أصوات إسرائيلية بارزة تخرج عن الإجماع وتطالب بوقف الحرب على إيران

باراك: هذه الحرب لن تقضي على المشروع النووي الإيراني بل قد تدفع طهران لمضاعفة جهودها فيه

جنود إسرائيليون يبحثون عن أي مفقودين تحت أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها ضربة صاروخية إيرانية في بات يام جنوب تل أبيب يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبحثون عن أي مفقودين تحت أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها ضربة صاروخية إيرانية في بات يام جنوب تل أبيب يوم الأحد (أ.ب)
TT

أصوات إسرائيلية بارزة تخرج عن الإجماع وتطالب بوقف الحرب على إيران

جنود إسرائيليون يبحثون عن أي مفقودين تحت أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها ضربة صاروخية إيرانية في بات يام جنوب تل أبيب يوم الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبحثون عن أي مفقودين تحت أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها ضربة صاروخية إيرانية في بات يام جنوب تل أبيب يوم الأحد (أ.ب)

على الرغم من وجود إجماع شبه تام في المجتمع الإسرائيلي يدعم حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حربها على إيران، ورغم تأييد أحزاب المعارضة اليهودية لها، بدأت تتردد أصوات مغايرة تحذّر من الاستمرار في الحرب، وتطالب بالبحث عن سبيل لإنهائها بدلاً من مطالبة الولايات المتحدة بالانضمام لها.

من أبرز هذه الأصوات، رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، الذي شغل أيضاً عدة مناصب رسمية مهمة، منها وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الخارجية، وكان رئيساً لأركان الجيش.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عنه قوله إن هذه الحرب، حتى لو انضمت لها الولايات المتحدة، لن تتمكن من القضاء على المشروع النووي الإيراني، بل ربما تدفع طهران لمضاعفة جهودها فيه.

وانتقد باراك ما وصفه بـ«أجواء النشوة» في الشارع، وفي البرامج التلفزيونية، وفي إعلان نتنياهو عن إزالة التهديد النووي الإيراني. وقال: «هذا الاحتفال سابق لأوانه وبعيد عن الواقع».

إسرائيليون يحتمون بقطعة خرسانية على طريق سريع عقب انطلاق صفارات الإنذار بوسط تل أبيب يوم الأحد (رويترز)

وأشاد باراك برئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي حذر من الزهو ودعا إلى «الحفاظ على تواضع يحتّمه الواقع»، وقال: «نحن بالفعل أمام اختبار ثقيل وطويل ومؤلم... وعلينا جميعاً تحمُّله».

وطالب باراك القيادة الإسرائيلية «بترجيح العقل وتحمل المسؤولية في إدارة هذا الاختبار».

وأضاف: «عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في عام 2018، من الاتفاق النووي السابق بتأثير من إسرائيل، كانت إيران على بعد 18 شهراً تقريباً من تطوير سلاح نووي».

وأوضح: «استهدفنا منشآت البرنامج النووي وسنستهدف منشآت وقدرات أخرى. لكننا لم نُرجئ، ولن نرجئ، قدرة إيران على الوصول إلى سلاح نووي لأكثر من عدة أسابيع فقط، وذلك لأن بحوزتهم مواد انشطارية لصنع نحو عشر قنابل، ولديهم الخبرة في كيفية صنعها. وجيل المنشآت المقبل تم بناؤه في عمق 800 متر».

تحذير من «حرب استنزاف»

أبرزت صحيفة «هآرتس»، في مقال افتتاحي، تحذيراً من الاستمرار في الحرب وتحويلها إلى حرب استنزاف، ومن تغيير أهدافها والتفكير في إسقاط النظام.

وقالت: «على إسرائيل أن تحدد لنفسها ما هو المكسب السياسي. فالهدف الاستراتيجي ليس إسقاط النظام في طهران، بل حماية الحدود الإسرائيلية. وعلينا ألا ننسى أن هناك حرباً مؤلمة ما زالت مستمرة في غزة، وهناك مخطوفون يذوبون في غزة، والوضع الإنساني هناك يتدهور».

وتابعت: «العمليات الحربية ليست هدفاً، ويجب ألا ننزلق إلى حرب شاملة أوسع ولا حرب استنزاف طويلة».

وقالت إن إيران ما زالت تمتلك قدرات حربية وبإمكانها توسيع الحرب لتصبح إقليمية.

إسرائيليون يلوذون بمرفأ سيارات تحت الأرض عقب انطلاق صفارات الإنذار في القدس يوم الأحد (أ.ب)

وخرجت عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» لتحذّر هي الأخرى من استمرار الحرب مع إيران، التي باتت تغطي على قضية أبنائها.

وشارك نحو ألف منهم، مساء السبت، في تجمع افتراضي، أُوقدت خلاله المشاعل تخليداً لذكرى الرهينتين اللتين استعيدت رفاتهما الأسبوع الماضي.

وأعلن المشاركون رفض استبعاد ذويهم عن الأجندة العامة. ورغم التعليمات الأمنية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية، واصلوا تجمعهم الأسبوعي الذي كان هذه المرة عبر الفيديو.

وقالت نوعام كاتس رديف، ابنة ليئور رديف الذي أعلن منتدى الرهائن وعائلات المفقودين أنه قُتل في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ونُقل جثمانه إلى غزة: «617 يوماً يلازمنا فيها الخوف من المجهول، ليس فقط نحن العائلات، بل الدولة بأكملها».

وأضافت: «الآن، وأكثر من أي وقت مضى، يصعب إبقاء المختطفين في قلب الأجندة العامة. الشاشات مليئة بالعناوين الرئيسية، لكن وجوههم تكاد لا تظهر».

ودعت ليشي ميران لافي، زوجة المحتجز عمري ميران، إلى «اتخاذ القرار الأكثر شجاعة: توقيع اتفاقية تُعيد الجميع». وتابعت: «حتى في ظل وجود جبهات أخرى، وحتى خلال الحروب الدرامية، وربما التاريخية، لا تكفُّ قلوبنا عن القلق (على أحبائنا)».


مقالات ذات صلة

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب) play-circle

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب) play-circle 00:22

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران «أفرجت سراً» عن ناقلة يونانية بعد احتجازها عامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران «أفرجت سراً» عن ناقلة يونانية بعد احتجازها عامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ‌حركة ‌الناقلات ‌البحرية ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، اليوم الاثنين، إن إيران «⁠أفرجت ‌سراً» عن ناقلة نفط يونانية بعد أن احتجزتها عامين.

ولم تقدم الخدمة مزيداً من ⁠التفاصيل.


الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
TT

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)
انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب في شمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب العمال الكردستاني.

وقال عمر غيليك، المتحدث باسم الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، إن «الهجمات التي شنها تنظيم وحدات حماية الشعب - قوات سوريا الديمقراطية الإرهابي والعملية في حلب (...) هي محاولة لتخريب الهدف المتمثل في (تركيا خالية من الإرهاب)»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبدأت «عملية السلام» في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، دعا من خلالها الزعيم «التاريخي» لـ«العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل إعداد لوائح قانونية تعالج وضع أوجلان وعناصر الحزب.

وأطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي دعوته «العمال الكردستاني» لعقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، فيما عُرف بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

واتخذ الحزب، استجابةً لهذا النداء، سلسلةً من الخطوات الأحادية، بدأت بإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد في الأول من مارس (آذار) الماضي، ثم عقد مؤتمره العام في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار)، ليعلن في الـ12 من الشهر ذاته قرار حل نفسه والتخلي عن أسلحته.