إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

عراقجي طالب الأمم المتحدة بإدانة «العدوان الأميركي - الإسرائيلي»

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
TT

إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)

أعربت السلطات الإيرانية الأحد عن شكوكها بشأن استمرار إسرائيل في احترام الاتفاق، رغم التزام الطرفين مبدئياً بوقف إطلاق النار لليوم السادس على التوالي.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، في حديث مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إن «إيران مستعدة لردّ قوي إذا كررت إسرائيل عدوانها،» مشيراً إلى أن «طهران لم تبدأ الحرب، لكنها ردت بكل قوتها على المعتدي».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن موسوي قوله: «لدينا شكوك جدية حيال امتثال العدو لالتزاماته، بما في ذلك وقف إطلاق النار. ونحن على استعداد للرد بقوة» إذا تعرضت إيران للهجوم مجدداً.

واتفقت إيران وإسرائيل على وقف إطلاق النار الثلاثاء. وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بينهما بانتهاك الاتفاق في الساعات التي تلت الإعلان عنه، فقد سارع كل منهما إلى إعلان النصر الكامل. وأنهى وقف إطلاق النار حرباً جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وشنت إسرائيل هجوماً مباغتاً فجر 13 يونيو (حزيران)، واستهدفت الضربات مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللتها عمليات اغتيال باستهداف شقق في مبانٍ سكنية. وشاركت الولايات المتحدة في الحرب بتوجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية.

وردت إيران في اليوم التالي بهجوم صاروخي استهدف «قاعدة العديد» التي تستخدمها القوات الأميركية في قطر، مما أثار تنديداً من دول الخليج. وتوسطت قطر لاحقاً في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة لبدء صفحة جديدة في العلاقات مع دول الجوار في منطقة الخليج.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «سياسة الجوار وتطوير العلاقات مع دول المنطقة يعدّان من الاستراتيجيات الأساسية (للحكومة)؛ نظراً للحاجة إلى التضامن بين الدول الإسلامية، وبهدف توسيع التعاون الشامل».

وقال إن «الجمهورية الإسلامية مستعدة للتعاون الكامل مع مجلس التعاون لدول الخليج، ومن خلال هذا المسار نعلن استعدادنا لبدء فصل جديد من العلاقات مع جيراننا في منطقة الخليج».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومته الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأفادت تقارير، في وقت مبكر الأحد، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المدن الإيرانية، وذلك لليلة الثانية على التوالي بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. وأظهرت مقاطع فيديو عديدة نشرها سكان مدينة شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، تصدي الدفاعات الجوية لما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«الأهداف المشبوهة».

كما وردت تقارير عن تفعيل الدفاعات الجوية في مدينتَي نسيم شهر، وإسلام شهر، الواقعتين غرب العاصمة طهران، وكذلك مدينة بوكان ذات الأغلبية الكردية في شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية.

وخلال 12 يوماً سبقت إعلان الهدنة، أعلنت إيران مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً، وأكثر من 15 عالماً نووياً، وقالت إسرائيل إنها استهدفت ثماني منشآت نووية في إيران، وأكثر من 720 موقعاً للبنية التحتية العسكرية. وقد قُتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 417 مدنياً على الأقل، وفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن.

ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض معظمها، إلا أن بعضها تسبب في أضرار جسيمة في عدة مناطق، وأسفر عن مقتل 28 شخصاً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه أنقذ خامنئي من الاغتيال، ووجّه انتقادات حادة له اتّهمه فيها بالجحود، مؤكداً أنه سيأمر بمزيد من الضربات ضد إيران إذا تبيّن أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

وجاء ذلك غداة خطاب متلفز للمرشد الإيراني، علي خامنئي، الخميس، قال فيه إن إيران «انتصرت» على أميركا وإسرائيل، وتعهد عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وأصر على أن واشنطن تلقت «صفعة» مهينة.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء «انتصاراً تاريخياً» بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، قائلاً إن إسرائيل حققت هدفها بإزالة التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

مطالبة الأمم المتحدة بإدانة العدوان

في رسالة وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، طالب عراقجي بأن تعترف المنظمة الدولية بكل من إسرائيل والولايات المتحدة كـ«مبادرين بالعدوان ضد إيران»، مضيفاً أن «استهدافهما لدولة ذات سيادة وشعبها يستوجب التعويض والمساءلة».

