تركيا: توقيف 4 أشخاص لنشر كاريكاتير مسيء للنبي وسط غضب واسع

حملة اعتقالات جديدة تستهدف «الشعب الجمهوري» بتهمة الفساد

محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)
محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

تركيا: توقيف 4 أشخاص لنشر كاريكاتير مسيء للنبي وسط غضب واسع

محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)
محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)

أوقفت السلطات التركية 4 من مسؤولي ورسامي الكاريكاتير في مجلة «ليمان» الكاريكاتيرية الأسبوعية الساخرة بسبب نشر رسم ساخر مسيء للمعتقدات الدينية والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

في الوقت ذاته، واصلت السلطات حملاتها ضد مسؤولين وموظفين في البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، واعتقلت 157 من المسؤولين ببلدية إزمير، غرب تركيا، بينهم رئيسها السابق، فجر الثلاثاء، في إطار تحقيقات في فساد مزعوم في مقاولات وأعمال بناء.

وفجَّر رسم كاريكاتيري، نشرته مجلة «ليمان» في عددها الأخير الصادر الخميس الماضي، غضباً وتنديداً قوياً من المسؤولين الحكوميين وبين المحافظين الأتراك؛ إذ عُدّ، على نطاق واسع، تعليقاً على الوئام الديني بين المسلمين واليهود في مقابل الصراع على الأرض بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية.

الشرطة التركية سدت منفذ الشارع حيث يوجد مقر مجلة «ليمان» بإسطنبول الاثنين (إ.ب.أ)

وأظهر الرسم شخصين يتصافحان في السماء، ويتبادلان السلام، أحدهما يقول: «السلام عليكم أنا محمد» والآخر يرد: «وعليكم السلام أنا موسى»، وكأنه يصور النبيين محمد وموسى وهما يتصافحان في السماء، بينما تتطاير الصواريخ في الأسفل في مشهد حرب.

وأصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول قراراً بجمع عدد المجلة من الأسواق. وذكر، في بيان، أنه بدأ العمل على حجب حسابات مجلة «ليمان» على مواقع التواصل الاجتماعي.

كاريكاتير مسيء للنبي

وقال وزير العدل، يلماظ تونتش، إنه تم فتح تحقيق بموجب المادة 216 من قانون العقوبات التركي، التي تجرّم التحريض على الكراهية والعداء، وتم إصدار أوامر اعتقال لـ6 أشخاص في المجمل.

واعتُقل في إطار التحقيق، الذي فتحه مكتب المدعي العام لإسطنبول، رئيس التحرير التنفيذي لمجلة «ليمان»، ظفر أكنار، ومصمم الغرافيك، جبرائيل أوكتشو، وصاحب الرسم المسيء، دوغان بهلوان، ومدير المؤسسة، علي ياووز.

وأفادت مصادر بأن مالك المجلة، تونجاي أكغون، ورئيس التحرير أصلان أوزدمير، اللذين صدر بحقهما أمر اعتقال، موجودان خارج البلاد.

الشرطة التركية تتصدى لمتظاهرين حاولوا اقتحام مينى مجلة «ليمان» في إسطنبول (أ.ف.ب)

ونشر وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، مقطع فيديو على حسابه في «إكس» يظهر فيه ضباط شرطة وهم يعتقلون رسام الكاريكاتير، دوغان بهلوان، قائلاً: «أدين مرة أخرى أولئك الذين يحاولون زرع الفتنة من خلال رسم كاريكاتيري لنبينا محمد، لقد تم القبض على الشخص الذي رسم هذه الصورة الخسيسة، وتم احتجازه. سيحاسب هؤلاء الأشخاص الوقحون أمام القانون».

وبعد ردود الفعل الغاضبة على الرسم الكاريكاتيري على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت صورٌ لتجمع العشرات من الأشخاص أمام مبنى المجلة، حيث هاجموا المبني وقاموا بركل بوابته محاولين الدخول، لكن قوات الشرطة تصدت لهم وفرَّقتهم باستخدام الرصاص المطاطي ورذاذ الفلفل.

وكتبت «جمعية فرسان الشرق الأعظم» عبر حسابها في «إكس» إنها لن تتوقف حتى ترفع راية التوحيد على مبنى المجلة.

واعتذرت المجلة، التي عُرفت بدعمها القضية الفلسطينية في بيان على حسابها في «إكس»، للقراء الذين شعروا بالإساءة، وقالت إن الكاريكاتير قد أسيء فهمه، وإنه سعى إلى تسليط الضوء على «معاناة رجل مسلم قُتل في الهجمات الإسرائيلية، اسمه محمد».

وأضافت: «تحذير لمن ينشرون حول هذا الموضوع: هذا الكاريكاتير ليس رسماً للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، اسم محمد هو من بين أكثر الأسماء التي يستخدمها المسلمون في العالم تكريماً للنبي، وهناك 200 مليون مسلم يحملون هذا الاسم، الكاريكاتير لا يصور النبي ولم يتم رسمه للسخرية من القيم الدينية».

