إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

عراقجي طالب الأمم المتحدة بإدانة «العدوان الأميركي - الإسرائيلي»

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
TT

إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)

أعربت السلطات الإيرانية الأحد عن شكوكها بشأن استمرار إسرائيل في احترام الاتفاق، رغم التزام الطرفين مبدئياً بوقف إطلاق النار لليوم السادس على التوالي.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، في حديث مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إن «إيران مستعدة لردّ قوي إذا كررت إسرائيل عدوانها،» مشيراً إلى أن «طهران لم تبدأ الحرب، لكنها ردت بكل قوتها على المعتدي».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن موسوي قوله: «لدينا شكوك جدية حيال امتثال العدو لالتزاماته، بما في ذلك وقف إطلاق النار. ونحن على استعداد للرد بقوة» إذا تعرضت إيران للهجوم مجدداً.

واتفقت إيران وإسرائيل على وقف إطلاق النار الثلاثاء. وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بينهما بانتهاك الاتفاق في الساعات التي تلت الإعلان عنه، فقد سارع كل منهما إلى إعلان النصر الكامل. وأنهى وقف إطلاق النار حرباً جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وشنت إسرائيل هجوماً مباغتاً فجر 13 يونيو (حزيران)، واستهدفت الضربات مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللتها عمليات اغتيال باستهداف شقق في مبانٍ سكنية. وشاركت الولايات المتحدة في الحرب بتوجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية.

وردت إيران في اليوم التالي بهجوم صاروخي استهدف «قاعدة العديد» التي تستخدمها القوات الأميركية في قطر، مما أثار تنديداً من دول الخليج. وتوسطت قطر لاحقاً في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة لبدء صفحة جديدة في العلاقات مع دول الجوار في منطقة الخليج.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «سياسة الجوار وتطوير العلاقات مع دول المنطقة يعدّان من الاستراتيجيات الأساسية (للحكومة)؛ نظراً للحاجة إلى التضامن بين الدول الإسلامية، وبهدف توسيع التعاون الشامل».

وقال إن «الجمهورية الإسلامية مستعدة للتعاون الكامل مع مجلس التعاون لدول الخليج، ومن خلال هذا المسار نعلن استعدادنا لبدء فصل جديد من العلاقات مع جيراننا في منطقة الخليج».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومته الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأفادت تقارير، في وقت مبكر الأحد، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المدن الإيرانية، وذلك لليلة الثانية على التوالي بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. وأظهرت مقاطع فيديو عديدة نشرها سكان مدينة شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، تصدي الدفاعات الجوية لما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«الأهداف المشبوهة».

كما وردت تقارير عن تفعيل الدفاعات الجوية في مدينتَي نسيم شهر، وإسلام شهر، الواقعتين غرب العاصمة طهران، وكذلك مدينة بوكان ذات الأغلبية الكردية في شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية.

وخلال 12 يوماً سبقت إعلان الهدنة، أعلنت إيران مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً، وأكثر من 15 عالماً نووياً، وقالت إسرائيل إنها استهدفت ثماني منشآت نووية في إيران، وأكثر من 720 موقعاً للبنية التحتية العسكرية. وقد قُتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 417 مدنياً على الأقل، وفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن.

ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض معظمها، إلا أن بعضها تسبب في أضرار جسيمة في عدة مناطق، وأسفر عن مقتل 28 شخصاً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه أنقذ خامنئي من الاغتيال، ووجّه انتقادات حادة له اتّهمه فيها بالجحود، مؤكداً أنه سيأمر بمزيد من الضربات ضد إيران إذا تبيّن أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

وجاء ذلك غداة خطاب متلفز للمرشد الإيراني، علي خامنئي، الخميس، قال فيه إن إيران «انتصرت» على أميركا وإسرائيل، وتعهد عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وأصر على أن واشنطن تلقت «صفعة» مهينة.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء «انتصاراً تاريخياً» بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، قائلاً إن إسرائيل حققت هدفها بإزالة التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

مطالبة الأمم المتحدة بإدانة العدوان

في رسالة وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، طالب عراقجي بأن تعترف المنظمة الدولية بكل من إسرائيل والولايات المتحدة كـ«مبادرين بالعدوان ضد إيران»، مضيفاً أن «استهدافهما لدولة ذات سيادة وشعبها يستوجب التعويض والمساءلة».

وقال عراقجي في الرسالة: «على مجلس الأمن أن يحمّل المعتدين المسؤولية، ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم البشعة، لكي يتمكن من الحفاظ على السلم والأمن الدوليين». وأضاف: «نطلب رسمياً من مجلس الأمن الدولي الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة باعتبارهما البادئَين بالعمل العدواني، والاعتراف بمسؤوليتهما اللاحقة، بما في ذلك دفع تعويضات وإصلاحات».

