إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

إيرانيون بالخارج يتلقون رسائل آلية غامضة عند الاتصال بذويهم

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)
تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد احتمال تعرضها لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

عندما حاولت إيلي، البريطانية الإيرانية المقيمة في المملكة المتحدة، الاتصال بوالدتها في طهران، ردّ عليها صوت أنثوي آلي.

«ألو؟ ألو؟» قال الصوت، ثم سأل بالإنجليزية: «من المتصل؟» مرّت ثوانٍ معدودة.

«لا أسمعكِ»، تابع الصوت، لغته الإنجليزية ليست ممتازة. «مع من تريدين التحدث؟ أنا أليسيا. هل تتذكرينني؟ أعتقد أنني لا أعرف من أنتِ».

إيلي، البالغة من العمر 44 عاماً، هي واحدة من تسعة إيرانيين يعيشون في الخارج -بما في ذلك في المملكة المتحدة والولايات المتحدة- قالوا إنهم سمعوا أصواتاً آلية غريبة عندما حاولوا الاتصال بأحبائهم في إيران منذ أن شنّت إسرائيل غارات جوية على البلاد قبل أسبوع.

رووا قصصهم لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أو استخدام أسمائهم الأولى، أو الأحرف الأولى فقط، خوفاً من تعريض عائلاتهم للخطر. وقال خمسة خبراء شاركت وكالة «أسوشييتد برس» معهم التسجيلات الصوتية إن الأمر قد يكون عبارة عن ذكاء اصطناعي منخفض التقنية، أو برنامج دردشة آلي، أو رسالة مسجلة مسبقاً يتم تحويل المكالمات الواردة من الخارج إليها. ولم يتضح بعد من يقف وراء هذه العملية، رغم أن أربعة من الخبراء يعتقدون أنه من المرجح أن تكون الحكومة الإيرانية هي المسؤولة عن هذه العملية، في حين رأى الخامس أن إسرائيل هي المسؤولة على الأرجح. وحسب «أسوشييتد برس»، فهذه الرسائل مُقلقة للغاية، ومُقلقة للإيرانيين في الشتات الذين يُكافحون للتواصل مع عائلاتهم في ظل الهجوم الإسرائيلي المُستهدف للمواقع النووية والعسكرية الإيرانية في طهران، ومدن أخرى. ردّت إيران بمئات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وفرضت الحكومة حظراً واسع النطاق على الإنترنت بدعوى حماية البلاد.

وقد حرم هذا الأمر الإيرانيين العاديين من الحصول على معلومات من العالم الخارجي، ومنع أقاربهم من التواصل معهم.

وقالت إيلي، التي تُعاني والدتها من مرض السكري وانخفاض الإنسولين، وهي عالقة في ضواحي طهران: «لا أعرف لماذا يفعلون هذا». تُريد من والدتها إخلاء المدينة، لكنها لا تستطيع إخبارها بذلك. ولم يتم الرد على طلب التعليق الذي أرسل إلى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة على الفور.

بعض الرسائل غريبة

معظم الأصوات تتحدث الإنجليزية، وإن كان هناك صوت واحد على الأقل يتحدث الفارسية. إذا حاول المتصل التحدث إليه، يُكمل الصوت رسالته.

وصفت امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً تعيش في نيويورك، سمعت نفس الرسالة التي سمعتها إيلي، الأمر بأنه «حرب نفسية». وقالت: «الاتصال بوالدتك وتوقع سماع صوتها وسماع صوت ذكاء اصطناعي هو من أكثر الأشياء المرعبة التي مررت بها على الإطلاق».

عدد قليل من المشاة يسيرون على طول البازار الكبير التاريخي حيث لا تزال معظم المتاجر مغلقة في طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وقد تكون الرسائل غريبة أيضاً. اتصلت امرأة تعيش في المملكة المتحدة بوالدتها في محاولة يائسة، لكن بدلاً من ذلك، تلقت صوتاً يُلقي عليها كلاماً غريباً. وقال الصوت في تسجيل شاركته مع وكالة «أسوشييتد برس»: «شكراً لكِ على وقتكِ للاستماع. اليوم، أود أن أشارككم بعض الأفكار وبعض الأمور التي قد تجد صدىً في حياتنا اليومية. الحياة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة، وهذه المفاجآت قد تجلب لنا الفرح أحياناً، بينما قد تُشكّل لنا تحديات في أحيان أخرى».

