الأوروبيون أمام امتحان شراكة إسرائيل... والتدابير العقابية محل تساؤل

تل أبيب فقدت الكثير من الدعم الأوروبي... والأصوات الداعية لمحاسبتها تتصاعد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)
TT

الأوروبيون أمام امتحان شراكة إسرائيل... والتدابير العقابية محل تساؤل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في احتفال بعد تسلمها الخميس جائزة شارلمان الدولية في مدينة إكس لا شانيل (آخن) الألمانية (رويترز)

يوماً بعد يوم، يعي الأوروبيون الحاجة إلى وضع حد للتساهل مع ما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية أو غزة، من خلال النظر فيما إذا كانت تل أبيب تحترم بنود اتفاقية الشراكة التي تربطها بالاتحاد الأوروبي، وخصوصاً الفقرة الثانية منها (المرتبطة باحترام حقوق الإنسان)، وذلك منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 2000.

وكان آخر من تناولها، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس وزراء سنغافورة لورنس وونغ.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان على الاتحاد الأوروبي أن يعيد النظر بالاتفاقية وفرض عقوبات على إسرائيل، قال ماكرون: «إذا لم يكن هناك ردّ يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية خلال الساعات والأيام المقبلة، فمن الواضح أنه يجب تشديد الموقف الجماعي (الأوروبي)، وتطبيق ما التزمنا به من قواعد، أي وضع حد (لاتفاقية) تتطلب احترام حقوق الإنسان، وهو ما لا يحدث الآن، وتطبيق العقوبات».

الرئيس ماكرون ورئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ يتصافحان الجمعة في المحطة الأخيرة من جولة الأول في منطقة جنوب شرق آسيا (أ.ف.ب)

وأضاف ماكرون: «نعم، يجب علينا تشديد موقفنا؛ لأن ذلك بات ضرورياً. لكن لا يزال لدي أمل في أن تغيّر حكومة إسرائيل موقفها، وأن نحصل أخيراً على ردّ إنساني» بالنسبة للوضع في غزة.

وموقف ماكرون لم يأتِ من عدم، بل إنه «تتويج» لمسار طويل متعرج كانت آخر فصوله إعلان كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في العشرين من مايو (أيار)، عن إطلاق عملية مراجعة لمدى التزام إسرائيل، في غزة والضفة الغربية، بمضمون اتفاقية الشراكة الذي يرتبط العمل بها باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية في الداخل والخارج.

المسار الطويل

في منتصف فبراير (شباط) من العام الماضي، وجَّه رئيسا حكومتي إسبانيا وآيرلندا، بيدرو سانشيز وليو فرادكار، رسالة مشتركة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يطلبان فيها «العمل على إعادة نظر ملحة وطارئة لتحديد ما إذا كانت إسرائيل تحترم التزاماتها فيما خص اتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية».

وركزت الرسالة على الفقرة الثانية من الاتفاقية التي تقول حرفياً: «إن العلاقات بين الطرفين (الاتحاد الأوروبي وإسرائيل)، وكذلك جميع أحكام هذه الاتفاقية نفسها، يجب أن تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، التي توجّه سياساتهما الداخلية والدولية، وتشكل عنصراً أساسياً من هذه الاتفاقية».

فلسطينيون في قطاع غزة يتدافعون للحصول على ما يسد رمقهم بسبب الحصار الإنساني الذي تفرضه إسرائيل على القطاع الجمعة (إ.ب.أ)

وقبل الرسالة الإسبانية - الآيرلندية، طالب مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية السابق جوزيب بوريل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بـ«تعليق» العمل بالاتفاقية المذكورة. لكن دعوة بوريل لم تلقَ صدًى إيجابياً، في حين تاهت رسالة رئيسي الحكومتين في أدراج المفوضية الأوروبية ولم يعقبها أي تدبير أو استجابة.