موكب تشييع القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران السبت (رويترز)

في الأثناء، أعلن مجيد أنصاري، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون القانونية، عن تشكيل «لجنة قانونية خاصة» لتوثيق آثار الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، ومتابعة القضية في المحافل الدولية.

وقال أنصاري إن اللجنة تقوم بتقدير حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية، والهجمات التي استهدفت المراكز التعليمية، والصحية، والإعلامية، والبنى التحتية للخدمات العامة، وذلك بالاعتماد على معلومات دقيقة.

وقدم الوزراء الإيرانيون تقارير إلى الرئيس مسعود بزشكيان عن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً في القطاعات التابعة لهم، مع التركيز على أوضاع المواطنين الذين تضررت منازلهم جراء الهجمات الإسرائيلية، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

«توقف مؤقت للقتال»

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال إسماعيل كوثري، في مقابلة صحافية، بأن إيران «لم تعلن وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن بلاده في مرحلة «توقف مؤقت للقتال». وأضاف كوثري في حديث لموقع «إيران أوبزيرفر» الإخباري، أن «القوات المسلحة ستردّ على اغتيال المسؤولين الإيرانيين من قبل أميركا والصهاينة»، مشيراً إلى أن «الاستعدادات لاستهداف القواعد الأميركية بدأت منذ أكثر من شهر».

وقال كوثري إنه «يجب أن يكون واضحاً أننا لسنا حالياً في حالة وقف لإطلاق النار، بل في مرحلة توقف مؤقت للعمليات القتالية، وهذا يعتمد على الطرف المقابل ومتى يقرر استئناف القتال. حتى الآن، لم يُبرَم أي اتفاق لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «العدو ارتكب أخطاء كثيرة في حساباته، وكان يأمل أن تؤدي هجماته إلى اضطراب داخلي في إيران».

وتابع كوثري، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: «يجب أن تدرك الإدارة الأميركية، بما في ذلك ترمب، وكذلك الصهاينة، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حاسم ومدمّر على أي تهديد يستهدف المسؤولين الرسميين في البلاد، لا سيما التهديدات بالاغتيال، وسيلقون عاقبة أشد من عملية (الوعد الصادق 3). لم نستهِن يوماً بتهديدات العدو».

خسائر سجن إيفين

وقال القضاء الإيراني، الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في طهران أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 71 شخصاً.

ويُحتجز في هذا السجن الشديد الحراسة الواقع في شمال طهران، معارضون وسجناء أجانب أو مزدوجو الجنسية. وتُحتجز فيه نرجس محمدي الحائزة جائزة «نوبل للسلام».

ونشر المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير، بياناً عبر وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء، أشار فيه إلى أن القتلى الذين سقطوا يوم الاثنين شملوا موظفين وعسكريين وسجناء وأفراداً من العائلات الزائرة. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

ووقع الهجوم يوم 23 يونيو؛ أي قبل يوم واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وأصاب عدة مبانٍ في السجن، مما أثار قلق منظمات حقوق الإنسان بشأن سلامة السجناء.

ولا يزال من غير الواضح لماذا استهدفت إسرائيل هذا السجن تحديداً، غير أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت قد أعلنت في ذلك اليوم أنها كانت تستهدف «مراكز النظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». لكن الهجوم على سجن إيفين سرعان ما طغت عليه الأنباء عن الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في قطر في اليوم نفسه، وهو الهجوم الذي لم يسفر عن سقوط ضحايا، إلى جانب إعلان وقف إطلاق النار.

وأشار جهانغير إلى أن الهجوم الإسرائيلي استهدف العيادة الطبية، ومبنى الهندسة، وقسم الشؤون القضائية، وصالة الزيارات، حيث سقط عدد من القتلى والمصابين من الزوار.

وفي يوم الهجوم، أدان مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، إسرائيل على استهدافها سجن إيفين، واعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

في الوقت نفسه، وجّه نشطاء حقوق الإنسان اتهامات للسلطات الإيرانية بالتقصير، قائلين إن إيران كانت ملزمة قانوناً بحماية السجناء في سجن إيفين، لكنها أخفقت في الإجلاء، وتقديم المساعدات الطبية، وإبلاغ العائلات بعد الهجوم.

وقال جهانغير إن بعض المصابين تلقوا العلاج في موقع السجن، في حين نُقل آخرون إلى المستشفيات.

والثلاثاء، أعلنت السلطات الإيرانية «نقل» عدد غير محدّد من المحتجزين إلى سجون أخرى. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إنّ الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين في سجن إيفين منذ ثلاث سنوات «لم يصابا بأذى»، واصفاً الضربة الإسرائيلية التي استهدفت السجن بأنها «غير مقبولة».

تجريم استخدام «ستارلينك»

إلى ذلك، صوّت البرلمان الإيراني لصالح تجريم استخدام خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، مع فرض عقوبات تشمل الغرامة أو الجلد أو السجن حتى عامين للمخالفين، وفقاً لوكالة «إسنا».

