تقرير: النقاش الأميركي حول قصف إيران يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النقاش الأميركي حول قصف إيران يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

يتصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن احتمالية مشاركة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توجيه ضربات مع إسرائيل ضد إيران.

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذا النقاش يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق، في حين يخيم شبح كارثة استخباراتية قبل عقدين على عقل ترمب وهو يُفكّر في الانضمام إلى إسرائيل.

ولفتت إلى أنه في عام 2016، وصف دونالد ترمب غزو العراق بأنه «خطأ فادح»، نتيجة خداع مُتعمّد من قِبَل الاستخبارات الأميركية.

وقال خلال مناظرة انتخابية للحزب الجمهوري: «لقد كذبوا قالوا إن هناك أسلحة دمار شامل. لم تكن موجودة. وكانوا يعلمون أنها كذلك».

والآن، ترمب في البيت الأبيض، يُفكّر في التدخل العسكري في حربٍ تُشابه بشكل مُريب عملية «تحرير العراق» وهي حملةٌ وصفها بأنها إهدارٌ لتريليوني دولار.

نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

كما هو الحال الآن، فإنّ مبرر الحرب هو منع دولةٍ من امتلاك أسلحة نووية، وبالتالي إزالة تهديدٍ وجوديٍّ لأحد أقرب حلفاء أميركا ألا وهي إسرائيل.

كما هو الحال الآن، يُشكّك البعض في حقيقة تهديد أسلحة الدمار الشامل.

قالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز أبحاث «أولويات الدفاع»: «تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أنه على الرغم من امتلاك إيران برنامجاً نووياً، فإنها لم تسعَ إلى التسلح النووي».

وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، حيث ذكر تاكر كارلسون، الإعلامي اليميني الذي يعارض بشدة أي تدخل أميركي في حرب أخرى بالشرق الأوسط، أن التلميح إلى اقتراب إيران من بناء قنبلة نووية هو «كذبة» يروّج لها دعاة تغيير النظام في طهران منذ فترة طويلة.

وكتب على منصة «إكس»: «في الواقع، لا توجد أي معلومات استخباراتية موثوقة تُشير إلى أن إيران على وشك بناء قنبلة نووية، أو لديها خطط لذلك. لا شيء على الإطلاق ولو علمت الحكومة الأميركية أن إيران على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي، لكنا في حالة حرب بالفعل».

ويستشهد منتقدو التسرع في الحرب بأحدث تقييم سنوي للتهديدات الاستخباراتية الأميركية، الذي قدّمته إلى الكونغرس في مارس (آذار) مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وهي ديمقراطية سابقة ومشككة في التدخلات العسكرية في الخارج.

مع إقرارها بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بلغ أعلى مستوياته، أصرت على أن طهران لا تصنع قنبلة ذرية.

لكن ترمب رفض هذا التقييم وقال الثلاثاء عندما سُئل عن رأي غابارد: «لا يهمني ما قالته» وبالنسبة له، فإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي.

وترمب ليس المشكك الوحيد في التقييم، فقد قال إليوت أبرامز، وهو من صقور السياسة الخارجية وشغل منصب الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون إيران وفنزويلا خلال ولاية ترمب الأولى: «إنه أمرٌ أحمق للغاية. لم يسبق لأي دولة أن خصبت اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة كما فعلت إيران دون أن تواصل صنع أسلحة نووية».

كما أشار إلى المخاوف التي أعربت عنها مؤخراً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن فشل إيران في التعاون بشكل كافٍ مع مفتشيها.

وأعلنت الوكالة مؤخراً أن طهران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وذلك لأول مرة منذ ما يقرب من 20 عاماً.

وقال ديفيد بترايوس، الجنرال المتقاعد والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، والذي حارب في العراق وقاد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، إنه من الواضح أن طهران «قريبة بشكل مثير للقلق» من القدرة على صنع قنبلة نووية وأضاف: «أقرب من أي وقت مضى»، حتى لو لم تكن قيادة البلاد قد قررت صنعها.

