تقلص دائرة خامنئي يرفع احتمالات «الأخطاء الاستراتيجية»

مسار مفتوح لصعود نجل المرشد المقرب من «الحرس الثوري»

خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)
خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)
TT

تقلص دائرة خامنئي يرفع احتمالات «الأخطاء الاستراتيجية»

خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)
خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)

بعد تقلّص الدائرة المقرّبة من المرشد الإيراني علي خامنئي، يبرز مؤشران لافتان من طهران، وهما أنّ مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي قد تتزايد، إلى جانب إمكانية تحوّل مجتبى، نجل خامنئي، إلى شخصية محورية شيئاً فشيئاً.

وقد يصبح خامنئي تدريجيّاً وحيداً أكثر فأكثر. فقد شهد مقتل كبار مستشاريه العسكريين والأمنيين في ضربات جوية إسرائيلية، وهو ما تسبّب، وفق أشخاص مطّلعين على قراراته تحدّثوا مع «رويترز»، في خلل بدائرة المقرّبين، وزاد من خطر الوقوع في الأخطاء الاستراتيجية.

ووصف أحد هؤلاء الأشخاص، الذي يحضر بانتظام اجتماعات مع خامنئي، خطر سوء التقدير على إيران في قضايا الدفاع والاستقرار الداخلي بأنه أمر «بالغ الخطورة».

وقُتل عدد من كبار القادة العسكريين منذ الجمعة الماضي، بينهم المستشارون الكبار لخامنئي من «الحرس الثوري» الإيراني، وهم القائد العام للحرس حسين سلامي، وقائد القوة الجوفضائية أمير علي حاجي زاده، الذي كان يرأس برنامج الصواريخ الباليستية، ورئيس مخابرات «الحرس الثوري» محمد كاظمي.

ووفقاً للأشخاص، وبينهم ثلاثة يحضرون أو حضروا اجتماعات مع خامنئي حول قضايا مهمّة، واثنان مقرّبان من المسؤولين الذين يحضرون بانتظام، كان هؤلاء الرجال جزءاً من الدائرة المقرّبة من المرشد التي تضمّ ما يتراوح بين 15 و20 مستشاراً من قادة «الحرس الثوري» ورجال دين وسياسيين.

وقال جميع الأشخاص إن هذه المجموعة الواسعة تجتمع دون ترتيب مسبق، عندما يتّصل مكتب خامنئي بالمستشارين المناسبين لعقد لقاء في مجمّعه في طهران لمناقشة قرار مهم. وأضافوا أنّ الأعضاء يتّسمون بالولاء الشديد له ولمبادئ المرشد.

وبموجب نظام الحكم في إيران، فإنّ المرشد يحظى بالقيادة العليا للقوات المسلحة، وسلطة إعلان الحرب، ويمكنه تعيين أو عزل كبار الشخصيات، بمن في ذلك القادة العسكريون والقضاة.

وقال أحد الذين يحضرون الاجتماعات إن خامنئي هو من يتّخذ القرار النهائي في المسائل المهمّة، لكنه يستعمل المشورة ويستمع إلى وجهات نظر مختلفة، وغالباً ما يطلب معلومات إضافية من مستشاريه.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن: «هناك أمران يمكن قولهما عن خامنئي: إنه عنيد للغاية، لكنه حذر للغاية أيضاً... وهذا هو سبب بقائه في السلطة كل هذه المدّة الطويلة».

وأضاف: «خامنئي قادر تماماً على أداء التحليل الأساسي للتكاليف مقابل الفوائد، والذي يتعلّق بشكل أساسي بقضية واحدة أهم من أي شيء آخر: بقاء النظام».

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

نجل خامنئي

وُضع الحرص على بقاء النظام محلّ الاختبار مراراً، فقد أمر خامنئي بنشر قوات «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «قوات الباسيج» للتصدي لحركات احتجاج على مستوى البلاد في أعوام 1999 و2009 و2022.

