تركيا: أوزيل يتهم إردوغان بمحاولة فرض «وصاية» على «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو يحتفل بفوز أوزغور أوزيل برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» في المؤتمر العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو يحتفل بفوز أوزغور أوزيل برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» في المؤتمر العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: أوزيل يتهم إردوغان بمحاولة فرض «وصاية» على «الشعب الجمهوري»

رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو يحتفل بفوز أوزغور أوزيل برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» في المؤتمر العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو يحتفل بفوز أوزغور أوزيل برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» في المؤتمر العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان بمحاولة فرض الوصاية على حزبه عبر «ألاعيب قضائية».

جاء ذلك بعد انتهاء المدعي العام في أنقرة، من إعداد لائحة اتهام بشأن تلاعب وتزوير محتمل في أعمال المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً له خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وتعهد أوزيل بعدم ترك الحزب، الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، لوصيّ تعينه الحكومة، وعدم تسليمه لأحد عبر الألاعيب القضائية.

أوزيل متحدثاً في البرلمان الثلاثاء (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتحدى أوزيل، في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، بأن يواصل الحزب نضاله، قائلاً: «إردوغان سيرحل، وحزب (الشعب الجمهوري) باقٍ، لن نترك حزب أتاتورك لوصيّ، ولن نسلمه لأي شخص عبر الحيل والألاعيب التي يمارسها 3 أو 4 مدعي عموم وقضاة يتلقون الأوامر».

اتهام بالتزوير

وفي لائحة الاتهام التي أعدها المدعي العام للعاصمة أنقرة، تم توجيه الاتهام إلى رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 19 مارس (آذار) الماضي في إطار تحقيقات حول فساد مزعوم في البلدية، أكرم إمام أوغلو، و11 شخصاً آخر بالتلاعب في الأصوات خلال مؤتمر «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في 4 و5 نوفمبر 2023.

وبحسب الاتهامات، قد تصل العقوبات إلى الحبس من سنة إلى 3 سنوات، والمنع من العمل السياسي طوال مدة العقوبة، بموجب المادة الـ112 من قانون الأحزاب السياسية التركي.

وأجرى المدعي العام بناء على شكوى من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، الذي وصفته لائحة الاتهام بالمشتكي، بينما وصفت الرئيس السابق لحزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو بـ«الضحية».

وتضمنت لائحة الاتهام أن أكرم إمام أوغلو، الذي تولى إدارة أعمال المؤتمر، تعاون مع مشتبه بهم آخرين، ونفذوا أنشطة مخالفة للقانون، منها تقديم أموال كرشوة لبعض المندوبين الذين صوتوا في المؤتمر، كما عُرض على بعض المندوبين ترشيحات لعضوية رؤساء البلديات أو المجالس البلدية في ولايات ومناطق مختلفة أو حصلوا على بطاقات مشتريات غذائية للتصويت لصالح أوزيل.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وجاء في اللائحة أن المشتبه بهم طلبوا من المندوبين الذين صوتوا في المؤتمر التقاط صور لأصواتهم بهواتفهم المحمولة وإرسالها إليهم، وأنهم أدلوا بتصريحات كاذبة حول انسحاب كمال كليتشدار أوغلو من الانتخابات في الجولة الثانية للتصويت، ومارسوا أنشطة تهدف إلى إفساد إرادة مندوبي المؤتمر وضمان فوز أوزيل في الانتخابات.

وشهد المؤتمر تغييراً في القيادة بعد أشهر من خسارة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في مايو (أيار) 2023، أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في جولتها الثانية.

وانتُخب أوزيل ثامن رئيس لحزب «الشعب الجمهوري» في الجولة الثانية بأغلبية 812 صوتاً، مقابل 536 صوتاً لكليتشدار أوغلو.

وستنظر المحكمة القضية في 30 يونيو (حزيران) الحالي، وحال ألغت نتائج المؤتمر، قد يتم عزل أوزيل وتعيين وصي على الحزب حتى إجراء انتخابات جديدة لقيادة الحزب.

لكن هذا الأمر يبدو مستبعداً بعد أن قطع أوزيل الطريق على هذا الاحتمال بعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في 6 أبريل (نيسان) الماضي، أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب.

وقال أوزيل، خلال كلمته في البرلمان،: «سيُقابل من سينضم إلى حزب أتاتورك دون انتخابات (الوصي المحتمل) بمليوني عضو في الحزب... انتهى الكلام، نحن هنا، على رأس حزبنا، نحن الحزب الأول في تركيا الآن بعد 47 عاماً غبنا فيها عن السلطة، نحن هدف إردوغان، نقول للأصدقاء والأعداء إننا لن نستسلم، بل سننتصر، وسيرحل إردوغان، وسيبقى حزب (الشعب الجمهوري).

لجنة الدستور الجديد

على صعيد آخر، تعقد لجنة الدستور الجديد في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المكونة من 11 عضواً، أول اجتماع لها، الأربعاء، بالقصر الرئاسي في أنقرة برئاسة، نائب رئيس الجمهوري، جودت يلماظ.

إردوغان خلال اجتماع للمجلس التنفيذي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم (موقع الحزب)

وتبدأ اللجنة أعمالها لمناقشة مشروع الدستور الجديد، الذي أعلن إردوغان، الأسبوع الماضي، أنه كلف 10 من القانونيين بإعداده، وقد اتخذ القرار بتشكيلها خلال اجتماع المجلس التنفيذي الأخير للحزب برئاسة إردوغان، الذي سيترأس لجنة الدستور من وقت لآخر.

وقال يلماظ، في تصريح، الثلاثاء، إن هذه ليست عملية (وضع الدستور الجديد) يمكن لحزب واحد القيام بها بمفرده، جميع الأحزاب تتحمل مسؤولية مشتركة، سنزور الأحزاب التي يمكننا تلقي مساهماتها كلجنة، ونهدف إلى الوصول إلى نتيجة مشتركة من خلال توحيد جهود الأحزاب الأخرى.

وسبق أن أعلن أوزيل أن حزب «الشعب الجمهوري»، لن يشارك في أعمال لوضع دستور جديد مع من لا يلتزمون بالدستور الحالي، ولا بأحكام المحكمة الدستورية أو محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

كما أعلن رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، أن حزبه لن يشارك في دستور هدفه الوحيد فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في رئاسة البلاد مدى الحياة، وأنه لن يشارك في دستور لا يعيد النظام البرلماني المعزز.

وأعلنت أحزاب المعارضة الأخرى بالبرلمان أنها لن تقبل دستوراً لا يقر بعودة النظام البرلماني بدلاً عن النظام الرئاسي الذي طبق منذ 2018، وأدى إلى تكريس حكم الفرد والديكتاتورية في البلاد.

ويعول إردوغان على تحالف «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» (تحالف الشعب) وإقناع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لدعم عملية وضع الدستور الجديد.


مقالات ذات صلة

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

أطلقت شرطة مكافحة الشغب التركية الغاز المسيل للدموع، واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي يعزل قيادته الحالية، وإعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

قضت محكمة في أنقرة بعزل زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، عن رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» وتعيين كمال كليتشدار أوغلو محلّه...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

مع مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأنباء الواردة من واشنطن بشأن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والألم والاكتئاب والغضب واليأس»، مع «شعور بخسارة فادحة».

وتسود في إسرائيل قناعة بأن الاتفاق سيكون «سيئاً، أياً كان مضمونه»، لأن إيران ستبقى تحت قيادة «الحرس الثوري»، فيما سيبقى النظام على حاله، وسيواصل، وفق هذا التقدير، محاولات المماطلة والتسويف وتضليل الأميركيين.

ورغم أن صاحب القرار الوحيد في التوصل إلى الاتفاق هو الرئيس ترمب، فإن مسؤولين إسرائيليين، لا يجرأون على انتقاده علناً، صبوا غضبهم على المبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف، وبدأوا مهاجمته. وتشير تعليقات إسرائيلية إلى أن اسم ويتكوف يبدو قريباً في العبرية من معنى «اهجم».

وترى إسرائيل أن ويتكوف هو الذي يدفع نحو اتفاق سريع، ويمارس ضغوطاً على الرئيس الأميركي لعدم استئناف الحرب. ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «ويتكوف يحاول التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، وهو من يمارس ضغوطاً هائلة على ترمب كي لا يعود إلى القتال».

وقالت صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن عدة مصادر، إن القيادتين السياسية، في الحكومة والمعارضة، وكذلك القيادة العسكرية في إسرائيل، تبدي امتعاضاً من الأنباء المتداولة بشأن الاتفاق.

ويقول مسؤولون في الجيش إن ترمب غيّر موقفه بسرعة لافتة، بعدما كان القرار يتجه إلى شن هجوم إسرائيلي - أميركي مشترك فوراً، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عنه في «الدقيقة التسعين».

ونقلت «يديعوت أحرونوت»، اليوم، عن مصدر عسكري قوله إن «الشعور لدينا هو أن ترمب يتعامل مع الجيش الإسرائيلي كما لو أنه كلب؛ يهيجه كي يهجم، ثم يشد الرسن إلى الوراء في لحظة ما».

ويرى الجيش أن المصلحة الأميركية والإسرائيلية والإقليمية كانت تقتضي توجيه ضربة قاسية لإيران لعدة أيام، يجري خلالها تدمير مزيد من البنى التحتية الاقتصادية، بما في ذلك المصانع ومفاعل الطاقة، بحيث يدرك النظام أنه سيفقد قدرته على إدارة شؤون الدولة، وعندها يمكن التفاوض معه.

ويعتقد مسؤولون عسكريون أن الاتفاق سيخلق وضعاً يصعب معه استئناف القتال إذا فشلت المفاوضات.

وأوردت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن الجيش قرر، صباح السبت، التراجع عن حالة التأهب العالية التي كانت قائمة خلال عيد «نزول التوراة»؛ «شفوعوت»، يومي الجمعة والسبت، تحسباً لاحتمال استئناف الحرب على إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، الإبقاء على تعليمات الجبهة الداخلية من دون أي تغيير، باستثناء القيود المفروضة في البلدات الحدودية مع لبنان، حتى يوم الثلاثاء المقبل عند الساعة الثامنة مساء.

أما في القيادة السياسية، فيرون أن ترمب انجرف وراء التكتيك الإيراني القائم على وضع مضيق هرمز في صدارة الاهتمام، وتأجيل كل القضايا الأخرى إلى المفاوضات.

ويقول هؤلاء إن ترمب يدفع، في المقابل، ثمناً باهظاً، عبر تحرير جزء من الأموال المحتجزة في الغرب، والبالغة 24 مليار دولار، قبل أن تتضح صورة المفاوضات.

وكان نتنياهو عقد مشاورات مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي وكبار مسؤولي المؤسسة الأمنية، على خلفية مذكرة التفاهم المتبلورة بين الولايات المتحدة وإيران، وتبعاتها على مكانة الحكومة الإسرائيلية في خضم المعركة الانتخابية، وكذلك على الجبهتين الأخريين في لبنان وغزة. ولم تُعطَ تفاصيل عن فحوى هذه المشاورات.

وأبلغ نتنياهو حلفاءه ووزراءه أن الرئيس ترمب وجّه وزراءه إلى الامتناع عن انتقاد الاتفاق، والحرص على التحدث باحترام وتقدير عن الرئيس الأميركي، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض»، وقال إنه «برهن التزاماً طويل الأمد واستثنائياً بأمن إسرائيل».

وقال نتنياهو إنه أجرى محادثة هاتفية مع ترمب، عبّر خلالها عن قلق إسرائيل من أن بعض «القضايا الجوهرية» المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لن تُحسم في المرحلة الحالية، بل ستُرحّل إلى مرحلة ثانية من المفاوضات بعد نحو 60 يوماً.

ومع ذلك، أشار نتنياهو إلى أنه ينظر بإيجابية إلى التقارير التي تحدثت عن موافقة إيران على إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من أراضيها، واصفاً ذلك بأنه «نقطة مهمة جداً من وجهة النظر الإسرائيلية».

وحسب مصدر سياسي، تطرق نتنياهو إلى تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، صباح السبت، وذكر أن إسرائيل عُزلت عن المعلومات المتعلقة بالمحادثات بين واشنطن وطهران، واضطرت إلى معرفة التفاصيل عبر دول أجنبية ومن خلال نشاطات استخباراتية.

وقال نتنياهو إن التقرير «غير دقيق»، مؤكداً أن التنسيق بينه وبين ترمب وثيق جداً.

وحسب القناة (13)، يتمثل التخوف الإسرائيلي الرئيسي من الاتفاق في أن يأتي بصيغة عامة وفضفاضة، يدفع فيها الأميركيون «نقداً» ويحصلون على المقابل «بالدين»، في إشارة إلى تأجيل الملف المتعلق بالبرنامج النووي واليورانيوم المخصب إلى مرحلة لاحقة، بينما يشمل الاتفاق في مرحلته الراهنة فتح مضيق هرمز والإفراج تدريجياً عن أموال مجمدة لإيران.

ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن إسرائيل تخشى ترمب كثيراً الآن، ليس بسبب قراره تفضيل المفاوضات فحسب، بل أيضاً بسبب غضبه المتوقع عندما يستمع إلى ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق.

ويضيف بن يشاي أن ترمب يتابع ما يُقال ويُكتب ويُسرّب إلى الإعلام الإسرائيلي، وأن ذلك لن يعجبه. فهو يرى أنه لا يحتاج إلى تقييم إسرائيلي يؤكد أنه يساند إسرائيل ويأخذ مصالحها في الاعتبار. وكما حدث في حالات سابقة شبيهة، عندما انتُقدت سياسته في تل أبيب، لن يعجبه ما سيُقال في إسرائيل، وسيعدّه جحوداً. ومن المحتمل أن يأتي رده منفلتاً، كما فعل مع كثيرين من الأصدقاء والحلفاء.

لكن ما يقلق إسرائيل أكثر، وفق بن يشاي، هو مرحلة ما بعد ترمب. ويقول: «بعد سنتين ونيف سيكون في البيت الأبيض رئيس آخر مكانه. والرأي العام الأميركي، في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، سيكون أقل تأييداً لإسرائيل بكثير مما هو عليه اليوم».

ويخلص إلى أن النتيجة قد تكون رسالة «لا تفعلوا» صارخة لإسرائيل هذه المرة، إذا قررت شن حرب على إيران، ومعها قد يُفرض حظر من نوع آخر على الأسلحة وقطع الغيار.


تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
TT

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

قال شاهد من وكالة «رويترز» للأنباء إن شرطة مكافحة الشغب التركية أطلقت، الأحد، الغاز المسيّل للدموع واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول، ما فاقم أزمة سياسية.

وتصاعد الغاز المسيل للدموع داخل مبنى الحزب، في حين كان الموجودون في الداخل يصرخون ويرمون أشياء باتجاه المدخل، تزامناً مع اقتحام الشرطة حاجزاً مؤقتاً.

وقضت محكمة استئنافية يوم الخميس بعزل زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وألغت نتائج مؤتمر الحزب الذي انتُخب فيه عام 2023، مستندة إلى وجود مخالفات. وفي وقت سابق اليوم الأحد، أمر والي أنقرة بطرد الموجودين داخل المقر.

اشتباك أنصار زعيم حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال مع أنصار رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو خارج مقر الحزب (إ.ب.أ)

وأعادت المحكمة إلى المنصب رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023.

ونددت قيادة حزب «الشعب الجمهوري» المعزولة بزعامة أوزال بحكم المحكمة، ووصفته بأنه «انقلاب قضائي»، وتعهد أوزال بالطعن عليه عبر مسارات الاستئناف القانونية، وبالبقاء «ليلاً ونهاراً» في مقر الحزب في أنقرة.


مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

أفاد مسؤولان أميركيان بأن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين إيران والولايات المتحدة هو التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على طلبات التعليق. وقال الرئيس دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه لم يقدم أي تفاصيل، ولم يتضح ما العقبات التي قد تبقى أمام إبرام الاتفاق.

وقال مسؤولون أميركيون إن المقترح لم يحسم مسألة الكيفية الدقيقة التي ستتخلى بها إيران عن مخزونها، مؤجلاً التفاصيل إلى جولة مقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن صدور بيان عام تلتزم فيه إيران بذلك، وهو هدف طويل الأمد للولايات المتحدة، يُعد أمراً بالغ الأهمية للاتفاق، خصوصاً إذا قوبل الاتفاق الشامل بتشكك من الجمهوريين في «الكابيتول هيل».

ولم تصدر إيران أي تصريحات علنية بشأن الاتفاق الذي أعلنه ترمب.

وكانت إيران قد عارضت في البداية إدراج أي اتفاق بشأن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب في هذه المرحلة الأولية الظاهرة، مطالبة بتأجيله إلى المرحلة الثانية من المحادثات. لكن المفاوضين الأميركيين قالوا إنهم أوضحوا لإيران، عبر وسطاء، أنهم سينسحبون ويستأنفون حملتهم العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأولي من الاتفاق تفاهماً بشأن المخزون.

وخلال الأيام الأخيرة، وضع المخططون العسكريون خيارات لترمب لقصف مخزون إيران، الذي يُعتقد أن معظمه موجود في موقع أصفهان النووي. وكان ذلك الموقع قد تعرض لضربات بصواريخ «توماهوك» أميركية في يونيو (حزيران) الماضي، ما أدى، في الوقت الراهن، إلى دفن اليورانيوم العالي التخصيب.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

ومن بين الخيارات التي نوقشت ضرب أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات في محاولة لتدمير المخزون تحت الأرض.

وبعد أن تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم عقب ضربات الصيف الماضي، نظر ترمب في تفويض غارة كوماندوز أميركية - إسرائيلية لاستعادة المخزون. ولم يوافق ترمب قَطّ على المهمة الخطرة، التي كان يمكن أن تعرّض القوات الأميركية والإسرائيلية لخسائر كبيرة.

وتملك إيران مخزوناً يقارب 440 كيلوغراماً (970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي إطار الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، سلّم المسؤولون الإيرانيون مخزونهم إلى روسيا، وهو ما يمكن أن يفعلوه مجدداً. ويمكنهم أيضاً السعي إلى تحويل مخزونهم إلى مستوى تخصيب لا يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي.

ومن المقرر أن تتناول المحادثات النووية، التي ستبدأ خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، كيفية التخلص من المخزون، وكيفية التعامل مع برنامج التخصيب الإيراني. وكانت الولايات المتحدة قد سعت إلى وقف مؤقت للتخصيب لمدة 20 عاماً، في حين عرضت إيران وقفاً مؤقتاً أقصر بكثير.

وسيكون أحد المكونات الرئيسية لأي اتفاق الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وقال المسؤولون الأميركيون إن إيران لن تحصل على الجزء الأكبر من تلك الأصول، التي ستضعها الولايات المتحدة وحلفاؤها في صندوق إعادة الإعمار، إلا بعد موافقتها على اتفاق نووي نهائي، بما يمنح طهران حافزاً للبقاء على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.

* خدمة «نيويورك تايمز»