«فرصة أخيرة» لإنهاء حرب غزة... وكشف مسودة لوقف النار

إطلاق 8 أسرى أحياء وبدء الانسحاب الإسرائيلي في اليوم الأول للهدنة... ومصادر في «حماس» لـ «الشرق الأوسط»: ردها سيكون ايجابياً مع تعديلات بسيطة

صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
TT

«فرصة أخيرة» لإنهاء حرب غزة... وكشف مسودة لوقف النار

صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في إسرائيل، كما في قطاع غزة، إلى واشنطن التي تستضيف يوم الاثنين لقاء بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو لقاء وُصف بأنه حاسم لتحديد مستقبل الحرب في غزة.

وتفيد تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو أصغى جيداً للرياح التي تهب في البيت الأبيض، وفهم أن الرئيس ترمب يمنحه فرصة أخيرة لإنهاء الحرب.

وكان ترمب قد ذكر، الخميس، أن من المحتمل معرفة خلال 24 ساعة ما إذا كانت «حماس» ستقبل بوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأعلن ترمب يوم الثلاثاء أن إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لإتمام وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً مع «حماس»، على أن تعمل مختلف الأطراف خلال هذه الهدنة على إنهاء الحرب.

وقالت «حماس»، التي سبق أن أعلنت أنها لن ترضى إلا باتفاق ينهي الحرب بشكل دائم، إنها تدرس الاقتراح. لكن الحركة لم تعط أي مؤشر حول ما إذا كانت ستقبله أم سترفضه، بحسب وكالة «رويترز». لكن مصادر في «حماس» قالت لـ «الشرق الأوسط» في غزة إن ردها سيكون ايجابياً مع تعديلات بسيطة لن تكون جوهرية بما يؤثر على صيغة الاتفاق. وقالت إن الرد سيشدد على حرية دخول المساعدات بما فيها تلك المتجهة إلى القطاع الخاص، وضمان الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وضمان استمرار المفاوضات بعد هدنة الـ 60 يوماً. وقال مصدر آخر في الحركة إنها ستقدم موافقة كاملة لو تلقت تطمينات، أو أنها ستقدم موافقة مشروطة مع تأكيد مطالبها في ما يخص المساعدات والانسحاب.

نساء وأطفال يبكون خلال جنازة أقيمت الجمعة لفلسطينيين قتلوا في ضربة إسرائيلية على خان يونس يوم الخميس (أ.ف.ب)

مسودة اتفاق وقف النار

وجاء ذلك في وقت كشفت صحيفة «هآرتس» أمس مسودة، زعمت أنها قطرية، لاتفاق لوقف النار تنص على إطلاق سراح ثمانية محتجزين إسرائيليين أحياء في اليوم الأول على أن يضمن ترمب استمرار المحادثات لإنهاء الحرب. وذكرت أن مسودة الاتفاق تنص على أن يعلن الرئيس الأميركي شخصياً وقف النار، مشيرة إلى أن المسودة تستند إلى إطار قدمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. كما تنص المسودة على أنه سيتم إعادة خمس جثث رهائن إلى إسرائيل في اليوم السابع من الهدنة، وخمس جثث أخرى في اليوم الثلاثين، ثم الجثث الثماني الأخيرة في اليوم الستين.

وجاء في المسودة: «الولايات المتحدة والرئيس ترمب ملتزمان بالعمل على ضمان استمرار المفاوضات بحسن نية حتى التوصل إلى اتفاق نهائي... الرئيس جاد بشأن التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار ويؤكد على أن تختتم المفاوضات خلال الهدنة باتفاق بين الأطراف».

كما تشير الوثيقة إلى أن «الوسطاء - الولايات المتحدة ومصر وقطر - سيضمنون استمرار وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وسيضمنون إجراء مناقشات جادة حول الترتيبات اللازمة لوقف إطلاق النار الدائم».

وبحسب المسودة التي نشرتها «هآرتس»، ستوقف إسرائيل جميع أنشطتها العسكرية فور دخول اتفاق وقف النار في غزة حيز التنفيذ. كما سيبدأ الجيش الإسرائيلي الانسحاب وإعادة نشر قواته في غزة في اليوم الأول من الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تنص مسودة الاتفاق تنص على أن تعلق إسرائيل التحركات الجوية والمراقبة في غزة عشر ساعات خلال كل يوم من أيام وقف إطلاق النار.

ولم يعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد على إعلان ترمب بشأن وقف إطلاق النار. ويعارض بعض أعضاء الائتلاف اليميني الذي يتزعمه أي اتفاق، بينما أبدى آخرون دعمهم له.