واستطاعت قوات الأمن في كلّ مرّة الصمود أمام المتظاهرين واستعادة سيطرة الحكومة، لكن العقوبات الغربية المستمرة منذ سنوات تسبّبت في شقاء اقتصادي واسع النطاق، يقول محللون إنه ربما ينذر في نهاية المطاف بحدوث قلاقل داخلية.

ووفقاً لمصادر مطّلعة ومحللين، أفادت «رويترز» بأنّه «لا شك أنّ خامنئي يواجه قدراً أكبر من المخاطر وسط الحرب المتصاعدة مع إسرائيل، التي استهدفت شخصيات ومواقع نووية وعسكرية بهجمات جوية، ممّا دفع إيران للردّ بإطلاق صواريخ».

وأكّدت الأشخاص المطلعة على عملية صنع القرار لدى خامنئي أنّ المقرّبين الآخرين الذين لم تستهدفهم الضربات الإسرائيلية ما زالوا على قدر كبير من الأهمية والتأثير، بمن فيهم كبار المستشارين في الشؤون السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.

وقال اثنان إنّ خامنئي يكلّف هؤلاء المستشارين بالتعامل مع أي قضايا بمجرد ظهورها، مما يوسّع نطاق نفوذه مباشرة في مجموعة واسعة من المؤسسات التي تشمل المجالات العسكرية والأمنية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

وأشار الأشخاص المطلعون إلى أنّ هذا النهج المتّبع، بما في ذلك في الهيئات الخاضعة اسمِيّاً لسلطة الرئيس المنتخب، يعني أنّ مكتب خامنئي غالباً ما ينخرط ليس فقط في أهمّ قضايا الدولة، بل في تنفيذ حتى أصغر المبادرات.

وذكر الأشخاص أنّ مجتبى، نجل خامنئي، صار على مدى السنوات العشرين الماضية شخصية أكثر أهمية من أي وقت مضى في هذه العملية، إذ صنع دوراً لنفسه يصل بين الشخصيات والفصائل والمنظمات المعنية للتنسيق في قضايا محدّدة.

وينظر بعض أفراد الدائرة المقرّبة إلى مجتبى، الذي ينتمي إلى الصفوف الوسطى من رجال الدين من حيث المكانة، على أنه خليفة محتمل لوالده المسن. وقال الأشخاص المطلعون إنه بنى علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري»، مما منحه نفوذاً إضافياً داخل مختلف الأجهزة السياسية والأمنية الإيرانية.

المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)

من تبقى من الأقوياء؟

وذكرت «رويترز» أن نائب شؤون الأمن السياسي في مكتب خامنئي، علي أصغر حجازي، شارك في قرارات أمنية بالغة الأهمية، وغالباً ما يُوصف بأنه أقوى مسؤول مخابرات في إيران.

وبحسب الوكالة، في الوقت نفسه، لا يزال رئيس مكتب خامنئي، محمد كلبايكاني، وأيضاً وزيرا الخارجية السابقان علي أكبر ولايتي وكمال خرازي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، من المقرّبين الموثوق بهم في الشؤون الدبلوماسية والسياسات الداخلية مثل النزاع النووي.

ومع ذلك، فإن خسارة قادة في «الحرس الثوري» قلّصت قيادة المؤسسة العسكرية التي وضعها خامنئي في مركز السلطة منذ أن أصبح المرشد في عام 1989؛ إذ اعتمد عليها في الأمن الداخلي والاستراتيجية الإقليمية لإيران.

وفي حين أن التسلسل القيادي للجيش النظامي يخضع لوزارة الدفاع تحت قيادة الرئيس المنتخب، فإنّ «الحرس الثوري» يأتمر مباشرة بأمر خامنئي، ويحصل على أفضل العتاد العسكري لوحداته البرية والجوية والبحرية، مع اضطلاع قادته بأدوار رئيسية في الدولة.

وفي الوقت الذي يواجه فيه خامنئي واحدة من أخطر الفترات في تاريخ إيران، يجد نفسه في عزلة أكبر بسبب فقد مستشارين رئيسيين آخرين في المنطقة مع الضربات التي وجّهتها إسرائيل «لمحور المقاومة» المتحالف مع إيران.


مقالات ذات صلة

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended