«5 أسباب محتملة»... لماذا يصعب على إسرائيل الحسم في غزة؟

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
TT

«5 أسباب محتملة»... لماذا يصعب على إسرائيل الحسم في غزة؟

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)

تتحدَّث إسرائيل عن «انتصارات» على إيران القوية إقليمياً في 12 يوماً، وتفاخر بمواصلة تنفيذ «ضربات قاصمة» ضد «حزب الله» اللبناني، كما تستغل تحطيمها قدرات الجيش السوري؛ لكنها مع ذلك لا تقدِّم تفسيراً لصعوبة حسمها على جبهة غزة.

في الحرب التي تشنها إسرائيل بأخطر وسائل القتل والتدمير ضد «حماس» ذات الإمكانات المحدودة مقارنة بغيرها من الجيوش والتنظيمات التي حاربتها إسرائيل، لا يزال الجيش عاجزاً عن إعلان انتصار أو تحقيق هدف استعادة كل الرهائن.

وطيلة 20 شهراً وأكثر، يحارب الجيش الإسرائيلي، بقوات قوامها بحسب المعطيات الإسرائيلية الرسمية 176 ألف جندي نظامي و360 من جنود الاحتياط، في مواجهة 43 ألف عنصر مسلح لـ«حماس» و«الجهاد» وغيرهما في قطاع غزة.

«فشل مدوٍ»

ويستخدم الجيش مئات الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والمدرعات، وأحدث التقنيات التكنولوجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، كما حصل على أسلحة جديدة وذخائر وعتاد من الولايات المتحدة وحدها بمقدار 6.5 مليار دولار، ودمَّر 85 في المائة من الأبنية في قطاع غزة، وقتل أكثر 56 ألف فلسطيني، ثلثاهم من الأطفال والنساء والمسنين (وهناك 938 فلسطينياً قُتلوا في الضفة الغربية)، وأصاب نحو 200 ألف بجراح، وقام بتهجير نحو مليوني فلسطيني من بيوتهم، مرات عدة، بعضهم تم ترحيله من مكان لآخر 12 مرة، واعتقل نحو 10 آلاف فلسطيني. ومع هذا، فإن الجيش الإسرائيلي عالق في غزة.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل بقطاع غزة 25 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وليس هذا فحسب، بل إن الجيش لا يزال يواجه «مقاومة» أسفرت عن سقوط مئات القتلى والمصابين، بينما لا تزال «حماس» تحتفظ برهائن، قتلى وأحياء، وأصبحت تلك أطول حرب في تاريخ إسرائيل.

وتحت مسمى «الفشل»، كتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، قبل أيام: «في غزة، إسرائيل لا تنتصر، هي تغرق في الوحل. ففي إيران وسوريا ولبنان، سجلت إسرائيل إنجازات عسكرية، انتصرت بشكل واضح قاطع وجلي، لكن ليس هكذا في غزة».

وأضاف: «منذ أكثر من 600 يوم، والجيش الإسرائيلي يقود الحرب في غزة، 1905 جنود ومدنيين قُتلوا (بينهم 408 جنود خلال الاجتياح لغزة). 50 مدنياً وجندياً يُحتَجزون مخطوفين في أيدي (حماس)، حان الوقت لتوجيه نظرة مباشرة والقول بصوت عالٍ: إدارة الحرب في غزة هي فشل مدوٍ لحكومة إسرائيل، ورئيسها بنيامين نتنياهو».

فما أسباب الفشل؟

الأول: إخفاء الهدف الحقيقي لهذه الحرب؛ فالحكومة حدَّدت لها أهدافاً وهميةً غير واقعية، من البداية «تدمير (حماس)، وتحطيم حكمها في قطاع غزة، وممارسة الضغط العسكري لإعادة المخطوفين». ومن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أُضيفت أهداف وهمية أخرى مثل: ترحيل أهل غزة إلى دول أخرى، مثل هذه الأهداف يمكن لها أن تحارب سنين أخرى وعقوداً، ولا تحقق نتيجة.

