إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

عراقجي طالب الأمم المتحدة بإدانة «العدوان الأميركي - الإسرائيلي»

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
TT

إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)

أعربت السلطات الإيرانية الأحد عن شكوكها بشأن استمرار إسرائيل في احترام الاتفاق، رغم التزام الطرفين مبدئياً بوقف إطلاق النار لليوم السادس على التوالي.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، في حديث مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إن «إيران مستعدة لردّ قوي إذا كررت إسرائيل عدوانها،» مشيراً إلى أن «طهران لم تبدأ الحرب، لكنها ردت بكل قوتها على المعتدي».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن موسوي قوله: «لدينا شكوك جدية حيال امتثال العدو لالتزاماته، بما في ذلك وقف إطلاق النار. ونحن على استعداد للرد بقوة» إذا تعرضت إيران للهجوم مجدداً.

واتفقت إيران وإسرائيل على وقف إطلاق النار الثلاثاء. وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بينهما بانتهاك الاتفاق في الساعات التي تلت الإعلان عنه، فقد سارع كل منهما إلى إعلان النصر الكامل. وأنهى وقف إطلاق النار حرباً جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وشنت إسرائيل هجوماً مباغتاً فجر 13 يونيو (حزيران)، واستهدفت الضربات مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللتها عمليات اغتيال باستهداف شقق في مبانٍ سكنية. وشاركت الولايات المتحدة في الحرب بتوجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية.

وردت إيران في اليوم التالي بهجوم صاروخي استهدف «قاعدة العديد» التي تستخدمها القوات الأميركية في قطر، مما أثار تنديداً من دول الخليج. وتوسطت قطر لاحقاً في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة لبدء صفحة جديدة في العلاقات مع دول الجوار في منطقة الخليج.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «سياسة الجوار وتطوير العلاقات مع دول المنطقة يعدّان من الاستراتيجيات الأساسية (للحكومة)؛ نظراً للحاجة إلى التضامن بين الدول الإسلامية، وبهدف توسيع التعاون الشامل».

وقال إن «الجمهورية الإسلامية مستعدة للتعاون الكامل مع مجلس التعاون لدول الخليج، ومن خلال هذا المسار نعلن استعدادنا لبدء فصل جديد من العلاقات مع جيراننا في منطقة الخليج».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومته الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأفادت تقارير، في وقت مبكر الأحد، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المدن الإيرانية، وذلك لليلة الثانية على التوالي بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. وأظهرت مقاطع فيديو عديدة نشرها سكان مدينة شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، تصدي الدفاعات الجوية لما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«الأهداف المشبوهة».

كما وردت تقارير عن تفعيل الدفاعات الجوية في مدينتَي نسيم شهر، وإسلام شهر، الواقعتين غرب العاصمة طهران، وكذلك مدينة بوكان ذات الأغلبية الكردية في شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية.

وخلال 12 يوماً سبقت إعلان الهدنة، أعلنت إيران مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً، وأكثر من 15 عالماً نووياً، وقالت إسرائيل إنها استهدفت ثماني منشآت نووية في إيران، وأكثر من 720 موقعاً للبنية التحتية العسكرية. وقد قُتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 417 مدنياً على الأقل، وفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن.

ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض معظمها، إلا أن بعضها تسبب في أضرار جسيمة في عدة مناطق، وأسفر عن مقتل 28 شخصاً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه أنقذ خامنئي من الاغتيال، ووجّه انتقادات حادة له اتّهمه فيها بالجحود، مؤكداً أنه سيأمر بمزيد من الضربات ضد إيران إذا تبيّن أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

وجاء ذلك غداة خطاب متلفز للمرشد الإيراني، علي خامنئي، الخميس، قال فيه إن إيران «انتصرت» على أميركا وإسرائيل، وتعهد عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وأصر على أن واشنطن تلقت «صفعة» مهينة.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء «انتصاراً تاريخياً» بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، قائلاً إن إسرائيل حققت هدفها بإزالة التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

مطالبة الأمم المتحدة بإدانة العدوان

في رسالة وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، طالب عراقجي بأن تعترف المنظمة الدولية بكل من إسرائيل والولايات المتحدة كـ«مبادرين بالعدوان ضد إيران»، مضيفاً أن «استهدافهما لدولة ذات سيادة وشعبها يستوجب التعويض والمساءلة».

وقال عراقجي في الرسالة: «على مجلس الأمن أن يحمّل المعتدين المسؤولية، ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم البشعة، لكي يتمكن من الحفاظ على السلم والأمن الدوليين». وأضاف: «نطلب رسمياً من مجلس الأمن الدولي الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة باعتبارهما البادئَين بالعمل العدواني، والاعتراف بمسؤوليتهما اللاحقة، بما في ذلك دفع تعويضات وإصلاحات».

