سيطرة إسرائيل على أجواء إيران لا تغنيها عن أميركا

القضاء على البرنامج النووي قد يتطلب نشر «كوماندوز» على الأرض

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

سيطرة إسرائيل على أجواء إيران لا تغنيها عن أميركا

جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)
جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي)

رغم أن إسرائيل تقول إن سيطرتها على المجال الجوي الإيراني «تذلل عقبات» أمام مهمتها في قصف أهدافها، فإن توجيه ضربة قاصمة للمواقع النووية المدفونة على أعماق بعيدة دون انضمام الولايات المتحدة إلى الهجوم لا يبدو سهلاً حتى الآن. وترد إيران على الهجمات الإسرائيلية بضربات صاروخية أسقطت قتلى في مدن إسرائيلية، في حين أظهرت إسرائيل تفوقها العسكري والمخابراتي حيث جابت طائراتها الحربية الشرق الأوسط وقصفت منشآت نووية إيرانية ومخازن صواريخ وأهدافاً أخرى، فضلاً عن قتل قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين.

وأكد مسؤولون عسكريون ترسيخ التفوق الجوي فوق إيران. وشبّه الجيش سيطرته على الأجواء الإيرانية بهيمنته على المجال الجوي فوق ساحات صراع أخرى مع أعداء متحالفين مع إيران مثل حركة «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، حيث تواصل إسرائيل قصفها كما تشاء.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن سيطرة إسرائيل على المجال الجوي الإيراني «ستُغير قواعد اللعبة». وأكد مستشار الأمن القومي تساحي هنجبي أن الطيارين الإسرائيليين أصبحوا قادرين على العمل «ضد أهداف لا تُحصى» فوق طهران بفضل تدمير «العشرات والعشرات» من بطاريات الدفاع الجوي.

نتنياهو يعرض صورة قنبلة تُستخدم لتمثيل البرنامج النووي الإيراني في أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 (رويترز)

انضمام الولايات المتحدة

وحتى مع إشادة المسؤولين الإسرائيليين بالأضرار التي لحقت حتى الآن بإيران، يقر البعض علناً بأن إسرائيل لن تتمكن من القضاء على البرنامج النووي الإيراني تماماً ما لم تنضم الولايات المتحدة إلى الحملة بقاذفات استراتيجية قادرة على إسقاط ذخائر تستطيع اختراق مواقع مدفونة في أعماق الأرض. وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج بلندن، إن إسرائيل حققت «الكثير من النجاحات العملياتية والتكتيكية دون شك... لكن ترجمة ذلك إلى نجاح استراتيجي يتطلب أكثر مما تستطيع القوة الجوية تحقيقه»، وفق «رويترز».

وأضاف كريج أن حتى أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات ربما تجد صعوبة في الوصول إلى المواقع الأكثر عمقاً في إيران، في حال قرر الرئيس دونالد ترمب الانضمام إلى الهجوم. وأشار إلى أنه قد يكون من الضروري نشر قوات خاصة مثل الكوماندوز على الأرض.

ويضيف أنه مع ذلك «يمكن لإسرائيل أن تتصرف الآن بكل حرية ودون رادع، ويمكنها أن تفعل ذلك على غرار ما فعلته في لبنان».

وبدأت إسرائيل هجومها على إيران، الجمعة الماضي، بزعم أن طهران على وشك إنتاج قنبلة نووية، وهو أمر نفت إيران دوماً السعي إليه من خلال برنامجها لتخصيب اليورانيوم. ويقول الجيش الإيراني إنه تمكن من إسقاط طائرات حربية إسرائيلية، لكن إسرائيل تنفي ذلك، وتؤكد عدم تعرض أي طاقم أو طائرة لأذى خلال تنفيذ المهام في إيران، وهي رحلة تمتد لنحو ثلاثة آلاف كيلومتر أو أكثر.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (رويترز)

تكرار ما حدث في لبنان

يعيد هجوم إسرائيل الحالي على إيران إلى الأذهان الحملة المدمرة التي شنتها العام الماضي على «حزب الله» في لبنان، والتي قضت خلالها إسرائيل على كبار قادة الجماعة الموالية لطهران، بمن فيهم أمينها العام حسن نصر الله في الأيام الأولى.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترمب رفض في الأيام القليلة الماضية خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. ولم يستبعد نتنياهو استهداف خامنئي، قائلاً إن ذلك سينهي الصراع. وفي تكرار لحملته في لبنان عام 2024، أصدر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تحذيراً يدعو إلى إخلاء منطقة محددة في طهران، وقال في منشور على موقع «إكس» إنه يعتزم استهداف «البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني» في العاصمة.

