تركيا: توقيف 4 أشخاص لنشر كاريكاتير مسيء للنبي وسط غضب واسع

حملة اعتقالات جديدة تستهدف «الشعب الجمهوري» بتهمة الفساد

محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)
محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

تركيا: توقيف 4 أشخاص لنشر كاريكاتير مسيء للنبي وسط غضب واسع

محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)
محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)

أوقفت السلطات التركية 4 من مسؤولي ورسامي الكاريكاتير في مجلة «ليمان» الكاريكاتيرية الأسبوعية الساخرة بسبب نشر رسم ساخر مسيء للمعتقدات الدينية والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

في الوقت ذاته، واصلت السلطات حملاتها ضد مسؤولين وموظفين في البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، واعتقلت 157 من المسؤولين ببلدية إزمير، غرب تركيا، بينهم رئيسها السابق، فجر الثلاثاء، في إطار تحقيقات في فساد مزعوم في مقاولات وأعمال بناء.

وفجَّر رسم كاريكاتيري، نشرته مجلة «ليمان» في عددها الأخير الصادر الخميس الماضي، غضباً وتنديداً قوياً من المسؤولين الحكوميين وبين المحافظين الأتراك؛ إذ عُدّ، على نطاق واسع، تعليقاً على الوئام الديني بين المسلمين واليهود في مقابل الصراع على الأرض بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية.

الشرطة التركية سدت منفذ الشارع حيث يوجد مقر مجلة «ليمان» بإسطنبول الاثنين (إ.ب.أ)

وأظهر الرسم شخصين يتصافحان في السماء، ويتبادلان السلام، أحدهما يقول: «السلام عليكم أنا محمد» والآخر يرد: «وعليكم السلام أنا موسى»، وكأنه يصور النبيين محمد وموسى وهما يتصافحان في السماء، بينما تتطاير الصواريخ في الأسفل في مشهد حرب.

وأصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول قراراً بجمع عدد المجلة من الأسواق. وذكر، في بيان، أنه بدأ العمل على حجب حسابات مجلة «ليمان» على مواقع التواصل الاجتماعي.

كاريكاتير مسيء للنبي

وقال وزير العدل، يلماظ تونتش، إنه تم فتح تحقيق بموجب المادة 216 من قانون العقوبات التركي، التي تجرّم التحريض على الكراهية والعداء، وتم إصدار أوامر اعتقال لـ6 أشخاص في المجمل.

واعتُقل في إطار التحقيق، الذي فتحه مكتب المدعي العام لإسطنبول، رئيس التحرير التنفيذي لمجلة «ليمان»، ظفر أكنار، ومصمم الغرافيك، جبرائيل أوكتشو، وصاحب الرسم المسيء، دوغان بهلوان، ومدير المؤسسة، علي ياووز.

وأفادت مصادر بأن مالك المجلة، تونجاي أكغون، ورئيس التحرير أصلان أوزدمير، اللذين صدر بحقهما أمر اعتقال، موجودان خارج البلاد.

الشرطة التركية تتصدى لمتظاهرين حاولوا اقتحام مينى مجلة «ليمان» في إسطنبول (أ.ف.ب)

ونشر وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، مقطع فيديو على حسابه في «إكس» يظهر فيه ضباط شرطة وهم يعتقلون رسام الكاريكاتير، دوغان بهلوان، قائلاً: «أدين مرة أخرى أولئك الذين يحاولون زرع الفتنة من خلال رسم كاريكاتيري لنبينا محمد، لقد تم القبض على الشخص الذي رسم هذه الصورة الخسيسة، وتم احتجازه. سيحاسب هؤلاء الأشخاص الوقحون أمام القانون».

وبعد ردود الفعل الغاضبة على الرسم الكاريكاتيري على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت صورٌ لتجمع العشرات من الأشخاص أمام مبنى المجلة، حيث هاجموا المبني وقاموا بركل بوابته محاولين الدخول، لكن قوات الشرطة تصدت لهم وفرَّقتهم باستخدام الرصاص المطاطي ورذاذ الفلفل.

وكتبت «جمعية فرسان الشرق الأعظم» عبر حسابها في «إكس» إنها لن تتوقف حتى ترفع راية التوحيد على مبنى المجلة.

