بعد القصف... ما مصير البرنامج النووي الإيراني؟

طهران تتكتم على مكان اليورانيوم المخصب

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
TT

بعد القصف... ما مصير البرنامج النووي الإيراني؟

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قدرات إيران «دُمرت كلياً وبشكل كامل»، لكن مدى الضرر الحقيقي لا يزال يتكشف تدريجياً.

ففي عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب بأن الضربات الجوية الأميركية «دمرت بالكامل وكلياً» القدرات النووية الإيرانية، غير أن الصورة الكاملة لما جرى لا تزال غير واضحة، بينما تواصل وكالات الاستخبارات الأميركية تقييم حجم الأضرار.

وصدرت عدة تصريحات من مسؤولين أميركيين ودوليين، بالإضافة إلى صور التُقطت بالأقمار الصناعية عقب الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية، ألقت بعض الضوء على الوضع داخل إيران.

وأشار تقرير استخباراتي أميركي مسرب إلى أن الضربات أخّرت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، وهو ما نفاه ترمب بشدة.

وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، الأربعاء، إن الضربات «ألحقت ضرراً بالغاً» بالبرنامج.

من جانبه، أفاد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الخميس، بأن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو «لم تعد تعمل»، لكنه وصف الحديث عن القضاء الكامل على البرنامج بأنه «مبالغة».


منشآت التخصيب تتعرض لأضرار جسيمة

فوردو

منشأة فوردو بُنيت داخل جبل لحمايتها من معظم الهجمات، باستثناء القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات. وأفاد مسؤول أميركي بأن 6 طائرات «B-2» ألقت 12 قنبلة زنتها 30,000 رطل على الموقع، يوم الأحد.

تضم المنشأة نحو 3,000 جهاز طرد مركزي متطوّر موزعة على قاعتين، وتُستخدم لتخصيب اليورانيوم، بما يصل إلى مستويات قريبة من إنتاج الأسلحة النووية. ففي عام 2023، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جزيئات من اليورانيوم المخصب بنسبة 83.7 في المائة، وهي نسبة تقترب من عتبة الـ90 في المائة المطلوبة لتصنيع سلاح نووي.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة فوردو النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية 24 يونيو (رويترز)

صور الأقمار الصناعية أظهرت تغيرات واضحة في تضاريس الأرض وغباراً رمادياً قرب مواقع يُعتقد أنها نقاط الاستهداف. وخلص تحليل أجرته «نيويورك تايمز» إلى أن الضربات استهدفت بدقة فتحات التهوية المرتبطة بالمنشأة.

ورغم أن التقرير الاستخباراتي المسرّب أشار إلى أن القنابل أغلقت مداخل المنشآت، فإنها لم تدمر المباني الواقعة تحت الأرض، ما قد يتيح إعادة استخدامها لاحقاً. وأكد غروسي أن أجهزة الطرد المركزي لم تعد تعمل، مشيراً إلى حساسيتها الشديدة تجاه الاهتزازات الناتجة عن الانفجارات.

نطنز

تعرضت منشأة نطنز وهي أكبر مركز لتخصيب اليورانيوم في إيران لضربات جوية إسرائيلية وأخرى أميركية استهدفت قاعات التخصيب تحت الأرض.

وقالت «الوكالة الذرية» إنها رصدت «تأثيرات مباشرة» على هذه القاعات، كما تدمّر الجزء العلوي من المنشأة.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)

بخلاف فوردو، فإن منشأة نطنز مدفونة على عمق بضعة أمتار فقط. وتُظهر صور الأقمار الصناعية حفرتين فوق مواقع يرجح أنها مواقع البنية التحتية للقاعات.

أصفهان

قصفت غواصة أميركية أكثر من 20 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» على موقع ثالث في أصفهان، سبق أن استُهدف بهجوم إسرائيلي.

كان يُعتقد أن الموقع يحتوي على يورانيوم مخصب ومنشآت لتحويل خام اليورانيوم إلى مادة صلبة تدخل في تصنيع الأسلحة. وأكدت «الوكالة الذرية» أن الضربات أصابت «منشأة لمعالجة معدن اليورانيوم كانت قيد الإنشاء».

