إردوغان التقى «وفد إيمرالي» قبل تسليم مرتقب لسلاح «الكردستاني»

غداة لقاء مع أوجلان... وتأكيد على ضرورة المضي في «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال وفد إيمرالي بالقصر الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال وفد إيمرالي بالقصر الرئاسي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان التقى «وفد إيمرالي» قبل تسليم مرتقب لسلاح «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال وفد إيمرالي بالقصر الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال وفد إيمرالي بالقصر الرئاسي (الرئاسة التركية)

التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد المعروف بـ«وفد إيمرالي» وسط توقعات ببدء حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحته في إطار عملية تهدف لتحقيق السلام بين الأكراد والأتراك وإنهاء الإرهاب في تركيا.

وجاء في بيان مقتضب للحزب على حسابه في «إكس»، عقب اللقاء الذي عُقد بالقصر الرئاسي في أنقرة، الاثنين، أنه تم خلال الاجتماع مع الرئيس إردوغان، الذي حضره أيضاً نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، أفكان آلا، ورئيس المخابرات، إبراهيم كالين، تبادل وجهات النظر والمقترحات حول المرحلة الجديدة التي وصلت إليها «عملية السلام والحل الديمقراطي» والخطوات المقبلة.

وأضاف البيان أنه «تم التأكيد خلال اللقاء على الإرادة المشتركة لاستمرار وتقدم هذه العملية».

اجتماع تاريخي

ووصفت بولدان، في تصريحات مشتركة مع سنجار قبل لقاء إردوغان، الاجتماع مع الرئيس التركي، وهو الثاني بعد اجتماع سابق في أبريل (نيسان) الماضي، بأنه «تاريخي بالنسبة لنا»، لأن «عملية السلام والحل الديمقراطي» تدخل الآن مرحلة جديدة.

وقالت بولدان: «في هذه المرحلة الجديدة، لا بد من التشاور وتبادل الآراء، من المهم ضمان التشاور لاتخاذ الخطوات اللازمة».

من جانبه، قال سنجار إن «هذا الاجتماع بالغ الأهمية، سنتشاور مع الرئيس حول خصائص هذه المرحلة الجديدة ومتطلبات ما بعدها، وسنشرح وجهة نظرنا في هذا الشأن ونستمع إليه».

بروين بولدان ومدحت سنجار خلال مؤتمر صحافي قبل لقاء إردوغان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وعبّر سنجار عن الحزن الشديد لنبأ وفاة 12 جندياً تركياً من أصل 19 من المشاركين في عملية (المخلب – القفل) التي تستهدف مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق بسبب استنشاق غاز الميثان أثناء عمليات بحث، الأحد، عن رفات زميل لهم قُتل في إطلاق نار من جانب عناصر الحزب في 28 يونيو (حزيران) الماضي، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع التركية.

وقال سنجار: «سبق أن ذكرنا ذلك في بياننا عقب لقاء عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، الأحد، لقد شعرنا بحزن عميق، وصل هذا النبأ أثناء اجتماعنا مع أوجلان، لقد أحزننا كثيراً، من واجبنا المضي قدماً في هذا الطريق حتى لا تحدث مثل هذه الآلام».

وقالت بولدان: «أدعو بالرحمة للجنود الذين فقدوا أرواحهم، لقد تلقينا نبأً محزناً للغاية، تتجلى هنا قيمة السلام، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل مدى أهمية عملية السلام في مثل هذه الظروف، يجب أن يتقدم السلام حتى لا يفقد أي من شعبنا حياته من الآن فصاعداً».

رسالة من أوجلان

وزار وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، أوجلان في محبسه المنعزل الذي يقبع به منذ 26 عاماً في سجن جزيرة إيمرالي غرب تركيا، الأحد، وسط تأكيدات حول عملية تسليم «رمزية» مرتقبة لعناصر من حزب العمال الكردستاني أسلحتهم في «بادرة حسن نية» مع الدولة التركية تهدف التأكيد على التزام الحزب بقراره حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة مؤسسه وزعيمه التاريخي (أوجلان).

وأصدر الوفد، الذي ضم إلى جانب بولدن وسنجار، أوزغور فائق إيرول، محامي أوجلان، بياناً عقب اللقاء معه، وصف فيه الاجتماع مع أوجلان بأنه كان «مثمراً للغاية»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن «عملية السلام والحل الديمقراطي تدخل مرحلة جديدة».

وذكر البيان أن أوجلان وصف لقاء «وفد إيمرالي» مع إردوغان بأنه سيكون «تاريخياً»، كما أكد أن اللجنة التي سيتم تشكيلها في البرلمان لوضع الترتيبات لترجمة دعوته إلى «السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي ستلعب دوراً رئيسياً في السلام والحل.