فلسطينيون نازحون يسيرون بين أنقاض المباني المُدمَّرة على طول ساحل مدينة غزة... 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ثانياً: الجيش الإسرائيلي لم يصل جاهزاً إلى المعركة في غزة، وبالتأكيد لم يكن جاهزاً لحرب طويلة مثل هذه. وكما يقول الخبير العسكري أشكنازي: «لم يكن جاهزاً لقدرات (العدو الحماسي) لنطاق الأنفاق والتحصينات تحت الأرضية، ولقدرة صمود (حماس) والسكان المؤيدين لها في غزة. لقد احتلَّ الجيش الإسرائيلي أجزاء من غزة مرات عدة حتى الآن. في جباليا نقاتل للمرة الرابعة. خان يونس نحتلها للمرة الثانية. رفح نطهرها للمرة الثالثة حتى الآن».

ويواصل أشكنازي: «لقد استخدم الجيش الإسرائيلي في غزة 5 فرق. وبسبب الحرب مع إيران تقلصت القوة إلى 4 فرق، ويوجد مقاتلون نظاميون ما أن ينهوا تأهيلهم بصفتهم مقاتلين، حتى يجدوا أنفسهم في قتال متواصل لأشهر على أشهر، فقط في غزة. دون تدريبات، دون نشاط عملياتي آخر في خطوط عملياتية أقل. وإلى هذا ينبغي أن نضيف تآكل العتاد في الجيش الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، يوجد نقص خطير في الوحدات، وفي الجنود».

ويشرح الخبير العسكري الإسرائيلي سبباً عسكرياً ثالثاً، بالقول: «على مدى سنوات، اعتقدت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أنه لا حاجة لوحدات مدرعات وهندسة في ميدان القتال المستقبلي، وأنه من الباهظ جداً إنتاج دبابة مركبات أو مجنزرة نمر. أما الآن فيكتشفون العكس تماماً، مَن يقومون بالعمل الأساسي في غزة في هذه الحرب هم مقاتلو الهندسة القتالية والمدرعات. لقد كانوا عمياناً قبل (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، وهم يواصلون المعاناة من نقص الرؤية لواقع القتال في غزة بعد ذلك أيضاً».

جنود إسرائيليون في أحد المواقع على الحدود مع قطاع غزة 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

ويضاف إلى ذلك استمرار قدرة الأذرع العسكرية لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وغيرهما على تنفيذ عمليات توقع قتلى عسكريين، في مواقع مختلفة من القطاع، رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تلقتها.

موقف البيت الأبيض

ويتمثل السبب الرابع في موقف البيت الأبيض، وفق ما يذهب المقال الافتتاحي لصحيفة «هآرتس» يوم الخميس الماضي، الذي قال إنه «كانت تكفي تغريدة من ترمب لوقف إطلاق النار في الحرب في إيران. كلمة واحدة من ترمب يمكنها أن توقف أيضاً الحرب في قطاع غزة. حان الوقت لوقف سفك الدماء. نحن ملزمون بوقف الحرب، وإعادة المخطوفين وسحب الجيش الإسرائيلي من غزة فوراً».

وتأكيداً على زيادة التساؤلات في ذلك الجانب، قال رئيس لجنة المالية في الكنيست، موشيه غفني، أحد أبرز قادة الائتلاف الحكومي، تعقيباً على قتل 7 جنود إسرائيليين في غزة نهاية الأسبوع الماضي: «أنا لا أفهم حتى هذه اللحظة على ماذا نقاتل ولأي حاجة، ما الذي نفعله هناك حين يُقتَل جنودٌ كل الوقت». ثم صاح: «هناك حاجة لترمب ما عندنا، ليقول نعيد المخطوفين، ونعود إلى الوضع الطبيعي، لكن على ما يبدو لم نحظَ به بعد».