موكب تشييع القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران السبت (رويترز)

في الأثناء، أعلن مجيد أنصاري، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون القانونية، عن تشكيل «لجنة قانونية خاصة» لتوثيق آثار الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، ومتابعة القضية في المحافل الدولية.

وقال أنصاري إن اللجنة تقوم بتقدير حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية، والهجمات التي استهدفت المراكز التعليمية، والصحية، والإعلامية، والبنى التحتية للخدمات العامة، وذلك بالاعتماد على معلومات دقيقة.

وقدم الوزراء الإيرانيون تقارير إلى الرئيس مسعود بزشكيان عن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً في القطاعات التابعة لهم، مع التركيز على أوضاع المواطنين الذين تضررت منازلهم جراء الهجمات الإسرائيلية، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

«توقف مؤقت للقتال»

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال إسماعيل كوثري، في مقابلة صحافية، بأن إيران «لم تعلن وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن بلاده في مرحلة «توقف مؤقت للقتال». وأضاف كوثري في حديث لموقع «إيران أوبزيرفر» الإخباري، أن «القوات المسلحة ستردّ على اغتيال المسؤولين الإيرانيين من قبل أميركا والصهاينة»، مشيراً إلى أن «الاستعدادات لاستهداف القواعد الأميركية بدأت منذ أكثر من شهر».

وقال كوثري إنه «يجب أن يكون واضحاً أننا لسنا حالياً في حالة وقف لإطلاق النار، بل في مرحلة توقف مؤقت للعمليات القتالية، وهذا يعتمد على الطرف المقابل ومتى يقرر استئناف القتال. حتى الآن، لم يُبرَم أي اتفاق لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «العدو ارتكب أخطاء كثيرة في حساباته، وكان يأمل أن تؤدي هجماته إلى اضطراب داخلي في إيران».

وتابع كوثري، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: «يجب أن تدرك الإدارة الأميركية، بما في ذلك ترمب، وكذلك الصهاينة، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حاسم ومدمّر على أي تهديد يستهدف المسؤولين الرسميين في البلاد، لا سيما التهديدات بالاغتيال، وسيلقون عاقبة أشد من عملية (الوعد الصادق 3). لم نستهِن يوماً بتهديدات العدو».

خسائر سجن إيفين

وقال القضاء الإيراني، الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في طهران أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 71 شخصاً.

ويُحتجز في هذا السجن الشديد الحراسة الواقع في شمال طهران، معارضون وسجناء أجانب أو مزدوجو الجنسية. وتُحتجز فيه نرجس محمدي الحائزة جائزة «نوبل للسلام».

ونشر المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير، بياناً عبر وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء، أشار فيه إلى أن القتلى الذين سقطوا يوم الاثنين شملوا موظفين وعسكريين وسجناء وأفراداً من العائلات الزائرة. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

ووقع الهجوم يوم 23 يونيو؛ أي قبل يوم واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وأصاب عدة مبانٍ في السجن، مما أثار قلق منظمات حقوق الإنسان بشأن سلامة السجناء.

ولا يزال من غير الواضح لماذا استهدفت إسرائيل هذا السجن تحديداً، غير أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت قد أعلنت في ذلك اليوم أنها كانت تستهدف «مراكز النظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». لكن الهجوم على سجن إيفين سرعان ما طغت عليه الأنباء عن الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في قطر في اليوم نفسه، وهو الهجوم الذي لم يسفر عن سقوط ضحايا، إلى جانب إعلان وقف إطلاق النار.

وأشار جهانغير إلى أن الهجوم الإسرائيلي استهدف العيادة الطبية، ومبنى الهندسة، وقسم الشؤون القضائية، وصالة الزيارات، حيث سقط عدد من القتلى والمصابين من الزوار.

وفي يوم الهجوم، أدان مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، إسرائيل على استهدافها سجن إيفين، واعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

في الوقت نفسه، وجّه نشطاء حقوق الإنسان اتهامات للسلطات الإيرانية بالتقصير، قائلين إن إيران كانت ملزمة قانوناً بحماية السجناء في سجن إيفين، لكنها أخفقت في الإجلاء، وتقديم المساعدات الطبية، وإبلاغ العائلات بعد الهجوم.

وقال جهانغير إن بعض المصابين تلقوا العلاج في موقع السجن، في حين نُقل آخرون إلى المستشفيات.

والثلاثاء، أعلنت السلطات الإيرانية «نقل» عدد غير محدّد من المحتجزين إلى سجون أخرى. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إنّ الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين في سجن إيفين منذ ثلاث سنوات «لم يصابا بأذى»، واصفاً الضربة الإسرائيلية التي استهدفت السجن بأنها «غير مقبولة».