وتابع: «لطالما قلنا إننا لن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي، ونعتقد أننا سنعرف ما إذا كانوا يقومون بالتخصيب إلى درجة الأسلحة، لكن هذا ليس أمراً يُفترض أن نعتمد عليه في أفضل الأحوال. بل يجب أن نعتمد عليه في أسوأ الأحوال».

ولدى آخرين رأي مماثل، حيث قالت سوزان مالوني، المستشارة السابقة لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون إيران: «منذ بداية هذه الأزمة، التي تعود إلى عام 2002، فإن ما قامت به إيران من تخصيب يحمل جميع السمات المميزة لبرنامج مُصمم لأغراض عسكرية، وليس للبنية التحتية المدنية وإنتاج الطاقة».

ولكن على الرغم من ذلك، فإن إصرار ترمب على أن طهران على بُعد «أسابيع قليلة» من امتلاك سلاح نووي فاجأ الخبراء في شؤون المنطقة.

وتابعت مالوني: «ما يقلقني هو أن الرئيس قد تجاوز ما نعرفه كحقيقة ببضع خطوات، وتوصل إلى استنتاج معقول، ولكنه أيضاً غير مدعوم بالمعلومات الاستخباراتية».

وقد تفاقم هذا الانطباع بسبب الطريقة غير الرسمية التي تُصنع بها السياسة في البيت الأبيض بقيادة ترمب.

وأضافت: «يبدو أن الرئيس يتخذ قراراته بناءً على حدسه بدلاً من أفضل نصائح المستشارين المطلعين».

ويخشى بعض المحللين أن يكون ترمب شديد التأثر بنفوذ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أصر على أن إيران لديها خطة سرية لتحويل اليورانيوم أسلحةً.

ويتساءل المشككون أيضاً عما إذا كان ترمب قد قيّم بدقة مزاج الناخبين الأميركيين، الذين أيَّد الكثير منهم وعده بإنهاء «حروب أميركا الأبدية».

وقال بترايوس: «إن حربي العراق وأفغانستان هما بلا شك تحملان تحذيرات».

وجاء الجدل حول برنامج أسلحة الدمار الشامل المزعوم في العراق بعد عامين فقط من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما كان الأميركيون أكثر اتحاداً بشأن ضرورة الرد على أعداء البلاد، أما الآن، فقد أصبح الرأي حول حكمة التدخلات العسكرية الخارجية أكثر انقساماً.

وقال كيلانيك من منظمة «أولويات الدفاع» إن الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش «خاطب الشعب الأميركي على مدى 18 شهراً لإثبات جدوى الحرب، كما توجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض. الفرق الكبير الآن هو السرعة التي تتكشف بها كل هذه الأحداث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة أمام القوات في قاعدة «العديّد» الجوية جنوب غربي الدوحة منتصف مايو (أ.ف.ب)

كما كشف هذا التسرع الواضح في العمل العسكري عن توترات مستمرة بين ترمب وأتباعه الأكثر انعزالية، وعلى رأسهم كارلسون، حيث اتهم بعض مؤيدي ترمب بخيانة مبادئه «أميركا أولاً» بالانحراف بشكل خطير عن السياسة الخارجية «المحافظين الجدد» القديمة، القائمة على الدعم غير المشروط لإسرائيل، والسعي لتغيير الأنظمة في الدول المعادية، والتصرف بشكل أحادي في العالم للدفاع عن المصالح الاستراتيجية الأميركية.

واشتعل التوتر في مقابلة كارلسون مع تيد كروز، السيناتور الجمهوري ومؤيد ترمب، الذي قال إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل في حربها مع إيران.

وقال كروز لكارلسون: «أريد أن أمنع مجنوناً يريد قتلنا من الحصول على أسلحة نووية قد تقتل ملايين الأميركيين. أنت تقول إنني لا أرى كيف يفيد ذلك أميركا على أي حال. هذا غريب... انعزالية».

وردّ كارلسون ساخراً من مؤهلات كروز في السياسة الخارجية، قائلاً إنه «لا يعرف شيئاً عن الدولة التي تريد إسقاط حكومتها».

وفي حين أن بعض أعضاء التحالف المؤيد لترمب يحذرون من تحول في موقفه تجاه إيران، رأى آخرون أنه من الخطأ التلميح إلى أنه أصبح فجأةً محافظاً جديداً.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.