إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

عراقجي طالب الأمم المتحدة بإدانة «العدوان الأميركي - الإسرائيلي»

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
TT

إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)

أعربت السلطات الإيرانية الأحد عن شكوكها بشأن استمرار إسرائيل في احترام الاتفاق، رغم التزام الطرفين مبدئياً بوقف إطلاق النار لليوم السادس على التوالي.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، في حديث مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إن «إيران مستعدة لردّ قوي إذا كررت إسرائيل عدوانها،» مشيراً إلى أن «طهران لم تبدأ الحرب، لكنها ردت بكل قوتها على المعتدي».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن موسوي قوله: «لدينا شكوك جدية حيال امتثال العدو لالتزاماته، بما في ذلك وقف إطلاق النار. ونحن على استعداد للرد بقوة» إذا تعرضت إيران للهجوم مجدداً.

واتفقت إيران وإسرائيل على وقف إطلاق النار الثلاثاء. وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بينهما بانتهاك الاتفاق في الساعات التي تلت الإعلان عنه، فقد سارع كل منهما إلى إعلان النصر الكامل. وأنهى وقف إطلاق النار حرباً جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وشنت إسرائيل هجوماً مباغتاً فجر 13 يونيو (حزيران)، واستهدفت الضربات مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللتها عمليات اغتيال باستهداف شقق في مبانٍ سكنية. وشاركت الولايات المتحدة في الحرب بتوجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية.

وردت إيران في اليوم التالي بهجوم صاروخي استهدف «قاعدة العديد» التي تستخدمها القوات الأميركية في قطر، مما أثار تنديداً من دول الخليج. وتوسطت قطر لاحقاً في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة لبدء صفحة جديدة في العلاقات مع دول الجوار في منطقة الخليج.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «سياسة الجوار وتطوير العلاقات مع دول المنطقة يعدّان من الاستراتيجيات الأساسية (للحكومة)؛ نظراً للحاجة إلى التضامن بين الدول الإسلامية، وبهدف توسيع التعاون الشامل».

وقال إن «الجمهورية الإسلامية مستعدة للتعاون الكامل مع مجلس التعاون لدول الخليج، ومن خلال هذا المسار نعلن استعدادنا لبدء فصل جديد من العلاقات مع جيراننا في منطقة الخليج».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومته الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأفادت تقارير، في وقت مبكر الأحد، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المدن الإيرانية، وذلك لليلة الثانية على التوالي بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. وأظهرت مقاطع فيديو عديدة نشرها سكان مدينة شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، تصدي الدفاعات الجوية لما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«الأهداف المشبوهة».

كما وردت تقارير عن تفعيل الدفاعات الجوية في مدينتَي نسيم شهر، وإسلام شهر، الواقعتين غرب العاصمة طهران، وكذلك مدينة بوكان ذات الأغلبية الكردية في شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية.

وخلال 12 يوماً سبقت إعلان الهدنة، أعلنت إيران مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً، وأكثر من 15 عالماً نووياً، وقالت إسرائيل إنها استهدفت ثماني منشآت نووية في إيران، وأكثر من 720 موقعاً للبنية التحتية العسكرية. وقد قُتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 417 مدنياً على الأقل، وفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن.

ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض معظمها، إلا أن بعضها تسبب في أضرار جسيمة في عدة مناطق، وأسفر عن مقتل 28 شخصاً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه أنقذ خامنئي من الاغتيال، ووجّه انتقادات حادة له اتّهمه فيها بالجحود، مؤكداً أنه سيأمر بمزيد من الضربات ضد إيران إذا تبيّن أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

وجاء ذلك غداة خطاب متلفز للمرشد الإيراني، علي خامنئي، الخميس، قال فيه إن إيران «انتصرت» على أميركا وإسرائيل، وتعهد عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وأصر على أن واشنطن تلقت «صفعة» مهينة.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء «انتصاراً تاريخياً» بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، قائلاً إن إسرائيل حققت هدفها بإزالة التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

مطالبة الأمم المتحدة بإدانة العدوان

في رسالة وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، طالب عراقجي بأن تعترف المنظمة الدولية بكل من إسرائيل والولايات المتحدة كـ«مبادرين بالعدوان ضد إيران»، مضيفاً أن «استهدافهما لدولة ذات سيادة وشعبها يستوجب التعويض والمساءلة».

وقال عراقجي في الرسالة: «على مجلس الأمن أن يحمّل المعتدين المسؤولية، ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم البشعة، لكي يتمكن من الحفاظ على السلم والأمن الدوليين». وأضاف: «نطلب رسمياً من مجلس الأمن الدولي الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة باعتبارهما البادئَين بالعمل العدواني، والاعتراف بمسؤوليتهما اللاحقة، بما في ذلك دفع تعويضات وإصلاحات».

موكب تشييع القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران السبت (رويترز)

في الأثناء، أعلن مجيد أنصاري، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون القانونية، عن تشكيل «لجنة قانونية خاصة» لتوثيق آثار الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، ومتابعة القضية في المحافل الدولية.

وقال أنصاري إن اللجنة تقوم بتقدير حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية، والهجمات التي استهدفت المراكز التعليمية، والصحية، والإعلامية، والبنى التحتية للخدمات العامة، وذلك بالاعتماد على معلومات دقيقة.

وقدم الوزراء الإيرانيون تقارير إلى الرئيس مسعود بزشكيان عن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً في القطاعات التابعة لهم، مع التركيز على أوضاع المواطنين الذين تضررت منازلهم جراء الهجمات الإسرائيلية، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

«توقف مؤقت للقتال»

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال إسماعيل كوثري، في مقابلة صحافية، بأن إيران «لم تعلن وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن بلاده في مرحلة «توقف مؤقت للقتال». وأضاف كوثري في حديث لموقع «إيران أوبزيرفر» الإخباري، أن «القوات المسلحة ستردّ على اغتيال المسؤولين الإيرانيين من قبل أميركا والصهاينة»، مشيراً إلى أن «الاستعدادات لاستهداف القواعد الأميركية بدأت منذ أكثر من شهر».

وقال كوثري إنه «يجب أن يكون واضحاً أننا لسنا حالياً في حالة وقف لإطلاق النار، بل في مرحلة توقف مؤقت للعمليات القتالية، وهذا يعتمد على الطرف المقابل ومتى يقرر استئناف القتال. حتى الآن، لم يُبرَم أي اتفاق لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «العدو ارتكب أخطاء كثيرة في حساباته، وكان يأمل أن تؤدي هجماته إلى اضطراب داخلي في إيران».

وتابع كوثري، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: «يجب أن تدرك الإدارة الأميركية، بما في ذلك ترمب، وكذلك الصهاينة، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حاسم ومدمّر على أي تهديد يستهدف المسؤولين الرسميين في البلاد، لا سيما التهديدات بالاغتيال، وسيلقون عاقبة أشد من عملية (الوعد الصادق 3). لم نستهِن يوماً بتهديدات العدو».

خسائر سجن إيفين

وقال القضاء الإيراني، الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في طهران أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 71 شخصاً.

ويُحتجز في هذا السجن الشديد الحراسة الواقع في شمال طهران، معارضون وسجناء أجانب أو مزدوجو الجنسية. وتُحتجز فيه نرجس محمدي الحائزة جائزة «نوبل للسلام».

ونشر المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير، بياناً عبر وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء، أشار فيه إلى أن القتلى الذين سقطوا يوم الاثنين شملوا موظفين وعسكريين وسجناء وأفراداً من العائلات الزائرة. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

ووقع الهجوم يوم 23 يونيو؛ أي قبل يوم واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وأصاب عدة مبانٍ في السجن، مما أثار قلق منظمات حقوق الإنسان بشأن سلامة السجناء.

ولا يزال من غير الواضح لماذا استهدفت إسرائيل هذا السجن تحديداً، غير أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت قد أعلنت في ذلك اليوم أنها كانت تستهدف «مراكز النظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». لكن الهجوم على سجن إيفين سرعان ما طغت عليه الأنباء عن الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في قطر في اليوم نفسه، وهو الهجوم الذي لم يسفر عن سقوط ضحايا، إلى جانب إعلان وقف إطلاق النار.

وأشار جهانغير إلى أن الهجوم الإسرائيلي استهدف العيادة الطبية، ومبنى الهندسة، وقسم الشؤون القضائية، وصالة الزيارات، حيث سقط عدد من القتلى والمصابين من الزوار.

وفي يوم الهجوم، أدان مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، إسرائيل على استهدافها سجن إيفين، واعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

في الوقت نفسه، وجّه نشطاء حقوق الإنسان اتهامات للسلطات الإيرانية بالتقصير، قائلين إن إيران كانت ملزمة قانوناً بحماية السجناء في سجن إيفين، لكنها أخفقت في الإجلاء، وتقديم المساعدات الطبية، وإبلاغ العائلات بعد الهجوم.

وقال جهانغير إن بعض المصابين تلقوا العلاج في موقع السجن، في حين نُقل آخرون إلى المستشفيات.

والثلاثاء، أعلنت السلطات الإيرانية «نقل» عدد غير محدّد من المحتجزين إلى سجون أخرى. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إنّ الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين في سجن إيفين منذ ثلاث سنوات «لم يصابا بأذى»، واصفاً الضربة الإسرائيلية التي استهدفت السجن بأنها «غير مقبولة».

تجريم استخدام «ستارلينك»

إلى ذلك، صوّت البرلمان الإيراني لصالح تجريم استخدام خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، مع فرض عقوبات تشمل الغرامة أو الجلد أو السجن حتى عامين للمخالفين، وفقاً لوكالة «إسنا».

وتُعد «ستارلينك» من الوسائل القليلة غير المرخصة رسمياً، والتي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز قيود الإنترنت الصارمة، لا سيما خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

كما أقر البرلمان قانوناً جديداً يزيد من العقوبات على التجسس، قد تصل إلى الإعدام في حالات «التعاون العملي» مع جهات أجنبية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهديد مباشر للمعارضين.

وكانت السلطات قد نفذت عدة إعدامات بتهم التجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب، وأعلنت عن المئات؛ ما أثار مخاوف من تشديد الأجواء الأمنية في البلاد بعد انتهاء النزاع.

غموض يلف وضع البرنامج النووي

وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. ولا يزال من غير الواضح مدى الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني. والجمعة، توعّد ترمب بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت الأخيرة بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر حفراً ناجمة عن غارات جوية عند مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي قم (أ.ف.ب)

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فإنّ إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتؤكد الوكالة أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة دون إنتاج أسلحة نووية، علماً بأن سقف مستوى التخصيب كان محدداً عند 3.67 في المائة في اتفاق عام 2015.

وصرّح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، بأن القدرات النووية الإيرانية لا تزال قائمة، لكنه أكد أنه من المستحيل تقييم حجم الأضرار بدقة ما لم يُسمح للمفتشين بالدخول، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

وقال غروسي: «من الواضح أن هناك أضراراً جسيمة، لكنها ليست تامة. وإيران لا تزال تحتفظ بالقدرات الصناعية والتكنولوجية. وإذا أرادت، يمكنها استئناف العمل من جديد».


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.