وقال مصدر مخابراتي في المنطقة إن إسرائيل شكلت شبكة «مثيرة حقاً للدهشة» من العملاء في طهران، مشبّهاً عمليات الاغتيال التي استهدفت عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين بالضربات التي نالت من قيادات «حزب الله».

وقال جاستن برونك، الباحث الكبير في مركز أبحاث «آر يو إس آي» في لندن، إن إيران لا تملك «الكثير من الحلول التقنية» للتعامل مع طائرات «إف - 35» الإسرائيلية القادرة على شن حرب إلكترونية ضد أنظمتها المضادة للطائرات بدعم من طائرات «إف - 16» و«إف - 15» التي تحمل صواريخ باليستية دقيقة التوجيه.

ويقول المحلل الدفاعي التركي بارين كاياوغلو إنه يُنظر إلى إسرائيل منذ وقت طويل على أنها صاحبة اليد الطولى، بيد أن سرعة ونطاق وفاعلية ضرباتها، لا سيما ضد كبار القادة العسكريين الإيرانيين، فاجأت الكثيرين. وأضاف أن الجيش الإيراني بدا وكأنه «في غفلة». ومع ذلك، أشار إلى التحديات التي تواجه إسرائيل، قائلاً إن سلاحها الجوي قد يجد صعوبة في الحفاظ على وتيرة عملياته الحالية بسبب الحاجة إلى تجديد مخزونات الذخيرة وصيانة الطائرات الحربية.

صورة من محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

شحنات الأسلحة

في أبريل (نيسان) 2025، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوصول شحنة قنابل ضخمة على نحو غير معتاد من الولايات المتحدة. في 17 من الشهر ذاته، قال تقرير غير موثق المصدر لهيئة البث الإسرائيلية العامة إن الشحنة تضمنت مئات القنابل، من بينها قنابل خارقة للتحصينات.

وخلال تبادل الهجمات بين الجانبين، العام الماضي، قال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل تمكنت من إلحاق أضرار بالدفاعات الجوية الإيرانية.

ومع بدء الهجوم الحالي، قالت إسرائيل إن قوات خاصة تابعة لجهاز «الموساد» موجودة على الأرض في إيران، وإنها دمرت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. ورغم التفوق الجوي الإسرائيلي، أقرّ المسؤولون الإسرائيليون بأنه لا يمكن للجيش تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مما يؤكد وجود أهداف لا يمكن تدميرها تماماً.

وذكر مسؤول إسرائيلي كبير سابق أن الدعم العسكري الأميركي ضروري لتدمير منشأة فوردو النووية، وهي أعمق منشأة إيرانية مدفونة تحت الأرض، بيد أن إسرائيل لا تعول على انضمام واشنطن إلى الهجوم، وفق ما نقلته «رويترز». وتقول إسرائيل إنها لم تستهدف منشأة فوردو - التي بُنيت أسفل جبل جنوبي طهران - بل استهدفت فحسب منشأتي نطنز وأصفهان.

أضرار كافية

لكن المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق الذي رفض الكشف عن اسمه كي يتسنى له التحدث بحرية عن مسائل حساسة، قال إن إسرائيل ألحقت بالفعل أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني، وهي أضرار وصفها بأنها كافية.

وأضاف المسؤول أنه إذا احتفظت إيران بعد انتهاء الصراع بأي قدرة على تخصيب اليورانيوم، دون وجود الأشخاص والمنشآت اللازمة للقيام بأي شيء ذي صلة، فسيكون ذلك إنجازاً كبيراً.

وقالت إميلي هاردينغ، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الاعتقاد السائد يرى أن إسرائيل لا تستطيع القضاء تماماً على أجزاء البرنامج النووي الإيراني المدفونة في أعمق نقطة. لكنها قالت إن «إسرائيل ألمحت بقوة إلى امتلاكها قدرات أكبر مما يوحي به هذا الاعتقاد السائد. على سبيل المثال، فإن القدرة على التحليق بحرية فوق الهدف تسمح بتنفيذ غارات متعددة يمكن أن تُلحق الكثير من الأضرار».


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فر إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر>

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
المشرق العربي أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب) p-circle

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة.

«الشرق الأوسط» (الحبانية)
العالم أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»