مادورو يطالب ترمب بالاهتمام بأميركا بدل التركيز على فنزويلا

ترمب نصحه بـ«حكمة» التنحي… وكراكاس تتظاهر ضد «قرصان الكاريبي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (أ.ب)
TT

مادورو يطالب ترمب بالاهتمام بأميركا بدل التركيز على فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو بفلوريدا (أ.ب)

وجّه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تحذيراً جديداً للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مطالباً إياه بالتنحي، في تصريحات أثارت مزيداً من التوتر بين البلدين، في وقت ضرب فيه الجيش الأميركي قارباً آخر، شرق المحيط الهادئ، يشتبه في تهريبه المخدرات إلى الولايات المتحدة، ما أدى إلى مقتل شخص واحد.

وكان ترمب محاطاً بكبار مساعديه في مجلس الأمن القومي، وأبرزهم وزيرا الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث، حين أعلن في فلوريدا خططاً لبناء سفينة حربية كبيرة جديدة. ولمح إلى أنه مستعد لتصعيد حملة الضغط التي بدأها منذ 4 أشهر ضد حكومة مادورو، التي بدأت بهدف مُعلن، هو وقف تدفق المخدرات غير المشروعة من فنزويلا، لكن أهدافها الحقيقية لا تزال غامضة.

ورداً على سؤال عما إذا ‌كان الهدف هو ‌إجبار مادورو على التنحي، أجاب ترمب: «حسناً، أعتقد أن ذلك على الأرجح... الأمر متروك له في ما يريد أن يفعله. أعتقد أنه سيكون من الحكمة منه أن يفعل ذلك. ولكن مرة أخرى، سنكتشف ذلك». وأضاف أنه «إذا أراد أن يفعل شيئاً، أو أن يبدي شجاعة في المواجهة، فستكون هذه هي المرة الأخيرة التي يستطيع فيها القيام بذلك».

طائرة حربية أميركية تقلع من قاعدة في بورتوريكو (رويترز)

واستهدف ترمب في تصريحاته أيضاً الرئيس الكولومبي غوستافو ‌بيترو، معتبراً أنه «ليس صديقاً للولايات المتحدة. إنه سيئ جداً. رجل سيئ للغاية. عليه أن يحذر لأنه يصنع الكوكايين ويرسلونه إلى الولايات المتحدة».

وتزامن هذا التهديد مع مواصلة خفر السواحل الأميركي مطاردة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات، وتصفها إدارة ترمب بأنها جزء من «أسطول ظل» تستخدمه فنزويلا للالتفاف على العقوبات الأميركية. وحتى الثلاثاء، لم تسيطر القوات الأميركية على الناقلة التي «ترفع علماً مزيفاً». بيد أن ترمب قال: «سنحصل عليها في النهاية».

وهذه الناقلة هي الثالثة التي يطاردها خفر السواحل الأميركي، علماً أنه صادر سفينة باسم «سنتشاريز»، السبت الماضي، وقبلها الناقلة «سكيبر» في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد عملية الاستيلاء الأولى، أعلن ترمب فرض «حصار» على فنزويلا، مؤكداً أن أيام مادورو في السلطة «معدودة».

وعندما سئل عما سيحدث للنفط المصادر، قال ترمب: «ربما سنبيعه، وربما سنحتفظ به»، مضيفاً أنه قد يستخدم أيضاً لسدّ النقص في الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة.

«قرصان الكاريبي»

مؤيدون لحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس (أ.ب)

ومن دون أن يشير مباشرة إلى هذه التصريحات من ترمب، رأى مادورو أن على كل زعيم أن يهتم بالشؤون الداخلية لبلده. وقال: «إذا تحدثت معه مرة أخرى، سأقول له إن على كل بلد أن يهتم بشؤونه الداخلية»، في ‌إشارة إلى مكالمة هاتفية بينهما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ورأى أنه «من غير المعقول أن يخصص (ترمب) 70 في المائة من خطاباته ومن تصريحاته ومن وقته، لفنزويلا. ماذا عن الولايات المتحدة؟ الولايات المتحدة المسكينة التي تحتاج إلى مساكن ووظائف يجب توفيرها! فليهتم كل ببلده».

والاثنين، تنكر عشرات راكبي الدراجات النارية في زي قراصنة، وجابوا شوارع كراكاس احتجاجاً على مطاردة الولايات المتحدة السفن التي تحمل النفط الفنزويلي. وقال أحدهم: «خرجنا للتنديد بأكبر قرصان في منطقة الكاريبي».

وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، التي تشرف وكالتها على خفر السواحل، عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون، إن استهداف ناقلات النفط يهدف إلى توجيه «رسالة إلى العالم، مفادها أن النشاط غير القانوني الذي يمارسه مادورو لا يمكن السكوت عنه»، مضيفة أنه «يجب أن يرحل، وأننا سندافع عن شعبنا».

وفي غضون ذلك، كشف مسؤول استخباري أوروبي، طلب عدم نشر اسمه، أن وزارة الخارجية الروسية بدأت بإجلاء عائلات الدبلوماسيين من كراكاس، موضحاً أن عمليات الإجلاء، التي بدأت الجمعة الماضي، تشمل النساء والأطفال. وأضاف أن مسؤولي وزارة الخارجية الروسية يُقيّمون الوضع في فنزويلا بنبرة «قاتمة للغاية».

استهداف جديد

صورة بالأقمار الاصطناعية للناقلة «سكيبر» التي صادرتها القوات الأميركية (رويترز)

في غضون ذلك أيضاً، واصلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، بأوامر من الرئيس ترمب، حملتها لشنّ هجمات على قوارب صغيرة في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وأعلنت القيادة الجنوبية الأميركية توجيه ضربة جديدة لقارب في المحيط الهادئ. ونشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «المعلومات الاستخبارية أكدت أن القارب، الذي كان يسير في منطقة هادئة، كان يعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وكان يُشارك في عمليات تهريب مخدرات». وأكدت مقتل شخص كان على متن القارب.

ويُظهر مقطع فيديو، نشرته القيادة الجنوبية، تناثر الماء قرب أحد جوانب القارب. وبعد وابل ثانٍ من الصواريخ، اشتعلت النيران فيه. ثم اجتاح مزيد من الصواريخ القارب، وازدادت النيران اشتعالاً. وفي الثانية الأخيرة من الفيديو، يُمكن رؤية القارب ينجرف في الماء، وبجانبه كتلة كبيرة من اللهب.

وحتى الآن، قُتل ما لا يقل عن 105 أشخاص في 29 غارة معروفة منذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي. وواجهت هذه الضربات تدقيقاً من المشرعين الأميركيين ونشطاء حقوق الإنسان، الذين يؤكدون أن الإدارة لم تقدم سوى أدلة ضئيلة على أن أهدافها هم بالفعل مهربو مخدرات، وأن الضربات المميتة ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تعيّن حارساً سابقاً لمادورو وزيراً في حكومتها

عيّنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الاثنين أحد الحراس الشخصيين السابقين لسلفها المخلوع نيكولاس مادورو، وزيراً في حكومتها.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن بحضور وزير الصحة والخدمات الاجتماعية روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ب)

قاضية أميركية تأمر إدارة ترمب بإعادة تمويل أكاديمية لطب الأطفال

أمرت قاضية فيدرالية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة تمويل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمبلغ يقارب 12 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.


واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
TT

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره»، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الاثنين.

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن الصاروخ سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه».


الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة، والرقم يعد قياسياً في عام واحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت: «ما من أولوية لدى إدارة ترمب تعلو على حماية المواطنين الأميركيين وحماية السيادة الأميركية». ويمثّل الرقم زيادة بمقدار مرّتين ونصف مرة مقارنة بإجمالي التأشيرات التي ألغيت في عام 2024 حين كان جو بايدن في سدّة الرئاسة.

وقالت الخارجية إن «آلاف» التأشيرات أُلغيت بسبب جرائم، وهو ما يمكن أن يشمل الاعتداء والقيادة تحت تأثير الكحول، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورحّب وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء تأشيرات لطلاب شاركوا في احتجاجات ضد إسرائيل. واستند روبيو إلى قانون قديم يتيح للولايات المتحدة منع دخول أجانب ممن يُعتبرون معارضين للسياسة الخارجية الأميركية، رغم أن بعضاً من المستهدفين ربحوا طعوناً قضائية تقدّموا بها ضد أوامر الترحيل.

وقالت الخارجية إن ثمانية آلاف من التأشيرات الملغاة كانت لطلاب. وشدّدت إدارة ترمب إجراءات التدقيق المتّبعة في منح التأشيرات، بما في ذلك تفحّص منشورات الوافدين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتندرج عمليات إلغاء التأشيرات في إطار حملة أوسع نطاقاً للترحيل الجماعي، تُنفّذ عبر نشر قوات فيدرالية في مدن أميركية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الشهر الماضي إن إدارة ترمب رحّلت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص غادروا طواعية.