صور القمر الصناعي «ماكسار» تُظهر مباني في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية قبل استهدافه بالضربات الجوية الأميركية في أصفهان 16 يونيو (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن تدمير منشأة التحويل في أصفهان يمثّل ضربة كبيرة لقدرات البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن هذه المنشأة كانت ضرورية لتحويل الوقود إلى الشكل القابل للاستخدام العسكري، مشيراً إلى أنها «دمرت بالكامل».

واتفق مفتشون دوليون وخبراء على أن هذا التدمير يشكل «عنق زجاجة» رئيسياً في سلسلة إنتاج الأسلحة النووية، وقد يستغرق إعادة بنائها سنوات، وهذا إذا لم تكن إيران قد شيدت منشأة بديلة سرية لم تخضع للتفتيش.

موقع سري؟

تملك إيران تاريخاً طويلاً في بناء منشآت نووية سرية تحت الأرض. وفي هذا الشهر، أعلن مسؤولون إيرانيون عن تخصيب جديد «في موقع آمن وغير قابل للاختراق».

ويرجح خبراء أن يكون الموقع الجديد قريباً من نطنز، تحت جبل يعرف باسم «كوه كلنك كزلا»، الذي يبلغ ارتفاعه ميلاً عن سطح البحر؛ أي أن عمقه الجوفي قد يكون ضعف عمق منشأة فوردو.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أين ذهب اليورانيوم المخصب؟

اعترف مسؤولون أميركيون بأنهم لا يعرفون مكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — وهي نسبة قريبة من درجة تصنيع السلاح.

وقبيل الضربات، كانت هناك مؤشرات إلى أن الإيرانيين، في ظل تهديدات ترمب المتكررة، أزالوا نحو 400 كيلوغرام (880 رطلاً) من هذا الوقود من موقع أصفهان.

وقال غروسي لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مفتشي الوكالة شاهدوا هذا الوقود آخر مرة قبل نحو أسبوع من بدء الضربات الإسرائيلية.

ويُعتقد أن الوقود يُخزن في حاويات صغيرة الحجم يمكن وضعها داخل صناديق تُحمَل في نحو عشر سيارات فقط؛ ما يجعل تعقّبها أكثر صعوبة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)

السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)
تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)
TT

السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)
تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)

دعت السلطات في طهران، الثلاثاء، المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في مواجهة «مخططات» الأعداء، وذلك في ليلة يحييها الإيرانيون قبيل حلول رأس السنة الفارسية، وتأتي بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحضت الرسالة التي بثتها وسائل الإعلام الإيرانية المواطنين على الانضمام إلى مجموعات دينية «في ساحات جميع مدن البلاد» ليلاً، في «حشد شعبي لتحييد المخططات المحتملة لعناصر مرتبطين بالعدو الصهيوني».

وتشهد ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء الأخيرة من العام، حسب التقويم الهجري الشمسي الذي تعتمده إيران، احتفالات ليلية تعرف باسم «جهارشنبه سوري»، وهو مهرجان قديم للأنوار والنار يُقام قبيل عيد نوروز، وهو رأس السنة الجديدة.

ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطاحته الثورة عام 1979، الثلاثاء إلى إقامة احتفالات سلمية لمناسبة «جهارشنبه سوري»، وحضّ المواطنين على «تجنب أي توتر أو مواجهة أو الاقتراب» من قوات الأمن.

واندلعت في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، احتجاجات واسعة النطاق بدأت على خلفية معيشية، قبل أن تتحول حراكاً سياسياً رفع شعارات مناهضة للسلطة. وقمعت السلطات الاحتجاجات بعنف؛ ما أسفر عن مقتل الآلاف.

ومنذ اندلاع الحرب حذّرت السلطات من تجدد المظاهرات المناهضة للحكومة وفرضت إجراءات أمنية مشددة.

وحذَّرت السلطات القضائية في طهران، الأحد، المواطنين من النزول إلى الشارع كالمعتاد ليل الثلاثاء إلى الأربعاء.

وقالت: «للحفاظ على الأمن والنظام العام، يُرجى الامتناع عن إشعال النيران أو إطلاق المفرقعات» خلال العيد. وأضافت: «لنُبقِ القوات جاهزة للتعامل مع أي حوادث محتملة وضرورية».


إسرائيل تعمق «الضغط البري» على لبنان لدعم المسار التفاوضي

مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تعمق «الضغط البري» على لبنان لدعم المسار التفاوضي

مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

دفع الجيش الإسرائيلي قوات إضافية إلى جنوب لبنان، في خطوة تهدف إلى توسيع وتعميق العملية البرية التي يراد لها أن تكون فاتحة حرب طويلة، أو اتفاق سياسي تحت النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط بري مركز في جنوب لبنان إلى جانب قوات الفرقة 91، وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي، وإزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عملياته البرية الجديدة تنشد «هدفاً إضافياً» في جنوب لبنان، من دون أن يحدده.

وأعلن الجيش عن توسيع عملياته بعدما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن جبهة لبنان «هي جبهة مركزية أخرى إلى جانب جبهة إيران».

وقال زامير خلال زيارة أجراها للحدود اللبنانية برفقة قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو: «إيران هي الساحة الرئيسية. إن إضعاف النظام وقدراته سيضعف المحور الراديكالي بأكمله، وبضمنه منظمة (حزب الله) الإرهابية».

وأضاف: «الحملة ضد (حزب الله) هي جبهة مركزية أخرى».

شخص يعاين أضراراً ناتجة عن قصف على حي سكني شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

ربط زامير بين الحرب على إيران و«حزب الله»، وقال إن أي ضرر يلحق بقدرات بناء القوة العسكرية لإيران و«الحرس الثوري» يضر أيضاً بقدرات «حزب الله» في التسليح والتمويل.

وأردف: «إن الموجة الارتدادية للضربات وإضعاف النظام الراديكالي في إيران محسوسة أيضاً في الحملة ضد (حزب الله)».

وأكد زامير أن إسرائيل ستواصل الحملة العسكرية ضد «حزب الله»، مع حشد القوات وتوسيع نطاق العمليات البرية، ما سيزيد الضغوط على «حزب الله» في الفترة المقبلة.

وأضاف: «لقد ارتكب (حزب الله) خطأً فادحاً، وسيظل يدفع ثمنه باهظاً. الحكومة اللبنانية لا تفرض سيطرتها على أراضيها، ولذلك سنفعل ذلك وسنواصل التقدم».

جبهة رئيسية بعد إيران

وتفتح تصريحات زامير مع توسيع القوات البرية في الجنوب، النقاش حول مسار الحرب المحتمل في لبنان.

وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل ذاهبة لتصعيد هناك، وتستعد لاحتمال أن تتحول جبهة لبنان إلى جبهة رئيسية بعد توقف الحرب مع إيران.

وأكدت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية العبرية (كان) أن الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدما بطلب إلى الحكومة للموافقة على تجنيد ما يصل إلى 450 ألف جندي احتياط، في إطار الاستعداد لعملية برية محتملة واسعة في لبنان.

ومن المتوقع أن يعرض هذا الطلب قريباً على وزراء الحكومة وأعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست للمصادقة عليه.

وحتى الآن لم يتم إعطاء ضوء أخضر لعملية بهذا الحجم، لكن أعطى المستوى السياسي موافقة على توسيع العمليات المركزة وهدم صف المنازل الأول في القرى اللبنانية المحاذية للحدود مع إسرائيل، على أن يتم نشر قوات عسكرية في تلك المناطق بعد الانتهاء من عمليات الهدم، إضافة إلى مواصلة الاغتيالات.

شريط القرى التي طلبت إسرائيل إخلاءها في جنوب لبنان

«نمضي قدماً مع لبنان»

وقال مصدر عسكري إسرائيلي بعد اغتيال علي لاريجاني في إيران: «هذا جزء من خطة مُحكمة لإلحاق المزيد من الضرر بالنظام ووكلائه. لدينا قائمة وخطة، ونحن نمضي قدماً في تنفيذها». وأكد المصدر أن نعيم قاسم، زعيم «حزب الله»، مدرج أيضاً على القائمة. وأضاف: «في لبنان الجميع يتابعون الأهداف، ونقوم باستمرار بتحديد مواقعهم والبحث عنهم. الجميع مُستهدف».

وقالت مصادر أخرى لـ«كان» إن المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء بالنسبة للهجمات الجوية أو المناورة البرية، لكن ذلك كله جاء أيضاً مع إعطاء ضوء أخضر لدفع مفاوضات مع لبنان.

وكشفت عدة تقارير خططاً لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، قبل أن ينفيها وزير الخارجية جدعون ساعر. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن».

وقال ديرمر في محادثة جرت مساء الاثنين في مركز سترايكر التابع لكنيس إيمانويل في نيويورك إن «الخلاف الحدودي بيننا وبين لبنان ضئيل للغاية. هناك 13 نقطة خلاف على الحدود، تم حل سبع منها بالفعل».

ونشرت «يديعوت» مقتطفات من حديث ديرمر، مع أعضاء اتحاد يهودي في نيويورك بأنه بدأ «المضي قدماً مع لبنان» لكن أي اتفاق لن يكون مثل السابق، موضحاً: «المفاوضات هذه المرة ستكون مختلفة، لن نعود إلى السادس من أكتوبر (تشرين الأول). لن نسمح بظهور أي تهديد على حدودنا. من الممكن الحديث عن اتفاق سلام محتمل، ولكن لكي يُنفذ الاتفاق، يجب نزع سلاح (حزب الله). لن نضحي بأمننا».

واعتبر ديرمر أن اتفاقاً مع لبنان ممكن، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد للحضور أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان». مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».

بلدة الخيام الجنوبية في لبنان كما بدت من الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

كلام مضلل؟

كتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل أن إعلان وزير الدفاع عن عملية برية لإزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال إجراء طموح، لكنه ينطوي على جانب مضلّل، باعتبار أن وجود «حزب الله» جنوب الليطاني محدود وقد تم تفكيك البنى التحتية العسكرية التابعة له هناك، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.

واعتبر هرئيل أن «التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن أنها تعتزم احتلالها، محدود جداً، وأن انتشاراً واسعاً للجيش الإسرائيلي في هذه المناطق لفترة طويلة من شأنه أن يتسبب باحتكاك متواصل وغير فعّال».

وأخبرت مصادر في الجيش الإسرائيلي هرئيل إن هدف العملية البرية في جنوب لبنان هو إبعاد عناصر «حزب الله» عن الحدود، وليس منع «حزب الله» من إطلاق قذائف صاروخية، وإحباط إمكانية توغل «حزب الله» إلى الأراضي الإسرائيلية وإطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه بلدات إسرائيلية مباشرة من منطقة الحدود.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن التقديرات هي أنه «ليس بالإمكان تحقيق هدوء طويل الأمد في شمال إسرائيل بواسطة بقاء قوات إسرائيلية كبيرة في لبنان، وإنما بواسطة تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية وتعزيز الجيش اللبناني».


تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
TT

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب)

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مندداً بعمليات استهداف «غير قانونية» لقادة إيران.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي، إن «الاغتيالات السياسية الإسرائيلية، وخاصة تلك التي تستهدف رجال الدولة والسياسيين الإيرانيين، هي أنشطة غير قانونية بالفعل، وتتجاوز قوانين الحرب العادية».

ولم تؤكد إيران مقتل لاريجاني.

كما حذّر فيدان من أن اتساع رقعة الحرب بالشرق الأوسط قد يُؤدي إلى أزمة لجوء «دائمة»، بعدما تسببت بنزوح الملايين، خصوصاً في إيران ولبنان.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي: «إذا اتسعت رقعة الحرب... فمن المحتمل أن تتحول إلى أزمة لجوء دائمة، إذ سيبحث اللاجئون عن مأوى خارج حدود بلدانهم»، مضيفاً: «يجب وقف هذا الوضع في أسرع وقت».

وأعلنت إسرائيل، اليوم، أنها قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات ليلية على طهران.

ولم تُعلّق إيران رسمياً بعدُ على الإعلان الإسرائيلي. وفي حال تأكيده، يُعد غياب لاريجاني محطة مفصلية؛ لكونه وجهاً أساسياً في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره في هذه الحرب، ولا سيّما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلعها، وعدم ظهور نجله مجتبى في العلن حتى الآن منذ تعيينه خلفاً له.