«الشعب الجمهوري» يتهم الحكومة بمحاولة إضعافه عبر «تسييس القضاء»

إردوغان اتهم المعارضة بـ«التقوقع الآيديولوجي»

جانب من افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 الذي تنظر المحكمة في بطلانه (حساب الحزب في إكس)
جانب من افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 الذي تنظر المحكمة في بطلانه (حساب الحزب في إكس)
TT

«الشعب الجمهوري» يتهم الحكومة بمحاولة إضعافه عبر «تسييس القضاء»

جانب من افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 الذي تنظر المحكمة في بطلانه (حساب الحزب في إكس)
جانب من افتتاح المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 الذي تنظر المحكمة في بطلانه (حساب الحزب في إكس)

اتسع الجدل داخل حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، قبل أيام من قرار مرتقب للمحكمة قد يؤدي إلى تغيير في قيادته، وسط اتهامات للحكومة بمحاولة الضغط عليه بسبب استمرار اتساع التأييد له منذ الانتخابات المحلية العام الماضي.

ودفع موقف رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، ورفضه الإدلاء بتصريحات يكشف فيها صراحة عما دار في المؤتمر العام العادي للحزب الـ38، الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، عقب خسارته انتخابات الرئاسة أمام إردوغان، إلى حالة من الجدل والانقسام داخل الحزب، الذي تظهر استطلاعات الرأي استمرار تفوقه على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منذ فوره بالانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024.

وتمسك كليتشدار أوغلو بموقفه بعدم الإدلاء بأي تصريحات وانتظار قرار المحكمة في الدعوى التي تنظرها المحكمة بناء على شكوى من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفي ساواش، بشأن وقوع تجاوزات في المؤتمر العام.

وطالب الادعاء العام بحبس رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين بتهم بالتلاعب في الأصوات عبر عرض أموال، ووظائف في بلدية إسطنبول، وترشيحات سياسية، وبطاقات تموينية، على المندوبين مقابل التصويت لصالح أوزيل خلال المؤتمر الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر 2023.

وتعقد المحكمة جلستها للنظر في الدعوى، الاثنين، وفي حال أصدرت قرار «البطلان المطلق» لنتائج المؤتمر، فسوف يتم عزل رئيس الحزب الحالي أوزغور أوزيل، وعودة كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب، أو تعيين وصي لإدارته حتى عقد مؤتمر عام وانتخاب رئيس جديد للحزب، وهو ما يستبعده خبراء قانونيون.

تحذير من ياواش

وبعد أيام من الصمت عقب لقائه مع كليتشدار أوغلو، حذر رئيس بلدية أنقرة ياواش، في تصريحات، الجمعة، من الجدل الدائر حول القضية ليس فقط بالنسبة للحزب، وإنما على المعارضة ككل، قائلاً: «تشن الحكومة حملة تشويه سمعة حزبنا وبلدياتنا منذ فترة طويلة، وفي أثناء هذه الحملة، يحاولون الضغط على حزبنا باستخدام القضاء، الذي ينبغي أن يكون محايداً، عبر دعوى لبطلان المؤتمر العام للحزب والبيروقراطية، التي ينبغي أن تبقى محايدة، 11 من رؤساء بلدياتنا، بمن فيهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، يقبعون في السجن، لم تُعدّ حتى لائحة اتهام ضدهم».

منصور ياواش (من حسابه في إكس)

وأضاف ياواش: «بصفتي محامياً، إذا اضطررت فسأقول إن الحكومة لن تحقق النتيجة التي ترجوها هنا؛ لأن المؤسسة الدستورية الوحيدة المخولة هي المجلس الأعلى للانتخابات، ومع ذلك، يُخلق توقع في نظام قضائي مُسيس، ما يُزعجني أكثر هو أن هذا التوقع قد خلق اضطراباً ونقاشاً داخل حزبنا».

إمام أوغلو ينتقد كليتشدار أوغلو

في الوقت ذاته، علق إمام أوغلو على تصريح كليتشدار أوغلو، الذي التقاه في سجن سيليفري، الأسبوع الماضي، وناقش معه قضية الحزب، قائلاً إنه يواجه «شعوراً كبيراً بالخيانة».

كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف إمام أوغلو، بحسب ما نقل عنه الصحافي المعارض إسماعيل سايماز: «لقد أحرقت هذه الكلمات قلبي، ما معنى أن تقول سأنتظر قرار المحكمة، لقد قلتَ (كليتشدار أوغلو) إن مؤتمراتنا نزيهة، ثم دافعت عنها علناً، لقد ناضلت 16 عاماً في صفوف الحزب، منها 13 عاماً في ظل رئاستك في الحزب. إذا كنت ترى أنني متهم بجريمة اليوم فسوف تكون شريكاً فيها».

وانتقد إمام أوغلو تصريحات كليتشدار حول المظاهرات التي خرجت احتجاجاً على اعتقاله لاتهامات متعلقة بفساد مزعوم في بلدية إسطنبول.

وأكد حقوقيون وخبراء قانونيون أن قضية المؤتمر العام للحزب لا علاقة لها بالمحاكم، وأن الجهة الوحيدة المنوط بها اتخاذ قرار فيها هي المجلس الأعلى للانتخابات، حتى لو اتخذت المحكمة قراراً.

إردوغان خلال حديثه في منتدى ممرات النقل العالمية في إسطنبول (الرئاسة التركية)

في الأثناء، واصل الرئيس رجب طيب إردوغان استهداف حزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، قائلاً إنهم «لم يرغبوا قط في الخروج من منطقتهم الآيديولوجية المريحة، لكننا لم ننخدع بهم، ولم نستسلم أبداً لسياسة الأسافين التي ينتهجونها».

وقال إردوغان، في كلمة خلال «منتدى ممرات النقل العالمية» في إسطنبول، الجمعة،: «لقد حاولوا بكل الوسائل، بما في ذلك الاحتجاجات في الشوارع، ووجهوا الكثير من الاتهامات الكاذبة حول الطرق ومطار إسطنبول والقطار فائق السرعة، ووقفوا أمام أبواب المحاكم لإيقاف المشاريع».

قيود إعلامية

إلى ذلك، قرر المجلس الأعلى للإذاعة التلفزيون في تركيا تعليق برامج قناة «خلق تي في» القريبة من حزب «الشعب الجمهوري»، لمدة 10 أيام لاتهامها بـ«التحريض على الكراهية والعدائية»، مع إنذارها بسحب ترخيص بثها حال تكرار الأفعال المنسوبة إليها في الأشهر الـ12 المقبلة.

وقال المجلس إن القناة سمحت لأحد ضيوف برامجها، الخميس، بالقول إن تركيا لا تصبح أكثر تديناً بل أكثر طائفية تحت حكم «العدالة والتنمية». وفرض المجلس عقوبة مماثلة على قناة «سوزجو» القريبة من المعارضة أيضاً، في مارس الماضي بسبب تغطياتها لمظاهرات الاحتجاج على اعتقال إمام أوغلو، لكن المحكمة رفضت القرار.

مصافحة بين كليتشدار أوغلو وأوزيل خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في إكس)

وقال ممثل منظمة «مراسلين بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو: «مجدداً، قام المجلس بفرض عقوبة تعسفية وغير متناسبة على كل نقاش أو انتقاد بدافع من القمع السياسي والقضائي الذي يطال حزب (الشعب الجمهوري)، نخشى فعلاً أن تضطر القنوات الإخبارية القريبة من الحزب للإغلاق في المدى المتوسط».

وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن المجلس يهدف إلى إسكات صوت المعارضة قيل 30 يونيو (حزيران)، في إشارة إلى موعد جلسة المحكمة للنظر في قضية بطلان المؤتمر العام الـ38 للحزب.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».