ووصفت المجلة بعض التفسيرات بأنها «خبيثة بشكل متعمد»، وحثت السلطات القضائية على التحرك ضد ما وصفته بـ«حملة تشويه»، وطالبت قوات الأمن بحماية حرية التعبير.

قوات الأمن التركية أغلقت شارع الاستقلال ومحيط ميدان تقسيم لمنع الهجوم على مجلة نشرت رسماً مسيئاً للنبي (إ.ب.أ)

وحظرت ولاية إسطنبول، الثلاثاء، الاجتماعات والمظاهرات وأغلقت مداخل ميدان تقسيم وشارع الاستقلال في منطقة بي أوغلو، كما أغلقت محطات المترو والنقل العام المؤدية إلى ميدان تقسيم ونشرت مديرية أمن إسطنبول آلافاً من عناصر الشرطة حول المنطقة لمنع الاستفزازات والاعتداء على مبنى المجلة والعاملين فيها.

اعتقالات جديدة في المعارضة

على صعيد آخر، نفذت السلطات التركية، فجر الثلاثاء، القبض على 157 شخصاً في إزمير، غرب تركيا، من بينهم أعضاء في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، ورئيس بلدية المدينة السابق، تونش سويار، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم فساد واحتيال وتلاعب في مناقصات بالمدينة.

وجاءت الحملة الجديدة، ضمن سلسلة من الحملات التي تستهدف البلدبات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي تبعها اعتقال 10 رؤساء بلديات تابعة لها.

محتجون ضد الكاريكاتير المسيء للنبي أمام مسجد تقسيم بإسطنبول الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إزمير، مراد باكان، إن «عملية الفجر» الجديدة في إزمير هي عملية مماثلة لما حدث في إسطنبول... النظام القضائي يتصرف بناءً على ما يتلقاه من أوامر.

وكتب إمام أوغلو، الذي يعدّ المنافس السياسي الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان، الذي مر على اعتقاله 100 يوم، من محبسه في سجن سيليفري عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» الذي يستخدمه على منصة «إكس»: «هل يجب على هذا البلد أن يستيقظ كل صباح على فوضى جديدة، وعمليات جديدة، ومؤامرات جديدة؟ ألن تسمحوا لنا أبداً بالحديث عن الأجندة الحقيقية للبلاد ومشاكل الشعب؟».

وعدّ إمام أوغلو اعتقالات إزمير جزءاً جديداً من البيئة القمعية التي تحاول الحكومة السيطرة عليها، لافتاً إلى أنها نفذت قبل تجمع حزب الشعب الجمهوري في ساراتشهانه أمام بمنى بلدية إسطنبول، مساء الثلاثاء، بمناسبة 100 يوم على اعتقاله.

وأضاف: «الغرض الوحيد هو تضييق الخناق على المعارضة الاجتماعية أكثر، مهما فعلتم (الحكومة)، لم تنجحوا في إقناع الشعب بالصورة التي تحاولون خلقها، ولن تنجحوا، هذا الشعب العزيز على دراية بكل ما يجري».


مقالات ذات صلة

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

أميركا اللاتينية قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

اشتبكت شرطة مكافحة الشغب في لاباز مع متظاهرين مناهضين للحكومة، الجمعة، للمرة الثانية خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (لاباز)
شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا 
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

تجمهر أنصار المعارضة في ساحة عمومية، بقلب نواكشوط، وسط إجراءات أمنية مشددة، رغم أن السلطات رخصت للمظاهرة المعارضة التي جرا في سياق سياسي واقتصادي متوتر.

الشيخ محمد (نواكشوط:)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شهدت مدينة إسطنبول مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» بإسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال واعتُقل المئات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

روبيو بشأن الاتفاق مع إيران: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة احتمال ربما أن يتلقى العالم خبراً جيداً في الساعات القليلة المقبلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح روبيو الذي يقوم بأول زيارة للهند أن الاتفاق المرتقب سيبدد مخاوف الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

وأضاف أن الاتفاق سيشكل أيضا بداية «لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني».

وجاء تصريحه بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن اقتراحاً يشمل معاودة فتح مضيق هرمز «قطع شوطاً كبيراً».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال السبت أن التفاوض «قطع شوطا كبيراً، بانتظار التوصل إلى صيغة نهائية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودول أخرى عدة».

وسرعان ما تعرض الاتفاق المرتقب لانتقادات في صفوف مؤيدين لترامب بينهم السناتور تيد كروز ومايك بومبيو، وزير خارجية ترمب في ولايته الرئاسية الأولى.

ويعتبر كروز وبومبيو من أشد المؤيدين لإسرائيل، وأكدا رفضهما منح ايران امتيازات على غرار تمكينها من بيع نفطها.

واعتبر كروز أن النتيجة قد تكون «خطأً كارثياً».

وردا على سؤال حول الانتقادات، قال روبيو «لم يكن أحد أقوى» من ترمب بين رؤساء الولايات المتحدة في مواجهة إيران، عبر شن الحرب التي سميت «الغضب الملحمي».