وتُعد «ستارلينك» من الوسائل القليلة غير المرخصة رسمياً، والتي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز قيود الإنترنت الصارمة، لا سيما خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

كما أقر البرلمان قانوناً جديداً يزيد من العقوبات على التجسس، قد تصل إلى الإعدام في حالات «التعاون العملي» مع جهات أجنبية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهديد مباشر للمعارضين.

وكانت السلطات قد نفذت عدة إعدامات بتهم التجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب، وأعلنت عن المئات؛ ما أثار مخاوف من تشديد الأجواء الأمنية في البلاد بعد انتهاء النزاع.

غموض يلف وضع البرنامج النووي

وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. ولا يزال من غير الواضح مدى الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني. والجمعة، توعّد ترمب بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت الأخيرة بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر حفراً ناجمة عن غارات جوية عند مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي قم (أ.ف.ب)

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فإنّ إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتؤكد الوكالة أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة دون إنتاج أسلحة نووية، علماً بأن سقف مستوى التخصيب كان محدداً عند 3.67 في المائة في اتفاق عام 2015.

وصرّح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، بأن القدرات النووية الإيرانية لا تزال قائمة، لكنه أكد أنه من المستحيل تقييم حجم الأضرار بدقة ما لم يُسمح للمفتشين بالدخول، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

وقال غروسي: «من الواضح أن هناك أضراراً جسيمة، لكنها ليست تامة. وإيران لا تزال تحتفظ بالقدرات الصناعية والتكنولوجية. وإذا أرادت، يمكنها استئناف العمل من جديد».


مقالات ذات صلة

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.


الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران تُنذر بتفاقم نقص الغذاء والأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «التحرك الفوري ضروري للتخفيف من هذه العواقب».

وأضاف أن خورخي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيقود المشروع.

وتابع أن فريق العمل المزمع تشكيله سيستلهم أفكاره من مبادرات الأمم المتحدة الأخرى، بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود لأوكرانيا وآلية الأمم المتحدة 2720 لغزة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنشاء «مجموعة عمل خاصة» بهدف «تقديم آليات تقنية وتطويرها» في مسعى إلى «تيسير تجارة الأسمدة» وعبورها في مضيق هرمز.

ويعمل فريق العمل هذا الذي يشمل ممثّلين من عدّة وكالات دولية «بتعاون وثيق» مع الدول الأعضاء المعنيّة، بحسب دوجاريك الذي أشار إلى أن غوتيريش تواصل في الأيام الأخيرة مع ممثّلين عن إيران والولايات المتحدة وباكستان ومصر والبحرين.

وقال دوجاريك: «سيتواصل فريق العمل الآن مع جميع الدول الأعضاء المعنية لبحث كيفية تفعيل هذا (المشروع). نأمل أن تقدم جميع الدول الأعضاء المشاركة الدعم لهذا المشروع، لا سيما من أجل الناس الذين لحق بهم الضرر بالفعل».

ويحذر خبراء من الأمم المتحدة وخبراء آخرون من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت بدأت فيه كثير من الدول التعافي من صدمات عالمية متتالية.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، يعبر نحو 30 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة في مضيق هرمز.

وحذر تحليل نشره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن عشرات الملايين من الناس سيكونون عرضة للجوع الشديد إذا استمرت الحرب مع إيران حتى شهر يونيو (حزيران).


تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
TT

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة ​هاتفية بين الرئيس ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي، يوم ‌الثلاثاء، ​لمناقشة ‌الحرب ‌على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ‌لم يتضح سبب مشاركة ماسك ⁠في ⁠المكالمة، أو ما إذا كان قد تحدّث خلالها.

ووفق الصحيفة، فإن مشاركة ماسك في المكالمة تُعد «ظهوراً غير معتاد لمواطن عادي في مكالمة بين رئيسيْ دولتين خلال أزمة حرب».

ويشير وجود ماسك إلى تحسن العلاقات بين أغنى رجل في العالم والرئيس الأميركي. وكان الرجلان قد اختلفا، الصيف الماضي، بعد مغادرة الملياردير منصبه الحكومي، حيث كُلِّف بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين. ويبدو أنهما حسّنا علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، وفق «نيويورك تايمز».

ووفق الصحيفة، يطمح ماسك، منذ فترة طويلة، إلى تعزيز وجوده التجاري في الهند. وتدرس شركته «سبيس إكس» طرح أسهمها للاكتتاب العام، في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما قد يتأثر سلباً في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وصرح مسؤولون أميركيون وهنود بأن المكالمة الهاتفية تناولت تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، ولا سيما سيطرة إيران على مضيق هرمز وإغلاقه.

وكتب مودي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء: «إن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً ومتاحاً للجميع أمرٌ بالغ الأهمية للعالم أجمع».