تقرير: النقاش الأميركي حول قصف إيران يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النقاش الأميركي حول قصف إيران يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

يتصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن احتمالية مشاركة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توجيه ضربات مع إسرائيل ضد إيران.

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذا النقاش يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق، في حين يخيم شبح كارثة استخباراتية قبل عقدين على عقل ترمب وهو يُفكّر في الانضمام إلى إسرائيل.

ولفتت إلى أنه في عام 2016، وصف دونالد ترمب غزو العراق بأنه «خطأ فادح»، نتيجة خداع مُتعمّد من قِبَل الاستخبارات الأميركية.

وقال خلال مناظرة انتخابية للحزب الجمهوري: «لقد كذبوا قالوا إن هناك أسلحة دمار شامل. لم تكن موجودة. وكانوا يعلمون أنها كذلك».

والآن، ترمب في البيت الأبيض، يُفكّر في التدخل العسكري في حربٍ تُشابه بشكل مُريب عملية «تحرير العراق» وهي حملةٌ وصفها بأنها إهدارٌ لتريليوني دولار.

نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

كما هو الحال الآن، فإنّ مبرر الحرب هو منع دولةٍ من امتلاك أسلحة نووية، وبالتالي إزالة تهديدٍ وجوديٍّ لأحد أقرب حلفاء أميركا ألا وهي إسرائيل.

كما هو الحال الآن، يُشكّك البعض في حقيقة تهديد أسلحة الدمار الشامل.

قالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز أبحاث «أولويات الدفاع»: «تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أنه على الرغم من امتلاك إيران برنامجاً نووياً، فإنها لم تسعَ إلى التسلح النووي».

وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، حيث ذكر تاكر كارلسون، الإعلامي اليميني الذي يعارض بشدة أي تدخل أميركي في حرب أخرى بالشرق الأوسط، أن التلميح إلى اقتراب إيران من بناء قنبلة نووية هو «كذبة» يروّج لها دعاة تغيير النظام في طهران منذ فترة طويلة.

وكتب على منصة «إكس»: «في الواقع، لا توجد أي معلومات استخباراتية موثوقة تُشير إلى أن إيران على وشك بناء قنبلة نووية، أو لديها خطط لذلك. لا شيء على الإطلاق ولو علمت الحكومة الأميركية أن إيران على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي، لكنا في حالة حرب بالفعل».

ويستشهد منتقدو التسرع في الحرب بأحدث تقييم سنوي للتهديدات الاستخباراتية الأميركية، الذي قدّمته إلى الكونغرس في مارس (آذار) مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وهي ديمقراطية سابقة ومشككة في التدخلات العسكرية في الخارج.

مع إقرارها بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بلغ أعلى مستوياته، أصرت على أن طهران لا تصنع قنبلة ذرية.

لكن ترمب رفض هذا التقييم وقال الثلاثاء عندما سُئل عن رأي غابارد: «لا يهمني ما قالته» وبالنسبة له، فإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي.

وترمب ليس المشكك الوحيد في التقييم، فقد قال إليوت أبرامز، وهو من صقور السياسة الخارجية وشغل منصب الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون إيران وفنزويلا خلال ولاية ترمب الأولى: «إنه أمرٌ أحمق للغاية. لم يسبق لأي دولة أن خصبت اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة كما فعلت إيران دون أن تواصل صنع أسلحة نووية».

كما أشار إلى المخاوف التي أعربت عنها مؤخراً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن فشل إيران في التعاون بشكل كافٍ مع مفتشيها.

وأعلنت الوكالة مؤخراً أن طهران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وذلك لأول مرة منذ ما يقرب من 20 عاماً.

وقال ديفيد بترايوس، الجنرال المتقاعد والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، والذي حارب في العراق وقاد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، إنه من الواضح أن طهران «قريبة بشكل مثير للقلق» من القدرة على صنع قنبلة نووية وأضاف: «أقرب من أي وقت مضى»، حتى لو لم تكن قيادة البلاد قد قررت صنعها.

وتابع: «لطالما قلنا إننا لن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي، ونعتقد أننا سنعرف ما إذا كانوا يقومون بالتخصيب إلى درجة الأسلحة، لكن هذا ليس أمراً يُفترض أن نعتمد عليه في أفضل الأحوال. بل يجب أن نعتمد عليه في أسوأ الأحوال».

ولدى آخرين رأي مماثل، حيث قالت سوزان مالوني، المستشارة السابقة لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون إيران: «منذ بداية هذه الأزمة، التي تعود إلى عام 2002، فإن ما قامت به إيران من تخصيب يحمل جميع السمات المميزة لبرنامج مُصمم لأغراض عسكرية، وليس للبنية التحتية المدنية وإنتاج الطاقة».

ولكن على الرغم من ذلك، فإن إصرار ترمب على أن طهران على بُعد «أسابيع قليلة» من امتلاك سلاح نووي فاجأ الخبراء في شؤون المنطقة.

وتابعت مالوني: «ما يقلقني هو أن الرئيس قد تجاوز ما نعرفه كحقيقة ببضع خطوات، وتوصل إلى استنتاج معقول، ولكنه أيضاً غير مدعوم بالمعلومات الاستخباراتية».

وقد تفاقم هذا الانطباع بسبب الطريقة غير الرسمية التي تُصنع بها السياسة في البيت الأبيض بقيادة ترمب.

وأضافت: «يبدو أن الرئيس يتخذ قراراته بناءً على حدسه بدلاً من أفضل نصائح المستشارين المطلعين».

ويخشى بعض المحللين أن يكون ترمب شديد التأثر بنفوذ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أصر على أن إيران لديها خطة سرية لتحويل اليورانيوم أسلحةً.

ويتساءل المشككون أيضاً عما إذا كان ترمب قد قيّم بدقة مزاج الناخبين الأميركيين، الذين أيَّد الكثير منهم وعده بإنهاء «حروب أميركا الأبدية».

وقال بترايوس: «إن حربي العراق وأفغانستان هما بلا شك تحملان تحذيرات».

وجاء الجدل حول برنامج أسلحة الدمار الشامل المزعوم في العراق بعد عامين فقط من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما كان الأميركيون أكثر اتحاداً بشأن ضرورة الرد على أعداء البلاد، أما الآن، فقد أصبح الرأي حول حكمة التدخلات العسكرية الخارجية أكثر انقساماً.

وقال كيلانيك من منظمة «أولويات الدفاع» إن الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش «خاطب الشعب الأميركي على مدى 18 شهراً لإثبات جدوى الحرب، كما توجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض. الفرق الكبير الآن هو السرعة التي تتكشف بها كل هذه الأحداث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة أمام القوات في قاعدة «العديّد» الجوية جنوب غربي الدوحة منتصف مايو (أ.ف.ب)

كما كشف هذا التسرع الواضح في العمل العسكري عن توترات مستمرة بين ترمب وأتباعه الأكثر انعزالية، وعلى رأسهم كارلسون، حيث اتهم بعض مؤيدي ترمب بخيانة مبادئه «أميركا أولاً» بالانحراف بشكل خطير عن السياسة الخارجية «المحافظين الجدد» القديمة، القائمة على الدعم غير المشروط لإسرائيل، والسعي لتغيير الأنظمة في الدول المعادية، والتصرف بشكل أحادي في العالم للدفاع عن المصالح الاستراتيجية الأميركية.

واشتعل التوتر في مقابلة كارلسون مع تيد كروز، السيناتور الجمهوري ومؤيد ترمب، الذي قال إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل في حربها مع إيران.

وقال كروز لكارلسون: «أريد أن أمنع مجنوناً يريد قتلنا من الحصول على أسلحة نووية قد تقتل ملايين الأميركيين. أنت تقول إنني لا أرى كيف يفيد ذلك أميركا على أي حال. هذا غريب... انعزالية».

وردّ كارلسون ساخراً من مؤهلات كروز في السياسة الخارجية، قائلاً إنه «لا يعرف شيئاً عن الدولة التي تريد إسقاط حكومتها».

وفي حين أن بعض أعضاء التحالف المؤيد لترمب يحذرون من تحول في موقفه تجاه إيران، رأى آخرون أنه من الخطأ التلميح إلى أنه أصبح فجأةً محافظاً جديداً.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».