وقال نتنياهو مراراً إنه يجب نزع سلاح «حماس»، وهو أمر رفضت الحركة مناقشته حتى الآن. وفي تل أبيب، كانت عائلات وأصدقاء للرهائن المحتجزين في غزة من بين المتظاهرين الذين تجمعوا أمام مبنى السفارة الأميركية في ذكرى يوم الاستقلال الأميركي مطالبين ترمب بالتوصل إلى اتفاق بشأن جميع المحتجزين. وأقام المتظاهرون مائدة عشاء رمزية بمناسبة يوم السبت ووضعوا 50 مقعداً فارغاً لتمثيل من لا يزالون محتجزين في غزة. وعُلقت لافتات في مكان قريب تحمل منشوراً كتبه ترمب على منصة (تروث سوشيال) المملوكة له يقول: «أقرّوا الاتفاق في غزة. أعيدوا الرهائن!!!».

ويجري الاحتفال بيوم السبت من مساء الجمعة إلى غروب شمس يوم السبت وغالباً ما تُقيم العائلات اليهودية حفل عشاء تقليدياً ليلة الجمعة.

وتقول مصادر سياسية إن حسابات نتنياهو الأساسية في كل خطوة يخطوها هي حسابات سياسية. وهي لا تنتهي في واشنطن، بل تبدأ فقط. لأن الخطوة الثانية ستكون أصعب. وكذلك الخطوات اللاحقة.

فإذا أعلن الرئيس ترمب، الاثنين، عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ستبدأ مفاوضات حول صفقة أخرى، جزئية.

وإذا تم الاتفاق في هذه المفاوضات، ستبدأ هدنة لشهرين، وفي اليوم الأول منها ستبدأ المفاوضات حول المرحلة الثانية. وفي غضون ذلك، يبقى بحوزة «حماس» عشرة محتجزين أحياء و12 جثماناً. هذا يعني أن الحديث عن نهاية الحرب ما زال مبكراً. وسينص الاتفاق، وفقاً للتسريبات الإعلامية، على أن يستمر وقف النار «إذا استمرت مفاوضات جدية». ولا يحدد الاتفاق من سيقرر إن كانت جدية أم لا.

«لا حماسستان ولا فتحستان»

وفي إسرائيل لا يوجد حتى الآن أي تصور حقيقي لليوم التالي بعد الحرب. والموقف الرسمي يتحدث عما لا تريده إسرائيل: «لا حماسستان (حماس) ولا فتحستان (فتح)»، لكنه لا يحدد ما تريده. والاقتراحات التي يطرحها اليمين المتطرف بخصوص إعادة الاحتلال وفرض حكم عسكري في غزة، يرفضها الجيش بشدة».

ويبدو أن نتنياهو يؤجل البت في كل هذه التصورات التي تتناول ما بعد الحرب، وهو يركز على المسارات التي تفضي إلى بقائه رئيساً للحكومة، بحسب ما يقول خصومه.

عائلات الأسرى الإسرائيليين رفعت شعاراً يطالب بـ«الحرية للجميع» على الشاطئ أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

ويتوقع محللون في إسرائيل أن يتقدم نتنياهو بعدة طلبات من ترمب. ففي الموضوع الإيراني سيطلب منح إسرائيل الحق في توجيه ضربات بمساندة أميركية، في حال خرقت طهران الاتفاق وعادت إلى مشروعها النووي. وفي الموضوع السوري يريد نتنياهو تأخير الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد و«ترتيبات أمنية مشتركة لمكافحة الإرهاب» وضم دمشق إلى اتفاقيات إبراهيم. وفي العلاقات الثنائية، يريد نتنياهو رزمة جديدة من المساعدات والأسلحة واللوبي الصهيوني بدأ يعمل على تزويد إسرائيل بالقنابل الذكية وبطائرة بي - 2 (B-2)، القادرة على حملها، ولديه طلب آخر بألا تسلم تركيا طائرة إف 35. كما أن هناك مطلباً يسعى المستوطنون اليهود إليه بدعم من اللوبي اليهودي في واشنطن، وهو تأييد الولايات المتحدة لضم مناطق في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

في غضون ذلك، أفادت استطلاعات رأي نُشرت الجمعة في إسرائيل، بأن 65 في المائة من الجمهور الإسرائيلي لا يريد الاستمرار في المحاكمة التي يواجهها نتنياهو بتهم الفساد (29 في المائة يريدون إبطالها تماماً و13 في المائة يريدون صفقة بلا شروط و23 في المائة يريدون صفقة تفضي إلى اعتزاله). فقط 25 في المائة يريدون الاستمرار في هذه المحكمة.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، يحقق نتنياهو زيادة في شعبيته وتفقد المعارضة عدة مقاعد بمجرد بث الأنباء عن ملامح التوصل إلى اتفاق في غزة. ولديه آمال كبيرة لمزيد من التأييد في حال إتمام الاتفاق.


مقالات ذات صلة

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.