اتفاق أميركي - إيراني على جولة سادسة من المحادثات النووية

ترمب: طهران أصبحت أكثر تشدداً خلال عملية التفاوض

سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)
سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)
TT

اتفاق أميركي - إيراني على جولة سادسة من المحادثات النووية

سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)
سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة من المحادثات (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أصبحت «أكثر تشدداً» في المحادثات النووية، وذلك قبل جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في العاصمة العمانية مسقط، الأحد المقبل.

وكان ترمب قال، أمس، إن الجولة المقبلة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستنعقد الخميس، في حين قال مسؤول إيراني كبير ومسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه ليس من المرجح عقدها في ذلك اليوم.

وفي وقت متأخر، الاثنين، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أنه «من المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية الأحد المقبل في مسقط»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «سيسافر إلى النرويج الأربعاء والخميس».

وأجرت طهران وواشنطن في الآونة الأخيرة خمس جولات من المحادثات بوساطة من سلطنة عُمان. وقالت طهران إنها ستقدم إلى الولايات المتحدة عبر عُمان مقترحاً بشأن اتفاق نووي؛ وذلك رداً على اقتراح أميركي عدَّته «غير مقبول».

وقال بقائي: «المقترح الأميركي غير مقبول لنا. لم يعكس ما توصلت إليه جولات المفاوضات السابقة. سنقدم مقترحنا الخاص للطرف الآخر عبر عُمان بعد الانتهاء من إعداده. وهو مقترح معقول ومنطقي ومتوازن». وأضاف: «قبل رفع العقوبات علينا التأكد من أن إيران ستستفيد اقتصادياً وعلى نحو فعال».

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات الجديدة هذا الأسبوع، قد توضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق نووي لتجنب عمل عسكري.

وأوضح ترمب أن إيران أعادت بالفعل مقترحاً مضاداً إلى الولايات المتحدة بعد رفضها الاقتراح الذي قدمته لها الأسبوع الماضي، إلا أنه قال «إنه غير مقبول»، موضحاً أن الجانبين لا يزالان على خلاف بشأن السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «إنهم يطلبون فقط ما لا يُمكن فعله. لا يريدون التخلي عمَّا عليهم التخلي عنه. إنهم يسعون إلى التخصيب. لا يُمكننا السماح بالتخصيب». وأضاف: «حتى الآن، هم ليسوا هناك. أكره أن أقول ذلك؛ لأن البديل هو بديل سيئ للغاية».

وأضاف: «لدينا اجتماع مع إيران، الخميس؛ لذا سننتظر حتى الخميس»، لكنّ مصدراً قريباً من الملف أشار إلى أن الاجتماع سيُعقد على الأرجح الجمعة أو السبت.

وقال ترمب خلال حدث اقتصادي في البيت الأبيض إن طهران مفاوض صعب المراس، مضيفاً أنه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الملف الإيراني وموضوعات أخرى. وأضاف: «نقوم بالكثير من العمل بشأن إيران في الوقت الراهن... الأمر ليس سهلاً... إنهم مفاوضون متمرسون».

اتصال ترمب ونتنياهو

وأكد ترمب، الاثنين، أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إيران والمفاوضات الجارية في المكالمة التي جرت مساء الاثنين. وقال إنه شدد على سعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق لتجنب الصراع المباشر.

وقبل الاتصال بيوم، عقد ترمب وفريقه الأعلى للسياسة الخارجية اجتماعات عدة في كامب ديفيد، بشأن الاستراتيجية الأميركية تجاه الأزمة النووية الإيرانية والحرب في قطاع غزة، حسبما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيان.

وقال مسؤول أميركي إن ترمب «يرى الأزمتين متشابكتين وجزءاً من واقع إقليمي أوسع يحاول تشكيله». وحضر الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف مدير وكالة الاستخبارات، جون راتكليف ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وغيرهم من كبار المسؤولين.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

الخيار العسكري

والمفاوضات متعثّرة عند مسألة تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصر طهران على أن من حقّها تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تَعدّ إدارة ترمب تخصيب إيران لليورانيوم «خطاً أحمر».

وفي الأسبوع الماضي، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي المقترح الأميركي، وتعهَّد بأن تواصل طهران تخصيب اليورانيوم الذي ترى قوى غربية أنه يكرس لصنع سلاح نووي، بينما تقول طهران إن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط.

وتقول قوى غربية إن إيران تخصب اليورانيوم لدرجة نقاء عالية تقترب من المستوى المناسب لصنع قنبلة نووية. وتنفي إيران منذ وقت طويل السعي لامتلاك أسلحة نووية.

وتخصب إيران اليورانيوم بالفعل إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، ويُمكن رفع هذه النسبة بسهولة إلى نحو 90 في المائة، وهي الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة. ويُظهر معيار الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لديها كمية من المواد عند هذا المستوى تكفي لصنع عشرة أسلحة نووية إذا واصلت تخصيبها.

ويواجه حكام إيران أزمات متعددة؛ من بينها نقص في الطاقة والمياه، وتراجع في قيمة العملة، وخسائر في صفوف فصائل مسلحة مدعومة منها في صراعات مع إسرائيل، وازدياد المخاوف من هجوم إسرائيلي محتمل على مواقعها النووية، وكلها تفاقمت بسبب موقف ترمب المتشدد.

وترى إسرائيل، عدو إيران اللدود، أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لها، وهددت مراراً بقصف منشآت طهران النووية لمنعها من امتلاك أسلحة نووية. وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب، نتنياهو من اتخاذ أي إجراءات قد تعرقل مسار المحادثات النووية مع إيران. وأضاف ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «أبلغته بأن هذا لن يكون مناسباً الآن لأننا قريبون جداً من التوصل إلى حل. قد يتغير هذا في أي لحظة».

وقال أيضاً: «أريده (الاتفاق النووي) قوياً جداً بحيث يمكننا إدخال مفتشين، ويكون بإمكاننا أن نأخذ ما نريد، ونفجّر ما نريد، ولكن دون أن يُقتل أحد. يمكننا تفجير مختبر، ولكن لن يكون هناك أحد داخله، على عكس تفجير المختبر مع وجود الجميع داخله».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية المنتهية ولايته الجنرال مايكل كوريلاً في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، اليوم، إن قواته «أعدت خططاً وخيارات عدة للرئيس ترمب ووزير الدفاع في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران».

من جانبه، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي لوكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، إن ترمب لن يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وأنه «لا شيء مستبعد» إذا فشلت المحادثات؛ ما يعني إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري.

والاثنين، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن الإيرانيين أبلغوه بأن أي ضربة إسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية قد يزيد من إصرار طهران على تطوير سلاح نووي.

جاءت تصريحات غروسي في سياق مقابلة نُشرت على الموقع الإلكتروني لصحيفة «جيروزاليم بوست» وبثتها قناة «آي 24 نيوز»، الاثنين.

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا برئاسة غروسي يوم الاثنين

وقال غروسي خلال المقابلة: «يمكن أن يكون للضربة تأثير مركَّب، وأقول صراحةً إنها ستزيد من عزمها على السعي لامتلاك سلاح نووي أو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي»، حسب «رويترز».

لكنَّ غروسي شكَّك، وفقاً لما ذكرته «جيروزاليم بوست»، في أن إسرائيل ستقْدِم على قصف المنشآت النووية الإيرانية.

وقال غروسي للصحيفة إن البرنامج النووي الإيراني «يمتد على نطاق واسع وعميق». وتابع أن «تعطيله يتطلب قوة ساحقة ومدمرة».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً»، مؤكدةً أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نشر «المارينز» يمهّد لمرحلة جديدة في حرب إيران

نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط قد يفتح مرحلة جديدة من الحرب مع إيران مع تصاعد التوتر بمضيق هرمز ومخاوف من اتساع المواجهة

توماس جيبونز نيف (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.


الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران «بمزيد من الدمار»

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، منزلاً في وسط إسرائيل دُمر بعد استهدافه بضربة إيرانية نتجت، حسب قوله، عن إطلاق صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، محذّراً طهران من أن استخدام مثل هذه الأسلحة سيجرّ عليها «مزيداً من الدمار».

وقال هرتسوغ، بعد زيارته هذا المنزل في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، قرب تل أبيب: «إنهم لا يدركون أن ما يفعلونه لن يجلب لهم سوى مزيد من الدمار».

وأظهرت صور التقطتها وكالة «الصحافة الفرنسية» في المكان نوافذ ملتوية، وجدراناً متشققة ومثقوبة، بالإضافة إلى غرفة جلوس ومطبخ مدمرَين، مع أدراج مقتلعة وركام متناثر على الأرض.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأضاف هرتسوغ، حسبما نقل مكتبه: «هذا منزل عائلة سقط فيه مباشرة صاروخ يحمل ذخائر عنقودية، ويمكنكم رؤية الأضرار». وأفادت خدمة «نجمة داود الحمراء» بأن امرأة أُصيبت بجرح طفيف في الضربة، في حين كانت في الملجأ.

ولا تُعدّ إيران ولا إسرائيل من بين الدول الموقّعة على اتفاقية الذخائر العنقودية عام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها. وتابع الرئيس الإسرائيلي: «هذا ما أسميه سلاح الضعفاء، سلاح من لا يملكون سوى الخوف».

وأفاد مسؤول عسكري مؤخراً بأن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت مزوّدة برؤوس تحوي ذخائر عنقودية.

Your Premium trial has ended