قضاء العراق «يجرم» المتورطين في الحرب الروسية - الأوكرانية

لجنة حكومية لمكافحة تجنيد العراقيين في أراضٍ أجنبية

صورة منشورة على وسائل التواصل لعراقي يبلغ من العمر 24 عاماً فقدت عائلته الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة (أ.ف.ب)
صورة منشورة على وسائل التواصل لعراقي يبلغ من العمر 24 عاماً فقدت عائلته الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة (أ.ف.ب)
TT

قضاء العراق «يجرم» المتورطين في الحرب الروسية - الأوكرانية

صورة منشورة على وسائل التواصل لعراقي يبلغ من العمر 24 عاماً فقدت عائلته الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة (أ.ف.ب)
صورة منشورة على وسائل التواصل لعراقي يبلغ من العمر 24 عاماً فقدت عائلته الاتصال به بعد سفره إلى روسيا للانضمام إلى قواتها المسلحة (أ.ف.ب)

توعد القضاء العراقي من أسماهم المتورطين في حرب أوكرانيا بالسجن، مشدداً على مكافحة تجنيدهم للقتال على أراضٍ أجنبية دون موافقة السلطات في بغداد.

وقال رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الأربعاء، إن قانون العقوبات العراقي يعاقب بالسجن كل من يلتحق بالقوات المسلحة لدولة أخرى.

وجاءت تأكيدات زيدان خلال استقباله مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وأعضاء لجنة الأمر الديواني المعنية بمكافحة تجنيد العراقيين للقتال في الحرب الروسية-الأوكرانية لـ«بحث معالجة أوضاع العراقيين المتورطين في المعارك الجارية في أوكرانيا»، طبقاً لبيان صادر عن مجلس القضاء.

وقال زيدان إن «قانون العقوبات العراقي يعاقب بالسجن كل من يلتحق بأي شكل من الأشكال بالقوات المسلحة لدولة أخرى من دون موافقة الحكومة العراقية».

مع ذلك، لم يحدد القضاء مدة العقوبة المترتبة على هذا النوع من المخالفات، لكن محكمة جنايات محافظة النجف كانت قضت الأسبوع الماضي بالسجن المؤبد عن «جريمة الاتجار بالبشر» بحق مواطن عراقي أدين بالانتماء إلى «عصابة إجرامية دولية» تقوم بتجنيد مواطنين عراقيين للقتال مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

ووفق بيان أصدره مجلس القضاء الأعلى حول الحكم، فإن «المُدان، وبالاشتراك مع متهمين آخرين، أقدم على تكوين جماعات، وإرسالهم للقتال في دول أجنبية لقاء مبالغ مالية».

وأصدر رئيس الوزراء محمد السوداني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمراً ديوانياً بتشكيل لجنة برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي «لإعداد آلية متكاملة للحد من ظاهرة التحاق شباب عراقيين بالجيشين الروسي، والأوكراني».

ورغم الاهتمام الذي تبديه السلطات العراقية حيال ملف المجندين العراقيين للقتال في الحرب الروسية الأوكرانية، فإنه يفتقر إلى الإحصاءات، والمعلومات الموثقة عن أعداد «المرتزقة-المقاتلين» في الجبهتين الروسية، والأوكرانية.

وتتحدث تقارير صحافية عن وجود نحو 50 ألف عراقي جندوا للقتال في صفوف القوات الروسية، في حين تشير إحصاءات غير رسمية إلى نحو 5 آلاف مقاتل يتوزعون بواقع 3 آلاف مع الجيش الروسي، وألفين مقاتل مع الجيش الأوكراني.

السفارة العراقية في موسكو حذرت من محاولات الاستدراج والتورط في حرب روسيا وأوكرانيا (الخارجية)

صراع خصوم في بغداد

بعيداً عن الاهتمام الذي تبديه السلطات العراقية بملف المقاتلين في الحرب هناك، شهدت بغداد في الأيام القليلة الماضية حربًا إعلامية هي امتداد للحرب الفعلية الواقعة بين الجانبين الروسي، والأوكراني.

وكان السفيران الأوكراني والروسي طرفي هذه المعركة. فقد اتهم السفير الأوكراني في بغداد، إيفان دوفهانيتش، روسيا بامتهان القانون الدولي من خلال قيامها بتجنيد العراقيين، ووصف هذه الأعمال بـ«الإجرامية».

ووجهت الحكومة الأوكرانية، يوم الجمعة الماضي، رسالة إلى الحكومة العراقية بشأن تجنيد عراقيين في صفوف الجيش الروسي، وثمنت موقف بغداد «منع التجنيد الإجرامي للقتال بالحرب».

وكشفت الرسالة الأوكرانية عن أسر عراقي كان بصفوف الجيش الروسي، وفيما تنفي أوكرانيا قيامها بتجنيد عراقيين في حربها ضد الروس، تفيد أنباء بوجود مقاتلين عراقيين في الجيش الأوكراني، سواء من الحاصلين على الجنسية الأوكرانية، أو من «المرتزقة».

طلاب عسكريون يزورون قبور جنود قتلوا خلال الحرب الروسية (رويترز)

اعتراف روسي

في المقابل، يعترف السفير الروسي البروس كوتراشيف في بغداد بوجود مقاتلين عراقيين في الجيش الروسي، لكنه يتجنب الحديث عن أعدادهم.

وقال كوتراشيف لوسائل إعلام عراقية: «لا وجود لخمسين ألفاً، أو خمسة آلاف مقاتل هذه أكاذيب، لا يمكن أن تكون الأعداد بهذا الحجم، وأشك أنها قد تصل لمئات». وأضاف: «نعم أنا متأكد من وجود مقاتلين عراقيين مع الجيش الروسي، وبعضهم خسروا حياتهم».

وأضاف أن السفارة الروسية في بغداد «منحت تأشيرات دخول إلى روسيا إلى عوائل الضحايا والجرحى لاعتبارات إنسانية»، وتحدث عن «مقتل 4–5 عراقيين في الحرب».

وينص القانون الروسي على أنه يحق لأي مواطن أجنبي مقيم في روسيا ويجيد اللغة الروسية التعاقد مع الجيش الروسي وفق عقد رسمي براتب محدد يتراوح 2500–3000 دولار.

وصدرت في الآونة الأخيرة مناشدات شعبية واسعة للسلطات العراقية لمجابهة عصابات التهريب، والاتجار بالبشر، وخاصة تلك المرتبطة بملف تهريب الأشخاص إلى روسيا، وأوكرانيا للمشاركة في الحرب.

وفي نوفمبر الماضي، وجّه الفنان الغنائي حسين تركي مناشدة عاجلة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى السلطات لإنقاذه من الخداع الذي تعرض له من إحدى وكالات السفر والسياحة العراقية.

وغالباً ما يتم استدراج المتطوعين من خلال إغراءات مالية تصل إلى نحو 3 آلاف دولار للمتطوع في الشهر الواحد، إلى جانب مزايا مالية أخرى، وإمكانية الحصول على الجنسية الروسية، أو الأوكرانية.

وتتهم جماعات مناهضة للسلطات العراقية السلطات بدفع الشباب العراقيين إلى الانخراط في ساحات القتال الخارجية نتيجة انعدام فرص العمل في البلاد.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.