ».

تحدّي أوزيل

وكان أوزيل قد تحدّى إردوغان عقب اجتماع للجنة المركزية لحزبه السبت الماضي، لمناقشة موجة الاعتقالات الجديدة لرؤساء بلدياته المنتخبين التي شملت أضنة وأنطاليا وأديمان.

أوزيل تحدّى إردوغان لإجراء انتخابات مبكّرة في نوفمبر (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وقال أوزيل إن «من يزعم أنه الحزب الأول، فليذهب للانتخابات، ومن كان واثقاً من نفسه فليتقدم»، وتابع مخاطباً إردوغان: «اقبل التحدي، ولنذهب لصناديق الاقتراع في 2 نوفمبر المقبل. إذا لم تضع صناديق الاقتراع أمام شعبنا، فسأقوم بذلك».

وعما قاله إردوغان من أن حزب «الشعب الجمهوري» لا يجد صدى في الشارع، قال أوزيل: «في كل الولايات التركية هناك تجمعات ومظاهرات تمهيدية لأحداث أكبر، الميادين التي تمتلئ بالناس في مظاهرات من أجل الديمقراطية، تستعد وتغلي، أعرف اليوم الذي سأدعو فيه الشعب للنزول إلى الشوارع. لا نُهدّد أحداً بالانقلاب ولا بالقوة، ولكن إن حاول أحد سرقة نتائج الانتخابات من الشعب، فالشعب سيستعيد صندوقه بيده».

وفتح المدعي العام في أنقرة، الأحد، تحقيقاً بحق أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس»، وجرائم أخرى.

بدوره، أقام محامي إردوغان، الاثنين، دعوى ضد أوزيل، مطالباً إياه بتعويضات معنوية قدرها 500 ألف ليرة تركية.

اعتقالات البلديات

وتطرّق إردوغان إلى حملة الاعتقالات في بلديات يديرها حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً إن «العمليات التي استهدفتها لم تكن سياسية، بل قانونية. لقد فتح القضاء تحقيقاً في أكبر شبكة سرقة في تاريخ الجمهورية التركية. المشتكون، والمشكو بحقهم، والمتقاضون، جميعهم أعضاء في الحزب».

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، اعتقلت السلطات التركية 10 أشخاص، بينهم سائقو مسؤولين في بلدية إسطنبول ورجال أعمال، بناء على إفادات خلال التحقيقات الجارية في وقائع الفساد المزعومة التي احتُجز بسببها رئيس البلدية، أكرم إمام أوغلو، والعديد من مسؤولي البلدية، منذ 19 مارس (آذار) الماضي.

ومع توسّع موجات الاعتقالات، بدأ نواب حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً داخل البرلمان التركي، حيث نظّموا مسيرة أمام البرلمان، ثم واصلوا الاحتجاجات خلال الجلسة العامة. وقرّرت الكتلة البرلمانية للحزب مواصلة الاحتجاجات حتى انتهاء جلسات البرلمان.

حظر على «غروك»

في سياق آخر، حجبت محكمة تركية بعض محتوى منصّة «غروك» للذكاء الاصطناعي، التابعة لـ«إكس»، بسبب بعض الردود التي عدّتها السلطات تنطوي على إهانات للرئيس إردوغان ومؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك وقيم دينية.

وقال مكتب المدعي العام في أنقرة، الأربعاء، إنه بدأ تحقيقاً في الواقعة، في أول حظر من نوعه على محتوى أداة ذكاء اصطناعي في تركيا.

وأرجعت السلطات التركية قرارها إلى انتهاك قوانين تتعامل مع مثل هذه الإهانات كجريمة جنائية يعاقب عليها بالحبس مدة تصل إلى 4 سنوات.

شعار غروك (رويترز)

وتثير قضايا التحيز السياسي، وخطاب الكراهية، ودقة إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، قلقاً في تركيا منذ إطلاق تطبيق «تشات جي بي تي» عام 2022. وأزال «غروك» المدمج مع منصة «إكس»، قبل ذلك، محتوى وسط اتهامات بأنه يتضمن عبارات معادية للسامية ومدحاً لأدولف هتلر. ووعد ماسك الشهر الماضي بتحديث النظام، مشيراً إلى أن هناك «الكثير من النفايات في أي نموذج أساسي جرى تدريبه على بيانات غير مصححة».

وشدّدت تركيا في السنوات الأخيرة رقابتها على وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات البث عبر الإنترنت بشكل كبير، وأصدرت قوانين لمنح السلطات المزيد من السيطرة على المحتوى، واحتجزت أو اعتقلت أفراداً بسبب منشوراتهم، وبدأت تحقيقات مع شركات، وحدّت من الوصول إلى مواقع معينة أو حظرتها. ويقول منتقدون إن تلك القوانين تستخدم في كثير من الأحيان لقمع المعارضة، في حين تؤكد الحكومة أنها ضرورية لحماية هيبة الرئيس والدولة.


مقالات ذات صلة

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

أوروبا إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

كشفت تركيا عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
p-circle 00:57

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

عزيز مطهري (الرياض)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».


بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

وأدلى بن غفير بهذه التصريحات، خلال حديثه مع روم براسلافسكي، وهو رهينة سابق كان محتجَزاً في غزة، في بودكاست يقدمه براسلافسكي. وخلال مناقشة تعافي إسرائيل من هجوم حركة حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتقد بن غفير تراجع وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة في الآونة الأخيرة.

وقال: «ليس سراً أنني أختلف مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، وأعتقد أنه ينبغي تنفيذ اغتيالات مستهدَفة في غزة، والقضاء على 30 - 40 شخصاً كل ليلة. وليس فحسب أولئك الذين يشكلون تهديداً فورياً، فهناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. ينبغي لهم ألا يعيشوا، إنهم ليسوا بشراً حتى».

كما دعا بن غفير إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من غزة، وهي خطوة يقول خبراء في القانون الدولي إنها قد ترقى إلى «تطهير عِرقي»، كما دعا إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

كانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل 20 عاماً، وفكّكت 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم «غوش قطيف»، وسحبت قواتها من القطاع.

وقال بن غفير: «أرى غزة كلها لنا»، داعياً إلى إقامة مستوطنات «ليس فحسب في غوش قطيف، بل في جميع أنحاء غزة»، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الهجرة. وأضاف أنه بالنسبة إلى من وصفهم بـ«الإرهابيين»، فلا هجرة لهم، بل «قتْلهم واحداً تلو الآخر».

وسبق أن أثارت تصريحات مماثلة لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين إدانات واسعة، كما قُدّم عدد منها أمام محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بوصفها أدلة على وجود «نية لارتكاب إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ولم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في مؤشر إلى تصاعد حضور أفكار كانت تُعد هامشية في السابق، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، لا يملك بن غفير سلطة على الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيع إصدار أوامر بتنفيذ ضربات على غزة. لكنه، بعدما أمضى عقوداً في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، أصبح، اليوم، من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد.

ويتمتع بن غفير بنفوذ واسع على أجزاء رئيسية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ يُشرف على السجون، حيث يُحتجَز آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، فضلاً عن إشرافه على الشرطة.

وسبق أن تفاخر بتقليص حصص الطعام المقدَّمة للسجناء الفلسطينيين. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 بأن مصلحة السجون، تحت إشراف بن غفير، كانت تحرم السجناء الفلسطينيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للمعيشة.

وحتى وقت قريب، كانت إسرائيل تُنفذ ضربات على غزة بصورة شِبه يومية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً منذ دخول اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن صلاحية تنفيذ الضربات باتت محصورة بيد رئيس أركان الجيش، ما أثار غضب نواب من اليمين؛ بينهم بن غفير.

وتنص أحدث خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تخلي «حماس» تدريجياً عن أسلحتها، مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء الانسحاب من غزة.

ووافقت «حماس» على الخطة، لكنها ربطت تسليم أسلحتها الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه، بشدة، الحكومة الإسرائيلية الحالية وغالبية الطبقة السياسية في إسرائيل.


كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يلتقي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص (الاثنين) في إسرائيل بنيامين نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام الأميركية في غزة التي يرفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الآن.

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من حركة حماس الفلسطينية في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاح الحركة وانسحاب إسرائيل من القطاع الفلسطيني.

أما نتنياهو، فرفض الوثيقة رسمياً، مطالباً بنزع سلاح حماس «بشكل حقيقي».

وقالت مصادر - طلبت عدم الكشف عن هويتها - لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس» الأحد على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً للإرهاب لإسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.

جدول زمني

وأعلنت حركة «حماس» التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع يوليو حلّ إدارتها المدنية، مبدية عزمها على نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها «مجلس السلام» المؤلف من كوادر فنية فلسطينية، وكُلفت بمهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني.

وعقب اجتماعها مع كوشنر، صرّحت «حماس» بأنها «دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ».

وكان كوشنر التقى في وقت سابق بممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» الذي شكله ترمب لتنفيذ الاتفاق.

كما التقى كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في العلمين، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.

ورفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع «حماس» التي تصنفها منظمة إرهابية، لكن في سبيل إنهاء هذا الصراع المدمر، أبدت إدارة ترمب انفتاحاً أكبر على الاتصالات المباشرة.

وكان مجلس السلام أعلن الجمعة أن كوشنر سيزور هذا الأسبوع إسرائيل برفقة ملادينوف، بعد زيارته مصر.

وقال مصدر داخل المجلس: «سنستمع إلى المخاوف المطروحة».

غارات جديدة في غزة

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف النار الذي أُبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في القطاع الفلسطيني المدمر بعد عامين من اندلاع الحرب.

وميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل الأحد عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً قرب النصيرات في وسط قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه كان يرد على تهديد من «حركة الجهاد الإسلامي».

كما أصيب آخرون بجروح جراء قصف إسرائيلي استهدف خياماً تؤوي نازحين قرب خان يونس بجنوب القطاع، حيث عُثر على جثة طفل قُتل بنيران إسرائيلية السبت، وفق بصل.

وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 1262 على الأقل منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تُعتبر إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أفادت إسرائيل بمقتل خمسة جنود ومتعاقد واحد يعمل لدى وزارة الدفاع.