لم تتبدل الأمور، حتى وجَّه كسبار فيلدكامب، وزير خارجية هولندا، وسفير بلاده السابق في تل أبيب، رسالة إلى كايا كالاس، يوم 6 مايو، طالبا فيها بالتحقق مما إذا كانت إسرائيل تحترم التزاماتها المنصوص عنها في اتفاقية الشراكة.

ونظراً لأن الطلب جاء من هولندا، الحليف التاريخي الموثوق لإسرائيل، التي تواجه حكومتها ضغوطاً شعبية احتجاجاً على سياسة الدعم المطلق لتل أبيب، ولأن وضع قطاع غزة أصبح «كارثياً»، حيث منع عنه دخول أي مواد إنسانية خلال شهرين في حين العمليات العسكرية توقع يومياً عشرات القتلى ومئات المصابين؛ فإن «المزاج» الأوروبي تغير حتى عند أعتى حلفاء إسرائيل الذين كانت تعول عليهم لإجهاض أي بادرة أوروبية يرونها مسيئة لها.

سذاجة أوروبية

قد يبدو سؤال أوروبا عن احترام إسرائيل حقوق الإنسان، بالغ السذاجة بسبب ما معروف وموثق أممياً وحتى أوروبياً من انتهاكاتها في غزة والضفة الغربية. ويضاف إليه أن «المحكمة الجنائية الدولية» تطالب بالقبض على رئيس وزراء إسرائي الحالي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت؛ لاتهامهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)

وقدم الدبلوماسي السويدي أولوف سكوغ، المبعوث الخاص الأوروبي لشؤون حقوق الإنسان، تقريرين موثقين في عام 2024 يفند فيهما انتهاكات إسرائيل للقوانين الدولية عندما كان أعداد القتلى «لا تتجاوز» الـ24 ألف قتيل بينما يتخطى راهناً الـ54 ألف قتيل. كما أن التقريرين سابقان على فرض الحظر الإسرائيلي على إيصال المواد الغذائية للقطاع.

ويفصّل أحد التقريرين الانتهاكات كالتالي: الاستخدام المفرط للقوة، العقوبات الجماعية للمدنيين الفلسطينيين، الدمار الواسع والهجمات ضد المستشفيات والمدارس والاحتجازات الكيفية والترحيل الجماعي.

وبحسب سكوغ، فإن هذه الأعمال كافة تشكل انتهاكات بيّنة لمضمون الفقرة الثانية من اتفاقية الشراكة.

ويمكن لهذه اللائحة أن تستكمل بتقارير الأمم المتحدة عن الدمار والتجويع المستخدم كسلاح ومعاناة الأطفال والنساء... وقال وزير خارجية بلجيكا ماكسيم بريفو، الثلاثاء الماضي: «شعوري الشخصي أنه ليس هناك أدنى شك بحصول انتهاكات للقوانين الإنسانية». وسبق لماكرون أن وصف الوضع في غزة بـ«العار».

تغير المزاج الأوروبي

الأدلة على تغير المزاج الأوروبي تجاه إسرائيل كثيرة. فبيتر بافيل، رئيس التشيك المعروفة بدعمها المطلق لإسرائيل، قال مؤخراً إن «الوضع الإنساني في غزة أصبح لا يطاق» وأنه يتعين على بلاده، من الآن وصاعداً، أن تميز بين دعمها لإسرائيل ودعم سياسة الحكومة الإسرائيلية.

الرئيس التشيكي بيتر بافيل (رويترز)

وعد كزافيه بيتيل، وزير خارجية لوكسمبورغ، أن الأوروبيين «لم يعودوا قادرين على التزام موقف المتفرج؛ إذ ثمة أوضاع لا نجد كلمات لوصفها ولا يمكننا أن نغض الطرف عنها. إذا لم يُقتل الناس في غزة بسبب القصف، فإنهم يموتون من الجوع».

وفي السياق عينه، قال فيلدكامب: «نحن بالغو القلق من الوضع في غزة. نريد أن نرى رفع الحصار الإنساني، وعلينا أن نوجّه رسالة واضحة لإسرائيل وأوروبا في الوقت عينه». وجاء كلام الوزير الهولندي بعد يومين من إعلان ديك سكوف، رئيس حكومته أن «لا خطوط حمراء» لسياسة هولندا إزاء إسرائيل، وأن التحالف الحكومي مواظب على دعمها «مهما يكن الوضع في غزة». بيد أن الرسالة الأقوى جاءت من جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا، الذي وصف غزة بأنها «تحولت مقبرة مفتوحة»، مؤكداً دعم مطلب تفحص التزام إسرائيل باتفاقيتها مع النادي الأوروبي. وبحسب بارو، فإنه «إذا تبين أن إسرائيل تنتهك الاتفاقية (المذكورة) فهناك احتمال لتعليقها».

وبعده، قال المستشار الألماني فرديريتش ميرتس، الثلاثاء: «لم أعد أفهم الهدف مما يفعله الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... فإلحاق الأذى بالسكان المدنيين على هذا النحو، كما يحدث بشكل متزايد في الأيام الماضية، لم يعد من الممكن تبريره على أنه محاربة للإرهاب».

ونبَّه وزير خارجيته، يوهان فاديفول من أنه «قد تكون هناك عواقب» بالنسبة لإسرائيل. إلا أن الأخير قال في اليوم التالي، بمناسبة زيارته لواشنطن: «نحن نقف إلى جانب إسرائيل... نحن شركاء مقربون لإسرائيل، ليس فقط بسبب التاريخ، بل نحن مسؤولون عن أمنإسرائيل ووجودها»، نافياً وجود أي تحول في سياسة بلاده تجاه تل أبيب مع إشارته إلى أن «الوضع الإنساني في غزة بالغ السوء؛ ولذلك نطالب إسرائيل بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع»، مؤكداً أن هذا الطلب تم التعبير عنه «بشكل واضح جداً».

وتبيَّن هذه التصريحات التباساً واضحاً في سياسة برلين الضائعة بين دعمها لإسرائيل وعدَّها أن ما تقترفه قواتها في غزة لا يطاق.

ماذا بعد؟

إزاء ما سبق، لم يكن بوسع الاتحاد الأوروبي الاستمرار في المماطلة والاكتفاء بالبيانات الفارغة بعد أن وافقت 17 دولة عضواً على إطلاق عملية المراجعة المشار إليها، وهو ما وجدت كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة والمعروفة بقربها من إسرائيل، نفسها مضطرة إلى الإعلان عنه في 20 مايو الحالي.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تتحدث إلى وسائل الإعلام قبل بدء أعمال مجلس الشؤون الخارجية والتنمية في بروكسل 26 مايو 2025 (إ.ب.أ)

والسؤال المطروح اليوم: ماذا بعد؟

بداية، يتعين انتظار «حكم» المفوضية الأوروبية الذي لا يعرف زمن صدوره وما إذا سيقول إن إسرائيل لا تحترم الفقرة الثانية من اتفاقية الشراكة.

وثمة أمور تجدر الإشارة إليها:

  • الأول، أنه بعد مرور عشرة أيام على طلب إعادة النظر، لم يحصل أي تطور.
  • الثاني، أن الاتحاد عمد منذ عام 1996، إلى تعليق 26 اتفاقية شراكة مع دول منها (النيجر، وسوريا، وكمبوديا،...).
  • الثالث أنه، بعكس الدول المذكورة سابقاً، فإن إسرائيل تتمتع بدعم شبه أعمى من مجموعة من الدول، لأسباب متنوعة، مثل ألمانيا، والنمسا، والمجر، وجمهورية تشيكيا وإيطاليا مقابل مجموعة أكثر تحسساً للوضع الإنساني في غزة وللمطالب الفلسطينية السياسية المشروعة، ويذكر منها إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا، والسويد وبلجيكا ويمكن ضم فرنسا ومالطا إليها. ولذا؛ يبدو من الصعب توقع أن يعمد الاتحاد الأوروبي إلى تعليق أو تجميد الاتفاقية المذكورة مع إسرائيل بكليتها، وخصوصاً «الحوار السياسي» معها لأنه يتطلب إجماعاً من الدول الأعضاء الـ27.

