إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

عراقجي طالب الأمم المتحدة بإدانة «العدوان الأميركي - الإسرائيلي»

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
TT

إيران تشكك في «التزام» إسرائيل بوقف إطلاق النار

أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)
أشخاص يركبون دراجة نارية في حين تظهر في الخلفية آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين (رويترز)

أعربت السلطات الإيرانية الأحد عن شكوكها بشأن استمرار إسرائيل في احترام الاتفاق، رغم التزام الطرفين مبدئياً بوقف إطلاق النار لليوم السادس على التوالي.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، في حديث مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إن «إيران مستعدة لردّ قوي إذا كررت إسرائيل عدوانها،» مشيراً إلى أن «طهران لم تبدأ الحرب، لكنها ردت بكل قوتها على المعتدي».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن موسوي قوله: «لدينا شكوك جدية حيال امتثال العدو لالتزاماته، بما في ذلك وقف إطلاق النار. ونحن على استعداد للرد بقوة» إذا تعرضت إيران للهجوم مجدداً.

واتفقت إيران وإسرائيل على وقف إطلاق النار الثلاثاء. وعلى الرغم من تبادل الاتهامات بينهما بانتهاك الاتفاق في الساعات التي تلت الإعلان عنه، فقد سارع كل منهما إلى إعلان النصر الكامل. وأنهى وقف إطلاق النار حرباً جوية استمرت 12 يوماً بين الجانبين. وشنت إسرائيل هجوماً مباغتاً فجر 13 يونيو (حزيران)، واستهدفت الضربات مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللتها عمليات اغتيال باستهداف شقق في مبانٍ سكنية. وشاركت الولايات المتحدة في الحرب بتوجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية.

وردت إيران في اليوم التالي بهجوم صاروخي استهدف «قاعدة العديد» التي تستخدمها القوات الأميركية في قطر، مما أثار تنديداً من دول الخليج. وتوسطت قطر لاحقاً في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة لبدء صفحة جديدة في العلاقات مع دول الجوار في منطقة الخليج.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «سياسة الجوار وتطوير العلاقات مع دول المنطقة يعدّان من الاستراتيجيات الأساسية (للحكومة)؛ نظراً للحاجة إلى التضامن بين الدول الإسلامية، وبهدف توسيع التعاون الشامل».

وقال إن «الجمهورية الإسلامية مستعدة للتعاون الكامل مع مجلس التعاون لدول الخليج، ومن خلال هذا المسار نعلن استعدادنا لبدء فصل جديد من العلاقات مع جيراننا في منطقة الخليج».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومته الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأفادت تقارير، في وقت مبكر الأحد، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المدن الإيرانية، وذلك لليلة الثانية على التوالي بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. وأظهرت مقاطع فيديو عديدة نشرها سكان مدينة شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، تصدي الدفاعات الجوية لما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«الأهداف المشبوهة».

كما وردت تقارير عن تفعيل الدفاعات الجوية في مدينتَي نسيم شهر، وإسلام شهر، الواقعتين غرب العاصمة طهران، وكذلك مدينة بوكان ذات الأغلبية الكردية في شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية.

وخلال 12 يوماً سبقت إعلان الهدنة، أعلنت إيران مقتل نحو 40 قائداً عسكرياً إيرانياً، وأكثر من 15 عالماً نووياً، وقالت إسرائيل إنها استهدفت ثماني منشآت نووية في إيران، وأكثر من 720 موقعاً للبنية التحتية العسكرية. وقد قُتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 417 مدنياً على الأقل، وفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن.

ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، تم اعتراض معظمها، إلا أن بعضها تسبب في أضرار جسيمة في عدة مناطق، وأسفر عن مقتل 28 شخصاً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه أنقذ خامنئي من الاغتيال، ووجّه انتقادات حادة له اتّهمه فيها بالجحود، مؤكداً أنه سيأمر بمزيد من الضربات ضد إيران إذا تبيّن أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

وجاء ذلك غداة خطاب متلفز للمرشد الإيراني، علي خامنئي، الخميس، قال فيه إن إيران «انتصرت» على أميركا وإسرائيل، وتعهد عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وأصر على أن واشنطن تلقت «صفعة» مهينة.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء «انتصاراً تاريخياً» بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، قائلاً إن إسرائيل حققت هدفها بإزالة التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية.

مطالبة الأمم المتحدة بإدانة العدوان

في رسالة وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، طالب عراقجي بأن تعترف المنظمة الدولية بكل من إسرائيل والولايات المتحدة كـ«مبادرين بالعدوان ضد إيران»، مضيفاً أن «استهدافهما لدولة ذات سيادة وشعبها يستوجب التعويض والمساءلة».

وقال عراقجي في الرسالة: «على مجلس الأمن أن يحمّل المعتدين المسؤولية، ويمنع تكرار مثل هذه الجرائم البشعة، لكي يتمكن من الحفاظ على السلم والأمن الدوليين». وأضاف: «نطلب رسمياً من مجلس الأمن الدولي الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة باعتبارهما البادئَين بالعمل العدواني، والاعتراف بمسؤوليتهما اللاحقة، بما في ذلك دفع تعويضات وإصلاحات».

موكب تشييع القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران السبت (رويترز)

في الأثناء، أعلن مجيد أنصاري، نائب الرئيس الإيراني في الشؤون القانونية، عن تشكيل «لجنة قانونية خاصة» لتوثيق آثار الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، ومتابعة القضية في المحافل الدولية.

وقال أنصاري إن اللجنة تقوم بتقدير حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية، والهجمات التي استهدفت المراكز التعليمية، والصحية، والإعلامية، والبنى التحتية للخدمات العامة، وذلك بالاعتماد على معلومات دقيقة.

وقدم الوزراء الإيرانيون تقارير إلى الرئيس مسعود بزشكيان عن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً في القطاعات التابعة لهم، مع التركيز على أوضاع المواطنين الذين تضررت منازلهم جراء الهجمات الإسرائيلية، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية.

«توقف مؤقت للقتال»

وصرح النائب والقائد في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال إسماعيل كوثري، في مقابلة صحافية، بأن إيران «لم تعلن وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن بلاده في مرحلة «توقف مؤقت للقتال». وأضاف كوثري في حديث لموقع «إيران أوبزيرفر» الإخباري، أن «القوات المسلحة ستردّ على اغتيال المسؤولين الإيرانيين من قبل أميركا والصهاينة»، مشيراً إلى أن «الاستعدادات لاستهداف القواعد الأميركية بدأت منذ أكثر من شهر».

وقال كوثري إنه «يجب أن يكون واضحاً أننا لسنا حالياً في حالة وقف لإطلاق النار، بل في مرحلة توقف مؤقت للعمليات القتالية، وهذا يعتمد على الطرف المقابل ومتى يقرر استئناف القتال. حتى الآن، لم يُبرَم أي اتفاق لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «العدو ارتكب أخطاء كثيرة في حساباته، وكان يأمل أن تؤدي هجماته إلى اضطراب داخلي في إيران».

وتابع كوثري، وهو عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: «يجب أن تدرك الإدارة الأميركية، بما في ذلك ترمب، وكذلك الصهاينة، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حاسم ومدمّر على أي تهديد يستهدف المسؤولين الرسميين في البلاد، لا سيما التهديدات بالاغتيال، وسيلقون عاقبة أشد من عملية (الوعد الصادق 3). لم نستهِن يوماً بتهديدات العدو».

خسائر سجن إيفين

وقال القضاء الإيراني، الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين في طهران أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 71 شخصاً.

ويُحتجز في هذا السجن الشديد الحراسة الواقع في شمال طهران، معارضون وسجناء أجانب أو مزدوجو الجنسية. وتُحتجز فيه نرجس محمدي الحائزة جائزة «نوبل للسلام».

ونشر المتحدث باسم القضاء، أصغر جهانغير، بياناً عبر وكالة «ميزان»، التابعة للقضاء، أشار فيه إلى أن القتلى الذين سقطوا يوم الاثنين شملوا موظفين وعسكريين وسجناء وأفراداً من العائلات الزائرة. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

ووقع الهجوم يوم 23 يونيو؛ أي قبل يوم واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وأصاب عدة مبانٍ في السجن، مما أثار قلق منظمات حقوق الإنسان بشأن سلامة السجناء.

ولا يزال من غير الواضح لماذا استهدفت إسرائيل هذا السجن تحديداً، غير أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت قد أعلنت في ذلك اليوم أنها كانت تستهدف «مراكز النظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». لكن الهجوم على سجن إيفين سرعان ما طغت عليه الأنباء عن الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في قطر في اليوم نفسه، وهو الهجوم الذي لم يسفر عن سقوط ضحايا، إلى جانب إعلان وقف إطلاق النار.

وأشار جهانغير إلى أن الهجوم الإسرائيلي استهدف العيادة الطبية، ومبنى الهندسة، وقسم الشؤون القضائية، وصالة الزيارات، حيث سقط عدد من القتلى والمصابين من الزوار.

وفي يوم الهجوم، أدان مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، إسرائيل على استهدافها سجن إيفين، واعتبر ذلك انتهاكاً لمبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

في الوقت نفسه، وجّه نشطاء حقوق الإنسان اتهامات للسلطات الإيرانية بالتقصير، قائلين إن إيران كانت ملزمة قانوناً بحماية السجناء في سجن إيفين، لكنها أخفقت في الإجلاء، وتقديم المساعدات الطبية، وإبلاغ العائلات بعد الهجوم.

وقال جهانغير إن بعض المصابين تلقوا العلاج في موقع السجن، في حين نُقل آخرون إلى المستشفيات.

والثلاثاء، أعلنت السلطات الإيرانية «نقل» عدد غير محدّد من المحتجزين إلى سجون أخرى. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إنّ الفرنسيَّين سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين في سجن إيفين منذ ثلاث سنوات «لم يصابا بأذى»، واصفاً الضربة الإسرائيلية التي استهدفت السجن بأنها «غير مقبولة».