جنود إسرائيليون يبكون خلال جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة في... ديسمبر 2023 (رويترز)

أما آخر الأسباب المحتملة لغياب الحسم في غزة، فيكرسه عدم وجود هدف سياسي واضح للمستقبل، وفي تقديرات الإسرائيليين فإنه «حتى لو حُقِّقت معظم هذه الأهداف، فلا يوجد أحد يعرف ماذا تريد الحكومة لمستقبل القطاع: هل إعادة الاحتلال، أو إقامة حكم عميل موالٍ، أو إجراء انتخابات يقرِّر فيها الشعب قادته. لا أحد يعرف. إسرائيل تقول إنها لا تريد (حماس/تان) ولا (فتح/ستان)»... إذن ما الذي تريده؟ لا أحد يعرف. لا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ولا المتطرفون أمثال الوزراء إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش، ويسرائيل كاتس، ولا قادة الجيش الذين بدأوا الحرب والذين تمت الإطاحة بهم، ولا القادة الجدد برئاسة إيال زامير ولا المخابرات.

حرب للحرب

ويبدو أن الحرب الإسرائيلية على غزة باتت حرباً لمجرد الحرب؛ وهذا ليس لغزاً، بل خطة، هدفها لا يتعلق بالقطاع ولا الفلسطينيين. الهدف الحقيقي، على ما يتأكد بمرور الوقت، هو بقاء نتنياهو وحكومته، فهو ورفاقه يخشون من موقف الرأي العام. استطلاعات الرأي كلها التي نُشرت خلال الحرب، منذ أكتوبر 2023، تشير إلى أنه في حال إجراء الانتخابات ستخسر أحزاب الائتلاف الحكومي ثلث قوتها وتسقط.

وهم لا يخشون فقط من السقوط، بل من تبعاته الخطيرة على مصالحهم الحزبية والشخصية. نتنياهو يخاف من أن تهبط مكانته أمام القضاء، إذا لم يعد رئيساً للحكومة. فهو اليوم يشنُّ حرباً على الجهاز القضائي لكي يخيفه ويضعفه. ويسنُّ القوانين التي تكبله، ويقيل المستشارة القضائية للحكومة، التي تعدُّ جزءاً من هذا الجهاز.

بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس... الاثنين (أ.ب)

أما رفاق نتنياهو في اليمين، مثل سموترتش وبن غفير، فإنهم يستغلون وجودهم في الحكم لتصفية القضية الفلسطينية. يوسّعون الاستيطان ويمهّدون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ويحاولون خلق ظروف لا تصلح فيها الحياة للفلسطينيين. و«الحريديم» يستغلون وجودهم لسنِّ قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية. هذه الحكومة هي فرصة العمر لهم، خصوصاً مع وجود رئيس أميركي مثل دونالد ترمب، محاط بأنصار اليمين الاستيطاني الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

صحيح أن مثل هذا الأمر لا يُصدَّق. ولكن غالبية الإسرائيليين يعتقدون ذلك، ويقولون في استطلاعات عدة إن سبب امتناع نتنياهو عن إنهاء الحرب في غزة، هو سياسي حزبي، وشخصي.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمانَي ضابطين فلسطينيين قُتلا في خان يونس (أ.ب)

مقتل 8 فلسطينيين في غزة بغارات إسرائيلية

قُتل 8 فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي اليوم على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».


الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، إن لديه «آلاف الأهداف» المتبقية لقصفها في إيران، في حين دخلت الضربات الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثالث.

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في مؤتمر صحافي: «لدينا خطة دقيقة ومعدة مسبقاً، وما زال لدينا آلاف الأهداف في إيران ونحدّد كل يوم أهدافاً أخرى».

واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن «النظام (الإيراني) أصبح ضعيفاً، وسنُضعفه أكثر»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتوعّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر. وقال «الحرس» إنه «إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

بدوره، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه، في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، ولكنني لا أرغب في ذلك لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد». وشدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي.

وذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.