لقطة للبرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا خلال مناقشة موقف الاتحاد من التحركات الإسرائيلية بقطاع غزة (إ.ب.أ)

وقال مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل حتى اليوم هو بمثابة «توجيه تحذير لإسرائيل وتنبيهها من أن تواصل ممارساتها في غزة يضع شركاءها الأقربين في وضع حرج؛ ولذا عليها التحرك نحو شيء آخر».

ويفهم كلام ماكرون في هذا الإطار عبر قوله: «لا يزال لدي أمل في أن تغيّر حكومة إسرائيل موقفها، وأن نحصل أخيراً على ردّ إنساني» ما يعني أن الأوروبيين يعولون على «بادرة» إسرائيلية حتى يتجنبوا خيار التجميد. ولكن ثمة تدابير يمكن إقرارها بغالبية الثلثين التي يمكن توافرها وقد توافرت بالفعل لإطلاق عملية المراجعة.

من بين هذه التدابير الإجراءات التجارية، إذ إن الاتفاقية تفتح باب التبادل الحر بين الجانبين. وعام 2024، استورد الاتحاد ما قيمته 15.9 مليار يورو من إسرائيل في حين بلغت صادراته إليها 26.7 مليار يورو.

أوراق للتأثير

ويعدّ الاتحاد الشريك التجاري والاقتصادي الأول لإسرائيل، وبالتالي فإنه يمتلك أوراقاً للتأثير عليها من خلال زيادة قيمة التعرفات الجمركية لجعلها أقل تنافسية في السوق الأوروبية.

كذلك، فإن الاتحاد قادر على حرمان إسرائيل من البرامج البحثية، حيث إنها تشارك في 900 برنامج بحثي متنوع في إطار برنامج «هورايزن»، وقد حصلت من الأوروبيين على 831 مليون يورو. ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الأربعاء عن ديبلوماسي أوروبي أن الاتحاد «لا شيء يمكن استبعاده لجهة تبني هذا النوع من الإجراءات المستهدفة». لكن العقبة الكبرى تتمثل في الموقف الألماني المتذبذب.

ولذا؛ يعد الديبلوماسي أن «تدابير رمزية يمكن أن تقترح ولكن سيكون من الصعب العثور على مقترحات تتوافق مع ما تريده ألمانيا ولا تكون مثيرة للسخرية».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي في جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

توجّه الناخبون المجريون بكثافة إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بودابست - لندن)

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.

وأفاد التقرير -نقلاً عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة- بأن سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» حصل من الصين على القمر الصناعي «تي إي إي-01 بي»، الذي بنته وأطلقته شركة «إيرث آي» الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.

وذكرت الصحيفة -استناداً إلى إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية- أن القادة العسكريين الإيرانيين وجَّهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أميركية رئيسية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس الحالي (رويترز)

وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن الصور التُقطت في مارس (آذار)، قبل ضربات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ على تلك المواقع وبعدها.

ولم يصدر تعليق بعد من البيت الأبيض ولا من كل من: وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ووزارة الحرب (البنتاغون)، ووزارتي الخارجية والدفاع الصينيتين، وشركة «إيرث آي- إمبوسات»، وهي شركة مقرها بكين تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات، وتمتد شبكتها عبر آسيا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن «الحرس الثوري» حصل في إطار الصفقة على إمكان الوصول إلى محطات أرضية تجارية تشغلها «إمبوسات».


منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».