تجريم استخدام «ستارلينك»

إلى ذلك، صوّت البرلمان الإيراني لصالح تجريم استخدام خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، مع فرض عقوبات تشمل الغرامة أو الجلد أو السجن حتى عامين للمخالفين، وفقاً لوكالة «إسنا».

وتُعد «ستارلينك» من الوسائل القليلة غير المرخصة رسمياً، والتي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز قيود الإنترنت الصارمة، لا سيما خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

كما أقر البرلمان قانوناً جديداً يزيد من العقوبات على التجسس، قد تصل إلى الإعدام في حالات «التعاون العملي» مع جهات أجنبية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهديد مباشر للمعارضين.

وكانت السلطات قد نفذت عدة إعدامات بتهم التجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب، وأعلنت عن المئات؛ ما أثار مخاوف من تشديد الأجواء الأمنية في البلاد بعد انتهاء النزاع.

غموض يلف وضع البرنامج النووي

وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. ولا يزال من غير الواضح مدى الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني. والجمعة، توعّد ترمب بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت الأخيرة بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر حفراً ناجمة عن غارات جوية عند مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي قم (أ.ف.ب)

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فإنّ إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وتؤكد الوكالة أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة دون إنتاج أسلحة نووية، علماً بأن سقف مستوى التخصيب كان محدداً عند 3.67 في المائة في اتفاق عام 2015.

وصرّح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، بأن القدرات النووية الإيرانية لا تزال قائمة، لكنه أكد أنه من المستحيل تقييم حجم الأضرار بدقة ما لم يُسمح للمفتشين بالدخول، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.

وقال غروسي: «من الواضح أن هناك أضراراً جسيمة، لكنها ليست تامة. وإيران لا تزال تحتفظ بالقدرات الصناعية والتكنولوجية. وإذا أرادت، يمكنها استئناف العمل من جديد».


مقالات ذات صلة

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب مع إيران مع تصاعد التوتر بمضيق هرمز ومخاوف من اتساع المواجهة

توماس جيبونز نيف (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended


الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس ببروكسل: «من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد».

وأدت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى توقف شبه تام للحركة في المضيق الذي كان يمرّ عبره خُمس إمدادات الخام العالمية وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما سبب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

«أسرع حل»

وأوضحت كالاس أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض «عملية أسبيدس»، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن ذلك سيكون «أسرع» سبيل أمام دول التكتل الـ27 لتعزيز الأمن في مضيق هرمز. وتابعت كالاس قائلة: «إذا أردنا تحقيق الأمن في هذه المنطقة، فسيكون من الأسهل استخدام العملية القائمة بالفعل، وربما إجراء بعض التعديلات عليها»، مشيرة إلى أنه يتعيّن معرفة ما إذا كانت الدول الأعضاء مستعدة لذلك.

وأطلق الاتحاد الأوروبي «عملية أسبيدس» في عام 2024 في وقت كان المتمردون الحوثيون يستهدفون سفناً قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في قطاع غزة. وتتألف المهمة من 3 سفن حربية، هي فرنسية ويونانية وإيطالية.

وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الدول في حلف شمال الأطلسي الدول، على المساهمة في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، محذّراً من أن الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» ما لم يقدم الحلفاء على هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال الأسبوع الماضي إن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة «دفاعية» لإعادة فتح المضيق. وتعهد بزيادة مساهمة بلاده في مهمة «أسبيدس».

كذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبية إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثلة لما تم القيام به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.

وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل. كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف. وقالت: «من المهم ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا». وذكرت المفوضية الأوروبية أن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.

ارتفاع أسعار الطاقة

في شأن متصل، ناقش وزراء ‌الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، سبل الحد من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والناجم عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشدة على استيراد النفط والغاز، وهو ما يعني أنه معرض بشدة لتقلبات الأسعار العالمية؛ مما دفع بعض المسؤولين والمحللين للتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلول سريعة.

وذكر مسؤولون مطلعون أن المفوضية الأوروبية ستعمل على صياغة تدابير طارئة تشمل دراسة الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، والاستفادة من مراجعة مرتقبة لسوق ‌الكربون في ‌الاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن للصحافيين قبل الاجتماع: «نحن نواجه أزمة أسعار». وأضاف أن إمدادات النفط والغاز للاتحاد آمنة؛ لأن معظمها يأتي من الولايات المتحدة والنرويج، كما أن موردين آخرين لا يتأثرون بشكل مباشر بخفض الإنتاج في الشرق الأوسط.

وأوضح يورجنسن أن بروكسل تعمل على إعداد تدابير «محددة الأهداف وقصيرة الأجل».

واستبعدت ألمانيا ورومانيا ‌والسويد التراجع عن خطة أوروبا للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، باعتباره وسيلة للحد من التكاليف.

وطلبت المجر الأسبوع الماضي من بروكسل رفع العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية. وقالت وزيرة الطاقة الألمانية كاترينا رايش إن «‌إمدادات الغاز من روسيا تعني العودة إلى وضع غير آمن على الإطلاق ودعم دولة داعية للحرب، وهذا أمر غير وارد».