لا يصادف جميع الإيرانيين في الخارج هذا الصوت الآلي. وقال بعضهم إنهم عندما يحاولون الاتصال بعائلاتهم، يرن الهاتف باستمرار.

ليس من الواضح من يقف وراء هذا؟ أو ما الهدف؟

صرح كولين كرويل، نائب الرئيس السابق للسياسة العالمية في «تويتر»، بأنه يبدو أن شركات الهاتف الإيرانية كانت تُحوّل المكالمات إلى نظام رسائل افتراضي لا يسمح بإكمالها.

وأكد أمير رشيدي، خبير الأمن السيبراني الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، هذا الرأي، وقال إن التسجيلات تبدو إجراءً حكومياً لإحباط محاولات القراصنة، رغم عدم وجود أدلة دامغة. وقال إنه في اليومين الأولين من الحرب الإسرائيلية، أُرسلت رسائل صوتية ونصية جماعية إلى الهواتف الإيرانية تحثّ الجمهور على الاستعداد «لحالات الطوارئ». وكان الهدف من هذه الرسائل نشر الذعر، على غرار المكالمات الجماعية التي أجراها معارضو الحكومة إلى إيران خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي.

وقال رشيدي، مدير منظمة «ميان» ومقرها تكساس، وهي منظمة تُعنى بالحقوق الرقمية في الشرق الأوسط، إن الرسائل الصوتية التي تُحاول تهدئة الناس «تتناسب مع نمط الحكومة الإيرانية، وكيفية تعاملها سابقاً مع حالات الطوارئ».

في نهاية المطاف، تخضع الهواتف الجوالة والخطوط الأرضية لإشراف وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيرانية. لكن يُعتقد منذ فترة طويلة أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تراقب المحادثات.

قال مهدي يحيى نجاد، رائد أعمال في مجال التكنولوجيا وناشط في مجال حرية الإنترنت: «سيكون من الصعب على أي شخص آخر اختراق هذه المواقع. بالطبع، من الممكن أن تكون المحاولات إسرائيلية. لكنني لا أعتقد أن لديهم دافعاً للقيام بذلك».

وأشارت مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة في منظمة «أكسس ناو» للحقوق الرقمية ومقرها برلين، إلى أن ذلك قد يكون «شكلاً من أشكال الحرب النفسية التي يشنها الإسرائيليون». وقالت إن ذلك يتماشى مع نمط سابق انتهجته إسرائيل في استخدام رسائل مباشرة مكثفة للبنانيين والفلسطينيين خلال حربها في غزة وضد «حزب الله». وأضافت أن هذه الرسائل تهدف على ما يبدو إلى «تعذيب» الإيرانيين القلقين أصلاً في الخارج. وعندما تم الاتصال بالمسؤولين الإسرائيليين لطلب التعليق، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق، ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء.

تجربة طرق جديدة للتواصل مع الأقارب

إيلي من المحظوظين القلائل الذين وجدوا طريقة للتواصل مع أقاربهم منذ انقطاع الإنترنت. تعرف شخصاً يعيش على الحدود الإيرانية التركية، ويملك هاتفين، أحدهما بشريحة تركية، والآخر بشريحة إيرانية. ويتصل بوالدة إيلي عبر الهاتف الإيراني بما أن الناس داخل البلاد لا يزالون قادرين على الاتصال ببعضهم البعض، ويضغط على الهاتف التركي، حيث تكون إيلي على الخط. ليستطيع الاثنان التحدث. وقالت إيلي: «في آخر مرة تحدثنا معها، أخبرناها عن صوت الذكاء الاصطناعي الذي يرد على جميع مكالماتها. صُدمت. قالت إن هاتفها لم يرن على الإطلاق».

أشخاص ينتظرون بعد عبورهم من إيران إلى تركيا عند معبر جوربولاك بازارجان الحدودي في جوربولاك تركيا يوم الاثنين 16 يونيو (أ.ب)

صرح إيلون ماسك بأنه فعّل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في إيران، حيث يُعتقد أن عدداً قليلاً من الأشخاص يمتلكون هذا النظام، على الرغم من أنه غير قانوني. تحث السلطات المواطنين على الإبلاغ عن جيرانهم الذين يمتلكون الأجهزة بوصف أنها جزء من حملة تجسس مستمرة. يمتلك آخرون أطباق استقبال غير قانونية، مما يتيح لهم الوصول إلى الأخبار الدولية.


مقالات ذات صلة

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.