وأضاف «عندما بدأ هذا النزاع مع إيران، كانت الأهداف محددة، وكانت بسيطة وواضحة جداً. كان المطلوب أن ندمر قوتهم البحرية، وهذا ما تم إنجازه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع روبيو أن الولايات المتحدة سعت أيضا إلى «أن تقلص في شكل كبير» قدرة طهران على إطلاق الصواريخ البالستية، و«أن تلحق أضراراً بقاعدتها الصناعية الدفاعية».

وختم «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».


إيران تعدم رجلاً بتهمة التجسّس لصالح أميركا وإسرائيل خلال الحرب

صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلاً بتهمة التجسّس لصالح أميركا وإسرائيل خلال الحرب

صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
صورة من شوارع العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الأحد، إعدام رجل إثر إدانته بالتجسُّس خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وذكر موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، أنه «تمَّ إعدام مجتبى كيان (...) الذي أرسل معلومات تتعلق بوحدات الصناعات الدفاعية الإيرانية إلى العدو، فجر اليوم» الأحد.

وأضاف الموقع أنَّ الرجل شارك معلومات تتعلق بالقدرات الدفاعية الإيرانية خلال الحرب التي استمرَّت قرابة 40 يوماً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكثر من 21 شخصاً، واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسبما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أبريل (نيسان) الماضي.


إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)

قالت إيران إنها ستواصل السيطرة على مضيق «هرمز» بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنَّ الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريباً.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أنَّ الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، وسيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانيتَّين الكاملتَين» حتى في حالة التوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنَّ ادعاء ترمب بأنَّ المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أنَّ اتفاقاً إطارياً في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تمَّ التفاوض عليه «إلى حد كبير». وقال إنَّ جزءاً من الاتفاق يتضمَّن فتح مضيق «هرمز».

وأضاف ترمب: «تُجرى حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً»، دون تقديم تفاصيل بشأن التوقيت. وذكر أنه تحدَّث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وبشكل منفصل مع إسرائيل.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريباً الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق «هرمز» بعد وقت قصير من بدء الحرب. وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقُّف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حدٍّ كبير؛ مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على تأكيد أنَّ مضيق «هرمز» ليس مغلقاً، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأنَّ إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبر المضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أنَّ هذا لا يعني العودة إلى «حرية الملاحة» كما كانت قبل اندلاع الحرب.

وقالت «فارس» إنَّ إدارة المضيق وإصدار تصاريح العبور سيظلان من اختصاص إيران، عادّةً أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الوضع «غير مكتملة، ولا تعكس الواقع».

ولم يصدر أي تعليق فوري من إسرائيل، وقال ترمب إنَّ التحدُّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد ضغط على الولايات المتحدة لخوض الحرب، سار «بشكل جيد للغاية».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مسؤول إقليمي على دراية مباشرة بجهود الوساطة التي تقودها باكستان قوله في وقت سابق أمس (السبت)، إنَّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن درست الولايات المتحدة جولةً جديدةً من الهجمات على إيران.

وحذَّر المسؤول، الذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات مغلقة، من أن «خلافات اللحظة الأخيرة» قد تفجِّر هذه الجهود، وهذه ليست المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يوصف فيها الاتفاق بأنه «قريب».

وقال إنَّ الاتفاق المحتمل سيتضمَّن إعلاناً رسمياً عن إنهاء الحرب، مع مفاوضات لمدة شهرين بشأن برنامج إيران النووي، وستتم إعادة فتح مضيق «هرمز» وإنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، أشارت إيران إلى «تضييق الخلافات» في المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد أن أجرى قائد الجيش الباكستاني مزيداً من المحادثات في طهران.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت سابق، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي وصفه للمسودة بأنها «اتفاق إطار»، مضيفاً: «نريد أن يشمل هذا القضايا الرئيسية المطلوبة لإنهاء الحرب المفروضة، وقضايا أخرى ذات أهمية أساسية بالنسبة لنا، ثم، على مدى فترة زمنية معقولة، تتراوح بين 30 و60 يوماً، تتم مناقشة التفاصيل ويتم التوصُّل في النهاية إلى اتفاق نهائي».

وقال إن مضيق «هرمز» من بين الموضوعات التي تمَّت مناقشتها.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن مسودة مذكرة التفاهم الحالية تنصُّ على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وبحسب المسودة، سيتم خلال هذه الفترة فتح مضيق «هرمز» أمام حركة الملاحة البحرية دون فرض رسوم، كما ستلتزم إيران بإزالة الألغام المزروعة فيه.

وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إيران بعض الإعفاءات من العقوبات، بما يسمح لإيران بتصدير النفط بحرية، وفقاً لما ذكره «أكسيوس».

وتتضمَّن مسودة مذكرة التفاهم أيضاً تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، إلى جانب الدخول في مفاوضات بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي المقابل، ستوافق الولايات المتحدة على التفاوض خلال فترة الـ60 يوماً حول رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمَّدة.