اتفاق أميركي - إيراني على جولة سادسة من المحادثات النووية

ترمب: طهران أصبحت أكثر تشدداً خلال عملية التفاوض

سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)
سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)
TT

اتفاق أميركي - إيراني على جولة سادسة من المحادثات النووية

سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)
سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أصبحت «أكثر تشدداً» في المحادثات النووية، وذلك قبل جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في العاصمة العمانية مسقط، الأحد المقبل.

وكان ترمب قال، أمس، إن الجولة المقبلة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستنعقد الخميس، في حين قال مسؤول إيراني كبير ومسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه ليس من المرجح عقدها في ذلك اليوم.

وفي وقت متأخر، الاثنين، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أنه «من المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية الأحد المقبل في مسقط»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «سيسافر إلى النرويج الأربعاء والخميس».

وأجرت طهران وواشنطن في الآونة الأخيرة خمس جولات من المحادثات بوساطة من سلطنة عُمان. وقالت طهران إنها ستقدم إلى الولايات المتحدة عبر عُمان مقترحاً بشأن اتفاق نووي؛ وذلك رداً على اقتراح أميركي عدَّته «غير مقبول».

وقال بقائي: «المقترح الأميركي غير مقبول لنا. لم يعكس ما توصلت إليه جولات المفاوضات السابقة. سنقدم مقترحنا الخاص للطرف الآخر عبر عُمان بعد الانتهاء من إعداده. وهو مقترح معقول ومنطقي ومتوازن». وأضاف: «قبل رفع العقوبات علينا التأكد من أن إيران ستستفيد اقتصادياً وعلى نحو فعال».

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات الجديدة هذا الأسبوع، قد توضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق نووي لتجنب عمل عسكري.

وأوضح ترمب أن إيران أعادت بالفعل مقترحاً مضاداً إلى الولايات المتحدة بعد رفضها الاقتراح الذي قدمته لها الأسبوع الماضي، إلا أنه قال «إنه غير مقبول»، موضحاً أن الجانبين لا يزالان على خلاف بشأن السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «إنهم يطلبون فقط ما لا يُمكن فعله. لا يريدون التخلي عمَّا عليهم التخلي عنه. إنهم يسعون إلى التخصيب. لا يُمكننا السماح بالتخصيب». وأضاف: «حتى الآن، هم ليسوا هناك. أكره أن أقول ذلك؛ لأن البديل هو بديل سيئ للغاية».

وأضاف: «لدينا اجتماع مع إيران، الخميس؛ لذا سننتظر حتى الخميس»، لكنّ مصدراً قريباً من الملف أشار إلى أن الاجتماع سيُعقد على الأرجح الجمعة أو السبت.

وقال ترمب خلال حدث اقتصادي في البيت الأبيض إن طهران مفاوض صعب المراس، مضيفاً أنه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الملف الإيراني وموضوعات أخرى. وأضاف: «نقوم بالكثير من العمل بشأن إيران في الوقت الراهن... الأمر ليس سهلاً... إنهم مفاوضون متمرسون».

اتصال ترمب ونتنياهو

وأكد ترمب، الاثنين، أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إيران والمفاوضات الجارية في المكالمة التي جرت مساء الاثنين. وقال إنه شدد على سعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق لتجنب الصراع المباشر.

وقبل الاتصال بيوم، عقد ترمب وفريقه الأعلى للسياسة الخارجية اجتماعات عدة في كامب ديفيد، بشأن الاستراتيجية الأميركية تجاه الأزمة النووية الإيرانية والحرب في قطاع غزة، حسبما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيان.

وقال مسؤول أميركي إن ترمب «يرى الأزمتين متشابكتين وجزءاً من واقع إقليمي أوسع يحاول تشكيله». وحضر الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف مدير وكالة الاستخبارات، جون راتكليف ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وغيرهم من كبار المسؤولين.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

الخيار العسكري

والمفاوضات متعثّرة عند مسألة تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصر طهران على أن من حقّها تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تَعدّ إدارة ترمب تخصيب إيران لليورانيوم «خطاً أحمر».

وفي الأسبوع الماضي، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي المقترح الأميركي، وتعهَّد بأن تواصل طهران تخصيب اليورانيوم الذي ترى قوى غربية أنه يكرس لصنع سلاح نووي، بينما تقول طهران إن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط.

وتقول قوى غربية إن إيران تخصب اليورانيوم لدرجة نقاء عالية تقترب من المستوى المناسب لصنع قنبلة نووية. وتنفي إيران منذ وقت طويل السعي لامتلاك أسلحة نووية.

وتخصب إيران اليورانيوم بالفعل إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، ويُمكن رفع هذه النسبة بسهولة إلى نحو 90 في المائة، وهي الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة. ويُظهر معيار الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لديها كمية من المواد عند هذا المستوى تكفي لصنع عشرة أسلحة نووية إذا واصلت تخصيبها.

ويواجه حكام إيران أزمات متعددة؛ من بينها نقص في الطاقة والمياه، وتراجع في قيمة العملة، وخسائر في صفوف فصائل مسلحة مدعومة منها في صراعات مع إسرائيل، وازدياد المخاوف من هجوم إسرائيلي محتمل على مواقعها النووية، وكلها تفاقمت بسبب موقف ترمب المتشدد.

وترى إسرائيل، عدو إيران اللدود، أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لها، وهددت مراراً بقصف منشآت طهران النووية لمنعها من امتلاك أسلحة نووية. وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب، نتنياهو من اتخاذ أي إجراءات قد تعرقل مسار المحادثات النووية مع إيران. وأضاف ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أبلغته بأن هذا لن يكون مناسباً الآن لأننا قريبون جداً من التوصل إلى حل. قد يتغير هذا في أي لحظة».

وقال أيضاً: «أريده (الاتفاق النووي) قوياً جداً بحيث يمكننا إدخال مفتشين، ويكون بإمكاننا أن نأخذ ما نريد، ونفجّر ما نريد، ولكن دون أن يُقتل أحد. يمكننا تفجير مختبر، ولكن لن يكون هناك أحد داخله، على عكس تفجير المختبر مع وجود الجميع داخله».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية المنتهية ولايته الجنرال مايكل كوريلاً في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، اليوم، إن قواته «أعدت خططاً وخيارات عدة للرئيس ترمب ووزير الدفاع في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران».

من جانبه، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي لوكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، إن ترمب لن يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وأنه «لا شيء مستبعد» إذا فشلت المحادثات؛ ما يعني إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري.

والاثنين، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن الإيرانيين أبلغوه بأن أي ضربة إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية قد يزيد من إصرار طهران على تطوير سلاح نووي.

جاءت تصريحات غروسي في سياق مقابلة نُشرت على الموقع الإلكتروني لصحيفة «جيروزاليم بوست» وبثتها قناة «آي 24 نيوز»، الاثنين.

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا برئاسة غروسي يوم الاثنين

وقال غروسي خلال المقابلة: «يمكن أن يكون للضربة تأثير مركَّب، وأقول صراحةً إنها ستزيد من عزمها على السعي لامتلاك سلاح نووي أو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي»، حسب «رويترز».

لكنَّ غروسي شكَّك، وفقاً لما ذكرته «جيروزاليم بوست»، في أن إسرائيل ستقْدِم على قصف المنشآت النووية الإيرانية.

وقال غروسي للصحيفة إن البرنامج النووي الإيراني «يمتد على نطاق واسع وعميق». وتابع أن «تعطيله يتطلب قوة ساحقة ومدمرة».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً»، مؤكدةً أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز) p-circle

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر، أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية والصاروخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جانب من العاصمة الكويتية (كونا)

السعودية تدين تسلل عناصر من «الحرس الثوري» إلى الكويت

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات تسلل مجموعة مسلحة من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«الحرس الثوري»: مضيق هرمز بات «منطقة عمليات واسعة»

قال ضابط كبير في بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن طهران وسّعت تعريفها لمضيق هرمز، ليصبح «منطقة عمليات واسعة» يتجاوز نطاقها بكثير ما كان عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.

وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».

وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.

وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.

وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».

وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

«الصين لن تفعل شيئاً»

وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.

وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.

واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.

ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».

وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».


تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات المجمدة بينهما منذ عقود سادها التوتر على خلفية الحرب في إقليم ناغورني قره باغ منذ تسعينات القرن الماضي.

وفي إطار مساعي التقارب والتطبيع بين البلدين التي انطلقت عام 2021، أعلنت وزارة الخارجية التركية عن استئناف العلاقات التجارية المباشرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الأربعاء، إن التبادل بدأ نظرياً اعتباراً من الاثنين 11 مايو (أيار)، وإن «مصدر السلع ووجهتها النهائية» للسلع يمكن الإشارة إليهما على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى لو كانت المبادلات تمر بدولة ثالثة في حال عدم توافر نقطة حدودية للتبادل.

بدء التجارة المباشرة

وبات التبادل التجاري بين البلدين واقعاً ملموساً لدى الجانبين، خصوصاً عبر جورجيا. وقال كيتشالي عبر حسابه في «إكس» إنه في إطار التدابير المتخذة لبناء الثقة، اكتملت الاستعدادات الإدارية لإطلاق التجارة المباشرة بين بلادنا وأرمينيا في 11 مايو (الاثنين الماضي)، وتستمر الأعمال التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ويعد هذا الإعلان خطوة إضافية على طريق التطبيع، الذي بدأ بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020 بدعم عسكري من تركيا.

تجري حالياً اللقاءات التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود البرية المشتركة بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأكد كيتشالي أن تركيا ستواصل المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالفائدة على كل دولها وشعوبها في ضوء الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا مجمدة منذ عام 1993، كما لم تفتح حدودهما البرية بعد، ويجري البلدان حالياً لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها في المباحثات التي انطلقت عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة حتى الآن.

خطوات مستمرة للتطبيع

وفي إطار هذه العملية، عُقد في مدينة قارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا يوم 28 أبريل (نيسان) الماضي، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة»، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديد بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديد بين قارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك عبر عن دعم بلاده لخطوات تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان (أ.ف.ب)

ولافت الخطوة ترحيباً أميركياً، عبر عنه السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، واصفاً الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط قارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا أن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية منها فتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، الذي وقع 6 فبراير (شباط) 2023.

إردوغان مستقبلاً باشينيان بإسطنبول في مستهل زيارة عمل لتركيا يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

وقيّم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية صدرت في أوائل هذا الشهر، وتظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.

والأكثر إثارة للقلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، بما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الضيق.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات إنها تظهر، بدرجات متفاوتة تبعاً لمستوى الضرر في المواقع المختلفة، أن الإيرانيين يستطيعون استخدام منصات الإطلاق المتحركة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى.

وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق صواريخ مباشرة من منصات إطلاق تشكل جزءاً من المنشآت. ووفق التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع صاروخية فقط على امتداد المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.

ولا تزال إيران تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، حسب التقييمات.

ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أصغر من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف أقصر مدى على البر أو في البحر.

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران مارس الماضي (شبكات التواصل)

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أيضاً، استناداً إلى معلومات من قنوات متعددة تشمل صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في أنحاء البلاد، التي تُقيَّم الآن بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفق أشخاص مطلعين على التقييمات.

وتقوّض هذه النتائج شهوراً من تطمينات علنية قدمها الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قالا للأميركيين إن الجيش الإيراني «دُمّر» ولم يعد يشكل تهديداً.

وفي 9 مارس (آذار)، بعد 10 أيام من بدء الحرب، قال ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» إن صواريخ إيران «تبعثرت»، وإن البلاد «لم يبق لديها شيء عسكرياً».

وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 8 أبريل (نيسان) أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحملة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، «دمرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

وتعود المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحافي.

وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيدات ترمب السابقة بأن الجيش الإيراني «سُحق». وقالت: الحكومة الإيرانية تعرف أن «واقعها الحالي غير قابل للاستمرار»، وأي شخص «يعتقد أن إيران أعادت تشكيل جيشها إما واهم وإما بوق» لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت ويلز إلى منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني في وضع جيد هو «خيانة افتراضية».

ورد جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، على أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية بانتقاد التغطية الإعلامية للحرب. وقال في بيان: «من المخزي جداً أن تتصرف (نيويورك تايمز) وغيرها من الصحف كأنها عملاء علاقات عامة للنظام الإيراني، في محاولة لتصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر غير إنجاز تاريخي».

وتشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترمب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي. وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت الشهر الماضي بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

وذكرت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

وتبرز هذه النتائج المعضلة التي سيواجهها ترمب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر في النزاع، وعاد القتال على نطاق واسع. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من ذخائر حيوية كثيرة، بينها صواريخ «توماهوك» المجنحة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وصواريخ «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز» الأرضية، ومع ذلك تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك في محيط مضيق هرمز الحيوي.

ويمر عبر هذا الممر نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي من النفط، وتحافظ البحرية الأميركية الآن على وجود شبه متواصل لعبوره وتسيير دوريات فيه. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار ضد إيران.

وإذا أمر ترمب القادة العسكريين بشن مزيد من الضربات لتدمير هذه القدرات الإيرانية أو تقليصها، فسيتعين على الجيش الأميركي أن يسحب مزيداً من مخزونات الذخائر الحيوية. وسيؤدي ذلك إلى تقويض إضافي للمخزونات الأميركية، في وقت يعاني فيه البنتاغون وكبرى شركات السلاح بالفعل من صعوبة إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطيات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين.

وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابة عن أوكرانيا، وهم قلقون من ألا تُسلَّم تلك الذخائر لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتعويض مخزوناته، وهو قلق سيزداد فقط إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال القتالية مع إيران.

وفي شهادة، الثلاثاء، أمام لجنة فرعية للاعتمادات في مجلس النواب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة: «لدينا ذخائر كافية لما كُلّفنا به في الوقت الحالي».

وألحق الهجوم المشترك على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بدفاعات إيران، وأضر أو دمّر مواقع استراتيجية كثيرة في أنحاء البلاد. وقُتل عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين، ويترنح اقتصادها تحت ضغوط الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على موقفها المتشدد بشأن إنهاء تفاوضي للنزاع ووقف معظم حركة ناقلات النفط والشحن الأخرى تقريباً عبر مضيق هرمز.

لكن قدرة إيران الظاهرة على الاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة زادت القلق بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب، وأثارت انتقادات بين أنصار ترمب المناهضين للتدخل، الذين عارضوا الدخول في النزاع من الأساس.

وتشير التقييمات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران إلى تبعات خيار تكتيكي اتخذه القادة العسكريون الأميركيون.

فعندما ضربت القوات الأميركية منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة، اختار البنتاغون، في ظل محدودية مخزوناته من الذخائر الخارقة للتحصينات، محاولة إغلاق كثير من المداخل بدلاً من محاولة تدمير المواقع بالكامل بما فيها من صواريخ، وفق مسؤولين، وكانت النتائج متباينة.

وأُسقطت بعض القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت الإيرانية تحت الأرض، لكنّ مسؤولين قالوا إن المخططين العسكريين واجهوا خياراً صعباً، وكان عليهم توخي الحذر في استخدامها، لأنهم كانوا بحاجة إلى الاحتفاظ بعدد معين منها لخطط عمليات أميركية محتملة في حروب بآسيا ضد كوريا الشمالية والصين.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكما ذكرت «نيويورك تايمز» سابقاً، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى في الحرب، وهو رقم قريب من إجمالي الكمية المتبقية في المخزون الأميركي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك»، أي نحو 10 أضعاف العدد الذي يشتريه البنتاغون في عام واحد. واستخدم أيضاً أكثر من 1300 صاروخ اعتراض «باتريوت» خلال الحرب، وهو ما يعادل أكثر من عامين من الإنتاج وفق معدلات عام 2025.

وسيستغرق تجديد هذه المخزونات سنوات لا أشهراً. وتنتج «لوكهيد مارتن» حالياً نحو 650 صاروخ اعتراض «باتريوت» سنوياً. وأعلنت الشركة خططاً لزيادة إنتاج هذا السلاح الدفاعي الجوي الحيوي إلى 2000 صاروخ سنوياً. لكن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً. وقال مسؤولون إن قدرة الصناعة على إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترمب.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن الجيش يملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته. وأضاف في بيان لـ«التايمز»: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات المقاتلة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

*خدمة «نيويورك تايمز»