وأشار البيان إلى أن «أوجلان كان في حالة صحية ومعنوية ممتازة»، وأكد خلال الاجتماع أن عملية السلام والحل الديمقراطي تدخل مرحلة جديدة، وذكر أن الجميع يتحملون مسؤولية الوفاء بمتطلبات العملية والخطوات الجديدة التي يتعين اتخاذها.

جانب من لقاء إردوغان ووفد إيمرالي (الرئاسة التركية)

وأفاد الوفد، الذي أشار في بيانه إلى تلقيه معلومات عن وفاة 5 جنود نتيجة التسمم بغاز الميثان الذي أعلنته وزارة الدفاع الوطني، الأحد، خلال الاجتماع، بأن «هذا الحادث قد تسبب في حزن عميق لأوجلان ولنا جميعاً» (أعلنت وزارة الدفاع التركية الاثنين أن العدد ارتفع إلى 12 جندياً).

حل «العمال الكردستاني»

وأعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو (أيار) الماضي، عقب مؤتمر عام عقده يومي 5 و7 من الشهر ذاته في منطقتين غير معلومتين في إقليم كردستان العراق لأسباب أمنية، حل نفسه وإلقاء أسلحته، استجابة لنداء أطلقه أوجلان من إيمرالي في 27 فبراير الماضي تحت عنوان: «دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي».

أوجلان وجه نداءً إلى حزب العمال الكردستاني في 27 فبراير لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وجاء هذا النداء، بموجب مبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان تحت شعار: «تركيا خالية من الإرهاب».

وعُقد اللقاءان مع أوجلان، ثم إردوغان، في ظل معلومات عن استعداد مقاتلين أكراد لتنظيم مراسم لتسليم أسلحتهم في بلدة رابرين في محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، من المرجّح أن تقام بين 10 و12 يوليو (تموز) الحالي.

ومن المتوقع أن تقام المراسم، التي سيسلم فيها نحو 40 من عناصر «العمال الكردستاني» أسلحتهم وسط حضور إعلامي.

قادة حزب العمال الكردستاني أعلنوا قرار حله في 12 مايو (أ.ف.ب)

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان، السبت، إنه في إطار العملية التي بدأت بمبادرة بهشلي ودعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني، اقترح أن يُقيم الحزب حفل نزع سلاح «رمزياً» خلال أسبوع في كردستان العراق، وأن تُنشر صور الحفل للجمهور بعد اتخاذ الترتيبات اللازمة.

في الوقت ذاته، أكّد إردوغان أن جهود جعل تركيا «خالية من الإرهاب» ستكتسب زخماً مع بدء عناصر «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) إلقاء أسلحتهم.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

إسرائيل تشن موجة غارات جديدة على إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

شنّت إسرائيل موجة غارات جديدة على إيران، صباح اليوم (الجمعة)، قبيل اجتماع مقرر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية الإيرانية.

وفي غضون ذلك، فإن إيران والولايات المتحدة في مأزق دبلوماسي، ما يمهد الطريق لتصعيد محتمل مع اقتراب الشهر الأول من حرب الشرق الأوسط من نهايته.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم الذي شنّه صباح الجمعة على أهداف «في قلب طهران» استهدف مواقع تستخدمها إيران لإنتاج الصواريخ الباليستية وأسلحة أخرى، ومنصات إطلاق صواريخ ومواقع تخزين في غرب إيران.

تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)

ووردت أنباء عن ضربات في عدة مواقع، بما في ذلك العاصمة طهران، وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه العمليات تهدف إلى كبح الهجمات الإيرانية على إسرائيل.

ورغم الضربات، دوت صافرات الإنذار مجدداً خلال الليل في أنحاء متفرقة من إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب، وأعقب ذلك إطلاق صواريخ من إيران، دون أن ترد تقارير عن وقوع إصابات.


روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مقابلة مع التلفزيون الفرنسي، نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة مساء الخميس: «لقد زودنا إيران بأنواع معينة من المعدات العسكرية ولكننا لا نقبل الاتهام أننا نساعد إيران ببيانات استخباراتية».

وقال لافروف إن مواقع القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة معروفة على نطاق واسع ويمكن الوصول إليها بشكل عام مما يجعل تقاسم المعلومات الاستخباراتية أمراً غير ضروري.

وأضاف: «ليست هذه الإحداثيات سراً ينقل»، مضيفاً أنه «ليس متفاجئاً» من هجمات إيران.


مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».