واعتذرت المجلة، التي عُرفت بدعمها القضية الفلسطينية في بيان على حسابها في «إكس»، للقراء الذين شعروا بالإساءة، وقالت إن الكاريكاتير قد أسيء فهمه، وإنه سعى إلى تسليط الضوء على «معاناة رجل مسلم قُتل في الهجمات الإسرائيلية، اسمه محمد».

وأضافت: «تحذير لمن ينشرون حول هذا الموضوع: هذا الكاريكاتير ليس رسماً للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، اسم محمد هو من بين أكثر الأسماء التي يستخدمها المسلمون في العالم تكريماً للنبي، وهناك 200 مليون مسلم يحملون هذا الاسم، الكاريكاتير لا يصور النبي ولم يتم رسمه للسخرية من القيم الدينية».

ووصفت المجلة بعض التفسيرات بأنها «خبيثة بشكل متعمد»، وحثت السلطات القضائية على التحرك ضد ما وصفته بـ«حملة تشويه»، وطالبت قوات الأمن بحماية حرية التعبير.

قوات الأمن التركية أغلقت شارع الاستقلال ومحيط ميدان تقسيم لمنع الهجوم على مجلة نشرت رسماً مسيئاً للنبي (إ.ب.أ)

وحظرت ولاية إسطنبول، الثلاثاء، الاجتماعات والمظاهرات وأغلقت مداخل ميدان تقسيم وشارع الاستقلال في منطقة بي أوغلو، كما أغلقت محطات المترو والنقل العام المؤدية إلى ميدان تقسيم ونشرت مديرية أمن إسطنبول آلافاً من عناصر الشرطة حول المنطقة لمنع الاستفزازات والاعتداء على مبنى المجلة والعاملين فيها.

اعتقالات جديدة في المعارضة

على صعيد آخر، نفذت السلطات التركية، فجر الثلاثاء، القبض على 157 شخصاً في إزمير، غرب تركيا، من بينهم أعضاء في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، ورئيس بلدية المدينة السابق، تونش سويار، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم فساد واحتيال وتلاعب في مناقصات بالمدينة.

وجاءت الحملة الجديدة، ضمن سلسلة من الحملات التي تستهدف البلدبات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي تبعها اعتقال 10 رؤساء بلديات تابعة لها.

محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إزمير، مراد باكان، إن «عملية الفجر» الجديدة في إزمير هي عملية مماثلة لما حدث في إسطنبول... النظام القضائي يتصرف بناءً على ما يتلقاه من أوامر.

وكتب إمام أوغلو، الذي يعدّ المنافس السياسي الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان، الذي مر على اعتقاله 100 يوم، من محبسه في سجن سيليفري عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» الذي يستخدمه على منصة «إكس»: «هل يجب على هذا البلد أن يستيقظ كل صباح على فوضى جديدة، وعمليات جديدة، ومؤامرات جديدة؟ ألن تسمحوا لنا أبداً بالحديث عن الأجندة الحقيقية للبلاد ومشاكل الشعب؟».

وعدّ إمام أوغلو اعتقالات إزمير جزءاً جديداً من البيئة القمعية التي تحاول الحكومة السيطرة عليها، لافتاً إلى أنها نفذت قبل تجمع حزب الشعب الجمهوري في ساراتشهانه أمام بمنى بلدية إسطنبول، مساء الثلاثاء، بمناسبة 100 يوم على اعتقاله.

وأضاف: «الغرض الوحيد هو تضييق الخناق على المعارضة الاجتماعية أكثر، مهما فعلتم (الحكومة)، لم تنجحوا في إقناع الشعب بالصورة التي تحاولون خلقها، ولن تنجحوا، هذا الشعب العزيز على دراية بكل ما يجري».


مقالات ذات صلة

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

أوروبا شهدت عواصم عدة في العالم مظاهرات تضامنية مع الاحتجاجات الشعبية بإيران (رويترز) play-circle

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

عَدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حملة القمع ضد المتظاهرين بإيران قد تكون «الأعنف» في تاريخ البلاد الحديث، داعياً السلطات إلى إنهائها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
مباشر
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

مباشر
احتجاجات إيران: هدوء نسبي... واشنطن تعلن وقف 800 إعدام (تغطية حية)

تتصاعد الضغوط الدولية على إيران مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث، فيما أفادت منظمة حقوقية بمقتل 3428 شخصاً على الأقل منذ بدء الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز) play-circle

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أميركي... واعتقالات في صفوف المحتجين

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، ‌الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علمَ إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.