تجريم استخدام «ستارلينك»

إلى ذلك، صوّت البرلمان الإيراني لصالح تجريم استخدام خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، مع فرض عقوبات تشمل الغرامة أو الجلد أو السجن حتى عامين للمخالفين، وفقاً لوكالة «إسنا».

وتُعد «ستارلينك» من الوسائل القليلة غير المرخصة رسمياً، والتي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز قيود الإنترنت الصارمة، لا سيما خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

كما أقر البرلمان قانوناً جديداً يزيد من العقوبات على التجسس، قد تصل إلى الإعدام في حالات «التعاون العملي» مع جهات أجنبية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهديد مباشر للمعارضين.

وكانت السلطات قد نفذت عدة إعدامات بتهم التجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب، وأعلنت عن المئات؛ ما أثار مخاوف من تشديد الأجواء الأمنية في البلاد بعد انتهاء النزاع.

غموض يلف وضع البرنامج النووي

وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. ولا يزال من غير الواضح مدى الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني. والجمعة، توعّد ترمب بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت الأخيرة بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر حفراً ناجمة عن غارات جوية عند مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي قم (أ.ف.ب)

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فإنّ إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتؤكد الوكالة أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة دون إنتاج أسلحة نووية، علماً بأن سقف مستوى التخصيب كان محدداً عند 3.67 في المائة في اتفاق عام 2015.

وصرّح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، بأن القدرات النووية الإيرانية لا تزال قائمة، لكنه أكد أنه من المستحيل تقييم حجم الأضرار بدقة ما لم يُسمح للمفتشين بالدخول، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

وقال غروسي: «من الواضح أن هناك أضراراً جسيمة، لكنها ليست تامة. وإيران لا تزال تحتفظ بالقدرات الصناعية والتكنولوجية. وإذا أرادت، يمكنها استئناف العمل من جديد».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)

بلافتات كُتبت بأحرف عبرية وهتافات بكلمات عربية بالدارجة المغربية، منها: «رئيس لحكومة ديالنا (أي رئيس حكومتنا)»، استقبل يهود من أصول مغربية في مدينة إيلات غادي آيزنكوت المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتخابات البرلمان (الكنيست) التي تنطلق الثلاثاء.

وكانت زيارة آيزنكوت الذي تعود أصوله إلى المغرب، خاتمة لجولة شملت 40 بلدة في إسرائيل تعيش فيها أغلبية من اليهود الشرقيين عموماً، والمغاربة بشكل خاص، والتي أطلقت عليها حملته الانتخابية اسم «البلدات الذهبية»، وهم يبنون على أن تكون فعلاً ذهبية وتحسم اللعبة، وتستقطب أكبر كمية من مصوّتي «الليكود» (حزب نتنياهو) إلى حزب «يشار» (حزب آيزنكوت).

وينقل ذلك الاحتفاء والتعويل جانباً من التشابك الديمغرافي في إسرائيل، وطبيعة الفئات التي يمكنها حسم مصير الانتخابات، خاصة بعدما فشلت الاستطلاعات المختلفة في ترجيح كفة أي من المتنافسَين الرئيسيين فيها، وقدرتهما على حسم أغلبية (60 مقعداً +1) من أصل 120 مقعداً تمثل إجمالي عدد أعضاء الكنيست.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

وتتوزع كتل التصويت في إسرائيل بين يهود من أصول شرقية، وآخرين غربيين، فضلاً عن فلسطينيين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع بعد احتلال قراهم وإنشاء إسرائيل على أنقاضها، ويُعرفون بـ«عرب إسرائيل»، وكذلك فئة من الإسرائيليين المهاجرين.

ما كتل التصويت؟

اليهود الشرقيون عموماً يشكلون نحو 45 بالمائة من المواطنين في إسرائيل، بينهم مليون يهودي من أصول مغربية، وهم يعيشون في بلدات ومدن الريف، البعيدة عن المركز. عندما جلبتهم حكومة ديفيد بن غوريون إلى البلاد في مطلع الخمسينيات أسكنتهم في مخيمات لاجئين سُميت «معبروت» (معابر) في ظروف معيشية متدنية، وتعاملت معهم بتفوق عرقي مفضوح وتمييز عنصري صارخ، وقد غضبت أكثريتهم على الحكومة وكرهوها.

بعد سنين استغل «الليكود» الشعور بالظلم في تجنيدهم لصالحه، ومنذ سنة 1977، التي يسمونها سنة «الصحوة»، وهم يمنحون نحو ثلثَي أصواتهم إلى «الليكود» وبقية أحزاب اليمين، وبطبيعتهم العاطفية نسبياً كانوا وما زالوا يتعاملون مع القائد (رئيس الحكومة) بتبجيل، وفي مهرجاناتهم السياسية يهتفون لنتنياهو: «بيبي ملك إسرائيل». لكن هؤلاء يواجهون حرجاً، هذه الأيام؛ إذ إن المرشح الأقوى لمنافسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو آيزنكوت، الذي وُلد لأبوَين من مواليد المغرب، وهم يحيطونه اليوم بالدفء والحنان؛ لأنه «من بلدياتهم».

مستوطن إسرائيلي ينقل صناديق إلى داخل أحد المنازل خلال افتتاح مستوطنة «شاليم» الجديدة بالقرب من قرية سالم الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)

العرب... السكان الأصليون

كما القادمين من المغرب، توجد شرائح اجتماعية أخرى يُتوقع أن يكون لها دور حاسم في الانتخابات الإسرائيلية ويخشاها نتنياهو، لكن آيزنكوت أيضاً لا يستطيع أن يضمن مناصرته وحده. ففي إسرائيل يوجد نحو 1.2 مليون ناخب عربي، هم السكان الأصليون الذين بقوا في الوطن سنة 1948، ونسبتهم من أصحاب حق الاقتراع 17 بالمائة؛ أي نحو 20 مقعداً، في حين لو ارتفعت نسبة التصويت لديهم وتساوت مع اليهود.

والراجح أن العرب لن يصوتوا لنتنياهو ولا لآيزنكوت؛ إذ إن 85 بالمائة منهم يصوتون للأحزاب العربية، وفي هذه الانتخابات تحديداً يشعرون بأن اليمين ينوي تهجيرهم؛ لذلك يعتبرونها انتخابات مصيرية.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

وتشير التقديرات والاستطلاعات إلى أن نسبة تصويت العرب سترتفع من 53 بالمائة إلى 65 بالمائة على الأقل، ما يعني أنهم سيتحولون إلى جدار حاسم ضد تكتلات اليمين، يمكن أن يمنعه من تشكيل حكومة.

اليهود الحريديم.. وأزمة التجنيد

اليهود الحريديم يشكلون 15 بالمائة من الأصوات، ويقدرون على إدخال أكثر من نسبتهم بين المصوتين؛ لأن نسبة التصويت عندهم تتجاوز 90 بالمائة. ومن بين التندر على قدرتهم على حشد الأصوات أن «الموتى عندهم يصوتون»، لكن ذلك أيضاً يعود إلى أن المراقبة عليهم ضحلة.

وكانت تملك أحزاب الحريديم في البرلمان السابق 18 مقعداً، لكن الاستطلاعات تشير إلى أنهم سيخسرون 3 إلى 5 مقاعد؛ لأن ثقة الجمهور بأحزابهم اهتزت كثيراً، وهم يتهمونها بالتقصير في سن قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية، وغالبية هذه الشريحة تعتبر من اليمين، وأي خسارة في مقاعدها تعني خسارة لمعسكر نتنياهو.

رحلات منظمة لجذب اليهود المهاجرين

بحسب دائرة الإحصاء المركزية، يوجد 810 آلاف إسرائيلي يعيشون في الخارج. وقد نظمت أحزاب المعارضة حملة خاصة لجلب عشرات الألوف منهم إلى البلاد، في رحلات منظمة وممولة كي يأتوا للتصويت.

وبحسب المنظمين لتلك الحملات، تجاوب 67 ألفاً من اليهود المهاجرين مع الحملة، ووصلوا إلى البلاد لبضعة أيام فقط للتصويت، وتم تنظيم مبيت لهم في بيوت المتطوعين.

ورغم أن عدد المتجاوبين متواضع نسبياً ولا يزيد وزنه على مقعد ونصف المقعد في الكنيست؛ فإن لهؤلاء معارف وأقارب يتأثرون بعودتهم، ويتأثرون أكثر بدوافعهم.

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة بتل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

ويقدّر المهاجرون غالباً أن سياسة حكومة نتنياهو تلحق ضرراً بهم في الخارج، وتتسبب في كراهية للإسرائيليين ولليهود في العالم. أحدهم هو إيتمار تساحوبل، مصمم أزياء، لخّص ذلك بقوله، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «أعيش في الخارج منذ 30 عاماً. كنت دائماً أقول باعتزاز إنني إسرائيلي. اليوم أشعر بالخجل والخوف، وفي موقع دفاع عن النفس. وقد جئت للتصويت حتى أساهم في أن يعود الإسرائيلي منتصب القامة في العالم، يعتز بأنه إسرائيلي».

وتقول دانا ليفي، التي تعيش في لشبونة منذ 23 عاماً: «أعتقد أن لدينا، نحن العائدين، وزناً. في العادة لا يحسبوننا في الاستطلاعات، وأعتقد أننا سنكون مفاجأة هذه الانتخابات».

لا يستسلم نتنياهو لهذا التطور وهو يدير معركته للحفاظ على مقعده في رئاسة الحكومة بشكل مستميت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن مهمته هذه المرة ستكون صعبة للغاية.


انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.