الدور الأوروبي في عملية ليّ الذراع الأميركية - الإيرانية

الثلاثي الأوروبي تتوافر له الفرصة للعودة إلى المفاوضات النووية بالتلويح بورقة تفعيل آلية «سناب باك»

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي متحدثاً للصحافة الاثنين بعد أول جلسة لمجلس محافظي الوكالة في فيينا (رويترز)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي متحدثاً للصحافة الاثنين بعد أول جلسة لمجلس محافظي الوكالة في فيينا (رويترز)
TT

الدور الأوروبي في عملية ليّ الذراع الأميركية - الإيرانية

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي متحدثاً للصحافة الاثنين بعد أول جلسة لمجلس محافظي الوكالة في فيينا (رويترز)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي متحدثاً للصحافة الاثنين بعد أول جلسة لمجلس محافظي الوكالة في فيينا (رويترز)

ثمة عملية لي ذراع رباعية الأطراف يشهدها مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي انطلق، الاثنين، في فيينا ومحوره الملف النووي الإيراني. ثلاثة منهم يشاركون في الاجتماعات حضورياً «الولايات المتحدة، إيران والدول الأوروبية الثلاث المعنية مباشرة بالملف أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا» والطرف الرابع «إسرائيل» يشارك عن بعد، ورغم ذلك فله دور أساسي فيما سيصدر عن المجلس.

وترى مصادر أوروبية في باريس أن لهذا الاجتماع «أهمية استثنائية» نظراً لحلوله وسط ضبابية تلف مصير المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية، حيث إنها وصلت إلى مرحلة حاسمة قد تقود سريعاً جداً؛ إما إلى حلحلة تفتح الطريق للتوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني، وإما أن تفضي إلى طريق مسدود.

والحالة الثانية يمكن أن تترجم إلى عمل عسكري إسرائيلي، أو إسرائيلي – أميركي، علماً بأن المتعارف عليه أن الرئيس دونالد ترمب طلب من إسرائيل الامتناع عن الإقدام على مبادرة عسكرية ما دامت المفاوضات ما زالت جارية.

مضبطة اتهام

وبانتظار أن تكشف طهران عن المقترح البديل للمقترح الأميركي الذي تعدّه «غير مقبول»، وهي تعدد الأسباب لذلك بعيداً عن أجواء جولات المفاوضات، ولا يتناول رفع العقوبات، ويرفض احتفاظ طهران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، وإن بنسب متدنية وتحت رقابة دولية...»، فإن اجتماع فيينا منعقد في أجواء متشنجة.

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا برئاسة غروسي يوم الاثنين

وتتجه الأنظار إلى الوفود الأوروبية الثلاثة التي يفترض أن تكشف، الأربعاء، عن مشروع القرار الذي أعدته بتعاون ودعم أميركيين. ووفق المعلومات الواردة من فيينا عبر قنوات متعددة، فإن ما يعده الأوروبيون يشكل «مضبطة اتهام كاملة» ضد إيران، وهو يستعيد ما جاء في تقرير الوكالة الدولية الأخير من «انتهاكات» إيرانية لمضمون اتفاق عام 2015، ومنها الارتقاء بتخصيب اليورانيوم إلى درجة 60 في المائة، وربما أعلى من ذلك، ومراكمته بحيث تمتلك إيران نحو 400 كلغ منه، ولتقاعس الطرف الإيراني عن الاستجابة لمطالب الوكالة لحل لغز آثار تخصيب وتجارب نووية قديمة في ثلاثة مواقع.

الحاجة لدور أوروبي

ليس سراً أن الأوروبيين يريدون أن يكون لهم دور في المفاوضات الأميركية - الإيرانية. ويذكر مصدر فرنسي رسمي أن الدول الأوروبية الثلاث ضالعون في الملف النووي منذ 23 عاماً، وأنهم لعبوا لسنوات دور الوسيط بين الطرفين، وحتى مفاوضات فيينا التي جرت في عهد الرئيس بايدن، كما أجروا في الشهر الأخير ثلاث جولات من المحادثات في روما مع الإيرانيين لم تفض إلى شيء.

لكن الطرفين الأميركي والإيراني يستشعران الحاجة لهم في المرحلة الراهنة: فالجانب الأميركي يعول عليهم في فيينا من أجل إصدار قرار قوي يمكّنهم من نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي، حيث إمكانية تفعيل آلية «سناب باك» المعقدة الذي يعني إعادة فرض ست مجموعات عقابية دولية على طهران تم تجميدها بموجب القرار 2231.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يستقبل نظيره الأميركي ماركو روبيو في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ب)

بالمقابل، فإن طهران المتخوفة من تطور كهذا تلجأ إلى كافة الوسائل المتاحة لمنعهم، بما فيها التهديد باتخاذ تدابير صارمة بحق الوكالة ومفتشيها، ومنها طردهم، بل إن بعض الأصوات الإيرانية تدعو إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وإنتاج السلاح النووي من غير أن تنظر في التداعيات المتعلقة بسلوك كهذا الذي من شأنه أن يحول إيران إلى «كوريا شمالية أخرى»، والأهم توفير الذرائع لتعريضها لهجمات إسرائيلية وأميركية.

بين الإقدام والإحجام

تقول المصادر الأوروبية المشار إليها إن هناك ثلاثة أمور يجمع عليها خبراء الشأن الإيراني: الأول، أن إيران لا تريد الوصول إلى حرب تكون فيها الطرف الأضعف. لذا، أبدت استعدادها لمواصلة التفاوض رغم العقبات. بالمقابل، ليس الكشف، في هذا التوقيت بالذات عن نجاح المخابرات الإيرانية في إخراج وثائق سرية تتناول البرنامج النووي الإسرائيلي، وهو الأمر الذي أكده مدير الوكالة الدولية رافاييل غروسي، الاثنين، سوى إحدى أوراق «الردع» التي تتسلح بها طهران اليوم بعد «تحييد» أوراقها الأولى؛ أكانت «حماس» في غزة أو «حزب الله» في لبنان أو الحوثيين «نسبياً» في اليمن، فضلاً عن انهيار نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. والمعروف أيضاً أن ترمب لا يريد الحرب ما دامت المفاوضات قائمة.

والثاني أن الجانب الأوروبي أصبح أكثر التصاقاً بالمقاربة الأميركية. ورصد التصريحات الصادرة عن باريس وبرلين ولندن تؤكد ذلك قطعاً. والأوروبيون لا يريدون، من جانبهم أيضاً، الحرب مع إيران؛ لأنها «ستكون مختلفة تماماً» عما حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. والثالث أنهم يعون أهمية موقفهم وتبعاته وهم يعدّون أن صدور قرار متشدد عن مجلس المحافظين وإمكانية نقل الملف إلى مجلس الأمن يمكنهما أن يشكلا «عامل ضغط» جدياً على المفاوض الإيراني؛ لدفعه لتليين مواقفه، ولقبول ما تطرحه الورقة الأميركية ربما مع بعض التعديلات.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

لكن مشكلتهم اليوم تكمن في التوقيت، خصوصاً إذا تم اعتماد، الأحد المقبل، موعداً للجولة السادسة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية بينما اجتماعات مجلس المحافظين تنتهي، الجمعة، حيث يتم التصويت على القرارات. والتخوف الأوروبي أن يكون لمشروع قرارهم - وإن لم يطلب نقل الملف إلى مجلس الأمن - إذا تم تبنيه، انعكاسات سلبية على مجريات الجولة السادسة، بحيث تدفع الطرف الإيراني إلى مزيد من التشدد، وبالتالي يمكن أن يجهض الأمل الضعيف المعلق على الجولة المذكورة.

يبقى أن الطرف الإيراني ربما يحاول أن يدير الأمور بشكل يترك كافة الاحتمالات متاحة، خصوصاً أن فاعلية القرار 2231 ومعه اتفاق عام 2015 تنتهي في شهر أكتوبر المقبل، بحيث تنعدم بعدها أي إمكانية للجوء إلى «سناب باك».

من هنا، فإن الأوروبيين متأرجحون ما بين الإقدام حالياً أو الانتظار حتى نهاية شهر أغسطس (آب) لاستخدام «سلاح الردع الوحيد» الذي من شأنه إعادتهم إلى لعبة المفاوضات للدفاع عن مصالحهم التي لا يبدو أن الطرف الأميركي يأخذها كفاية بعين الاعتبار.


مقالات ذات صلة

اشتباك بحري يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات واشنطن وطهران

شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

اشتباك بحري يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات واشنطن وطهران

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.