وقال عراقجي في الرسالة: «على مجلس الأمن أن يحمّل المعتدين المسؤولية، ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم البشعة، لكي يتمكن من الحفاظ على السلم والأمن الدوليين». وأضاف: «نطلب رسمياً من مجلس الأمن الدولي الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة باعتبارهما البادئَين بالعمل العدواني، والاعتراف بمسؤوليتهما اللاحقة، بما في ذلك دفع تعويضات وإصلاحات».

موكب تشييع القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران السبت (رويترز)

في الأثناء، أعلن مجيد أنصاري، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون القانونية، عن تشكيل «لجنة قانونية خاصة» لتوثيق آثار الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، ومتابعة القضية في المحافل الدولية.

وقال أنصاري إن اللجنة تقوم بتقدير حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية، والهجمات التي استهدفت المراكز التعليمية، والصحية، والإعلامية، والبنى التحتية للخدمات العامة، وذلك بالاعتماد على معلومات دقيقة.

وقدم الوزراء الإيرانيون تقارير إلى الرئيس مسعود بزشكيان عن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً في القطاعات التابعة لهم، مع التركيز على أوضاع المواطنين الذين تضررت منازلهم جراء الهجمات الإسرائيلية، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

«توقف مؤقت للقتال»

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال إسماعيل كوثري، في مقابلة صحافية، بأن إيران «لم تعلن وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن بلاده في مرحلة «توقف مؤقت للقتال». وأضاف كوثري في حديث لموقع «إيران أوبزيرفر» الإخباري، أن «القوات المسلحة ستردّ على اغتيال المسؤولين الإيرانيين من قبل أميركا والصهاينة»، مشيراً إلى أن «الاستعدادات لاستهداف القواعد الأميركية بدأت منذ أكثر من شهر».

وقال كوثري إنه «يجب أن يكون واضحاً أننا لسنا حالياً في حالة وقف لإطلاق النار، بل في مرحلة توقف مؤقت للعمليات القتالية، وهذا يعتمد على الطرف المقابل ومتى يقرر استئناف القتال. حتى الآن، لم يُبرَم أي اتفاق لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «العدو ارتكب أخطاء كثيرة في حساباته، وكان يأمل أن تؤدي هجماته إلى اضطراب داخلي في إيران».

وتابع كوثري، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: «يجب أن تدرك الإدارة الأميركية، بما في ذلك ترمب، وكذلك الصهاينة، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حاسم ومدمّر على أي تهديد يستهدف المسؤولين الرسميين في البلاد، لا سيما التهديدات بالاغتيال، وسيلقون عاقبة أشد من عملية (الوعد الصادق 3). لم نستهِن يوماً بتهديدات العدو».

خسائر سجن إيفين

وقال القضاء الإيراني، الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في طهران أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 71 شخصاً.

ويُحتجز في هذا السجن الشديد الحراسة الواقع في شمال طهران، معارضون وسجناء أجانب أو مزدوجو الجنسية. وتُحتجز فيه نرجس محمدي الحائزة جائزة «نوبل للسلام».

ونشر المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير، بياناً عبر وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء، أشار فيه إلى أن القتلى الذين سقطوا يوم الاثنين شملوا موظفين وعسكريين وسجناء وأفراداً من العائلات الزائرة. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

ووقع الهجوم يوم 23 يونيو؛ أي قبل يوم واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وأصاب عدة مبانٍ في السجن، مما أثار قلق منظمات حقوق الإنسان بشأن سلامة السجناء.

ولا يزال من غير الواضح لماذا استهدفت إسرائيل هذا السجن تحديداً، غير أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت قد أعلنت في ذلك اليوم أنها كانت تستهدف «مراكز النظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». لكن الهجوم على سجن إيفين سرعان ما طغت عليه الأنباء عن الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في قطر في اليوم نفسه، وهو الهجوم الذي لم يسفر عن سقوط ضحايا، إلى جانب إعلان وقف إطلاق النار.

وأشار جهانغير إلى أن الهجوم الإسرائيلي استهدف العيادة الطبية، ومبنى الهندسة، وقسم الشؤون القضائية، وصالة الزيارات، حيث سقط عدد من القتلى والمصابين من الزوار.

وفي يوم الهجوم، أدان مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، إسرائيل على استهدافها سجن إيفين، واعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

في الوقت نفسه، وجّه نشطاء حقوق الإنسان اتهامات للسلطات الإيرانية بالتقصير، قائلين إن إيران كانت ملزمة قانوناً بحماية السجناء في سجن إيفين، لكنها أخفقت في الإجلاء، وتقديم المساعدات الطبية، وإبلاغ العائلات بعد الهجوم.

وقال جهانغير إن بعض المصابين تلقوا العلاج في موقع السجن، في حين نُقل آخرون إلى المستشفيات.

والثلاثاء، أعلنت السلطات الإيرانية «نقل» عدد غير محدّد من المحتجزين إلى سجون أخرى. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إنّ الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين في سجن إيفين منذ ثلاث سنوات «لم يصابا بأذى»، واصفاً الضربة الإسرائيلية التي استهدفت السجن بأنها «غير مقبولة».

تجريم استخدام «ستارلينك»

إلى ذلك، صوّت البرلمان الإيراني لصالح تجريم استخدام خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، مع فرض عقوبات تشمل الغرامة أو الجلد أو السجن حتى عامين للمخالفين، وفقاً لوكالة «إسنا».

وتُعد «ستارلينك» من الوسائل القليلة غير المرخصة رسمياً، والتي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز قيود الإنترنت الصارمة، لا سيما خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

كما أقر البرلمان قانوناً جديداً يزيد من العقوبات على التجسس، قد تصل إلى الإعدام في حالات «التعاون العملي» مع جهات أجنبية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهديد مباشر للمعارضين.

وكانت السلطات قد نفذت عدة إعدامات بتهم التجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب، وأعلنت عن المئات؛ ما أثار مخاوف من تشديد الأجواء الأمنية في البلاد بعد انتهاء النزاع.

غموض يلف وضع البرنامج النووي

وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. ولا يزال من غير الواضح مدى الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني. والجمعة، توعّد ترمب بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت الأخيرة بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر حفراً ناجمة عن غارات جوية عند مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي قم (أ.ف.ب)

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فإنّ إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتؤكد الوكالة أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة دون إنتاج أسلحة نووية، علماً بأن سقف مستوى التخصيب كان محدداً عند 3.67 في المائة في اتفاق عام 2015.

وصرّح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، بأن القدرات النووية الإيرانية لا تزال قائمة، لكنه أكد أنه من المستحيل تقييم حجم الأضرار بدقة ما لم يُسمح للمفتشين بالدخول، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

وقال غروسي: «من الواضح أن هناك أضراراً جسيمة، لكنها ليست تامة. وإيران لا تزال تحتفظ بالقدرات الصناعية والتكنولوجية. وإذا أرادت، يمكنها استئناف العمل من جديد».


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

شؤون إقليمية فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية p-circle

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس «صقر ترمب» وقاليباف «جنرال الحرس» في مواجهة «مفاوضات السبت»، واشنطن تطلب أمن «هرمز»، وطهران تشترط «الأصول المجمّدة» و«هدنة لبنان» صراع صفقات في إسلام آباد.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، إنه ناقش القدرات العسكرية والأمور اللوجيستية المتعلقة بعبور السفن من مضيق هرمز عندما تحدث مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية، الجمعة، أن وفداً إيرانياً للتفاوض برئاسة رئيس البرلمان ‌محمد ‌باقر قاليباف، ​وصل ‌إلى ⁠إسلام آباد لإجراء ⁠محادثات سلام مع الولايات المتحدة، مضيفة أن المفاوضات ⁠ستبدأ إذا ‌قبلت ‌واشنطن «الشروط المسبقة» ​التي ‌طرحتها ‌طهران.

ويضم الوفد مسؤولين كباراً في المجالات السياسية ‌والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير ⁠الخارجية عباس عراقجي وأمين ⁠مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء البرلمان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قاليباف اشترط، الجمعة، وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة «قبل بدء المفاوضات».

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً (السبت)، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات، و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وأكد شريف أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات، رغم أن طهران لم تؤكد رسمياً حضورها. وأضاف: «استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».