إردوغان يبحث مع ترمب ملف اندماج «قسد» في الجيش السوري

زيادة في أعداد السوريين العائدين لبلادهم بعد انتهاء العام الدراسي

جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «ناتو» في لاهاي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «ناتو» في لاهاي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يبحث مع ترمب ملف اندماج «قسد» في الجيش السوري

جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «ناتو» في لاهاي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «ناتو» في لاهاي (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر تركية عن أن الرئيس رجب طيب إردوغان ناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب التطورات في سوريا بمختلف أبعادها خلال لقائهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي.

وقالت المصادر إن إردوغان تطرق خلال اللقاء مع ترمب، الذي عقد ليل الثلاثاء - الأربعاء، إلى ملف اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الجيش السوري الجديد. وأكد أن الإدارة السورية عازمة على محاربة جميع التنظيمات الإرهابية، بما فيها «داعش»، وأن تركيا تواصل تقديم الدعم لها في هذا الصدد.

الشرع وقع مع عبدي اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، التي تحدثت لوسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية، تطرق إردوغان إلى مسألة الدعم الأميركي لـ«قسد»، التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب الكردية»، لافتا إلى أنه «بعد اندماج (قسد) في الجيش السوري بحسب الاتفاق الموقع مع دمشق، في مارس (آذار) الماضي، لن تكون هناك حاجة لاستمرار هذا الدعم وستتولى الإدارة السورية، بدعم من تركيا السيطرة على السجون التي يوجد بها عناصر (داعش) وعائلاتهم».

اتهامات لـ«قسد»

وسبق أن اتهم إردوغان «قسد» بالمماطلة في الاتفاق الموقع بين قائدها مظلوم عبدي والرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، مشددا على أنها «ستتحمل تبعات عدم تنفيذ الاتفاق، وأن تركيا تراقب هذا الأمر من كثب».

وتطالب تركيا بحل «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تسيطر على«قسد» والتي تعتبرها أميركا «حليفا وثيقا في الحرب على داعش»، ورحيل عناصرها الأجنبية إلى خارج سوريا، واندماج باقي العناصر في الجيش السوري الجديد. وتؤكد واشنطن، في المقابل، أنها ستواصل الوقوف إلى جانب «(قسد) كحليف مهم».

وقالت المصادر إن إردوغان بحث مع ترمب أيضا في «الخطوات التي تتخذ لتنفيذ قرار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، ووضع القوات الأميركية هناك، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وضرورة توقفها، والعمل على دعم وحدة سوريا وسيادتها».

جانب من مباحثات إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني على هامش قمة «ناتو» في لاهاي الأربعاء (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، أكد إردوغان خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على هامش مشاركتهما في قمة «ناتو» الأربعاء أن تركيا «ستواصل دعم استقرار سوريا بالحفاظ على سلامة أراضيها ووحدتها السياسية».

تسهيلات للسوريين

من ناحية أخرى، كشف ناشطون في مجال المجتمع المدني السوري في تركيا عن لقاءات مع وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا ومسؤولين بإدارة الهجرة خلال الأيام الأخيرة، وأنهم تلقوا تأكيدات بشأن وضع السوريين.

وأكد هؤلاء أنهم تلقوا تأكيدات بأنه «لن يتم إجبار أي سوري يرغب بالبقاء في تركيا، على العودة إلى بلاده، وأن العودة ستكون طوعية فقط، ولن يكون هناك منع لاحق من دخول تركيا».

كما أكد المسؤولون الأتراك أنه «سيتم تسهيل إجراءات الدخول والحصول على التأشيرات، كما سيتم اعتبارا من الأول من يوليو (تموز) فتح المعابر الحدودية أمام حاملي الجنسية المزدوجة وأقاربهم من الدرجة الأولى، وسيسمح لطلاب الجامعات السوريين بدخول بلادهم من المعابر البرية 4 مرات سنوياً، وسيشمل ذلك طلاب الجامعة من حملة بطاقة الحماية المؤقتة (الكمليك)».

وأشار الناشطون السوريون إلى أنه يجري العمل حاليا أيضا على إزالة العوائق أمام تملّك السوريين والأتراك للعقارات في تركيا وسوريا.

أعداد اللاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم بدأت تتزايد بعد انتهاء العام الدراسي (أ.ف.ب)

وبدأت حركة عودة السوريين من تركيا إلى بلادهم تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، في نطاق العودة الطوعية والدائمة، بعد انتهاء العام الدراسي يوم الجمعة الماضي.

وأعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال افتتاح مركز لدعم العودة الطوعية ضمن مشروع تتعاون فيه بلدية غازي عنتاب (جنوب تركيا) وإدارة الهجرة في الولاية و«الهلال الأحمر» التركي وعدد من منظمات المجتمع المدني الجمعة الماضي، عودة أكثر من 273 ألف سوري إلى بلادهم بشكل طوعي منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.


مقالات ذات صلة

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

اتهمت تركيا اليونان بإلحاق الضرر بالعلاقات بينهما بسبب محاولاتها تغيير وضع بعض الجزر منزوعة السلاح في شرق بحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».